Akhbar Cairo

حمدين صباحي: لو كنت رئيسًا عربيًا يوم 7 أكتوبر لاتخذت موقفًا موحدًا

حمدين صباحي يطرح سيناريو افتراضيًا لرئيس عربي في لحظة 7 أكتوبر

عاد اسم السياسي المصري حمدين صباحي إلى الواجهة بعد حديث تلفزيوني تناول فيه سؤالًا مباشرًا: ماذا كان سيفعل لو كان رئيسًا عربيًا في 7 أكتوبر 2023، وهو اليوم الذي دشّن مرحلة جديدة من الحرب على غزة وما تبعها من تحولات إقليمية واسعة؟ ورغم أن السؤال جاء بصيغة افتراضية، فإن إجابة صباحي ذهبت إلى مضمون سياسي واضح يرتبط بثلاثة محاور: مساندة الفلسطينيين، ورفض التهجير، والسعي لاستعادة دور عربي أكثر تماسكًا.

صباحي، وهو من أبرز الوجوه السياسية المصرية المعروفة بخطابها القومي والناصري، ربط بين أي موقف عربي مطلوب في تلك اللحظة وبين ضرورة التحرك الجماعي لا الاكتفاء بردود الفعل المنفردة. كما أعاد التأكيد على أن القضية الفلسطينية لا تزال، في نظره، جزءًا من صميم الأمن القومي العربي، وأن مصر بحكم الجغرافيا والتاريخ تبقى في قلب هذا الملف.

موقفه من غزة: دعم الصمود ورفض اقتلاع الفلسطينيين

جوهر حديث صباحي لم يخرج عن مواقف أعلنها مرارًا خلال الشهور الماضية بشأن الحرب على غزة. ففي تصريحات منشورة نهاية يناير 2025، شدد على تأييده للتصدي لمخطط تهجير الفلسطينيين، واعتبر أن صمود السكان على أرضهم أولوية سياسية وإنسانية، داعيًا في الوقت نفسه إلى توفير مقومات الحياة والإغاثة داخل القطاع، بل وطرح وقتها فكرة دعم إنشاء بيوت متحركة لتخفيف آثار الدمار الواسع. هذه التصريحات نُقلت في تغطية صحفية مصرية موثقة وتقاطعت مع خطاب أوسع داخل الحركة المدنية الديمقراطية.

كما سبق لصباحي أن عبّر في أكتوبر 2023 عن دعمه للموقف الرسمي المصري الرافض لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون وقف العدوان، وفتح المعابر، وبناء موقف عربي متضامن. وتُظهر هذه المواقف أن إجابته على سؤال “ماذا كنت ستفعل؟” لم تكن منفصلة عن خطه السياسي المعروف، بل امتدادًا له بصياغة أكثر مباشرة.

كيف يتقاطع حديث صباحي مع الموقف المصري الرسمي؟

في مصر، ظل ملف التهجير القسري من أكثر النقاط حساسية منذ اندلاع الحرب. البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسات الدولة أكدت مرارًا أن القاهرة رفضت منذ البداية أي محاولة لدفع الفلسطينيين خارج أرضهم، واعتبرت أن تمرير هذا السيناريو يهدد بتصفية القضية الفلسطينية ويشكّل مساسًا مباشرًا بالأمن القومي المصري. وفي بيان رسمي أمام مجلس النواب، قال رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إن مصر وقفت “حائط صد” أمام دعوات التهجير، وإن هذا الرفض تحوّل إلى موقف عربي موحد ظهر مبكرًا في اجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم 11 أكتوبر 2023 ثم في القمة العربية الإسلامية بالرياض يوم 11 نوفمبر 2023.

وتعزز هذا المسار أيضًا عبر تصريحات لاحقة لمسؤولين مصريين، من بينها ما نُشر عن وزير الخارجية والهجرة الدكتور بدر عبد العاطي، الذي تحدث عن موقف مصري حاسم يعتبر تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر خطًا أحمر لا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

من هنا، فإن قراءة تصريحات صباحي تصبح أوضح: فهو لا يطرح موقفًا معزولًا عن السياق المصري، بل يذهب إلى نقطة إضافية مفادها أن مصر لا ينبغي أن تكتفي بإدارة الأزمة، وإنما يفترض -من وجهة نظره- أن تستثمر وزنها السياسي في بناء فعل عربي أكثر اتساعًا وتأثيرًا.

استعادة الدور المصري العربي.. الفكرة المركزية في خطاب صباحي

من يتابع مسار حمدين صباحي يدرك أن فكرة استعادة الدور المصري عربيًا ليست جديدة في خطابه. ففي وثائق ومواقف سابقة مرتبطة بحملاته السياسية، كرر الرجل أن الأمن الوطني المصري يرتبط بالأمن القومي العربي، وأن القاهرة تملك بحكم تاريخها وثقلها ما يؤهلها للعب دور قيادي في القضايا الكبرى.

ولهذا، حين يتحدث اليوم عن 7 أكتوبر وما تلاه، فهو يعيد طرح سؤال أوسع من مجرد رد الفعل على الحرب: هل تستطيع العواصم العربية، وفي مقدمتها القاهرة، الانتقال من مربع الإدانة والوساطة التقليدية إلى مساحة أرحب تشمل الضغط السياسي المنظم، وتعبئة الدعم الإنساني، وصياغة موقف موحد يمنع فرض حلول على حساب الفلسطينيين؟ هذا الاستنتاج يبقى قراءة سياسية لمجمل مواقفه المعلنة، وليس اقتباسًا حرفيًا مباشرًا.

من هو حمدين صباحي في المشهد المصري؟

حمدين صباحي هو سياسي وبرلماني مصري بارز وُلد في 5 يوليو 1954 بمحافظة كفر الشيخ، وارتبط اسمه لعقود بالتيار الناصري والعمل العام، كما خاض الانتخابات الرئاسية في 2012 و2014. وتوضح مواد أرشيفية وصحفية موثقة أنه ظل حاضرًا في النقاش العام كلما تصاعدت الملفات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني، والعلاقات العربية.

ولم أتمكن من التحقق بدرجة كافية من حساب رسمي موثق له على إنستغرام من مصادر موثوقة، لذلك يرد اسمه هنا دون أي إشارة لحساب اجتماعي التزامًا بالدقة.

لماذا تهم هذه التصريحات القارئ المصري الآن؟

بالنسبة للجمهور المصري، لا تُقرأ تصريحات من هذا النوع بوصفها مجرد رأي سياسي عابر، بل باعتبارها جزءًا من نقاش أوسع حول دور مصر في الإقليم وحدود هذا الدور في لحظة شديدة التعقيد. فالحرب على غزة لم تكن حدثًا خارجيًا بعيدًا؛ بل فرضت نفسها على المجال العام المصري سياسيًا وإعلاميًا وإنسانيًا، خصوصًا مع الارتباط المباشر بمعبر رفح، وملف المساعدات، وخطر التهجير، وتبعات كل ذلك على الأمن القومي.

وفي هذا السياق، تكتسب مواقف شخصيات عامة مثل صباحي أهمية إضافية، لأنها تعكس تيارًا من الرأي العام يرى أن المطلوب ليس فقط حماية الحدود ورفض التهجير، بل أيضًا بلورة موقف عربي أشد صلابة في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية. وهذا لا يعني التطابق الكامل بين كل القوى السياسية، لكنه يكشف عن مساحة اتفاق واسعة داخل مصر حول نقطة أساسية: لا لتصفية القضية الفلسطينية عبر اقتلاع أهل غزة من أرضهم.

خلاصة المشهد

إجابة حمدين صباحي على سؤال ما الذي كان سيفعله لو كان رئيسًا عربيًا يوم 7 أكتوبر 2023، يمكن تلخيصها في رسالة سياسية متماسكة: دعم غزة، ورفض التهجير، وتفعيل موقف عربي جماعي، مع دور مصري أكثر حضورًا. وبينما يبقى السؤال افتراضيًا، فإن مضمونه يعكس نقاشًا حقيقيًا لا يزال مستمرًا في مصر والمنطقة منذ اندلاع الحرب.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا الطرح لا تنبع من افتراض الوصول إلى السلطة بقدر ما تنبع من كونه يعيد فتح ملف جوهري: كيف يمكن لمصر أن توازن بين إدارة الأزمة، وحماية أمنها القومي، والتمسك بدورها التاريخي في القضية الفلسطينية؟ ذلك هو السؤال الذي يجعل تصريحات صباحي تتجاوز حدود الجدل التلفزيوني، لتدخل في صلب النقاش العام داخل مصر.