Akhbar Cairo

ثروت الخرباوي: توظيف الأزمات سلاح الإخوان الأبرز

تحذير من استغلال الأزمات في معركة الوعي

عاد اسم ثروت الخرباوي إلى الواجهة بعد تصريحات تلفزيونية تناول فيها أساليب جماعة الإخوان في التعامل مع الأزمات الاقتصادية والمعيشية، مؤكدًا أن التنظيم يعتمد، بحسب تقديره، على توظيف الصورة والمحتوى الرقمي كأدوات للتأثير النفسي وصناعة الانطباعات المضللة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتسع فيه في المنطقة الأفريقية دوائر التوتر السياسي والاقتصادي، ما يجعل ملف الشائعات والحرب المعلوماتية أكثر حضورًا في النقاش العام داخل مصر ومحيطها الإقليمي.

الخرباوي، وهو كاتب وباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وعضو بمجلس الشيوخ المصري، قال إن التنظيم لم يغيّر جوهر أفكاره بقدر ما غيّر أدواته ووسائطه، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه الممارسات هو إضعاف ثقة المواطنين في الدولة ومؤسساتها، خصوصًا في اللحظات التي ترتفع فيها الضغوط المعيشية أو تتصاعد فيها الأزمات الإقليمية. وقد ورد اسمه ضمن المعينين في تشكيل مجلس الشيوخ المصري لعام 2025 بقرار جمهوري منشور في تغطيات صحفية محلية.

من الخطاب التقليدي إلى الصورة والمنصات

اللافت في التصريحات الأخيرة أن التركيز لم يكن فقط على الشائعة بوصفها خبرًا كاذبًا، بل على الصورة باعتبارها وسيلة إقناع سريعة في العصر الرقمي. هذا الطرح ينسجم مع ما قاله الخرباوي في مناسبات إعلامية أخرى خلال 2026، حين تحدث عن استخدام لجان إلكترونية ومنصات تبدو غير سياسية في ظاهرها، مثل صفحات الترفيه والطعام والرياضة، لتمرير رسائل موجهة وبناء حالة من التشكيك التدريجي لدى المتابعين.

وبحسب هذا التصور، فإن خطورة الصورة لا تكمن فقط في قدرتها على التوثيق، بل أيضًا في قابليتها للاقتطاع وإعادة التوظيف خارج سياقها. ومع اتساع استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات التعديل السريع، بات من السهل تداول صور قديمة أو من دول أخرى على أنها مشاهد راهنة من مصر أو من محيطها الأفريقي، بما يخلق مناخًا مضللًا يصعب أحيانًا ضبطه في اللحظة الأولى.

لماذا تزداد فاعلية الشائعات وقت الأزمات؟

ترى قراءات سياسية وإعلامية مصرية أن الأزمات الاقتصادية والمعيشية تمنح الشائعة بيئة خصبة للانتشار، لأن الجمهور يكون أكثر حساسية تجاه أي معلومة تمس الأسعار أو الوظائف أو الخدمات أو الاستقرار العام. ومن هنا تأتي أهمية ما قاله الخرباوي عن أن التنظيمات التي تسعى إلى إعادة التموضع تستثمر في المزاج القلق أكثر مما تستثمر في بناء حضور تنظيمي مباشر.

وفي السياق الأفريقي، تبدو هذه الظاهرة أوسع من حدود بلد واحد. فالعديد من دول القارة واجهت في السنوات الأخيرة موجات من التضليل الرقمي المرتبطة بالنزاعات المسلحة، والانتخابات، وأزمات الغذاء والطاقة، وهو ما يجعل قضية الأمن المعلوماتي جزءًا من الأمن القومي والإقليمي معًا. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم الربط بين ما يحدث داخل مصر وبين التوترات المحيطة بها في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي والساحل.

أدوات التأثير الأكثر استخدامًا

  • إعادة تدوير صور قديمة وربطها بأحداث جارية.
  • اقتطاع مقاطع فيديو من سياقها لإنتاج معنى مختلف.
  • استغلال المنصات الجماهيرية غير السياسية للوصول إلى شرائح أوسع.
  • التركيز على الملفات المعيشية لأنها الأسرع انتشارًا بين الجمهور.
  • الاستفادة من الأزمات الإقليمية لربطها بوضع الداخل المصري بشكل يثير البلبلة.

بين الداخل المصري والمحيط الأفريقي

إدراج هذه القضية ضمن تغطية قسم أفريقيا لا ينفصل عن حقيقة أن مصر تتحرك في فضاء قاري شديد التداخل؛ فالأزمة السودانية، واضطرابات البحر الأحمر، والتنافس في القرن الأفريقي، وتحديات الإرهاب في منطقة الساحل، كلها ملفات تجعل الشائعة السياسية أكثر قدرة على العبور من حدود دولة إلى أخرى. وفي هذا الإطار، كان الخرباوي قد أشار في تصريحات أخرى إلى أن الجماعة تحاول استغلال التوترات الإقليمية من أجل تحقيق مكاسب سياسية وإعادة التموضع على الساحتين المصرية والإقليمية.

هذا البعد القاري مهم لأن الرسائل المضللة لا تُنتج دائمًا داخل البلد المستهدف. بعض الروايات المتداولة بشأن الأزمات قد تُصاغ أو تُضخ عبر شبكات خارجية ثم يُعاد نشرها محليًا عبر حسابات وصفحات تتقن مخاطبة الجمهور المصري بلغته اليومية واهتماماته المعيشية. وهنا تصبح المواجهة مرتبطة ليس فقط بالنفي الرسمي، بل كذلك بسرعة التحقق، ورفع الوعي الإعلامي، وتقديم معلومات موثقة في توقيت مناسب.

ما الذي نعرفه عن موقع الخرباوي في المشهد العام؟

ثروت الخرباوي يُقدَّم في التغطيات الصحفية المصرية بصفته باحثًا في شؤون الجماعات الإسلامية وعضوًا بمجلس الشيوخ. كما أن اسمه ورد ضمن الأعضاء المعينين في المجلس الجديد لعام 2025، وهو ما يفسر حضوره المتكرر في البرامج الحوارية والندوات المتعلقة بملفات التطرف والوعي العام. ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب رسمي له على إنستغرام، لذلك يرد اسمه هنا من دون أي handle التزامًا بالدقة.

التحدي الحقيقي: بناء مناعة مجتمعية

جوهر الرسالة التي تحملها هذه التصريحات لا يقف عند حدود الهجوم على تنظيم بعينه، بل يفتح نقاشًا أوسع حول كيفية بناء مناعة مجتمعية ضد التضليل. فكلما كانت المعلومات الرسمية متاحة، والخطاب الإعلامي مهنيًا، والجمهور قادرًا على التحقق من الصور والفيديوهات، تراجعت فرص نجاح حملات التشكيك. والعكس صحيح: الفراغ المعلوماتي يمنح الشائعة فرصة كي تتحول إلى “حقيقة” متداولة ولو مؤقتًا.

وفي بيئة أفريقية تتشابك فيها الحدود الإعلامية عبر المنصات الرقمية، تبدو الحاجة أكبر إلى تعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات الرسمية ومراكز التحقق، لا سيما في القضايا العابرة للحدود مثل الهجرة، والنزاعات، والطاقة، وسلاسل الإمداد، وأمن البحر الأحمر. فهذه الملفات تمس المواطن المصري مباشرة، كما تمس استقرار دوائر أوسع في القارة.

خلاصة المشهد

الخلاصة أن تصريحات ثروت الخرباوي تعيد تسليط الضوء على معركة باتت تخاض بالصورة واللقطة السريعة والمنشور القصير بقدر ما تخاض بالسياسة التقليدية. وبين ضغوط الداخل وتوترات الإقليم الأفريقي، يصبح الوعي العام خط الدفاع الأول. أما الرهان الحقيقي، فهو على إعلام موثوق، ومعلومة سريعة، وجمهور أكثر حذرًا أمام المحتوى الذي يثير الغضب أو الخوف قبل أن يثبت صحته.