Akhbar Cairo

توغل إسرائيلي جديد في جملة يفاقم التوتر بريف درعا

توغل جديد في قرية جملة يعيد المخاوف إلى واجهة الجنوب السوري

عادت قرية جملة في ريف درعا الغربي إلى دائرة التوتر الأمني بعد تسجيل توغل إسرائيلي جديد داخل محيطها، تخللته تحركات عسكرية ومداهمات وتفتيش لعدد من منازل المدنيين، وفق ما أوردته مصادر محلية وإعلامية سورية متقاطعة. ويعكس هذا التطور استمرار الضغط على القرى المحاذية لخطوط التماس في حوض اليرموك، وهي منطقة شديدة الحساسية جغرافياً وأمنياً في الجنوب السوري.

وبحسب ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا في 7 يوليو/تموز 2026، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية في وادي قرية جملة ونفذت تحركات داخل المنطقة، من دون ورود معلومات حينها عن اشتباكات أو إصابات. كما أكدت الوكالة في تقارير سابقة ولاحقة أن قرى ريفي درعا والقنيطرة القريبة من الجولان السوري المحتل تتعرض بصورة متكررة لمداهمات واعتقالات وتقييد لحركة الأهالي، بما ينعكس مباشرة على الأمن المعيشي والزراعي للسكان.

ما الذي جرى في جملة؟

المعطيات المتوافرة تشير إلى أن التوغل الأخير في جملة لم يكن حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن نمط متكرر من العمليات البرية الإسرائيلية في غرب درعا. تقارير سورية رصدت دخول آليات عسكرية إلى المنطقة، مع تنفيذ تفتيشات داخل منازل مدنيين ونصب نقاط مراقبة أو حواجز مؤقتة على الطرق القريبة من القرية. وبالنسبة للأهالي، لا تقتصر خطورة هذه التحركات على الوجود العسكري نفسه، بل تمتد إلى تعريض المدنيين داخل بيوتهم ومحيطهم المباشر للخطر، خصوصاً عندما تتمركز قوات مسلحة فوق أسطح المنازل أو قرب التجمعات السكنية.

وفي 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تحدثت سانا أيضاً عن توغل في جملة انتهى باختطاف ثلاثة مواطنين من القرية، مع مداهمة منازل وتحليق لطائرات استطلاع وإقامة حواجز مؤقتة عطلت حركة المدنيين في محيط حوض اليرموك. ويعزز هذا التسلسل الزمني الانطباع بأن جملة باتت من القرى التي تتكرر فيها العمليات البرية أكثر من مرة خلال فترات متقاربة.

جملة وحوض اليرموك.. لماذا تكتسب المنطقة هذه الحساسية؟

تقع قرية جملة في حوض اليرموك جنوب غربي محافظة درعا، قرب منطقة التماس مع الجولان السوري المحتل. وتتميز المنطقة بطابعها الزراعي واعتماد سكانها على الحقول والمراعي وطرق الحركة الريفية للوصول إلى مصادر الدخل اليومية. لذلك فإن أي توغل عسكري أو إغلاق للطرق أو تفتيش على المداخل يترك أثراً فورياً على حياة السكان، من العمل الزراعي إلى حركة التنقل وحتى الوصول إلى الموارد الأساسية.

وفي تقرير موسع نشرته سانا بتاريخ 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن بلدة معرية المجاورة، أشارت الوكالة إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عملية توغل ضمت نحو 100 جندي و10 آليات، واستمرت من 11:30 ليلاً حتى 3:30 فجراً، مع تفتيش منازل واعتقال مدنيين. هذا المثال من بلدة مجاورة يوضح طبيعة البيئة الأمنية الضاغطة التي تتحرك ضمنها قرى غرب درعا، ومنها جملة.

تصاعد موثق في غرب درعا والقنيطرة

الملف لم يعد مقتصراً على روايات محلية فقط، إذ تتحدث تقارير أممية وحقوقية عن استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب سوريا منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024. وفي إحاطة أممية قُدمت في 15 مايو/أيار 2026، جرى التعبير عن القلق من العمليات العسكرية الإسرائيلية والتوغلات والقصف والقيود المفروضة على الحركة في درعا والقنيطرة.

كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير صدر في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 اتساع الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ 2024، مشيرة إلى تمركز الجزء الأكبر من التوغلات البرية في محافظتي القنيطرة ودرعا. ووفق تقرير تفصيلي للشبكة نُشر في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جرى تسجيل 453 عملية توغل بري على الأقل، إضافة إلى 162 حالة احتجاز تعسفي و69 قتيلاً خلال الفترة التي رصدها التقرير. هذه الأرقام لا تخص جملة وحدها، لكنها تعطي سياقاً أوضح لحجم التصعيد الذي يطاول الجنوب السوري.

اتفاق 1974 في قلب المشهد

يتكرر في معظم البيانات الرسمية السورية الحديث عن أن هذه التحركات تمثل انتهاكاً لـاتفاق فض الاشتباك لعام 1974. وتؤكد دمشق في مناسبات متكررة أن التوغلات البرية والمداهمات داخل القرى السورية الواقعة قرب خطوط الفصل لا تترتب عليها أي آثار قانونية، وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الاعتداءات على المدنيين والبنية الزراعية.

وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو أهمية هذه التطورات في أنها لا تمس الداخل السوري وحده، بل تعكس أيضاً هشاشة المشهد الأمني في الجنوب العربي الملاصق لحدود شديدة الحساسية إقليمياً. فأي تصعيد في درعا والقنيطرة يعيد طرح أسئلة أوسع تتعلق بالسيادة، وبمستقبل ترتيبات التهدئة، وبمدى قدرة المجتمع الدولي على منع تحول التوغلات المتكررة إلى أمر واقع طويل الأمد.

المدنيون بين المداهمات وتعطل سبل العيش

الأثر الأشد وضوحاً يبقى على المدنيين. في القرى الزراعية مثل جملة ومعرية وعابدين، لا يعني التوغل مجرد حدث عسكري عابر، بل يرتبط مباشرة بالخوف من اقتحام المنازل ليلاً، وتعطل الذهاب إلى الحقول، وإرباك التعليم والحياة اليومية للأطفال، وتراجع الإحساس بالأمان. وتظهر تقارير محلية أن بعض المداهمات تترافق مع استجواب للسكان وتصوير هوياتهم الشخصية، أو مع إغلاق طرق فرعية يستخدمها الأهالي بشكل يومي.

ومن الناحية الميدانية، فإن تكرار العمليات البرية في غرب درعا يوحي بأن المنطقة ما زالت مرشحة لمزيد من الاحتكاك خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار وجود مواقع ونقاط عسكرية إسرائيلية قرب القرى الحدودية، بحسب ما أوردته تقارير حقوقية ودولية خلال 2026.

  • الموقع: قرية جملة، حوض اليرموك، ريف درعا الغربي.
  • طبيعة الحادث: توغل بري إسرائيلي مع مداهمات وتفتيش منازل.
  • أحدث واقعة موثقة في جملة: 7 يوليو/تموز 2026، دخول ثلاث آليات إلى وادي القرية.
  • سياق أوسع: تكرار التوغلات في درعا والقنيطرة منذ أواخر 2024.
  • الأثر المباشر: تهديد سلامة المدنيين وتعطيل الحركة والنشاط الزراعي.

وفي ظل غياب أي مؤشرات واضحة إلى تراجع هذه التحركات، تبقى جملة نموذجاً مكثفاً لما يعيشه الجنوب السوري حالياً: قرى زراعية صغيرة تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع التوغلات والمداهمات، بينما يتحمل المدنيون الكلفة الأكبر على الأرض، من الأمن الشخصي إلى لقمة العيش.