Akhbar Cairo

حمدين صباحي يشرح مواقفه العربية: الديمقراطية لا تناقض المقاومة

حمدين صباحي يعيد طرح معادلته السياسية بين الديمقراطية والعروبة والمقاومة

عاد اسم السياسي المصري حمدين صباحي إلى واجهة النقاش العام بعد تصريحات جديدة دافع فيها عن اتساق مواقفه السياسية والفكرية، رافضًا تصويرها باعتبارها انتقالًا بين مواقع متباعدة بقدر ما هي، وفق طرحه، أجزاء من رؤية واحدة. وجاءت تصريحاته خلال الجزء الأول من حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست "أسئلة حرجة" الذي بثه موقع مصراوي صباح الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

صباحي، وهو المرشح السابق لرئاسة الجمهورية وأحد أبرز الوجوه المرتبطة بالتيار الناصري في مصر، رد على توصيف متداول له باعتباره "ديمقراطيًا في القاهرة، وقوميًا في دمشق، وعروبيًا في بغداد، ومقاومًا مع حزب الله في بيروت"، معتبرًا أن هذا الوصف لا يحرجه، بل يعبّر عن طبيعة مشروع سياسي يراه جامعًا بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني والانحياز للمقاومة ضد إسرائيل.

ماذا قال صباحي تحديدًا؟

بحسب ما نشره مصراوي في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قال حمدين صباحي إن هذا التوصيف "صحيح" من حيث الجوهر، موضحًا أن تبنّي الديمقراطية في الداخل لا يتناقض، من وجهة نظره، مع الإيمان بالقومية العربية أو دعم قوى المقاومة، بل إن هذه العناصر تتكامل داخل ما يسميه مشروع النهوض العربي. كما شدد على رفضه الفصل بين الحرية السياسية والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية.

وفي المادة التمهيدية للحلقة التي نشرها الموقع نفسه في 28 سبتمبر/أيلول 2026، ظهر أن الحوار تطرق أيضًا إلى ملفات إقليمية أوسع، بينها القضية الفلسطينية، وتجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إضافة إلى الجدل القديم بشأن زيارة صباحي إلى دمشق ومصافحته بشار الأسد، وهي نقطة أعادت تسليط الضوء على موقفه التقليدي من الصراع في سوريا ومن مفهوم "المقاومة" في الإقليم.

خلفية الرجل: من بلطيم إلى سباقات الرئاسة

حمدين صباحي، المولود في بلطيم بمحافظة كفر الشيخ يوم 5 يوليو/تموز 1954، يُعد من أبرز السياسيين المصريين الذين اقترن اسمهم بالناصرية في العقود الأخيرة. وهو صحفي وسياسي خاض الانتخابات الرئاسية في مصر عام 2012 ثم عام 2014، كما سبق أن شغل عضوية مجلس الشعب بين عامي 2000 و2010. وتربطه الحياة العامة المصرية بتاريخ طويل من المعارضة السياسية منذ عهدَي أنور السادات وحسني مبارك.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية تصريحات صباحي لا تتعلق فقط بسجال شخصي حول وصف سياسي، بل تمتد إلى سؤال أوسع: هل يمكن الجمع بين الديمقراطية والقومية العربية ودعم المقاومة المسلحة في الإقليم داخل خطاب سياسي واحد؟ هذا هو السؤال المركزي الذي حاول صباحي الإجابة عنه في ظهوره الأخير.

المشروع الناصري كما يراه صباحي

في قلب ردّ صباحي برز دفاع واضح عن المشروع الناصري باعتباره، في نظره، ليس مجرد حنين تاريخي لحقبة جمال عبد الناصر، بل تصور متكامل يقوم على عدة أعمدة: الاستقلال الوطني، العدالة الاجتماعية، الانتماء العربي، ورفض الهيمنة الإسرائيلية والأجنبية. ومن هنا بدا حديثه امتدادًا لمواقف سبق أن عبّر عنها في مناسبات سابقة، سواء تجاه فلسطين أو تجاه أزمات إقليمية مثل سوريا ولبنان والعراق.

هذا الطرح يلقى دائمًا اهتمامًا خاصًا في مصر، لأن الناصرية لا تزال حاضرة في الذاكرة السياسية المصرية بوصفها تجربة جمعت بين البعد الوطني المصري والدور العربي الأوسع. لكن الجديد هذه المرة هو أن صباحي حرص على نفي أي تعارض بين هذا الإرث وبين الالتزام بالديمقراطية، في رد غير مباشر على من يعتبرون الخطاب القومي بطبيعته أقل انفتاحًا على التعددية أو الحريات.

لماذا يهم هذا النقاش في قسم "العالم"؟

رغم أن المتحدث شخصية مصرية، فإن زاوية الخبر تتجاوز الشأن المحلي بوضوح. فالتصريحات تمس قضايا عابرة للحدود: دمشق بما ترمز إليه من ملف الحرب السورية، وبغداد بوصفها ساحة لإعادة تعريف التوازنات العربية بعد سنوات من الاضطراب، وبيروت المرتبطة بنقاش طويل حول حزب الله ودوره الإقليمي. لذلك فإن قراءة كلام صباحي من منظور "العالم" تبدو منطقية، لأنها تتصل بكيفية تموضع النخب السياسية العربية إزاء ملفات المنطقة الكبرى.

في هذا السياق، فإن حديثه عن "المقاومة" يأتي في وقت لا تزال فيه المنطقة تشهد استقطابًا حادًا بين من يقدّم أولوية الصراع مع إسرائيل، ومن يرى أن الأولوية يجب أن تكون لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية أولًا. وصباحي حاول أن يقدّم نفسه كمن يرفض هذا الاختيار الثنائي أصلًا، ويتمسك بإمكانية الجمع بين المسارين.

بين النقد والتأييد: كيف تُقرأ تصريحات صباحي؟

سياسيًا، يمكن فهم تصريحات صباحي بطريقتين. الأولى مؤيدة، وترى أنه يدافع عن اتساق فكري قديم يجمع بين العروبة والتحرر الوطني والعدالة الاجتماعية. أما الثانية فتنظر إلى هذا الخطاب باعتباره محاولة لتبرير مواقف مثيرة للجدل اتخذها في محطات إقليمية معقدة، خصوصًا ما يتعلق بسوريا وحزب الله.

لكن اللافت أن صباحي اختار هذه المرة صياغة أكثر مباشرة ووضوحًا، حين أقر بأن هذه الصفات مجتمعة لا تزعجه، بل يعتبرها جزءًا من تعريفه السياسي لنفسه. وهذه الصراحة تعكس إدراكًا منه بأن النقاش حول موقعه الفكري لم يعد هامشيًا، بل صار جزءًا من تقييم دوره السياسي في المجال العربي الأوسع.

دلالات مصرية وإقليمية

من منظور مصري، تعكس هذه التصريحات استمرار حضور سؤال الدور العربي لمصر داخل الخطاب السياسي، حتى لدى الشخصيات التي لم تعد في قلب المنافسة الانتخابية المباشرة. كما أن الربط بين الديمقراطية والقضية الفلسطينية والمقاومة يظل من أكثر الملفات حساسية في النقاش العام المصري، خاصة لدى قطاعات ترى أن السياسة الداخلية لا يمكن عزلها عن موقع مصر في محيطها العربي.

أما إقليميًا، فإن حديث صباحي يندرج ضمن تيار عربي أوسع لا يزال يتمسك بمفردات مثل النهضة العربية والوحدة المعنوية ورفض التطبيع ودعم فلسطين، حتى مع التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين. ولهذا تبدو تصريحاته، مهما اختلفت الآراء بشأنها، جزءًا من جدل عربي مستمر حول معنى العروبة في زمن الأزمات.

خلاصة الموقف

في المحصلة، لم يكن ظهور حمدين صباحي الأخير مجرد رد عابر على توصيف صحفي أو أكاديمي، بل كان محاولة لإعادة تقديم نفسه سياسيًا أمام جمهور عربي ومصري يتابع بأسئلة صعبة: هل ما زال الخطاب القومي قادرًا على التجدد؟ وهل يمكن أن يظل منحازًا للديمقراطية في الوقت نفسه؟

إجابة صباحي كانت حاسمة: نعم، لأن الديمقراطية والقومية العربية والمقاومة والعدالة الاجتماعية، بحسب رؤيته، ليست خطوطًا متنافرة، بل فروعًا لشجرة واحدة. وبين مؤيد ومعارض، يبدو أن هذا الجدل سيظل مفتوحًا، خصوصًا كلما عادت أزمات المنطقة لتفرض سؤال الهوية والاصطفاف والمستقبل.

  • تاريخ التصريحات: 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026
  • المنصة: بودكاست "أسئلة حرجة" على مصراوي
  • الشخصية الرئيسية: حمدين صباحي
  • القضية المحورية: العلاقة بين الديمقراطية والقومية العربية والمقاومة