حزب مصري يحذر من تصاعد الانتهاكات في الأقصى وسط مطالب بتحرك دولي
تصعيد في الأقصى وتحذير من كلفة الصمت الدولي
أعاد تصاعد التوتر في المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف ملف القدس إلى صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي عربيًا ودوليًا، بعدما أدان أحمد محسن قاسم، أمين تنظيم حزب الجيل الديمقراطي في مصر، ما وصفه بالانتهاكات المتزايدة بحق واحد من أهم المقدسات الإسلامية. وشدد قاسم على أن استمرار هذه الممارسات، بالتوازي مع غياب ردع دولي فعال، يبعث برسائل خطيرة تشجع على مزيد من التصعيد في مدينة تعد من أكثر بؤر النزاع حساسية في العالم.
الموقف الصادر عن الحزب المصري يأتي في لحظة تشهد فيها القدس الشرقية المحتلة موجة متكررة من التوترات المرتبطة بالاقتحامات والقيود على الوصول إلى أماكن العبادة، وهو ما يفسر تصاعد التحذيرات من أن الأزمة لم تعد مسألة أمنية عابرة، بل ترتبط مباشرة بالوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة، وبمستقبل الاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة ككل.
ماذا قال أحمد محسن قاسم؟
أكد أحمد محسن قاسم أن ما يجري في الأقصى لا يمكن التعامل معه باعتباره أحداثًا منفصلة، بل باعتباره نمطًا متكررًا من الانتهاكات التي تمس حرمة المكان المقدس وتستفز مشاعر المسلمين في أنحاء العالم. كما اعتبر أن الصمت الدولي إزاء هذه التطورات يضعف فاعلية منظومة الشرعية الدولية، ويمنح سلطات الاحتلال مساحة أوسع للاستمرار في سياسات تثير الاحتقان وتعمق الأزمة.
ويحمل هذا الموقف دلالة مصرية مهمة، إذ يعكس حساسية ملف القدس لدى القوى السياسية داخل مصر، في وقت تواصل فيه القاهرة تأكيد موقفها الثابت الداعم للحقوق الفلسطينية ورفض أي إجراءات من شأنها تغيير الوضع القائم في القدس أو الانتقاص من المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها.
وقائع حديثة أعادت الملف إلى الواجهة
خلال الأيام الأخيرة، صدرت مواقف رسمية وإقليمية جديدة على خلفية تطورات في الأقصى. ففي 23 يوليو 2026 أدانت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في الأردن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة، معتبرة الخطوة استفزازية ومرفوضة. ويكتسب الموقف الأردني أهمية خاصة بحكم الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وقبل ذلك، في 2 يونيو 2026، انضمت مصر إلى بيان مشترك مع الأردن والإمارات وتركيا والسعودية وقطر وإندونيسيا وباكستان، أدان استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية، وشدد على أن دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية الوحيدة المخولة بإدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.
هذه التطورات لا تُقرأ بمعزل عن التحذيرات الأممية المتتالية، إذ باتت المؤسسات الدولية تتحدث بصورة أوضح عن مخاطر المساس بالوضع التاريخي والقانوني في القدس، وعن انعكاس ذلك على فرص التهدئة والاستقرار.
كيف تنظر الأمم المتحدة إلى ما يجري في القدس؟
الخطاب الأممي في 2026 حمل مؤشرات لافتة. فقد أكدت وثائق ومواقف صادرة عن الأمم المتحدة ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة بالقدس، بما في ذلك الحرم الشريف. كما أعاد تقرير الأمين العام بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 لسنة 2016 التأكيد على أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا يتمتع بأي شرعية قانونية ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
وفي مارس 2026، حذر خبراء أمميون من تسارع إجراءات من شأنها تغيير الطابع الديموغرافي والديني والقانوني للقدس، مشيرين إلى أن الاقتحامات المتكررة والقيود الواسعة على وصول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة تفاقم التوتر وتضع المدينة على مسار أكثر خطورة. كما أورد الخبراء رقمًا لافتًا بشأن تسجيل 73,871 اقتحامًا استيطانيًا لباحات الأقصى خلال عام 2025.
وفي السياق نفسه، استضافت القاهرة في 18 يوليو 2026 مؤتمرًا دوليًا حول قضية القدس، حيث شددت كلمات أممية ومشاركون دينيون وسياسيون على أن احترام قدسية المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع القائم في المواقع المقدسة يمثلان شرطًا أساسيًا لمنع مزيد من الانفجار في المدينة.
الأقصى بين الرمزية الدينية والحسابات السياسية
لا تنحصر أهمية المسجد الأقصى في مكانته الدينية فقط، بل تمتد إلى كونه عنصرًا محوريًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ومؤشرًا حساسًا على مستوى التوتر في القدس. ولهذا فإن أي تغيير في قواعد الوصول إلى الحرم الشريف، أو أي إجراءات أحادية تمس إدارة المكان أو طابعه التاريخي، تُنظر إليها عربيًا وإسلاميًا ودوليًا باعتبارها خطوة بالغة الخطورة.
كما أن البلدة القديمة في القدس وأسوارها مدرجة على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وهو ما يضفي بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا إضافيًا على قضية حماية المدينة ومقدساتها من أي انتهاكات أو تغييرات أحادية.
لماذا يهم هذا الملف القارئ المصري؟
بالنسبة إلى مصر، تبقى قضية القدس جزءًا أساسيًا من ملف أوسع يتعلق بالأمن الإقليمي، واستقرار المشرق، ومستقبل القضية الفلسطينية. فكل تصعيد في الأقصى ينعكس سريعًا على الأوضاع السياسية والشعبية في المنطقة، ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى التهدئة، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو القدس الشرقية.
ومن هنا، فإن التصريحات الصادرة عن قوى سياسية مصرية، ومنها موقف حزب الجيل الديمقراطي، لا تُفهم فقط باعتبارها إدانة سياسية، بل أيضًا كمؤشر على استمرار حضور القدس في الوجدان العام المصري، وعلى ارتباطها الوثيق بمفاهيم السيادة الدينية والعدالة الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني.
دعوات إلى تحرك عملي لا يكتفي بالإدانة
في ضوء الوقائع الأخيرة، يتجه الخطاب العربي والدولي إلى نقطة مشتركة: الإدانة وحدها لم تعد كافية. فالمطلوب، وفق هذا المنظور، هو تحرك عملي يضمن احترام القانون الدولي، ووقف الإجراءات الاستفزازية، وصون حق الفلسطينيين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة من دون قيود تعسفية.
ويبدو أن الرسالة التي أراد أحمد محسن قاسم توجيهها تتجاوز حدود البيان الحزبي التقليدي؛ فهي تعكس مخاوف أوسع من أن استمرار غياب المحاسبة الدولية سيفتح الباب أمام مزيد من التوتر، في وقت تمر فيه المنطقة أصلًا بمرحلة شديدة الحساسية. ومع كل حادث جديد في الأقصى، تتجدد الأسئلة نفسها: إلى متى يستمر الاكتفاء ببيانات الشجب؟ وهل ينجح المجتمع الدولي في فرض احترام الوضع القائم قبل أن تنزلق القدس إلى موجة تصعيد أوسع؟
- الحدث الرئيسي: إدانة أحمد محسن قاسم للانتهاكات المتصاعدة في المسجد الأقصى.
- التطور الأحدث: إدانة أردنية لاقتحام إيتمار بن غفير للأقصى في 23 يوليو 2026.
- الموقف العربي: بيان مشترك في 2 يونيو 2026 شاركت فيه مصر للتشديد على حماية الوضع القائم.
- المرجعية الدولية: تأكيد أممي متكرر على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني في القدس وقرارات الشرعية الدولية.