حزب العدل: زيادة إنتاج البترول والغاز تحتاج خططًا قابلة للتنفيذ
ترحيب سياسي بتوجيهات رئاسية لرفع إنتاج الطاقة
رحب حزب العدل بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة تحقيق زيادة ملموسة في إنتاج الزيت والغاز، معتبرًا أن الملف لم يعد يحتمل الاكتفاء بإعلان مستهدفات عامة، بل يحتاج إلى برامج تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء يمكن متابعتها ومحاسبة الجهات المعنية عليها. وجاء الموقف على لسان حسام الخشت، المتحدث الرسمي باسم الحزب، في تعليق نُشر الثلاثاء 25 أغسطس 2026، بالتزامن مع تجدد النقاش حول أمن الطاقة وتكلفة الاستيراد وحاجة السوق المحلية إلى رفع الإنتاج المحلي.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في ظل التحركات الحكومية الأخيرة داخل قطاع البترول، إذ تؤكد الدولة منذ أشهر أن الأولوية الحالية تتمثل في استعادة زخم الإنتاج، وتقليل أثر التراجع الطبيعي في بعض الحقول، وتوفير احتياجات السوق المصرية من الغاز والمنتجات البترولية بأقل ضغط ممكن على فاتورة الواردات.
ماذا قال حزب العدل؟
موقف الحزب يمكن تلخيصه في نقطة أساسية: النجاح لن يُقاس بإعلان الأهداف، بل بطريقة تنفيذها. ومن هذا المنطلق، رأى الحزب أن توجيهات الرئيس تلامس جوهر المشكلة، لأن التحدي الحقيقي داخل القطاع لا يرتبط فقط بوضع أرقام مستهدفة، وإنما بتحويل هذه الأرقام إلى خطط عمل مرتبطة بجداول زمنية، ومسؤوليات محددة، وآليات قياس معلنة.
هذا الطرح ينسجم أيضًا مع توجه حكومي أوسع نحو منهجية «البرامج والأداء»، وهي المنهجية التي تؤكدها الدولة في ملفات التخطيط والمتابعة، بحيث لا تبقى الخطط مجرد تقديرات على الورق، بل تتحول إلى نتائج قابلة للرصد والمراجعة.
قطاع البترول في 2026: تحركات مكثفة لزيادة الإنتاج
المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة البترول والثروة المعدنية خلال 2026 تعكس أن الحكومة تتحرك بالفعل على أكثر من مسار لزيادة إنتاج البترول والغاز. فقد أعلن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن خطة العام الجاري تتضمن حفر 101 بئر استكشافية باستثمارات تقدر بنحو 1.3 مليار دولار، ضمن برنامج أوسع يمتد حتى 2030 ويستهدف مئات الآبار الجديدة في مناطق الإنتاج الرئيسية، وعلى رأسها الصحراء الغربية والبحر المتوسط وخليج السويس.
كما أوضحت الوزارة في أكثر من مناسبة أن هذه الخطة لا تقتصر على الاكتشافات الجديدة، بل تشمل أيضًا تعظيم إنتاج الحقول القائمة، والتوسع في أعمال المسح السيزمي، وطرح فرص استثمارية جديدة لجذب شركات البحث والاستكشاف والإنتاج.
أرقام تعتبرها الحكومة مؤشرات تحسن
بحسب بيانات رسمية نُشرت خلال صيف 2026، تجاوز إنتاج مصر من الزيت الخام 540 ألف برميل يوميًا، وهو ما وصفته الجهات الرسمية بأنه أعلى مستوى في نحو عامين. وتعتبر الحكومة هذا التطور إشارة إلى أن الإجراءات التحفيزية، وتسريع أنشطة الحفر والتنمية، والحد من المتأخرات المستحقة للشركاء الأجانب، بدأت تنعكس تدريجيًا على الأداء الفعلي للقطاع.
وفي السياق نفسه، أكدت وزارة البترول أن الالتزام بسداد المستحقات الشهرية وخفض المتأخرات ساهم في تقليص ديون الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار خلال 2026، وهو عامل بالغ الأهمية لأن شركات الطاقة تربط قراراتها الاستثمارية عادة بوضوح بيئة الأعمال وسرعة استرداد مستحقاتها.
لماذا يركز الجدل على الغاز تحديدًا؟
الغاز الطبيعي يظل الملف الأكثر حساسية بالنسبة للاقتصاد المصري، ليس فقط لأنه يرتبط بتوليد الكهرباء وتشغيل الصناعة، ولكن أيضًا لأن أي تراجع في الإنتاج المحلي يفرض ضغوطًا مباشرة على ميزان المدفوعات من خلال زيادة الحاجة إلى الاستيراد. ولهذا ركزت الدولة في 2026 على تسريع عدد من المشروعات الجديدة، خاصة في البحر المتوسط.
ومن بين المشروعات التي أعلنتها الوزارة، يبرز حقل غرب مينا الذي تعمل على تطويره شل مصر بالتعاون مع شركائها، مع استهداف وضعه على الإنتاج خلال الربع الرابع من 2026. كما تتواصل التحركات في مناطق واعدة أخرى، من بينها نرجس ودينيس غرب الهام، ضمن خطة تستهدف دعم الاحتياطيات ورفع الإمدادات المحلية على المدى المتوسط.
وتؤكد الحكومة كذلك أن مصر توسعت في تجهيز بنية استقبال الغاز الطبيعي المسال عبر سفن التغييز، بطاقة تصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميًا، كجزء من استراتيجية تأمين الإمدادات وتنويع المصادر، خصوصًا في فترات ذروة الطلب الصيفي.
بين التأييد السياسي ومتطلبات التنفيذ
قراءة موقف حزب العدل تشير إلى أن هناك مساحة مشتركة بين الخطاب الرسمي والخطاب الحزبي: الجميع يتحدث عن أهمية زيادة الإنتاج. لكن الفارق يكمن في سؤال التنفيذ. فالحزب يلفت الانتباه إلى أن المستهدفات الدعائية وحدها لا تكفي، وأن الرأي العام يحتاج إلى معرفة ما الذي سيتحقق، ومتى، وبأي تكلفة، ومن المسؤول عن كل خطوة.
هذا الطرح يبدو منطقيًا في ضوء طبيعة قطاع البترول والغاز، الذي يتطلب استثمارات ضخمة، وتعاونًا وثيقًا مع الشركاء الأجانب، وتكنولوجيا متقدمة، وقرارات سريعة في ما يتعلق بالتنمية والإنتاج والتسعير والتحفيز. كما أن أي خطة جادة لزيادة الإنتاج ينبغي أن ترتبط بمؤشرات واضحة مثل عدد الآبار المحفورة، ومعدلات الإنتاج المضافة، وزمن ربط الاكتشافات الجديدة على الشبكة، وحجم المتأخرات التي تم سدادها، ونسب تشغيل معامل التكرير.
أهمية مؤشرات الأداء في الملف البترولي
الدفع نحو مؤشرات أداء قابلة للمتابعة ليس تفصيلًا إداريًا، بل عنصر أساسي في إدارة ملف الطاقة. فحين تعلن جهة ما عن رفع الإنتاج، يصبح من الضروري توضيح نقطة البداية، وحجم الزيادة المنتظرة، والإطار الزمني، ومصادر التمويل، والعقبات المحتملة. وبدون ذلك، يصعب تقييم ما إذا كانت الخطة تسير في اتجاهها الصحيح أم لا.
ومن هنا تبدو مطالبة حزب العدل متسقة مع النهج الذي تتبناه الدولة نفسها في ملفات التخطيط العام، خاصة بعد التوسع في تطبيق منهجية البرامج والأداء وربط الإنفاق العام بنتائج قابلة للقياس.
ما الذي يعنيه رفع الإنتاج للمواطن المصري؟
على المستوى العملي، فإن أي زيادة حقيقية في إنتاج البترول والغاز في مصر يمكن أن تنعكس على أكثر من ملف حيوي، منها:
- خفض الضغط على فاتورة الاستيراد وتقليل الحاجة إلى شراء شحنات إضافية من الخارج.
- دعم استقرار إمدادات الكهرباء خلال فترات الذروة، خصوصًا في الصيف.
- تحسين إمدادات الغاز للمصانع بما يساعد على انتظام التشغيل والإنتاج.
- تعزيز جاذبية الاستثمار في قطاع الطاقة إذا صاحبت الزيادة سياسات مستقرة وسداد منتظم للمستحقات.
- رفع كفاءة سلاسل القيمة من الاستكشاف إلى التكرير والبتروكيماويات.
كما أن تحسن الإنتاج المحلي يمنح الحكومة مساحة أوسع في إدارة أولويات الطاقة بين الاستهلاك المحلي، والصناعة، والتصدير، وفقًا لظروف السوق.
خلاصة المشهد
الرسالة السياسية التي خرج بها حزب العدل واضحة: الترحيب بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لا ينفصل عن المطالبة بخطوات تنفيذية دقيقة. وفي المقابل، تشير البيانات الرسمية إلى أن وزارة البترول بدأت بالفعل التحرك عبر زيادة الحفر، وتحفيز الاستثمار، وخفض المتأخرات، وتسريع مشروعات جديدة في الغاز والزيت.
لكن الاختبار الأهم سيظل في قدرة هذه الخطط على التحول إلى نتائج محسوسة خلال الشهور المقبلة. فملف الطاقة في مصر لم يعد مجرد شأن فني، بل قضية تمس الاقتصاد اليومي، وكفاءة الصناعة، وأمن الإمدادات، وثقة المستثمرين. لذلك، فإن الحديث عن زيادة إنتاج البترول والغاز سيظل عنوانًا رئيسيًا في الشأن المصري، بشرط أن تدعمه أرقام محدثة، وجداول زمنية معلنة، ومتابعة شفافة لما يتحقق على الأرض.