Akhbar Cairo

حزب المؤتمر: تنظيم السمسرة العقارية يعيد الانضباط للسوق

تنظيم السمسرة العقارية.. رسالة جديدة لضبط السوق

يتجه ملف تنظيم السمسرة العقارية في مصر إلى صدارة النقاش العام من جديد، مع تأكيدات سياسية وبرلمانية متواصلة على أن ضبط نشاط الوسطاء والسماسرة لم يعد مسألة إجرائية فقط، بل ضرورة لحماية السوق والمواطنين معًا. وفي هذا السياق، شدد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، على أن تنظيم أعمال الوساطة والسمسرة العقارية يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير السوق العقاري المصري، بما يعزز الثقة ويحد من الممارسات العشوائية.

ويأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه القطاع العقاري في مصر اهتمامًا متزايدًا من الدولة، سواء عبر التوسع العمراني في المدن الجديدة، أو من خلال تحديث الأطر القانونية المنظمة للتعاملات العقارية والأنشطة المرتبطة بها. وتُعد مهنة الوساطة العقارية من أكثر الأنشطة التصاقًا بالمستهلك النهائي، لذلك فإن أي خلل في تنظيمها ينعكس مباشرة على قرارات الشراء والبيع والاستثمار.

ماذا قال رضا فرحات؟

بحسب المواقف المعلنة أخيرًا، يرى رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن ضبط نشاط السمسرة العقارية يفتح الباب أمام سوق أكثر انضباطًا وشفافية، ويساعد على تقليص الفوضى التي أضرت بسمعة بعض المعاملات داخل السوق. كما يربط هذا المسار بين تطوير التشريع ورفع مستوى الثقة لدى المواطنين والمستثمرين، خاصة في ظل توسع المشروعات السكنية والتجارية في مختلف المحافظات والمدن الجديدة.

وتكتسب تصريحات فرحات أهمية إضافية باعتباره من القيادات الحزبية المعروفة بتناول ملفات الإدارة المحلية والتنظيم المؤسسي، كما أن صفته كنائب لرئيس حزب المؤتمر موثقة في أكثر من تغطية صحفية مصرية حديثة. ويقود حزب المؤتمر الربان عمر المختار صميدة، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، وفق ما أوردته تغطيات صحفية مصرية سابقة عن الهيكل القيادي للحزب.

خلفية تشريعية: ماذا فعلت الدولة حتى الآن؟

الحديث عن قانون السمسرة العقارية لا ينفصل عن التعديلات التي طالت قانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية وبعض أعمال الوساطة التجارية أو السمسرة العقارية. فقد وافق مجلس النواب في عام 2022 على تعديلات مرتبطة بالقانون رقم 120 لسنة 1982، بهدف استحداث قواعد أكثر صرامة لتنظيم نشاط الوسطاء العقاريين والتجاريين، وإحكام الرقابة على هذا النشاط الذي شهد توسعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.

ووفقًا للعرض البرلماني لأهداف المشروع، استهدفت التعديلات مواجهة الفوضى المنتشرة في السوق العقاري، والتصدي لوقائع النصب والاحتيال، مع إلزام الوسيط العقاري بتقديم بيانات واضحة وكاملة عن الوحدات محل التعاقد. كما تضمنت الفلسفة التشريعية إنشاء سجل إلكتروني للوسطاء والسماسرة، إلى جانب عقوبات على من يزاول النشاط دون قيد قانوني، بما يدعم التحول نحو سوق أكثر احترافية.

أبرز ملامح التنظيم القانوني

  • حظر مزاولة أعمال السمسرة العقارية دون القيد في السجل المخصص لذلك بالجهة المختصة.
  • إلزام الوسطاء بتقديم بيانات صحيحة عن العقار أو الوحدة محل التعاقد.
  • وضع آليات رقابية ورادعة للحد من التضليل والممارسات غير القانونية.
  • دعم التحول الرقمي عبر سجلات وإجراءات أكثر تنظيمًا.

وتظهر النصوص المتاحة من القانون وتعديلاته أن مزاولة النشاط خارج الإطار الرسمي قد تعرض المخالفين لعقوبات تصل إلى الحبس والغرامة، فضلًا عن الحرمان من مزاولة النشاط وغلق المنشأة في بعض الحالات، وهو ما يعكس رغبة المشرّع في التعامل بجدية مع هذا الملف.

لماذا يهم التنظيم السوق العقاري المصري؟

السوق العقاري في مصر لا يقتصر على بيع شقق أو أراضٍ فقط، بل يرتبط بشبكة واسعة من التمويل والاستثمار والتطوير والخدمات. لذلك فإن وجود وسطاء غير مؤهلين أو غير مقيدين رسميًا قد يؤدي إلى تضارب في الأسعار، وتضليل المشترين، وإبرام تعاقدات على وحدات ببيانات ناقصة أو غير دقيقة.

من هنا، يصبح تنظيم الوساطة العقارية أداة لحماية عدة أطراف في وقت واحد: المواطن الذي يبحث عن سكن آمن، والمطور العقاري الذي يحتاج إلى قنوات بيع منضبطة، والدولة التي تسعى إلى سوق رسمية أكثر شفافية وقابلية للرقابة. كما أن التنظيم يسهم في تقليل النزاعات، ورفع كفاءة المعلومات المتداولة، وتحسين صورة القطاع أمام المستثمرين.

ويزداد هذا الأمر أهمية مع استمرار الدولة في تنفيذ توسعات عمرانية كبيرة، سواء في العاصمة الإدارية الجديدة أو مدن الجيل الرابع أو مشروعات الإسكان المتنوعة، وهو ما يضاعف الحاجة إلى وسطاء مرخصين وقواعد معلنة وواضحة.

الرقابة الرسمية تتوسع في الأنشطة المرتبطة بالعقار

الجهات الرقابية في مصر تتحرك أيضًا في مسارات متوازية مرتبطة بالسوق العقارية. فقد شددت الهيئة العامة للرقابة المالية خلال عام 2025 على حظر تعامل شركات التمويل العقاري والتأجير التمويلي مع كيانات أو أشخاص غير مقيدين بالسجل الرسمي لخبراء التقييم العقاري، في خطوة تؤكد اتجاه الدولة إلى إحكام الرقابة على جميع الحلقات المتصلة بالتعامل العقاري، من التقييم إلى التمويل ثم التسويق والوساطة.

كما أعلنت الهيئة في يونيو 2025 أن ثلاث منصات عقارية بدأت إجراءات الحصول على تراخيص لإطلاق صناديق استثمار عقاري، وهو ما يعكس تطور السوق واتساع أدواته. ومع هذا التطور، تبدو الحاجة أكبر إلى بنية تنظيمية متماسكة في مجال السمسرة والوساطة، حتى لا تتسع الفجوة بين تطور المنتجات العقارية ومستوى الانضباط في عمليات التسويق والبيع.

ما الذي ينتظره المواطن من تطبيق القانون؟

المواطن المصري ينتظر من أي تنظيم جديد نتائج ملموسة على الأرض، وليس فقط نصوصًا قانونية. ومن بين أهم المكاسب المتوقعة من التطبيق الفعلي:

  • تقليل فرص التعرض لعمليات النصب أو البيع الوهمي.
  • توضيح هوية الوسيط ومسؤوليته القانونية.
  • تحسين مستوى الإفصاح عن العقارات والوحدات المطروحة.
  • الحد من العمولات غير المنضبطة والمغالاة في التسعير.
  • تسهيل الرجوع إلى جهات رسمية عند وقوع أي نزاع.

هذه المكاسب لا تتحقق بمجرد صدور النصوص، بل تحتاج إلى تنفيذ دقيق، وتحديث مستمر للسجلات، وتوعية للمواطنين بعدم التعامل إلا مع وسيط مقيد ومرخص، إلى جانب التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع العقاري والأحزاب والقوى المجتمعية.

رؤية سياسية واقتصادية لملف حساس

تصريحات حزب المؤتمر تعكس قراءة سياسية لملف اقتصادي واجتماعي شديد الحساسية. فالعقار في مصر ليس قطاعًا استثماريًا فحسب، بل وعاء ادخاري رئيسي لكثير من الأسر، ولذلك فإن استعادة الانضباط في سوق السمسرة العقارية تمثل مطلبًا واسعًا. وعندما تتوافر قواعد واضحة للوساطة، يصبح السوق أكثر قابلية للنمو الصحي، وأقل عرضة للشائعات والصفقات غير الموثوقة.

وفي ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها السوق العقارية المصرية، يبدو أن المرحلة المقبلة ستتوقف بدرجة كبيرة على تطبيق القانون بصرامة وعدالة، لا سيما أن التحدي الحقيقي ليس في إصدار التشريعات وحدها، بل في تحويلها إلى ممارسات يومية تضمن للمواطن خدمة آمنة وللسوق سمعة أكثر استقرارًا.

وبهذا المعنى، فإن دعوات ضبط السمسرة العقارية التي أعاد حزب المؤتمر التأكيد عليها تندرج ضمن مسار أوسع تتبناه الدولة المصرية لرفع الشفافية، وتعزيز الحوكمة، وبناء سوق عقاري أكثر مهنية وثقة، وهي عناصر باتت ضرورية مع اتساع حجم الاستثمارات والطلب في هذا القطاع الحيوي.