حماس تعلن قبول خارطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق غزة
موافقة من القاهرة على مسار المرحلة الثانية
أعلنت حركة حماس، مساء الأحد 16 أغسطس 2026، موافقتها على خارطة طريق خاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، في خطوة تعيد ملف التهدئة إلى واجهة التحركات الإقليمية والدولية بعد أسابيع من المشاورات المكثفة. وجاء الإعلان بالتزامن مع وجود وفد من الحركة في القاهرة برئاسة خليل الحية، الذي أصبح في يوليو 2026 رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، بحسب ما أكدته تقارير صحفية ومواد تعريفية منشورة عن قيادات الحركة.
وبحسب ما أمكن التحقق منه من مصادر دولية وتقارير إقليمية متقاطعة، فإن الخارطة المطروحة ترتبط باستكمال تنفيذ المرحلة التالية من التهدئة في قطاع غزة، وسط دور مصري مباشر في استضافة الاجتماعات وتنسيق الاتصالات مع الوسطاء والضامنين. كما دعت حماس، في مضمون موقفها المعلن، إلى إلزام إسرائيل بما يترتب عليها في هذا المسار، وهو ما يتسق مع ما أوردته وكالة أسوشيتد برس عن مطالبة الحركة للوسطاء و«مجلس السلام» بدفع إسرائيل إلى الموافقة على الخطوات التالية.
ما هي خارطة الطريق المطروحة؟
الوثائق والتقارير المتاحة بشأن هذه المرحلة تشير إلى أن خارطة الطريق تتصل بما يسمى تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأميركية الخاصة بإنهاء الحرب في غزة، وهي خطة جرى ربطها في الأشهر الماضية بترتيبات سياسية وأمنية وإنسانية أوسع، تشمل الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وآليات رقابة على الالتزامات المتبادلة، ومسارات لإعادة الإعمار وإدارة القطاع مدنيًا. هذه العناصر وردت بصيغ متقاربة في مواد منشورة عبر منصة الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية، وفي تقارير إخبارية لاحقة تناولت نص الاتفاق المكتوب الذي أُعلن التوصل إليه في 31 يوليو 2026.
كما تفيد تقارير منشورة في نهاية يوليو ومطلع أغسطس 2026 بأن الخارطة تتضمن حزمة من الالتزامات «المتزامنة والمتبادلة»، مع ربط الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية بآلية تحقق تشرف عليها جهات ضامنة. ووفق تلك المواد، فإن تنفيذ المرحلة الجديدة لا يُفترض أن يكون خطوة منفصلة، بل جزءًا من ترتيب أوسع يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وفتح المجال أمام استعادة الخدمات الأساسية والإعمار.
دور مصر: القاهرة نقطة الارتكاز في المفاوضات
بالنسبة للقارئ المصري، تبقى القاهرة هي الساحة الأهم في هذا الملف. فخلال الأسابيع الماضية استضافت مصر أكثر من جولة اتصالات تتعلق باستكمال اتفاق غزة، كما نقلت تقارير إقليمية أن مسؤولين مصريين ووسطاء ووفودًا فلسطينية انخرطوا في مباحثات متواصلة لبحث تفاصيل المرحلة الثانية، إلى جانب قضايا إدخال المساعدات واحتياجات إعادة الإعمار.
وتعزز هذا الدور مع ما أُفيد به في 2 أغسطس 2026 عن مناقشات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وموفد «مجلس السلام» بشأن المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، في إشارة إلى استمرار انخراط الدولة المصرية سياسيًا ودبلوماسيًا في هذا المسار. بالنسبة لمصر، لا يتعلق الأمر فقط بوقف الحرب، بل أيضًا بمنع اتساع عدم الاستقرار على حدودها الشرقية، ودعم مسار يضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم ويفتح الباب أمام التعافي الإنساني داخل القطاع.
من هو خليل الحية ولماذا يبرز اسمه الآن؟
يتصدر خليل الحية المشهد التفاوضي باعتباره رئيس وفد الحركة في القاهرة وأحد أبرز الوجوه السياسية في حماس خلال العام الجاري. وتشير مواد منشورة حديثًا إلى أنه انتُخب في يوليو 2026 رئيسًا للمكتب السياسي للحركة، بعد أن لعب خلال الشهور الأخيرة دورًا محوريًا في الاتصالات المتعلقة بوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ومستقبل الترتيبات في غزة.
ويكتسب حضوره أهمية إضافية لأن المفاوضات الحالية لا تُعالج هدنة مؤقتة فقط، بل ترتبط بمستقبل إدارة القطاع وشكل المرحلة اللاحقة للحرب. ولهذا يظهر اسمه باستمرار في التقارير المرتبطة باجتماعات القاهرة والدوحة والاتصالات التي يقودها الوسطاء.
نيكولاي ملادينوف والوسطاء: من يقود الصياغة؟
من الأسماء الحاضرة كذلك في هذا الملف نيكولاي ملادينوف، الذي تصفه مواد منشورة عبر منصة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين بأنه يشغل موقع «الممثل السامي لغزة» في إطار «مجلس السلام»، وقد قدّم إحاطات علنية تشرح أن الوثيقة المطروحة هي خارطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة أوسع مطروحة أمام الأطراف. وتشير هذه الإحاطات إلى أن طريقة إعداد الوثيقة ومضمونها كلاهما جزء من عملية التفاوض الجارية.
وفي هذا السياق، تبدو موافقة حماس على الخارطة تطورًا سياسيًا مهمًا، لأنها تنقل الضغط إلى الجانب الإسرائيلي، خصوصًا مع تكرار تقارير تحدثت عن غياب إعلان إسرائيلي رسمي مماثل وقت طرح التفاهمات في نهاية يوليو 2026.
ماذا يعني ذلك ميدانيًا وإنسانيًا؟
إذا تحولت الموافقة الحالية إلى تنفيذ فعلي، فإن الأثر المباشر قد يظهر في عدة ملفات: تثبيت وقف إطلاق النار، توسيع دخول المساعدات، بدء خطوات الانسحاب المرحلي، وفتح المجال أمام إعادة الإعمار على نطاق أوسع. كما أن بعض الصيغ المنشورة عن الاتفاق تربط التنفيذ بترتيبات مدنية داخل غزة، وبضمانات دولية لمراقبة الالتزام من الطرفين قبل الانتقال من بند إلى آخر.
لكن في المقابل، يبقى نجاح الخارطة رهينًا بمدى قبول إسرائيل بها عمليًا، وليس فقط نظريًا. فالتجارب السابقة في هذا الملف أظهرت أن الفجوة بين التفاهمات المكتوبة والتنفيذ الميداني قد تكون واسعة، خصوصًا في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية والضغوط الداخلية على مختلف الأطراف. ومن هنا جاء تشديد حماس على مسألة «إلزام إسرائيل» بما تم التوافق عليه، وهي العبارة التي تعكس إدراكًا واضحًا لحجم العقبات المتوقعة.
قراءة مصرية للمشهد الأوسع
من زاوية إقليمية أفريقية تهم القارئ في مصر، فإن استقرار غزة لا ينفصل عن أمن شرق المتوسط والبحر الأحمر، ولا عن تداعيات الحرب على حركة التجارة والإغاثة والحدود. لذلك، تُقرأ التحركات الجارية في القاهرة باعتبارها جزءًا من جهد أوسع لمنع انفجار جديد في الجوار المباشر لمصر، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مركزية الحل السياسي ورفض سيناريوهات التهجير القسري. كما أن إعادة الإعمار، متى بدأت بصورة منظمة، ستظل ملفًا ذا أبعاد عربية وإقليمية تتجاوز حدود القطاع نفسه.
الخلاصة أن إعلان حماس قبول خارطة طريق المرحلة الثانية لا يعني انتهاء الأزمة، لكنه يمثل نقطة تحوّل تستحق المتابعة. فالكرة الآن في ملعب الضامنين والوسطاء، وفي مقدمتهم مصر، لدفع المسار من مستوى التفاهمات إلى مستوى التنفيذ، بينما يظل المدنيون في غزة الطرف الأكثر انتظارًا لنتائج ملموسة على الأرض.