Akhbar Cairo

حسين عيسى يبحث إعادة تنظيم شركات قطاع الأعمال العام

اجتماع حكومي جديد لإعادة ترتيب خريطة الشركات القابضة

تتجه الحكومة المصرية إلى تسريع مراجعة أوضاع الشركات المملوكة للدولة، بعد اجتماع موسع ترأسه الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، لبحث مقترحات خاصة بإعادة تنظيم تبعية الشركات القابضة التابعة لقطاع الأعمال العام وشركاتها التابعة. ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع يركز على رفع كفاءة الأصول العامة، وتحسين الإدارة، وتعظيم العائد الاقتصادي من الشركات التي تمتلكها الدولة.

وبحسب ما أوردته مصادر رسمية مصرية، ناقش الاجتماع تعديلات ومقترحات مرتبطة بالإطار المنظم لعمل شركات قطاع الأعمال العام، مع التركيز على تحديث أساليب الإدارة والرقابة وتوزيع الاختصاصات بما يضمن كفاءة أكبر في اتخاذ القرار، دون الإضرار بسير العمل أو المشروعات القائمة داخل تلك الشركات.

ما الذي ناقشه الاجتماع؟

المؤشرات المتاحة من البيانات الرسمية والتغطيات المحلية تشير إلى أن النقاش لم يكن مجرد ترتيب إداري شكلي، بل يرتبط بإعادة صياغة علاقة الدولة بمحفظة واسعة من الشركات القابضة والتابعة، بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام وضم ملفاتها إلى ترتيبات حكومية جديدة. وفي هذا الإطار، استعرض الاجتماع مسارات تتعلق بالحوكمة، وآليات المتابعة، وتعزيز الشفافية، وكيفية تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الأصول المملوكة للدولة.

وكانت الهيئة العامة للاستعلامات قد أفادت في مايو 2026 بأن حسين عيسى ترأس اجتماعًا، يوم الاثنين 11 مايو 2026، لمناقشة تعديلات مقترحة على قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، مع التأكيد على أن الهدف هو تطوير الحوكمة، وضمان الرقابة، وتعظيم العوائد على الأصول العامة، إلى جانب ربط أداء الشركات بخطة الدولة في القطاعات المختلفة.

أبرز الملفات المطروحة على الطاولة

  • إعادة تنظيم التبعية بين الجهات المشرفة والشركات القابضة.
  • تعزيز الحوكمة ورفع مستوى الشفافية والرقابة المؤسسية.
  • تحسين الكفاءة التشغيلية داخل الشركات التابعة.
  • تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة.
  • توسيع الشراكات مع القطاع الخاص حيثما يكون ذلك مناسبًا اقتصاديًا.
  • استمرار برامج الطرح وتوسيع قاعدة الملكية في بعض الشركات.

خلفية أوسع: إصلاح الشركات المملوكة للدولة

الاجتماع الأخير لا يمكن فصله عن سلسلة تحركات حكومية شهدتها الأشهر الماضية. ففي يونيو 2026، تابعت الحكومة، عبر اجتماع آخر برئاسة حسين عيسى، جهود إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، واستعرضت كذلك مستجدات طرح عدد من هذه الشركات ضمن برنامج الطروحات الحكومية. وخلال ذلك الاجتماع، أكدت الحكومة أن نقل أو توزيع تبعية الشركات التي كانت تتبع وزارة قطاع الأعمال العام سابقًا يأتي ضمن استراتيجية تستهدف تحسين إدارة الأصول العامة، مع الحفاظ على حقوق العاملين واستمرار النشاط التشغيلي بصورة منتظمة.

كما أظهرت بيانات منشورة في مايو 2026 أن هيكل شركات قطاع الأعمال العام يضم حاليًا 6 شركات قابضة ونحو 66 شركة تابعة، وهو ما يوضح حجم الملف وأهميته للاقتصاد المصري، سواء من زاوية الإنتاج الصناعي والخدمي، أو من زاوية العمالة والاستثمار والعائد على الأصول.

لماذا يهم هذا الملف القارئ العربي؟

رغم أن القضية مصرية في ظاهرها، فإنها تندرج بوضوح ضمن ملفات إدارة الاقتصاد العام في المنطقة العربية، وهي مسألة تشغل حكومات عديدة من الخليج إلى شمال أفريقيا. فالسؤال لم يعد فقط: هل تمتلك الدولة شركات؟ بل أصبح: كيف تُدار هذه الشركات؟ وكيف يمكن أن تتحول من عبء مالي أو إداري إلى أداة إنتاج ونمو وجذب استثمار؟

في السياق العربي، تمثل التجربة المصرية حالة تستحق المتابعة، لأن القاهرة تدير واحدة من أكبر المحافظ المؤسسية الحكومية في المنطقة، تشمل قطاعات مثل الصناعات المعدنية، والكيماويات، والأدوية، والغزل والنسيج، والسياحة والفنادق، والتشييد والتعمير. ولذلك فإن أي تعديل في تبعية هذه الشركات أو نموذج إدارتها ينعكس ليس فقط على السوق المحلية، بل أيضًا على الشراكات العربية المحتملة، وتدفقات الاستثمار، وسلاسل الإمداد الإقليمية.

من هم اللاعبون الرئيسيون في هذا المسار؟

إلى جانب حسين عيسى، برز في الاجتماعات الحكومية الأخيرة اسم الدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، باعتباره أحد المسؤولين المعنيين بمتابعة الملف المؤسسي والتنفيذي. كما شارك في الاجتماعات رؤساء عدد من الشركات القابضة الكبرى، من بينها القابضة للصناعات المعدنية، والقابضة للصناعات الكيماوية، والقابضة للأدوية، والقابضة للسياحة والفنادق، والقابضة للتشييد والتعمير.

وتعكس هذه المشاركة أن الحكومة لا تتعامل مع القضية من منظور تشريعي فقط، بل من زاوية تنفيذية ترتبط بأداء الشركات على الأرض، ونتائجها المالية، وقدرتها على التطوير والتشغيل وتحسين الربحية.

هل يعني ذلك خصخصة كاملة؟

المعطيات الرسمية المتاحة لا تشير إلى خصخصة شاملة بالمعنى التقليدي، بل إلى إعادة هيكلة وتنظيم وإدارة أكثر انضباطًا، مع فتح المجال في بعض الحالات أمام شراكات استثمارية أو توسيع قاعدة الملكية عبر الطروحات. ويبدو أن الرسالة الأساسية التي تحاول الحكومة تثبيتها هي الفصل بين ملكية الدولة للأصول وبين أسلوب إدارة هذه الأصول، بما يسمح بتحقيق كفاءة أعلى دون تعطيل دورها الاقتصادي أو الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، شددت تصريحات منشورة في التغطيات الرسمية والاقتصادية على ضرورة تطبيق أفضل ممارسات الإدارة المؤسسية الحديثة، وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية، وتحسين النتائج الفعلية للشركات بدل الاكتفاء بإعادة توزيع الاختصاصات على الورق.

ماذا بعد الاجتماع؟

الخطوة التالية المرجحة هي ترجمة المقترحات التي نوقشت إلى صيغ تنظيمية أو تشريعية أكثر وضوحًا، سواء عبر تعديلات قانونية أو قرارات تنفيذية تحدد تبعية الشركات القابضة وآليات الإشراف عليها. كما يتوقع أن تستمر المراجعة المتوازية لملفات الحوكمة والطرح والشراكة مع القطاع الخاص، خاصة في القطاعات التي تمتلك فيها الدولة أصولًا كبيرة وتحتاج إلى رفع معدلات العائد والاستغلال.

وبالنسبة للأسواق والمستثمرين، فإن وضوح الهيكل الإداري والرقابي للشركات المملوكة للدولة يظل عاملًا حاسمًا في تقييم فرص الاستثمار والشراكة. أما بالنسبة للرأي العام، فسيبقى المعيار الأهم هو ما إذا كانت هذه التغييرات ستنعكس على تحسن الأداء، وزيادة الإنتاج، وحماية الوظائف، وتعزيز موارد الدولة.

خلاصة المشهد

الاجتماع الحكومي الخاص بتنظيم تبعية شركات قطاع الأعمال العام يكشف أن مصر تمضي في مسار إعادة ترتيب واحد من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية وتعقيدًا. وبين الحوكمة، وإعادة الهيكلة، وتعظيم العائد من الأصول، والطروحات، تبدو الحكومة أمام اختبار مهم: تحويل الأصول العامة إلى قيمة اقتصادية مستدامة، من دون إرباك التشغيل أو التفريط في الاعتبارات الاجتماعية. وبالنسبة لمتابعي الشأن الاقتصادي في العالم العربي، فإن هذا الملف سيظل من أبرز مؤشرات اتجاهات الإصلاح المؤسسي في أكبر أسواق المنطقة.