Akhbar Cairo

تصريحات سموتريتش عن الإسلام والمسيحية تثير غضبًا واسعًا

تصريحات جديدة لسموتريتش تشعل الجدل

أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة غضب وانتقادات في الأوساط العربية والإقليمية، بعدما أدلى بمواقف مسيئة بشأن الإسلام والمسيحية خلال مقابلة بُثت يوم الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026. وبحسب ما جرى تداوله في تقارير صحفية عربية، قال سموتريتش إن أطروحة الإسلام، وكذلك المسيحية، كانت “صالحة” فقط عندما كان اليهود في الشتات، في صياغة عُدت هجومًا مباشرًا على ديانتين تتبعهما غالبية سكان المنطقة العربية وملايين المؤمنين حول العالم.

اللافت في هذه التصريحات أنها لم تصدر عن شخصية هامشية داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، بل عن وزير المالية القائم في الحكومة الإسرائيلية، ورئيس حزب الصهيونية الدينية، وهو من أبرز رموز اليمين القومي والديني المتشدد في إسرائيل. وتُظهر البيانات الرسمية الإسرائيلية أن سموتريتش يشغل منصب وزير المالية، كما أنه حاضر في تركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية ضمن معسكر اليمين المتطرف، وهو ما يمنح أي تصريحات تصدر عنه ثقلًا سياسيًا يتجاوز بعدها الشخصي أو الإعلامي.

ما الذي قاله سموتريتش تحديدًا؟

وفق المعلومات المنشورة عن المقابلة، لم يكتفِ سموتريتش بالحديث عن المسيحية والإسلام بصيغة تقليلية، بل حاول ربط “نجاح” هاتين الديانتين بمرحلة وجود اليهود في الشتات، في طرح أثار اتهامات له بتبني خطاب استعلائي ذي حمولة دينية وأيديولوجية. كما أشارت التغطيات إلى أنه تحدث عن الإسلام بوصفه دينًا “لامركزيًا” على نحو لا يملك قيادة مركزية قادرة على اتخاذ مواقف حاسمة، في تعميم اعتبره منتقدون جزءًا من خطاب تحريضي أوسع تجاه العرب والمسلمين.

وبالنسبة للمتابع العربي، خصوصًا في مصر حيث يحتل ملف القدس والحرب في غزة وممارسات اليمين الإسرائيلي مساحة واسعة من الاهتمام، فإن مثل هذه التصريحات لا تُقرأ باعتبارها زلة لسان عابرة، بل كامتداد لنهج سياسي متكرر يخلط بين الصراع السياسي والادعاءات الدينية بهدف تبرير سياسات الإقصاء والتوسع والهيمنة.

من هو بتسلئيل سموتريتش؟

بتسلئيل سموتريتش ليس اسمًا جديدًا في دائرة الجدل. الرجل، الذي يقود حزب الصهيونية الدينية، يُعد أحد أبرز الوجوه التي دفعت خلال السنوات الأخيرة باتجاه مواقف أكثر تشددًا حيال الفلسطينيين، والاستيطان في الضفة الغربية، ومستقبل التسوية السياسية. وتؤكد الصفحات الرسمية للحكومة الإسرائيلية وبيانات الكنيست أنه يتولى حقيبة المالية في الحكومة، كما يرتبط اسمه بسلسلة مواقف أثارت سابقًا انتقادات إقليمية ودولية.

وخلال الأعوام الماضية، ارتبط اسم سموتريتش بتصريحات اعتُبرت معادية للفلسطينيين والعرب، من بينها إنكاره وجود الشعب الفلسطيني، وهي مواقف وثقتها تغطيات صحفية دولية وإسرائيلية. لذلك، يرى مراقبون أن تصريحاته الأخيرة عن الإسلام والمسيحية لا تنفصل عن سجل سياسي يقوم على الاستفزاز الأيديولوجي، وتغذية الاستقطاب الديني والقومي داخل إسرائيل والمنطقة.

لماذا تكتسب هذه التصريحات حساسية خاصة عربيًا؟

تأتي التصريحات في لحظة إقليمية بالغة التوتر، حيث لا تزال الحرب وتداعياتها على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس تلقي بظلالها على المشهد العربي. وفي هذا السياق، تبدو أي إساءة للمقدسات أو العقائد الدينية أكثر خطورة، لأنها تدفع الصراع إلى مستوى أشد احتقانًا، يمس الهوية والانتماء والمعتقد، وليس فقط حدود السياسة.

في مصر، التي تحتضن مؤسسة الأزهر الشريف وتمثل مركزًا رئيسيًا في العالمين العربي والإسلامي، ينظر الرأي العام بحساسية كبيرة إلى أي خطاب يطال الإسلام أو المسيحية، خاصة أن النسيج الوطني المصري قائم على شراكة تاريخية بين المسلمين والمسيحيين. ومن هنا، فإن تصريحات من هذا النوع تُقرأ أيضًا من زاوية تهديد قيم التعايش واحترام الأديان، لا من زاوية السجال السياسي فحسب.

خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف تحت المجهر

تسلط الواقعة الضوء من جديد على تنامي حضور اليمين الديني والقومي المتشدد في إسرائيل. فسموتريتش، إلى جانب شخصيات أخرى في الائتلاف اليميني، بات يمثل تيارًا يرى في الدين أداة مركزية لإعادة صياغة المجال السياسي، سواء فيما يتعلق بالاستيطان أو بالسيادة على الأراضي الفلسطينية أو بالعلاقة مع العرب داخل إسرائيل وخارجها.

وقد أظهرت تغطيات حديثة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أواخر أغسطس/آب 2026، دعا إلى توحيد قوى اليمين بين سموتريتش وإيتمار بن غفير قبل الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر/تشرين الأول 2026، في مؤشر على أن هذا التيار لا يزال لاعبًا مهمًا في تشكيل الخريطة السياسية الإسرائيلية. وهذا يعني أن خطاب رموزه لا يمكن التقليل من أثره، لأنه قد ينعكس على السياسات الحكومية، وعلى طبيعة العلاقة مع الفلسطينيين والعالم العربي.

مؤشرات أساسية لفهم دلالة التصريحات

  • التوقيت: جاءت التصريحات يوم 4 سبتمبر/أيلول 2026، في مرحلة إقليمية مشحونة أصلًا.
  • الموقع السياسي: المتحدث هو وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب الصهيونية الدينية.
  • السياق الأوسع: التصريحات تنسجم مع سجل سابق من المواقف الاستفزازية تجاه الفلسطينيين والعرب.
  • الأثر الإقليمي: أي خطاب ديني إقصائي من مسؤول إسرائيلي بارز ينعكس سريعًا على المزاج العام في العالم العربي.

ما الذي يعنيه ذلك للمنطقة؟

الخطورة في تصريحات سموتريتش لا تتوقف عند مضمونها الديني، بل تمتد إلى ما يمكن أن تؤسسه من مناخ سياسي أكثر تطرفًا. فعندما تصدر مثل هذه العبارات عن وزير في الحكومة الإسرائيلية، فإنها تمنح شرعية ضمنية لخطاب يزدري الآخر الديني والحضاري، وتغذي الانقسامات بدلًا من الحد منها.

وبالنسبة للمنطقة العربية، فإن هذا النوع من الخطاب يضع مزيدًا من العراقيل أمام أي حديث عن تهدئة أو تسوية أو بناء حد أدنى من الثقة. كما أنه يعمق القناعة لدى قطاعات واسعة من الرأي العام بأن جزءًا نافذًا من النخبة الحاكمة في إسرائيل لا يتعامل مع الصراع باعتباره قضية حقوق وأرض وسيادة فقط، بل من منظور عقائدي إقصائي يزيد المشهد تعقيدًا.

خلاصة المشهد

تكشف تصريحات بتسلئيل سموتريتش الأخيرة عن الإسلام والمسيحية أن خطاب التطرف الديني لا يزال حاضرًا بقوة داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل. وبالنظر إلى منصبه الرسمي وسجله السياسي، فإن ما قاله لا يمكن فصله عن مسار أوسع يتبناه اليمين الإسرائيلي المتشدد، يقوم على الاستفزاز الأيديولوجي، وتوسيع الانقسام، وإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم.

وبينما يراقب العالم العربي هذه التطورات بقلق، تبقى الرسالة الأوضح أن احترام الأديان ورفض التحريض ليسا قضية رمزية فقط، بل شرط أساسي لخفض الاحتقان في الإقليم. أما حين يتحول الخطاب الرسمي إلى أداة ازدراء واستعلاء، فإن كلفة ذلك لا تبقى داخل حدود السياسة الإسرائيلية، بل تمتد إلى المشهد العربي كله.