تقرير أمريكي: حرب إيران استنزفت الذخائر وكلفت 33.4 مليار دولار
تقرير رقابي أمريكي يرسم صورة أشمل لكلفة الحرب
أعاد تقرير رقابي أمريكي جديد تسليط الضوء على التداعيات الثقيلة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما كشف أن الكلفة المباشرة للعملية العسكرية الأمريكية المعروفة باسم "أوبريشن إيبيك فيوري" بلغت 33.4 مليار دولار حتى 30 يونيو 2026. التقرير صدر في 14 سبتمبر 2026 عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية، بصفته الجهة القائدة للرقابة على العملية، وغطى الفترة من 1 أبريل إلى 30 يونيو 2026.
أهمية التقرير لا تتوقف عند الرقم المالي الضخم، بل تمتد إلى اعتراف رسمي بأن الحرب أدت إلى نقص في بعض المخزونات الاستراتيجية من الذخائر، وكشفت اختناقات في القاعدة الصناعية وسلاسل إعادة التزويد، خصوصًا بالنسبة للأسلحة المتقدمة. وفي سياق دولي يهم القارئ المصري والعربي، فإن هذه المؤشرات لا تعني فقط عبئًا على الموازنة الأمريكية، بل تعكس كذلك حجم الضغط الذي يمكن أن ينعكس على أمن الملاحة والطاقة والانتشار العسكري في الشرق الأوسط.
ماذا قال تقرير المفتش العام؟
بحسب التقرير الرسمي، فإن الحرب كشفت حدود القدرة الأمريكية على تعويض الاستهلاك السريع للذخائر المتطورة. وقد أشار إلى أن العمليات العسكرية أفرزت عجزًا في المخزون الاستراتيجي وأظهرت اختناقات في الصناعة الدفاعية عند إعادة إمداد الذخائر. وتقاطعت هذه الخلاصة مع ما نشرته وكالة أسوشيتد برس، التي وصفت التقرير بأنه أول عرض رسمي واسع النطاق لحصيلة الخسائر المالية والبشرية والمادية الأمريكية في هذا الصراع.
اللافت أن وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد دافعت مرارًا في الأشهر الماضية عن قدرتها على تلبية الاحتياجات القتالية، إلا أن التقرير الرقابي يقدم صياغة أكثر تحفظًا ويميل إلى الإقرار بأن وتيرة القتال فرضت ضغطًا غير مسبوق على المخزون والتصنيع. وبالنسبة لصناعة السلاح الأمريكية، فإن التحدي لم يعد متعلقًا فقط بالإنفاق، بل بسرعة الإنتاج وتوافر المكونات وسلاسة النقل والإمداد.
أضرار واسعة في القواعد الأمريكية بالمنطقة
التقرير لم يقتصر على الذخائر والميزانية، بل وثّق أيضًا حجم الدمار الذي لحق بالبنية العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. ووفق ما أوردته أسوشيتد برس استنادًا إلى التقرير، فإن الضربات الإيرانية ألحقت أضرارًا بمئات المباني والمنشآت داخل قواعد أمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وسلطنة عُمان والأردن. وهذا التفصيل يمنح صورة أوضح لاتساع رقعة التأثير الميداني للحرب، بعيدًا عن البيانات السياسية المختصرة.
ومن بين النقاط البارزة، أشار التقرير إلى أن القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، ما أجبر القيادة المركزية الأمريكية على تحويل خطوط الإمداد إلى مراكز بديلة أبعد مسافة، بينها دييغو غارسيا في المحيط الهندي. ونتيجة لذلك، امتدت دورات الإمداد اللوجستي إلى 14 إلى 18 يومًا لدعم العمليات في الشرق الأوسط، وهو رقم يعكس حجم التعقيد الذي أصاب حركة التموين العسكري.
خسائر في الطائرات والطائرات المسيّرة
من أكثر الأرقام التي لفتت الانتباه في التغطية الأمريكية للتقرير، ما يتعلق بالمعدات الجوية. فقد تحدثت أسوشيتد برس عن تدمير أو تضرر عشرات الطائرات والطائرات بدون طيار الأمريكية، بينها ما يصل إلى 30 طائرة MQ-9 Reaper، وتبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 30 مليون دولار. كما أشار التقرير إلى تضرر أو تدمير 7 طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-135، بينها خمس أصيبت وهي على الأرض داخل السعودية.
هذه الخسائر تحمل وزنًا استراتيجيًا، لأن الطائرات المسيّرة وطائرات التزويد بالوقود تمثل جزءًا أساسيًا من القدرة الأمريكية على المراقبة والهجوم والانتشار بعيد المدى. ومن ثم، فإن أي فجوة في تعويضها بسرعة قد تؤثر على قدرة واشنطن على إدارة أكثر من مسرح عمليات في وقت واحد، سواء في الشرق الأوسط أو خارجه.
خسائر بشرية وأعباء دبلوماسية
التقرير أشار كذلك إلى خسائر بشرية في صفوف العسكريين الأمريكيين. فبحسب ما نقلته أسوشيتد برس، قُتل 6 عسكريين في حادث تحطم طائرة KC-135 في العراق بعد اصطدامها بطائرة أخرى من الطراز نفسه، كما سُجل مقتل 11 عسكريًا أمريكيًا في العمليات القتالية بالكويت والعراق والأردن والسعودية. ورغم أن بعض الوفيات صُنفت ضمن أحداث غير قتالية، فإن الحصيلة تعكس أن كلفة الحرب لم تكن مالية فقط.
وعلى المستوى الدبلوماسي، قدّر التقرير كلفة الأضرار المادية التي لحقت بمنشآت دبلوماسية أمريكية في العراق والكويت والسعودية والإمارات بنحو 184 مليون دولار. كما أوردت الخارجية الأمريكية سابقًا أن جانبًا من الإنفاق ارتبط بخطط الطوارئ وعمليات الإجلاء، في مشهد يكشف كيف انتقلت تبعات الحرب من القواعد العسكرية إلى البعثات المدنية والرعايا الأمريكيين في المنطقة.
لماذا يهم هذا التطور مصر والمنطقة؟
بالنسبة للمتابع المصري، لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن تأثيرات أوسع على الإقليم. فكلما زاد الضغط على القواعد الأمريكية وخطوط الإمداد في الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي، ارتفعت احتمالات الاضطراب في حركة التجارة والطاقة. وقد شهدت الأسواق بالفعل قفزات في أسعار النفط خلال سبتمبر 2026 مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة ومضيق هرمز، وهو ما تتابعه عواصم المنطقة بدقة بالنظر إلى انعكاساته على النقل والتضخم وكلفة الاستيراد.
ومن زاوية أخرى، فإن اعتراف جهة رقابية أمريكية بوجود ضغط على الذخائر وسلاسل التوريد يعني أن أي حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط لم تعد مسألة ميدانية فقط، بل اختبار لقدرة المجمع الصناعي العسكري الأمريكي على العمل بوتيرة أسرع. وهذا عنصر مؤثر في حسابات الردع، وفي طريقة إدارة واشنطن لأزماتها المقبلة في المنطقة.
فجوة بين الخطاب السياسي والتقييم الرقابي
ثمة فارق واضح بين الرسائل السياسية الصادرة عن الإدارة الأمريكية، وبين ما تقوله التقارير الرقابية والتقديرات الفنية. فبينما شدد مسؤولون في البنتاجون خلال الأشهر الماضية على أن الجيش يمتلك ما يكفي من السلاح لمواجهة أي صراع، يقدم تقرير المفتش العام قراءة أكثر تفصيلًا وتحفظًا، تتحدث عن اختناقات فعلية في إعادة التزود بالمخزون المتقدم.
كما أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث كان قد أبلغ الكونجرس في أواخر يوليو 2026 أن كلفة الحرب وصلت إلى 37.5 مليار دولار، وهو ما يعني أن الرقم الوارد في تقرير المفتش العام يعكس سقف الإنفاق حتى نهاية يونيو فقط، لا الحصيلة النهائية اللاحقة. ومن هنا تبدو الفاتورة مرشحة للارتفاع كلما طال أمد العمليات أو زادت الحاجة إلى استبدال الذخائر المتطورة والمعدات المتضررة.
خلاصة المشهد
الخلاصة التي يكرسها التقرير الأمريكي واضحة: الحرب مع إيران لم تستهلك المال العام الأمريكي فحسب، بل استنزفت ذخائر حساسة، وكشفت هشاشة في سلاسل الإمداد، وألحقت أضرارًا واسعة بالقواعد والمعدات والمنشآت الدبلوماسية. بالنسبة للعالم، وبخاصة الشرق الأوسط، فإن هذه الأرقام ليست مجرد حسابات داخلية في واشنطن، بل مؤشر مباشر على كلفة التصعيد العسكري المفتوح في منطقة ما تزال تمثل شريانًا رئيسيًا للطاقة والتجارة العالمية.
- التكلفة حتى 30 يونيو 2026: 33.4 مليار دولار.
- فترة التغطية في التقرير: من 1 أبريل إلى 30 يونيو 2026.
- أبرز النتيجة: نقص في بعض الذخائر المتقدمة واختناقات في إعادة الإمداد.
- نطاق الأضرار: قواعد أمريكية في عدة دول شرق أوسطية ومنشآت دبلوماسية.
- دلالة إقليمية: مزيد من الضغط على أمن الطاقة والملاحة وحسابات الردع في المنطقة.