Akhbar Cairo

توجيهات حكومية لتشغيل مجمع أبو جريدة وتقليل تراكمات المخلفات بدمياط

تحرك جديد لتسريع تطوير منظومة المخلفات في دمياط

يتصدر ملف منظومة المخلفات بدمياط أجندة المتابعة الحكومية خلال الفترة الحالية، مع توجيهات واضحة بالإسراع في تشغيل مجمع أبو جريدة والحد من التراكمات، بالتوازي مع تحسين خدمات النظافة على مستوى المحافظة. ويأتي ذلك في إطار خطة أوسع تتبناها الدولة لرفع كفاءة الإدارة المتكاملة للمخلفات الصلبة، وتحويل المواقع التي كانت تمثل بؤرًا للتراكمات والمشكلات البيئية إلى نقاط تشغيل أكثر انضباطًا وأمانًا.

الملف اكتسب أهمية إضافية بعد تأكيد الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن محافظة دمياط ضمن المحافظات التي يجري فيها العمل على تأهيل موقع أبو جريدة وتنظيم تشغيله من خلال الشركة المسؤولة عن المعالجة والتخلص النهائي، بما يندرج تحت رؤية تستهدف تحسين جودة البيئة والصحة العامة وفتح المجال أمام استثمارات مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

ما الذي يجري في أبو جريدة؟

موقع أبو جريدة في مركز فارسكور ليس مشروعًا جديدًا على خريطة البنية التحتية للمخلفات في دمياط، بل يمثل أحد أهم المواقع التي اعتمدت عليها الدولة خلال السنوات الأخيرة في إدارة المخلفات بالمحافظة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن الموقع يضم مدفنًا صحيًا جرى تسليمه ابتدائيًا ضمن مشروعات البنية الأساسية للمنظومة، كما يرتبط باستقبال ومعالجة المخلفات الواردة من جهات داخل المحافظة، بينها مخلفات مدينة دمياط الجديدة.

وفي يوليو 2024، أعلنت وزارة البيئة تنفيذ التسليم الابتدائي للمدفن الصحي بأبو جريدة في محافظة دمياط، على مساحة 10 أفدنة، ضمن البرنامج الأول للبنية التحتية لمنظومة المخلفات بالمحافظات. هذا التطور كان خطوة أساسية لتجهيز الموقع للعمل وفق الاشتراطات الفنية والبيئية المعتمدة، بدلًا من الاعتماد على أنماط التخلص العشوائي التي تسببت لسنوات في أعباء صحية وبيئية.

جزء من خطة أوسع للبنية التحتية

أهمية أبو جريدة لا ترتبط بدمياط وحدها، بل بكونه جزءًا من الخطة القومية لإنشاء وتأهيل بنية تحتية حديثة لإدارة المخلفات. وسبق أن تضمن التعاقد الحكومي في إحدى مراحل تنفيذ المنظومة إنشاء خلية دفن صحي بمنطقة أبو جريدة بمحافظة دمياط ضمن حزمة مشروعات نفذتها الدولة بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، في إطار التوسع في المدافن الصحية الآمنة بالمحافظات.

كما ناقشت وزارة البيئة ووزارة الإسكان في اجتماعات لاحقة مسألة استقبال مخلفات مدينة دمياط الجديدة بموقع معالجة أبو جريدة والمدفن الصحي، بما يساعد على منع ظهور تراكمات جديدة، ويعزز توجيه المخلفات إلى مواقع رسمية معتمدة بدلًا من التخلص غير المنظم.

توجيهات بتقليل التراكمات وتحسين النظافة

الشق الأهم في التحرك الحكومي الحالي لا يقتصر على تشغيل البنية التحتية فقط، بل يمتد إلى الحد من تراكمات المخلفات وتحسين مستوى النظافة اليومية الذي يلمسه المواطن في الشارع. وهذا يعني أن نجاح مجمع أبو جريدة لا يُقاس فقط بوجود منشآت أو معدات، وإنما بقدرته على استقبال المخلفات بصورة منتظمة، وتقليل زمن بقائها في المناطق السكنية، وتحسين كفاءة الجمع والنقل.

وتؤكد المؤشرات التي عرضتها الوزيرة أمام لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب في 30 مارس 2026 أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الملف على المستوى القومي، إذ جرى تنفيذ 45 مدفنًا صحيًا و19 محطة وسيطة ثابتة و14 محطة متحركة و4 مصانع تدوير، إضافة إلى تأهيل 10 خطوط معالجة وتنفيذ 4 خطوط فرز أولي. كما أشارت إلى أن كفاءة الجمع بلغت 80%، وأن نسبة إعادة التدوير وصلت إلى 50%، بينما بلغ إنتاج الوقود البديل RDF نحو 1.9 مليون طن سنويًا.

هذه الأرقام تعطي سياقًا مهمًا لملف دمياط؛ فالمطلوب في المحافظة ليس مجرد حل موضعي، بل إدماج أبو جريدة في منظومة تشغيل مستقرة قادرة على الاستفادة من البنية التحتية القائمة، مع خفض الأثر البيئي والروائح والحرق المكشوف، ورفع مستوى الخدمة للمواطنين.

الجمعيات الأهلية والقطاع الخاص في قلب المنظومة

من أبرز ملامح التوجه الحكومي الحالي الاعتماد على شراكة أوسع مع القطاع الخاص والجمعيات الأهلية. هذا المسار لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح جزءًا رئيسيًا من فلسفة إدارة المخلفات في مصر، خاصة مع الحاجة إلى تحسين الجمع السكني، وزيادة كفاءة النقل، وتطوير عمليات المعالجة والتدوير.

ووفق ما أعلنته وزارة التنمية المحلية والبيئة، تم التعاقد على 23 عقدًا لجمع ونقل المخلفات في المحافظات الكبرى، إلى جانب إشراك نحو 500 شركة صغيرة ومتوسطة وجمعية أهلية، فضلًا عن تنفيذ 27 عقدًا لخدمات المعالجة في 21 محافظة، مع مساهمة شركات أسمنت في استثمار المخلفات لإنتاج الوقود البديل. هذا الإطار يفسر التوجيهات الخاصة بدمياط، إذ إن التشغيل الفعّال لمجمع أبو جريدة يتطلب شبكة متكاملة من الجمع والنقل والمعالجة والتخلص النهائي، وليس مجرد إدارة موقع منفرد.

بالنسبة للمواطن في دمياط، فإن دخول القطاع الخاص والجمعيات الأهلية بشكل منظم يمكن أن ينعكس في صورة تحسن وتيرة رفع القمامة، وتوسيع نطاق الخدمة، وتقليل النقاط السوداء، خاصة في المناطق التي تعاني من تراكمات متكررة أو ضغط موسمي على خدمات النظافة.

لماذا يهم هذا الملف أهالي دمياط؟

دمياط محافظة ذات طبيعة خاصة؛ فهي تجمع بين الكثافة السكانية في بعض المراكز، والأنشطة الحضرية، والامتداد الصناعي والخدمي، إلى جانب مناطق سياحية وساحلية تحتاج إلى مستوى مرتفع من النظافة والانضباط البيئي. لذلك فإن أي خلل في منظومة المخلفات ينعكس سريعًا على الصحة العامة وجودة الحياة والصورة الحضارية للمحافظة.

كما أن تحسين إدارة المخلفات لا يقتصر أثره على رفع القمامة من الشوارع، بل يرتبط أيضًا بتقليل الانبعاثات، والحد من الروائح، ومنع التلوث البصري، وخلق فرص للاستفادة الاقتصادية من المخلفات عبر التدوير أو إنتاج الوقود البديل. ومن هنا، فإن تشغيل أبو جريدة بكفاءة قد يمثل نقطة تحول عملية إذا تزامن مع انضباط الجمع اليومي والمتابعة المستمرة للمناطق الأكثر احتياجًا.

بين البنية التحتية والتشغيل اليومي

التجربة المصرية في ملف المخلفات أظهرت أن إنشاء المنشآت وحده لا يكفي، ما لم يصاحبه تشغيل منتظم، وتمويل واضح، ورقابة على الأداء، وتوزيع دقيق للأدوار بين المحافظة، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، والشركات المنفذة، والجمعيات الأهلية. ولهذا تبدو التوجيهات الخاصة بدمياط مهمة؛ لأنها تربط بين تشغيل مجمع أبو جريدة وتقليل التراكمات وتطوير خدمة النظافة في وقت واحد.

  • تشغيل موقع أبو جريدة يضمن توجيه المخلفات إلى نقطة معالجة وتخلص معتمدة.
  • تقليل التراكمات يخفف الضغط البيئي والصحي على المناطق السكنية.
  • إشراك القطاع الخاص والجمعيات يوسع القدرة التشغيلية ويرفع كفاءة الخدمة.
  • المتابعة الحكومية تمنح الملف أولوية تنفيذية وتسرّع حل المشكلات على الأرض.

الخطوة التالية في دمياط

المؤشرات الحالية توضح أن الدولة وضعت الإطار العام، لكن التحدي الحقيقي يبقى في التنفيذ المستمر داخل المحافظة. المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو ترجمة هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، سواء في شوارع المدن أو القرى أو المناطق المحيطة بمسارات النقل والتجميع.

وإذا نجحت محافظة دمياط في تفعيل التشغيل الكامل لموقع أبو جريدة، وضبط حلقات الجمع والنقل، وتقليل التراكمات القديمة والجديدة، فسيكون ذلك نموذجًا مهمًا على كيفية انتقال منظومة المخلفات من مرحلة المشروعات إلى مرحلة الخدمة المستقرة. وبالنسبة لأهالي المحافظة، فإن المعيار الأوضح للنجاح لن يكون في البيانات الرسمية وحدها، بل في شارع أنظف، وبيئة أكثر أمانًا، وخدمة أسرع وأكثر انتظامًا.