Akhbar Cairo

حماس تعلن قبولها خارطة المرحلة الثانية وتطالب الوسطاء بإلزام إسرائيل

حماس: قبول للمرحلة الثانية ومطالبة بضمانات تنفيذ

أعلنت حركة حماس موافقتها على خارطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من الخطة التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة، مؤكدة في الوقت نفسه تمسكها باستمرار وقف إطلاق النار، ومطالبة الوسطاء بالتحرك لإلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وعدم عرقلة الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل الدور المصري المستمر في ملف التهدئة، إذ تتابع القاهرة، إلى جانب وسطاء إقليميين ودوليين، الجهود الرامية إلى تثبيت الهدنة ومنع انهيار المسار التفاوضي، خصوصًا مع تعقّد الملفات المرتبطة بالانسحاب، والمساعدات، وترتيبات إدارة القطاع بعد الحرب.

ما الذي أعلنته حماس؟

الموقف الصادر عن الحركة يعكس قبولًا سياسيًا بإطار المرحلة الثانية، مع التشديد على أن أي تقدم فعلي يظل مرهونًا بمدى التزام الجانب الإسرائيلي. وفي صلب هذا الموقف، تؤكد حماس أن الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى مسار أكثر استقرارًا يجب أن يتضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية، إلى جانب بدء ترتيبات إعادة الإعمار داخل القطاع.

وفي تقارير دولية حديثة، أُشير إلى أن الحركة تحدثت عن موافقتها على خارطة طريق للمرحلة الثانية تتضمن وقفًا دائمًا للنار، وانسحابًا كاملًا، واستمرار الإغاثة الإنسانية، وبدء جهود إعادة الإعمار، بينما تطالب بأن يلتزم الطرف الإسرائيلي بما يترتب على هذه المرحلة. كما نقلت تقارير سابقة عن الحركة أنها أبدت “مرونة” في محادثات الوسطاء، مع مطالبة إسرائيل بالموافقة على الانتقال إلى المرحلة الثانية.

خليل الحية في واجهة المشهد

يتصدر اسم خليل الحية المشهد التفاوضي داخل حماس بوصفه أحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بمحادثات وقف إطلاق النار، كما تناولته تقارير إخبارية عربية ودولية باعتباره قائدًا لوفد الحركة التفاوضي في مراحل متعددة من الحرب. ورغم أن حضوره السياسي بارز في هذا الملف، لم يتسنَّ التحقق من حساب رسمي موثق له على إنستغرام من مصادر موثوقة، لذا يرد اسمه هنا دون أي إشارة لحسابات غير مؤكدة.

وتفيد تقارير حديثة بأن الحية ظل من الشخصيات الأساسية في اتصالات الحركة مع الوسطاء، في وقت تصاعدت فيه النقاشات حول مستقبل القطاع، وطبيعة الإدارة الانتقالية، ومسألة السلاح، وإعادة الإعمار.

ماذا تتضمن المرحلة الثانية؟

بحسب ما نشرته تقارير عربية ودولية متقاطعة، فإن المرحلة الثانية من الخطة المطروحة لا تقتصر على تثبيت الهدوء العسكري، بل تمتد إلى ترتيبات سياسية وأمنية وإنسانية أوسع. ومن بين البنود المتداولة في هذا السياق:

  • التحول من هدنة مؤقتة إلى وقف أكثر استدامة لإطلاق النار.
  • انسحاب إسرائيلي إضافي أو كامل من أجزاء واسعة في قطاع غزة وفق التفاهمات النهائية.
  • ضمان دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية دون انقطاع.
  • إطلاق مسار إعادة الإعمار وتهيئة إدارة مدنية أو انتقالية للقطاع.
  • بحث ملفات السلاح والأمن والترتيبات النهائية، وهي الملفات الأكثر حساسية وتعقيدًا في المفاوضات.

وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر إخبارية عن أن الخطة الأمريكية الأحدث تضمنت بنودًا مرتبطة بإدارة انتقالية وإعادة الإعمار، بينما أكدت تقارير أخرى أن إسرائيل تربط أي انسحاب كامل بمسألة نزع سلاح حماس، وهو ما يجعل المرحلة الثانية ساحة شد وجذب سياسي وأمني.

العقدة الأساسية: إلزام إسرائيل بالتنفيذ

الرسالة الأبرز في موقف حماس لا تتعلق فقط بإعلان الموافقة، بل بتحميل الوسطاء مسؤولية ضمان التنفيذ. فالحركة ترى أن المشكلة لم تعد في صياغة المبادئ العامة، بل في وجود آلية واضحة تمنع تعطيل الاتفاق أو تفريغه من مضمونه عبر التأجيل أو فرض شروط جديدة خلال التنفيذ.

وفي هذا السياق، برزت خلال الأشهر الماضية تصريحات وبيانات متعددة تحدثت عن مطالبة حماس للوسطاء والدول الضامنة بالضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لمنع تعطيل الاتفاق، وهو ما يعكس نمطًا متكررًا في المفاوضات: قبول مبدئي من أحد الأطراف، يقابله خلاف على التفاصيل والجدول الزمني وضمانات التطبيق على الأرض.

الدور المصري في قلب الاتصالات

بالنسبة للقارئ المصري، يظل البعد الأهم في هذه التطورات هو موقع القاهرة في إدارة الملف. مصر لم تغب عن المفاوضات، سواء على مستوى الاتصالات الأمنية أو الاجتماعات السياسية مع الفصائل الفلسطينية، كما استضافت خلال الأشهر الأخيرة لقاءات تناولت استكمال استحقاقات المرحلة الأولى والتحضير للمرحلة الثانية.

وأفادت تغطيات مصرية بأن اجتماعات القاهرة استهدفت تقريب المواقف بين الفصائل، وبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مع استمرار التنسيق المصري مع أطراف إقليمية أخرى لدعم تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى التصعيد. كما ربطت بعض التقارير هذه الجهود بالبحث في إدارة المرحلة المقبلة داخل القطاع وفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات.

لماذا تبدو المرحلة الثانية الأصعب؟

رغم أن الإعلان عن القبول يمنح دفعة سياسية للمفاوضات، فإن المرحلة الثانية تُعد الأكثر تعقيدًا لأنها تنتقل من المسائل الإجرائية إلى الأسئلة الكبرى: من يدير غزة بعد الحرب؟ كيف يجري الانسحاب؟ ما شكل الضمانات الأمنية؟ وكيف تُموَّل إعادة الإعمار وتُنفَّذ عمليًا؟

وتُظهر التغطيات الأخيرة أن الخلاف بين حماس وإسرائيل لا يقتصر على توقيت الانتقال للمرحلة الثانية، بل يشمل أيضًا مضمونها النهائي، وخاصة ما يتعلق بالسلاح وحدود الانسحاب وشكل السلطة الانتقالية. وفي تقارير نشرتها وكالات دولية هذا الأسبوع، قيل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض أحدث نسخة من الخطة الأمريكية، مؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب من مناطق واسعة تسيطر عليها قبل نزع سلاح حماس بالكامل.

ما الذي يعنيه ذلك للمنطقة؟

أي تحرك ناجح في المرحلة الثانية ستكون له انعكاسات مباشرة على مجمل الإقليم، من استقرار الحدود، إلى ملف المساعدات، وصولًا إلى إعادة إعمار غزة وإعادة ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي. وبالنسبة لمصر، فإن نجاح هذا المسار يرتبط أيضًا بأمنها القومي وبمنع اتساع رقعة التوتر على حدودها الشرقية، إلى جانب تخفيف الكارثة الإنسانية التي يعانيها سكان القطاع.

في المحصلة، فإن إعلان حماس قبول خارطة الطريق يمثل خطوة سياسية مهمة، لكنه لا يكفي وحده لفتح الباب أمام تسوية فعلية. العامل الحاسم سيظل في قدرة الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، على انتزاع التزام واضح بالتنفيذ، ووضع جدول زمني وضمانات عملية تحول دون انهيار التفاهمات مع كل جولة خلاف جديدة.

وبين القبول الفلسطيني المشروط، والتحفظات الإسرائيلية المعلنة، تبقى المرحلة الثانية اختبارًا حقيقيًا لقدرة الوسطاء على نقل الملف من دائرة البيانات السياسية إلى التنفيذ الميداني، وهي المهمة التي ستحدد ما إذا كانت غزة تتجه إلى تهدئة مستدامة أم إلى جولة جديدة من التعقيد والتصعيد.