توجيه رئاسي ينهي أزمة معاشات ماسبيرو ويضبط صرف المستحقات
انفراجة جديدة في ملف معاشات ماسبيرو
شهد ملف معاشات ماسبيرو تطورًا لافتًا، بعدما أعلن مجلس الهيئة الوطنية للإعلام توجيه الشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب صدور توجيه رئاسي بحل الأزمة التي شغلت قطاعًا واسعًا من العاملين المحالين إلى المعاش داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون. وفي الاجتماع نفسه، اعتمد المجلس ضوابط صرف مكافأة نهاية الخدمة، على أن يتم الصرف وفقًا لآخر أجر أساسي، وهي نقطة محورية طال انتظارها بالنسبة لأصحاب المستحقات.
القرار يأتي في سياق تحركات مستمرة داخل الهيئة لمعالجة الملفات المالية والإدارية المتراكمة، خصوصًا تلك المرتبطة بحقوق العاملين السابقين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون، الذي لا يزال اسم ماسبيرو الأكثر حضورًا في الوعي العام المصري عندما يتعلق الأمر بالإعلام الرسمي وتاريخه ومؤسساته.
ماذا أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام؟
بحسب ما نُشر عن اجتماع المجلس المنعقد يوم الاثنين 13 يوليو 2026 برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، فقد تم اعتماد ضوابط صرف مكافأة نهاية الخدمة، مع التأكيد على أن الصرف سيكون طبقًا لآخر أجر أساسي. كما وجّه المجلس الشكر للرئيس السيسي على تدخله لحل أزمة المعاشات، في إشارة واضحة إلى أن الملف تحرك رسميًا نحو التسوية بعد فترة طويلة من الجدل والانتظار.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من أن قضية مكافأة نهاية الخدمة لم تكن مجرد مسألة إجرائية، بل ارتبطت على مدار سنوات بمطالبات متكررة من العاملين وأصحاب المعاشات، خاصة في ظل تعقيدات قانونية ومالية صاحبت آليات الصرف ومصادر التمويل.
خلفية الأزمة.. لماذا تعقّد الملف لسنوات؟
الهيئة الوطنية للإعلام كانت قد أوضحت في بيانات سابقة أن ملف مكافأة نهاية الخدمة تأثر بإجراءات قانونية ومالية ممتدة، وأنه تم إنشاء صندوق تأميني قانوني تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية للحفاظ على صرف الميزة كاملة للمستحقين. كما أشارت من قبل إلى أن استمرار الصرف من مخصصات الموازنة العامة دون الإطار القانوني المناسب كان سببًا في تعقيدات ومراجعات امتدت لسنوات.
هذه الخلفية تفسر سبب الحساسية الكبيرة لملف معاشات العاملين في ماسبيرو، فالأمر لا يتعلق فقط بتحديد قيمة المستحقات، بل أيضًا بتدبيرها ضمن إطار قانوني يضمن الاستدامة وعدم تعرض الصرف لاحقًا لأي طعون أو توقفات جديدة.
توجيه رئاسي سابق ومتابعة مستمرة
الملف لم يظهر فجأة في صيف 2026؛ إذ سبق أن شهد تطورًا بارزًا في أغسطس 2025 عندما تناولت الرئاسة المصرية خلال اجتماع ضم الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور مصطفى مدبولي وعددًا من رؤساء الهيئات الإعلامية والصحفية، مشكلة مكافأة نهاية الخدمة للعاملين في ماسبيرو. ووفق ما نُشر رسميًا آنذاك، وجّه الرئيس بحل المشكلة، إلى جانب التوجيه بوضع خارطة طريق شاملة لتطوير الإعلام المصري.
لاحقًا، أشار أحمد المسلماني في تصريحات منشورة عبر الهيئة الوطنية للإعلام إلى أن الهيئة انتهت من تقديم البيانات والمستندات المطلوبة إلى وزارة المالية، وأن الملف استكمل مراحله الإجرائية وانتقل إلى رئاسة مجلس الوزراء بعد مراجعات فنية ومالية. وهذا يوضح أن إعلان يوليو 2026 لم يكن خطوة منفصلة، بل نتيجة مسار إداري امتد على مدار شهور.
من هو أحمد المسلماني وما موقعه في هذا الملف؟
يتولى الكاتب والإعلامي أحمد محمد محمود المسلماني رئاسة الهيئة الوطنية للإعلام بموجب القرار الجمهوري رقم 520 لسنة 2024، المنشور في الجريدة الرسمية والصادر ضمن تشكيل الهيئات الإعلامية الجديدة لمدة أربع سنوات. ومنذ توليه المنصب، ارتبط اسمه بعدة ملفات تخص إعادة الهيكلة وتطوير المحتوى في قطاعات الهيئة، إلى جانب ملف المستحقات المالية للعاملين وأصحاب المعاشات.
وبالنسبة لملف معاشات ماسبيرو تحديدًا، ظهر المسلماني كواجهة أساسية للتواصل المؤسسي بشأنه، سواء عبر مخاطبة الجهات الحكومية المعنية أو من خلال متابعة استكمال المستندات والبيانات المالية اللازمة لإنهاء الأزمة.
ماذا يعني اعتماد الصرف وفق آخر أجر أساسي؟
اعتماد الصرف على أساس آخر أجر أساسي يحمل دلالة مهمة للعاملين المحالين إلى المعاش، لأنه يضع قاعدة واضحة ومعلنة للحساب، ويقلل مساحة الالتباس أو التفاوت في التقديرات. كما أن وجود ضوابط معتمدة من مجلس الهيئة يمنح الملف قدرًا أكبر من الانضباط المؤسسي، بدلًا من تركه لاجتهادات متغيرة أو ترتيبات مؤقتة.
ورغم أن الإعلان الحالي لم يتضمن في صيغته المنشورة جدولًا زمنيًا تفصيليًا لبدء الصرف لكل الحالات أو إجمالي الأعداد المستفيدة، فإن مجرد اعتماد الضوابط بعد التوجيه الرئاسي يمثل تحولًا عمليًا مهمًا، خاصة أن أصحاب المعاشات كانوا يطالبون منذ فترة طويلة بحسم آلية الصرف وليس فقط مناقشة المبدأ العام.
أهمية الملف داخل المشهد المصري
في مصر، يحتفظ مبنى ماسبيرو بقيمة رمزية ومؤسسية تتجاوز كونه مقرًا إداريًا؛ فهو أحد أهم رموز الإعلام الوطني منذ عقود. ولذلك فإن أي تحرك يخص العاملين فيه، خصوصًا المحالين إلى المعاش، يلقى اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والنقابية والرأي العام.
كما أن إنهاء أزمة المستحقات ينعكس على صورة الدولة في التعامل مع ملفات الحقوق المالية المتأخرة، ويبعث برسالة طمأنة إلى العاملين في المؤسسات الإعلامية العامة بأن ملفاتهم محل متابعة على أعلى مستوى، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بحقوق ما بعد الخدمة.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
- الاجتماع: مجلس الهيئة الوطنية للإعلام انعقد يوم 13 يوليو 2026 برئاسة أحمد المسلماني.
- القرار الأساسي: اعتماد ضوابط صرف مكافأة نهاية الخدمة.
- آلية الحساب: الصرف يكون طبقًا لآخر أجر أساسي.
- الدعم السياسي: المجلس وجّه الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد التوجيه الرئاسي بحل الأزمة.
- الخلفية الإجرائية: الهيئة سبق أن أعلنت استكمال البيانات والمستندات الخاصة بالملف وإرسالها إلى الجهات المختصة.
هل انتهت الأزمة بالكامل؟
من الناحية المؤسسية، يمكن القول إن اعتماد الضوابط يمثل أهم خطوة تنفيذية حتى الآن في طريق إنهاء أزمة معاشات ماسبيرو. لكن الحكم النهائي على اكتمال الحل سيظل مرتبطًا بسرعة التنفيذ الفعلي، وانتظام الصرف، ووضوح الإجراءات بالنسبة لكل الفئات المستحقة.
ومع ذلك، فإن التطور الأخير يحمل وزنًا سياسيًا وإداريًا واضحًا، لأنه يجمع بين التوجيه الرئاسي واعتماد المجلس المختص ووجود مسار سابق من التنسيق مع وزارة المالية ورئاسة الوزراء. وهذا كله يجعل الملف أقرب من أي وقت مضى إلى التسوية العملية التي ينتظرها أصحاب المعاشات داخل واحدة من أعرق مؤسسات الإعلام في مصر.
وبالنسبة للقراء في مصر، يبقى هذا الملف أكثر من مجرد خبر إداري؛ فهو جزء من نقاش أوسع حول تطوير الإعلام الوطني، وتسوية الحقوق المتأخرة، وإعادة بناء الثقة بين المؤسسات العامة والعاملين فيها، خاصة في مؤسسات لها ثقل تاريخي مثل الهيئة الوطنية للإعلام وماسبيرو.