Akhbar Cairo

حماس تتهم نتنياهو بتفجير مسار اتفاق غزة عبر التصعيد

حماس: التصعيد الإسرائيلي في غزة يستهدف إفشال الاتفاق

اتهمت حركة حماس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يقف وراء تصعيد عسكري جديد في قطاع غزة بهدف تعطيل استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن الضربات الأخيرة لا يمكن فصلها عن الخلافات الجارية حول المرحلة التالية من التفاهمات التي ترعاها أطراف إقليمية ودولية.

وجاء موقف الحركة في وقت تتزايد فيه الضغوط على مسار التهدئة، بعدما استمرت الهجمات الإسرائيلية داخل القطاع رغم الإعلان، خلال الأسابيع الأخيرة، عن تفاهمات مرتبطة بالانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاق. وتقول حماس إن ما يجري على الأرض ينسف التعهدات التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء، ويعيد الأزمة إلى نقطة شديدة الحساسية سياسيًا وإنسانيًا.

خلفية الأزمة: اتفاق مطروح وتنفيذ متعثر

خلال نهاية يوليو 2026، برزت تفاهمات جديدة تتعلق باستكمال مراحل اتفاق وقف الحرب في غزة، مع حديث عن خارطة طريق قبلت بها حماس وفصائل فلسطينية ضمن ترتيبات أوسع تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا، وتوسيع دخول المساعدات، وبدء ترتيبات التعافي وإعادة الإعمار. كما أكدت تقارير متطابقة أن القاهرة واصلت دورها المحوري في الاتصالات مع الأطراف المختلفة لتثبيت هذا المسار.

لكن العقبة الأساسية ظلت مرتبطة بالموقف الإسرائيلي. فقد نقلت تقارير دولية خلال أغسطس 2026 أن حكومة نتنياهو لم تمنح التزامًا نهائيًا بالخطة المطروحة، وأن إسرائيل تربط أي انسحاب كامل من غزة بإتمام نزع سلاح حماس أولًا. هذا التباين بين منطق “الانسحاب ثم التنفيذ المتدرج” ومنطق “نزع السلاح قبل أي انسحاب” جعل فرص تثبيت الاتفاق أكثر هشاشة.

ماذا قالت حماس؟

بحسب الموقف الذي صدر عن الحركة، فإن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة تمثل تصعيدًا متعمدًا من جانب حكومة نتنياهو، والغرض منه تقويض تنفيذ الاتفاق ومنع الوصول إلى المرحلة التالية من التفاهمات. وتحمّل الحركة إسرائيل مسؤولية تعريض جهود الوسطاء للخطر، خصوصًا في ظل استمرار القصف وسقوط ضحايا مدنيين داخل القطاع.

وتنسجم هذه الرواية مع مواقف أخرى أعلنتها الحركة في مطلع أغسطس، عندما قالت إن إسرائيل تصعّد هجماتها من أجل إفشال التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع الوسطاء ومع الإدارة الأمريكية بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار. وفي المقابل، تواصل إسرائيل تبرير عملياتها بأنها تستهدف عناصر وبنية مسلحة داخل غزة.

الضربات على الأرض تزيد الشكوك

التطورات الميدانية ساهمت في تعميق الأزمة. ففي 2 أغسطس 2026، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن غارات إسرائيلية خلال الليل وحتى مساء ذلك اليوم أوقعت ما لا يقل عن 17 قتيلًا في غزة، بينهم أطفال، وفق ما أعلنته مستشفيات محلية. كما أوردت الوكالة أن ضربة على شقة سكنية في جنوب القطاع قتلت ثلاثة من أفراد أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ 4 سنوات.

وفي 12 أغسطس 2026، تحدثت الوكالة نفسها عن ضربة بطائرة مسيّرة في بيت لاهيا قالت إسرائيل إنها استهدفت قائدًا في حماس، في تطور عُدّ من المؤشرات على استمرار العمليات العسكرية النوعية رغم الضغوط الرامية إلى وقفها. ويعزز ذلك الانطباع بأن الفجوة بين المسار السياسي والواقع الميداني ما زالت واسعة.

نتنياهو في قلب المشهد

يتصدر نتنياهو المشهد بوصفه الطرف الإسرائيلي الأكثر تأثيرًا في مصير الاتفاق. وخلال الأسابيع الأخيرة، أظهرت تغطيات دولية متتالية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية يتمسك بعدم الانسحاب من المواقع التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في غزة قبل نزع سلاح حماس بصورة كاملة. هذا الموقف يجعل أي حديث عن انتقال سريع إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق محفوفًا بالعراقيل.

كما أن المناخ السياسي داخل إسرائيل لا يساعد على المرونة؛ إذ يتعرض نتنياهو لضغوط من أطراف يمينية متشددة ترفض أي تسوية تُفهم على أنها تنازل قبل تحقيق الأهداف العسكرية الإسرائيلية المعلنة. ومن هنا، ترى حماس أن استمرار الضربات ليس مجرد تطور أمني، بل أداة ضغط سياسية لإعادة صياغة شروط الاتفاق على الأرض.

الدور المصري: تحرك ثابت لإنقاذ التهدئة

بالنسبة للقارئ المصري، تبرز هنا أهمية الدور الذي تؤديه القاهرة في هذا الملف. فبيانات ومتابعات رسمية مصرية خلال 2026 أكدت استمرار الاتصالات المكثفة من جانب مصر من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ودفع الأطراف نحو الالتزام بالاستحقاقات المتفق عليها. كما شددت القاهرة في أكثر من مناسبة على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من غزة ضمن الترتيبات السياسية المطروحة.

الهيئة العامة للاستعلامات نشرت خلال يونيو ويوليو 2026 أكثر من إشارة إلى أن مصر تتابع مع الأطراف الفلسطينية والوسطاء الدوليين ترتيبات وقف النار وما بعد الحرب، بما في ذلك الحوكمة المدنية، وتسهيل الإغاثة، والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية. وفي هذا السياق، تبدو القاهرة حريصة على منع انهيار المسار بالكامل، لأن أي انتكاسة جديدة ستنعكس مباشرة على الاستقرار الإقليمي وعلى الملف الإنساني عند الحدود الجنوبية للقطاع.

الأبعاد الإنسانية لا تقل خطورة

بعيدًا عن لغة البيانات السياسية، يبقى الثمن الأكبر إنسانيًا. فوفق تقديرات تداولتها تقارير دولية حديثة في أغسطس 2026، يعيش نحو 2 مليون فلسطيني في غزة تحت وطأة أوضاع شديدة القسوة، مع استمرار النزوح الواسع، وتضرر المساكن، وتعثر إعادة الإعمار، وصعوبة إيصال الاحتياجات الأساسية بوتيرة كافية. لذلك فإن أي تعطيل جديد للاتفاق لا يُقرأ فقط بوصفه أزمة تفاوض، بل بوصفه تهديدًا مباشرًا لفرص الإغاثة والتعافي.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم سبب الحساسية الشديدة تجاه أي غارة أو استهداف جديد. فكل تصعيد ميداني ينعكس فورًا على حركة المساعدات، وعلى فرص تثبيت الهدوء، وعلى ثقة السكان في أن التفاهمات السياسية يمكن أن تتحول إلى واقع ملموس يخفف من معاناتهم اليومية.

ما الذي يمكن أن يحدث لاحقًا؟

المشهد الحالي يوحي بأن اتفاق غزة لا يزال قائمًا من حيث الإطار السياسي، لكنه يواجه اختبارًا صعبًا على مستوى التنفيذ. وإذا استمرت إسرائيل في تنفيذ ضربات داخل القطاع مع الإبقاء على شروطها الأمنية القصوى، فستزداد صعوبة الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا. وفي المقابل، فإن استمرار الضغط من الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، قد يبقي الباب مفتوحًا أمام احتواء التدهور ومنع انهيار المسار بالكامل.

  • السيناريو الأول: نجاح الوسطاء في تثبيت تهدئة ميدانية مؤقتة تعيد الأطراف إلى طاولة التنفيذ.
  • السيناريو الثاني: استمرار الضربات الإسرائيلية بما يفاقم الشلل في الاتفاق ويؤخر المرحلة التالية.
  • السيناريو الثالث: بلورة صيغة وسط تربط التقدم الأمني بخطوات متزامنة على صعيد الانسحاب والمساعدات.

في جميع الأحوال، فإن اتهام حماس لنتنياهو بتعمد التصعيد يعكس حجم الأزمة التي تحيط بملف غزة الآن: اتفاق موجود على الورق، لكن تطبيقه على الأرض ما زال رهينة الحسابات العسكرية والسياسية المتضاربة. وبين هذا وذاك، تبقى الأنظار في مصر والمنطقة معلقة على قدرة الوسطاء على منع انفجار جديد يعيد القطاع إلى دائرة الحرب المفتوحة.