تقديرات إسرائيلية: ترامب يقترب من تفاهم جديد مع إيران
تقديرات إسرائيلية تراقب مسار التفاهم بين واشنطن وطهران
تشير قراءات متداولة في إسرائيل إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (@realdonaldtrump على إنستغرام) قد يكون أقرب من أي وقت مضى إلى بلورة تفاهم جديد مع إيران، في تطور تتابعه عواصم المنطقة بحذر شديد، ليس فقط بسبب أثره على أمن الشرق الأوسط، بل أيضًا بسبب تداعياته المحتملة على الممرات البحرية الحيوية التي تمس الأمن الاقتصادي في أفريقيا والبحر الأحمر.
الطرح الإسرائيلي، الذي تردد في وسائل إعلام عبرية خلال الأسابيع الأخيرة، لا ينفصل عن مسار أوسع شهدته الأشهر الماضية، إذ تحدثت تقارير دولية موثوقة عن اتفاقات مرحلية ومفاوضات ممتدة بين واشنطن وطهران، وسط خلافات إسرائيلية واضحة بشأن حدود هذا المسار وما إذا كان سيقيد قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف مرتبطة بإيران أو حلفائها في لبنان والمنطقة.
ما الذي يدعم هذه التقديرات؟
المعطيات المتاحة من تغطيات دولية حديثة تشير إلى أن إدارة ترامب انخرطت بالفعل في ترتيبات تفاوضية مع إيران بعد جولات تصعيد عسكري. وكالة أسوشيتد برس أفادت في 2 أغسطس 2026 أن ترامب قال إن حلفاء في الشرق الأوسط توصلوا إلى “معالم” اتفاق يمكن أن ينهي الحرب، مضيفًا أنه أوقف توجيه ضربات جديدة في انتظار إمكان إتمام صفقة سريعة. كما أشار إلى أن الاتفاق المطروح يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء ما وصفه بالتهديد النووي الإيراني.
وفي 5 أغسطس 2026، تحدثت الوكالة نفسها عن اقتراب تفاهم مرتبط بالملاحة في مضيق هرمز، مع تأكيد أن هذا المسار قد يمهد لاستئناف التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني. وذكرت أن المضيق كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز عالميًا، ما يفسر الاهتمام الدولي الكبير بأي اتفاق يضمن استقرار المرور البحري.
القلق الإسرائيلي: حرية التحرك أولًا
جوهر التحفظ الإسرائيلي لا يبدو مقتصرًا على الملف النووي وحده، بل يمتد إلى ما تعتبره تل أبيب حقًا غير قابل للتنازل في “حرية التحرك” العسكري، خصوصًا في لبنان وعلى الجبهات المرتبطة بحزب الله المدعوم من إيران. تقارير منشورة في يونيو 2026 نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن أحد أهداف الضغط على واشنطن كان ضمان ألا يفضي أي تفاهم أمريكي-إيراني إلى تقييد قدرة إسرائيل على ضرب أهداف في جنوب لبنان أو تقليص انتشارها العسكري هناك.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير منسوبة إلى رويترز في 8 يونيو و15 يونيو 2026 إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان حريصًا على تثبيت هذا المبدأ في اتصالاته مع ترامب، مع تمسك إسرائيل بما تسميه “المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان واحتفاظها بحق الرد إذا تعرضت لهجمات جديدة.
لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر وأفريقيا؟
قد يبدو ملف التفاهم الأمريكي-الإيراني بعيدًا جغرافيًا، لكنه يمس بشكل مباشر دوائر الأمن والاقتصاد في محيط مصر الأفريقي والعربي. أي تهدئة أو تصعيد بين واشنطن وطهران ينعكس فورًا على أمن البحر الأحمر وباب المندب، وهما شريانان حيويان للتجارة العالمية ولمصالح دول شمال وشرق أفريقيا.
التطورات الأخيرة أظهرت بوضوح هذا الترابط. فمع تعثر التهدئة في الخليج، عادت التهديدات للملاحة الإقليمية إلى الواجهة، بما في ذلك الضغوط على مسارات الشحن البديلة عبر البحر الأحمر. كما تحدثت تقارير حديثة عن استمرار هجمات وتهديدات ضد سفن مرتبطة بالسعودية وممرات العبور قرب اليمن وخليج عدن، وهو ما يرفع كلفة النقل والتأمين، ويؤثر على سلاسل الإمداد التي ترتبط بها أسواق في مصر وشرق أفريقيا.
مضيق هرمز والبحر الأحمر: ترابط المصالح
إذا نجحت واشنطن وطهران في تثبيت تفاهم يضمن انسياب الملاحة عبر مضيق هرمز، فقد ينعكس ذلك على تهدئة جزئية في أسواق الطاقة والشحن. لكن الصورة ليست بهذه البساطة؛ فالممرات البحرية في المنطقة مترابطة. أي توتر في هرمز يدفع حركة تجارة وطاقة إلى مسارات بديلة تمر عبر البحر الأحمر، وأي اضطراب في باب المندب يعيد الضغوط على طرق أخرى.
وبالنسبة لمصر، التي ترتبط مصالحها مباشرة بأمن الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، فإن أي اتفاق أمريكي-إيراني لن يُقاس فقط ببنوده السياسية، بل بقدرته الفعلية على خفض التوترات الإقليمية ومنع انتقالها إلى الممرات البحرية المحيطة بالقرن الأفريقي والساحل الشرقي للقارة.
هل اقترب الاتفاق فعلًا؟
المؤشرات الحالية توحي بأن هناك مسارًا تفاوضيًا قائمًا، لكنه لا يزال هشًا وقابلًا للانتكاس. فالإدارة الأمريكية ألمحت إلى تقدم، بينما تحدثت تقارير أخرى عن تعقيدات مرتبطة بشكل السيطرة على الملاحة في هرمز، ورسوم الحماية، وشروط العودة إلى تفاوض أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني. وهذا يعني أن الحديث عن اتفاق نهائي ما زال سابقًا لأوانه، حتى لو كانت التقديرات الإسرائيلية ترى أن ترامب يميل بقوة إلى انتزاع تفاهم سياسي يمكن تسويقه داخليًا وخارجيًا.
إضافة إلى ذلك، فإن التجربة القريبة لا توحي بمسار خطي؛ إذ إن اتفاقًا مرحليًا جرى التوصل إليه في منتصف يونيو 2026 لم يصمد طويلًا، قبل أن تتجدد التوترات المرتبطة بالملاحة والاشتباك غير المباشر في أكثر من ساحة.
ماذا تريد إسرائيل من واشنطن؟
- أولًا: ضمان ألا يتحول أي تفاهم مع إيران إلى قيد يمنع إسرائيل من استهداف ما تعتبره تهديدات مباشرة.
- ثانيًا: إبقاء الملف النووي والصاروخي الإيراني تحت ضغط تفاوضي صارم، لا يقتصر على وقف إطلاق النار أو الملاحة البحرية.
- ثالثًا: عدم ربط التهدئة مع طهران بتنازلات إسرائيلية في الجبهة اللبنانية أو في مناطق النفوذ الإيراني غير المباشر.
- رابعًا: الحفاظ على الغطاء الأمريكي السياسي والعسكري، حتى في حال وجود تباين علني مع إدارة ترامب بشأن شكل التسوية.
خلاصة المشهد
التقديرات الإسرائيلية بشأن اقتراب ترامب من اتفاق مع إيران لا تبدو معزولة عن الوقائع التي تكشفت منذ يونيو وحتى أغسطس 2026. فهناك اتصالات فعلية، ومسودات تفاهم، وضغوط أمريكية لتفادي حرب مفتوحة، في مقابل خشية إسرائيلية من أن يأتي أي اتفاق على حساب هامشها العسكري في الإقليم.
ومن زاوية أفريقية تهم القارئ المصري، فإن القيمة الحقيقية لأي تفاهم لن تكون فقط في تهدئة المواجهة بين واشنطن وطهران، بل في أثره على أمن البحر الأحمر، واستقرار باب المندب، وحركة التجارة والطاقة التي تؤثر في اقتصادات القارة وممراتها البحرية. لذلك، يظل السؤال الأهم في هذه المرحلة: هل ينجح المسار الدبلوماسي في تخفيف التوتر، أم أن الاتفاق المحتمل سيكون مجرد هدنة مؤقتة في منطقة ما زالت مفتوحة على احتمالات التصعيد؟