جدل برلماني حول تحليل المخدرات للموظفين ومطلب بطرف ثالث
مناقشات جديدة حول قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات
عاد ملف تحليل المخدرات للموظفين في مصر إلى واجهة النقاش العام مع تجدد الجدل البرلماني حول آليات تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021، وهو التشريع المنظم لشروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والذي يرتبط عمليًا بإجراءات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة داخل جهات العمل الحكومية والمؤسسات العامة. وفي هذا السياق، طرح النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، رؤية تدعو إلى إدخال طرف ثالث خلال إجراءات التحليل، باعتباره ضمانة إضافية للحياد ومنع وقوع ظلم على بعض العاملين.
ويأتي هذا الطرح في وقت تواصل فيه لجنة القوى العاملة مناقشة الأثر التطبيقي للقانون، بعد بروز شكاوى تتعلق بنتائج بعض التحاليل وآليات التظلم وتنفيذ قرارات الفصل. وبحسب الصفحة الرسمية لعضو المجلس على موقع مجلس النواب، يشغل إيهاب منصور مقعد وكيل لجنة القوى العاملة، وهو نائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ومن مواليد الجيزة.
ماذا قال إيهاب منصور؟
خلال مناقشات ولقاءات عامة تناولت آثار القانون، شدد إيهاب منصور على أن الهدف من مراجعة التطبيق ليس تعطيل القانون، بل الوصول إلى الحقيقة وضمان عدم المساس بحقوق المواطنين دون سند يقيني. وتركزت ملاحظاته حول نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالحاجة إلى ضمانات أكثر صرامة أثناء سحب العينات وتحليلها، والثانية ترتبط بعدم وضوح بعض الأرقام المتداولة بشأن نطاق تطبيق القانون وحجم الحالات التي انتهت إلى الفصل أو التظلم.
وفي مارس 2026، نقلت تغطية صحفية عن مناقشات لجنة القوى العاملة أن منصور تحدث عن تلقي مئات الشكاوى، وأشار إلى حصر 146 حالة موثقة بمستندات رسمية قُدمت إلى صندوق مكافحة المخدرات والجهات المعنية لفحص التظلمات، معتبرًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بنص القانون، بل أيضًا بأخطاء في التطبيق قد تؤثر على أرزاق أسر كاملة.
القانون 73 لسنة 2021.. ما الذي ينظمه؟
القانون رقم 73 لسنة 2021 دخل حيز التطبيق الفعلي في يناير 2022، ويحدد قواعد شغل الوظائف العامة أو الاستمرار فيها، ومن بينها شرط ثبوت عدم تعاطي المخدرات عبر التحاليل التي تجريها الجهات المختصة. وتشمل الإجراءات حملات مفاجئة داخل جهات العمل، وإذا ظهرت إيجابية العينة الاستدلالية تُحال إلى تحليل توكيدي بالمعامل المركزية المختصة للتأكد من النتيجة بشكل قاطع واستبعاد تأثير بعض الأدوية أو التداخلات العلاجية. كما يتيح القانون مسارًا للتظلم عبر الجهات المحددة، ومنها مصلحة الطب الشرعي.
وتوضح المصادر المنشورة بشأن اللائحة التنفيذية أن لجان الكشف تضم في الأصل ممثلين من صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، والأمانة العامة للصحة النفسية، ومصلحة الطب الشرعي. ورغم وجود هذه التشكيلة، فإن المطالبة بوجود “طرف ثالث” تعكس رغبة نيابية في تعزيز الثقة الإجرائية، خصوصًا في الحالات التي يطعن فيها الموظف على النتيجة أو يدفع بتناول أدوية قد تؤثر على الفحص الأولي.
أرقام رسمية: انخفاض نسبة التعاطي بين العاملين
البيانات الحكومية الأخيرة تشير إلى استمرار حملات الكشف داخل الجهاز الإداري للدولة. ووفق تقرير استعرضته وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيسة مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان آنذاك الدكتورة نيفين القباج، خضع 136 ألفًا و335 موظفًا للكشف خلال الفترة من 1 يوليو 2023 حتى نهاية مارس 2024، مع انخفاض نسبة التعاطي إلى 1% مقارنة بنحو 8% عند بداية الحملات في 2019. كما جدد الصندوق في الفترة نفسها الدعوة للعاملين الراغبين في العلاج الطوعي للتواصل عبر الخط الساخن 16023 قبل التعرض لحملات الكشف، بما يضمن تلقي العلاج مجانًا وفي سرية.
وفي إطار أوسع، أعلن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان خلال إطلاق الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات 2024-2028 أنه تم إجراء الكشف على نحو 1.25 مليون من العاملين بالجهاز الإداري للدولة، في مؤشر على اتساع نطاق التطبيق وتحوّل التحاليل إلى جزء ثابت من منظومة الانضباط الوظيفي والصحة المهنية داخل المؤسسات العامة.
لماذا يطالب النواب بضمانات إضافية؟
المطالب البرلمانية الجديدة تنطلق من فكرة أساسية: الردع وحده لا يكفي إذا لم يقترن بإجراءات دقيقة وشفافة. ويقول أصحاب هذا الاتجاه إن وجود طرف ثالث محايد أثناء بعض مراحل التحليل أو التوثيق قد يقلل من النزاعات، ويمنح الموظف ثقة أكبر في سلامة الإجراء، خصوصًا مع وجود حالات أثيرت بشأنها شبهات تتعلق بتأثير أدوية علاجية أو بتأخر صدور قرارات الفصل بعد فترات من استمرار الموظف في العمل.
كما يربط نواب بين هذه الضمانات وبين ضرورة وجود إحصاءات معلنة بوضوح حول عدد من خضعوا للفحص، ونسب الإيجابية، وعدد التظلمات المقبولة أو المرفوضة، حتى يكون تقييم أثر القانون قائمًا على بيانات دقيقة لا على تقديرات متداولة. وهذا البعد الرقابي ينسجم مع اختصاصات لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، باعتبارها اللجنة المختصة بالتشريعات العمالية وشؤون العاملين المدنيين في الدولة.
بين حماية المرافق العامة وصون حقوق العاملين
لا خلاف داخل مؤسسات الدولة على أهمية مكافحة تعاطي المخدرات في الوظائف العامة، خاصة في القطاعات التي تمس حياة المواطنين أو سلامتهم بشكل مباشر. لكن النقاش الحالي يتركز على كيفية تحقيق التوازن بين حماية المرفق العام من مخاطر التعاطي، وبين منع الخطأ الإجرائي الذي قد يقود إلى فصل موظف دون دليل نهائي لا يقبل الشك.
ومن هذه الزاوية، تبدو الدعوة إلى إشراك طرف ثالث أو توسيع دائرة الرقابة على التحاليل جزءًا من نقاش تشريعي وتنفيذي أكبر، قد ينتهي إلى تعديلات قانونية أو تحسينات في اللائحة وآليات التنفيذ، لا سيما بعد إعلان لجنة القوى العاملة في مارس 2026 فتح ملف الأثر التطبيقي للقانون على نحو مباشر.
ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟
المؤشرات المتاحة حتى الآن تفيد بأن الملف لن يُغلق قريبًا. فهناك اتجاه داخل البرلمان لمراجعة ما إذا كانت النصوص الحالية كافية لضمان العدالة الإجرائية، وفي المقابل تتمسك الجهات المعنية بأهمية استمرار حملات الكشف باعتبارها أداة فعالة لخفض نسب التعاطي داخل بيئة العمل الحكومية.
- استمرار المناقشات البرلمانية بشأن الأثر التشريعي والتطبيقي للقانون.
- مراجعة آليات التظلم والتحليل التوكيدي في الحالات محل النزاع.
- مطالب بإعلان بيانات أكثر تفصيلًا حول نتائج التطبيق.
- التمسك بالعلاج الطوعي كمسار وقائي قبل المساءلة القانونية.
في النهاية، يعكس الجدل الدائر حول قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات معادلة حساسة في الإدارة العامة المصرية: دولة تريد مؤسسات أكثر انضباطًا وكفاءة، وبرلمان يطالب في الوقت نفسه بضمانات تمنع الخطأ وتحفظ حقوق العاملين. وبين هذين المسارين، يبدو أن الأسابيع المقبلة قد تحمل نقاشات أعمق حول ما إذا كان إدخال طرف ثالث محايد سيصبح جزءًا من المنظومة الرسمية للفحص أم سيظل مجرد مقترح تحت الدراسة.