Akhbar Cairo

تقارير غربية: إيران تسعى لنسخ روسية مطورة من «جيران»

تصاعد الجدل حول مسيرات «جيران» بين موسكو وطهران

تفتح تقارير غربية جديدة باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة التعاون العسكري بين إيران وروسيا، بعد حديثها عن سعي طهران للحصول على نسخ روسية مطورة من الطائرات المسيّرة المعروفة في الخدمة الروسية باسم «جيران»، وهي النسخة المرتبطة أساساً بعائلة «شاهد» الإيرانية. ووفق ما نشرته وكالة أسوشيتد برس في مارس/آذار 2026 نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، فإن موسكو كانت بصدد إرسال شحنة من المسيّرات إلى إيران، بينها نسخ مطورة من التقنية التي كانت طهران قد زودت بها روسيا في الأصل بعد بدء الحرب الأوكرانية.

أهمية هذه التقارير لا تتعلق فقط بمسار الحرب في أوكرانيا، بل بما قد تعنيه لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها، خاصة مع تصاعد المواجهة غير المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وفي السياق نفسه، قالت تقارير لرويترز في يوليو/تموز 2026 إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت تدرس احتمال أن تكون روسيا قد قدمت لإيران دعماً يتعلق بالاستهداف أو بتقنيات مسيّرات أكثر تقدماً في هجمات استهدفت منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج.

من «شاهد 136» إلى «جيران» الروسية

المعروف أن «جيران-2» ترتبط تقنياً بطائرة «شاهد 136» الإيرانية، وهي ذخيرة جوالة منخفضة الكلفة نسبياً مقارنة بالصواريخ التقليدية، وقد برز اسمها بقوة منذ دخولها الحرب في أوكرانيا. تقارير أمريكية سابقة، بينها ما نقلته أسوشيتد برس في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أشارت إلى تطابق واضح بين المسيّرات المستخدمة في أوكرانيا وبين طرازات «شاهد 131» و«شاهد 136» الإيرانية. كما تؤكد ملفات وصور منشورة على ويكيميديا كومنز وجود تسمية «جيران-2» بوصفها النسخة الروسية من «شاهد 136».

وخلال السنوات الأخيرة، تحوّل هذا السلاح من أداة إيرانية جرى تصديرها إلى روسيا، إلى منصة خضعت لتطوير ميداني مكثف داخل روسيا نفسها. وتشير تقارير غربية وحديثة إلى أن الأداء العملياتي للمسيّرات الروسية شهد تحسناً ملحوظاً، سواء في القدرة على الوصول للأهداف أو في تجاوز بعض وسائل الدفاع الجوي الأوكرانية، وهو ما يفسر الاهتمام الإيراني بالنسخ المطورة إذا ثبتت صحة هذه المعطيات. ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه تغطيات إخبارية عن اتساع الإنتاج الروسي داخل منشآت صناعية، بينها منشآت في تتارستان، لتلبية وتيرة الهجمات المتزايدة على أوكرانيا.

ماذا تقول التقارير الغربية؟

المعلومة الجوهرية المتداولة في الإعلام الغربي هي أن إيران أبدت اهتماماً بالحصول على طائرات «جيران» بعد أن أدخلت روسيا عليها تعديلات ميدانية، بينها ما يرتبط بأنظمة التوجيه والمقاومة للتشويش، مع ورود حديث في بعض التقارير عن نسخ أسرع أو أكثر تطوراً. لكن من المهم هنا التمييز بين ما جرى تأكيده رسمياً وما بقي في إطار التسريبات الاستخباراتية أو التقارير المنقولة عن مسؤولين غربيين لم تُكشف أسماؤهم.

الثابت حتى الآن من المصادر المفتوحة والموثوقة أن وكالة أسوشيتد برس تحدثت في 27 مارس/آذار 2026 عن «مناقشات نشطة جداً» بين مسؤولين روس وإيرانيين بشأن نقل مسيّرات من روسيا إلى إيران، وأن هذه الشحنة تشمل نسخاً مطورة من التكنولوجيا التي كانت طهران قد نقلتها إلى موسكو من قبل. أما المزاعم الأحدث بشأن طلب إيراني مباشر لاستخدام هذه المسيّرات ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية، فلم أعثر لها على تأكيد رسمي مستقل من مصدر حكومي معلن حتى الآن، لذلك ينبغي التعامل معها بوصفها تقارير استخباراتية متداولة لا أكثر.

نفي روسي سابق.. لكن مسار التعاون قائم

في المقابل، سبق للكرملين أن نفى علناً وجود طلب إيراني للحصول على أسلحة روسية. ففي 5 مارس/آذار 2026، نقلت رويترز عن الكرملين قوله إن إيران لم تتقدم إلى موسكو بطلب للحصول على إمدادات أسلحة. غير أن هذا النفي جاء قبل أشهر من تقارير أخرى تحدثت عن اتصالات مكثفة ونقل محتمل لمسيّرات روسية مطورة إلى إيران، ما يعني أن الصورة لا تزال متحركة، وأن الملف يخضع لتوازنات سياسية وعسكرية شديدة الحساسية.

وفي خلفية هذا المشهد، ترتبط موسكو وطهران بشراكة أوسع من ملف المسيّرات فقط. فبحسب رويترز، كانت إيران قد وقعت اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 20 عاماً مع روسيا في 2025، كما تواصل روسيا العمل في مشروعات نووية داخل إيران، بينها وحدات جديدة في بوشهر. هذا يوضح أن التعاون بين الطرفين لم يعد تكتيكياً أو ظرفياً، بل بات جزءاً من معادلة إقليمية ودولية أوسع.

لماذا يهم هذا التطور المنطقة العربية؟

بالنسبة للقارئ المصري والعربي، فإن قيمة هذه التطورات لا تنحصر في الحرب الأوكرانية، بل تمتد إلى توازنات الأمن الإقليمي. أي انتقال للتكنولوجيا بين روسيا وإيران في مجال المسيّرات الانتحارية أو الذخائر الجوالة قد ينعكس على طبيعة الردع في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط، وهي دوائر تمس الأمن العربي بصورة مباشرة. كما أن تحسن قدرات هذه المسيّرات من حيث المدى أو دقة الإصابة أو مقاومة التشويش يفرض تحديات إضافية على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.

التقارير الغربية تتحدث أيضاً عن تغير في وظيفة هذا السلاح: من منصة رخيصة نسبياً تستخدم للإغراق العددي، إلى أداة أكثر تعقيداً قادرة على استغلال الذكاء الاصطناعي أو أدوات ملاحة واتصال أفضل. وحتى في حال المبالغة في بعض هذه الروايات، فإن مجرد انتقال الخبرة القتالية المتراكمة من جبهة أوكرانيا إلى الشرق الأوسط يمثل مؤشراً مقلقاً بحد ذاته، لأن المنطقة شهدت بالفعل خلال السنوات الماضية اعتماداً متزايداً على المسيّرات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.

ما الذي يمكن التحقق منه الآن؟

  • مؤكد: روسيا استخدمت مسيّرات مرتبطة بعائلة «شاهد» الإيرانية في أوكرانيا، و«جيران-2» تُعامل على نطاق واسع باعتبارها النسخة الروسية من «شاهد 136».
  • مؤكد: أسوشيتد برس ذكرت في مارس/آذار 2026 أن روسيا كانت ترسل إلى إيران شحنة تشمل نسخاً مطورة من تقنية المسيّرات.
  • مؤكد: رويترز نقلت في يوليو/تموز 2026 أن أجهزة أمريكية بحثت احتمال وجود دعم روسي لهجمات إيرانية بمسيّرات على أهداف أمريكية في الخليج.
  • مؤكد: الكرملين نفى في 5 مارس/آذار 2026 أن تكون إيران قد طلبت إمدادات أسلحة روسية.
  • غير مؤكد رسمياً حتى الآن: تفاصيل محددة عن طرازات بعينها أو عن طلب إيراني معلن لاستخدام هذه المسيّرات ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

خلاصة المشهد

المؤشرات المتوافرة حتى الآن تقول إن ملف «جيران/شاهد» لم يعد مجرد قصة توريد سلاح من إيران إلى روسيا، بل تحول إلى مسار تبادل عكسي للخبرة والتطوير. وإذا كانت طهران قد نقلت في البداية التكنولوجيا الأساسية، فإن الحرب في أوكرانيا منحت موسكو ميداناً واسعاً لاختبارها وتعديلها، وهو ما قد يجعل النسخ الروسية المطورة أكثر جاذبية حتى للمصدر الأصلي نفسه. وفي منطقة شديدة التوتر كشرق الأوسط، فإن أي قفزة في هذا النوع من الأسلحة ستبقى محل متابعة دقيقة، ليس فقط في العواصم الغربية، بل أيضاً في العواصم العربية التي تراقب كيف تعيد الحروب البعيدة تشكيل موازين القوة قرب حدودها الاستراتيجية.