Akhbar Cairo

تعاون مصري أردني لتعزيز تمكين المرأة والعمل الاجتماعي

لقاء في القاهرة يفتح مسارًا جديدًا للتنسيق المصري الأردني

في خطوة تعكس تنامي التنسيق العربي في ملفات المرأة والتنمية، عقدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، لقاءً مع وزيرة التنمية الاجتماعية الأردنية وفاء بني مصطفى، لبحث آليات توسيع التعاون الثنائي في القضايا المرتبطة بتمكين المرأة والسياسات الاجتماعية. وجاء الاجتماع في القاهرة يوم 13 أكتوبر 2026، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، في سياق تحركات عربية أوسع لإعادة ترتيب أولويات العمل الاجتماعي المشترك في المنطقة.

اللقاء حمل دلالات خاصة بالنسبة للمتابع المصري؛ فالقاهرة لا تزال ساحة أساسية لاجتماعات المؤسسات العربية المعنية بالشأن الاجتماعي، كما أن مصر والأردن يمثلان تجربتين عربيتين بارزتين في تطوير السياسات العامة المتعلقة بحماية الأسرة، وتوسيع فرص المشاركة الاقتصادية للنساء، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية.

من هن الشخصيات المعنية باللقاء؟

ترأست الجانب المصري المستشارة أمل عمار، التي تتولى رئاسة المجلس القومي للمرأة بعد صدور القرار الجمهوري رقم 466 لسنة 2024 بشأن تنظيم وتشكيل المجلس لمدة أربع سنوات، وهو المجلس الذي أُنشئ أصلًا بالقرار الجمهوري رقم 90 لسنة 2000 بوصفه الآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة في مصر.

أما الجانب الأردني، فمثّلته الوزيرة وفاء بني مصطفى، وزيرة التنمية الاجتماعية في المملكة الأردنية الهاشمية، ورئيسة الدورة الخامسة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب. وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن رئاسة الوزراء الأردنية أن بني مصطفى تشغل أيضًا رئاسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة في الأردن، كما سبق لها العمل في المجالين التشريعي والقانوني وشغلت عضوية مجلس النواب الأردني لثلاث دورات متتالية.

ما الذي نوقش في الاجتماع؟

وفق المعلومات الرسمية المتاحة، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات تمكين المرأة والتنمية الاجتماعية، مع التركيز على الاستفادة من الأطر العربية والإقليمية والدولية. كما بحث الجانبان فرص العمل ضمن منظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهي نقطة مهمة لأن هذا المسار يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي إلى بناء شراكات مؤسسية أوسع بين الدول العربية.

الجانب الأردني عرض، خلال المناقشات، الجهود الوطنية المتعلقة بتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وزيادة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وهي ملفات باتت تتصدر أجندة الحكومات العربية في ظل ضغوط المعيشة، وارتفاع كلفة الرعاية، والحاجة إلى سياسات أكثر شمولًا. وفي المقابل، شددت رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر على أهمية توسيع التنسيق في البرامج التنموية، خصوصًا المبادرات المرتبطة بدعم الحضور الاقتصادي للنساء.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

بالنسبة لمصر، لا يقتصر معنى هذا اللقاء على البعد البروتوكولي. فالمجلس القومي للمرأة يُعد أحد أهم الأذرع المؤسسية في ملف تمكين النساء، كما أن التنسيق مع الأردن يكتسب قيمة مضافة لأن البلدين يتحركان داخل شبكة عربية واحدة تشمل جامعة الدول العربية، ومجالس الوزراء المختصة، والمنظمات الإقليمية المعنية بقضايا الأسرة والمرأة والتنمية.

ومن الزاوية المصرية، فإن أي تعاون عربي في هذا الملف يرتبط مباشرة بقضايا تتابعها الأسر يوميًا، مثل الحماية الاجتماعية، ودعم المرأة المعيلة، والتدريب، والتمكين الاقتصادي، وإتاحة فرص العمل، وتحسين الخدمات للفئات الأولى بالرعاية. لذلك، فإن توسيع الشراكة مع خبرات عربية قريبة من السياق المصري، وعلى رأسها التجربة الأردنية، يبدو ذا أهمية عملية، لا سيما إذا تُرجم لاحقًا إلى برامج تبادل خبرات أو مبادرات تنفيذية مشتركة.

الأردن ورئاسة مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب

يحمل حضور وفاء بني مصطفى في القاهرة وزنًا إضافيًا لكونها تترأس الدورة الـ45 لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب. وكانت الأردن قد تسلمت رئاسة هذه الدورة في ديسمبر 2025 خلال الاجتماعات التي عُقدت في عمّان، وسط تأكيد رسمي أردني على توسيع العمل العربي المشترك في قضايا الحماية الاجتماعية وحقوق الفئات الأكثر احتياجًا، بما يشمل النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

وخلال الأشهر الماضية، واصلت الوزيرة الأردنية حضورها في عدة مسارات عربية ذات صلة؛ من بينها اجتماعات متخصصة بشأن السياسات الاجتماعية، ومؤتمرات إقليمية حول الفقر متعدد الأبعاد، إضافة إلى ملفات الإعاقة والتمكين الاقتصادي. وهذا يمنح اللقاء مع الجانب المصري طابعًا يتجاوز المجاملة السياسية إلى محاولة لبناء أرضية تعاون قابلة للتطوير داخل المؤسسات العربية.

القاهرة كمحور للعمل الاجتماعي العربي

اللافت أن الاجتماع جاء على هامش نشاط عربي أوسع في القاهرة، حيث شاركت الوزيرة الأردنية أيضًا في اجتماع مجلس إدارة المركز العربي لدراسات السياسات الاجتماعية والتنموية بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية يوم 13 أكتوبر 2026. هذا التزامن يعكس استمرار العاصمة المصرية كمنصة رئيسية لتنسيق السياسات الاجتماعية العربية، سواء على مستوى الوزارات أو المجالس الوطنية أو المنظمات المتخصصة.

وبالنسبة لقطاع «العالم العربي» في الصحافة المصرية، فإن هذا النوع من اللقاءات يعكس اتجاهًا متصاعدًا في المنطقة: الانتقال من الخطاب العام عن تمكين المرأة إلى نقاشات مؤسسية حول البرامج، والتشريعات، والتمويل، وآليات التنفيذ، وقياس الأثر. وهذه نقطة أساسية لأن التحدي الحقيقي لم يعد في إعلان المبادئ فقط، بل في تحويلها إلى سياسات قابلة للقياس والتقييم.

ملفات مرشحة للتعاون بين مصر والأردن

رغم أن البيانات الرسمية لم تفصل برامج تنفيذية محددة، فإن طبيعة الملفات التي طُرحت تسمح بتحديد مسارات محتملة للتعاون خلال الفترة المقبلة، من بينها:

  • تبادل الخبرات في سياسات الحماية الاجتماعية الموجهة للنساء والأسر الأولى بالرعاية.
  • دعم التمكين الاقتصادي عبر التدريب وريادة الأعمال وربط النساء بفرص السوق والعمل.
  • التنسيق العربي داخل المنظمات الإقليمية والدولية، خصوصًا المؤسسات المعنية بالمرأة والتنمية.
  • الاستفادة من التجارب الوطنية في التشريعات والسياسات ذات الصلة بحقوق المرأة والمساواة في الفرص.
  • تطوير مبادرات مشتركة يمكن أن تُطرح لاحقًا ضمن أطر جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي.

رسالة سياسية واجتماعية أوسع

في توقيت يشهد فيه العالم العربي ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة، تبدو اللقاءات من هذا النوع بمثابة رسالة مزدوجة: الأولى أن ملف تمكين المرأة لا يزال حاضرًا بقوة على جداول الأعمال الحكومية، والثانية أن التعاون العربي في الشأن الاجتماعي لم يعد هامشيًا، بل أصبح جزءًا من إدارة الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ومن منظور مصري، فإن متابعة هذه التحركات تظل مهمة، لأن نتائجها قد تنعكس على طبيعة المبادرات الإقليمية المقبلة، وعلى حجم التنسيق في المؤسسات العربية، وعلى قدرة الدول على بناء سياسات اجتماعية أكثر تماسكًا واستجابة لاحتياجات المواطنين. وبينما يبقى التنفيذ هو الاختبار الأهم، فإن لقاء القاهرة بين أمل عمار ووفاء بني مصطفى يضع لبنة جديدة في مسار تعاون عربي يتطلع إلى ترجمة الشعارات إلى نتائج عملية تمس حياة النساء والأسر في المنطقة.