حمدين صباحي يطرح رؤيته لأزمة الدولار: التعويم وحده لا يكفي
حمدين صباحي يعود إلى الواجهة بحوار اقتصادي سياسي
عاد السياسي المصري حمدين صباحي إلى دائرة النقاش العام مع اقتراب عرض حلقته في بودكاست «أسئلة حرجة» الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد. وبحسب المواد الترويجية المنشورة للحلقة، فإن الحوار لا يتوقف عند الملفات السياسية التقليدية، بل يمتد إلى واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا لدى المصريين: أزمة الدولار وسعر صرف الجنيه.
الاهتمام بهذه الجزئية ليس مفاجئًا؛ فملف النقد الأجنبي ظل خلال السنوات الأخيرة حاضرًا بقوة في النقاش الاقتصادي اليومي داخل مصر، مع انعكاساته المباشرة على الأسعار، تكلفة الاستيراد، ومستوى معيشة المواطنين. وفي هذا السياق، برزت الإشارة إلى أن صباحي يرى أن «التعويم مش حل» إذا جرى التعامل معه باعتباره إجراءً منفصلًا عن رؤية اقتصادية أوسع.
ماذا نعرف عن الحلقة الجديدة من «أسئلة حرجة»؟
مصراوي أعلن في 28 سبتمبر 2026 استضافة حمدين صباحي، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، في حلقة جديدة من «أسئلة حرجة»، موضحًا أن الحلقة تتناول ملفات سياسية أثارت جدلًا خلال السنوات الماضية، بينها القضية الفلسطينية، ومواقف صباحي من تجارب سياسية سابقة، إضافة إلى أسئلة مباشرة من مجدي الجلاد بشأن محطات مثيرة للجدل في مسيرته. كما أشار الموقع إلى أن عرض الجزء الأول كان مقررًا يوم الخميس التالي للنشر. كذلك أظهر المحتوى المنشور على الصفحة نفسها أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه على الموقع في 29 سبتمبر 2026 سجل 52.11 جنيه، بما يعكس استمرار حضور الملف الاقتصادي في التغطية اليومية.
ورغم أن المادة الترويجية المتاحة للحلقة لم تنشر نصًا كاملًا لحديث صباحي عن الدولار، فإن عنوان الخبر المتداول حول سؤاله عن «أزمة الدولار» وموقفه من التعويم ينسجم مع مواقفه الاقتصادية السابقة التي طالما ربطت أزمة العملة ببنية الاقتصاد والإنتاج والعدالة الاجتماعية، لا بسعر الصرف وحده.
التعويم في مصر.. لماذا يظل محل جدل؟
في النقاش المصري، يُستخدم مصطلح تعويم الجنيه عادة للدلالة على ترك سعر العملة المحلية يتحرك بدرجات أوسع وفق العرض والطلب. لكن الجدل الحقيقي لا يتعلق بالمصطلح وحده، بل بما إذا كان تحريك سعر الصرف كافيًا لمعالجة نقص العملة الأجنبية، وخفض الضغوط على السوق، وتهدئة الأسعار.
هذا الجدل يتغذى على واقع اقتصادي ملموس؛ فبيانات البنك المركزي المصري المنشورة مطلع أكتوبر 2026 أظهرت أن متوسط أسعار السوق للدولار بلغ نحو 52.27 جنيه للشراء و52.37 جنيه للبيع بتاريخ 1 أكتوبر 2026، بينما أظهرت صفحة أخرى من نتائج البحث على موقع البنك المركزي سعرًا قريبًا بلغ 52.2571 جنيه للشراء و52.3971 جنيه للبيع في التاريخ نفسه. كما يشير البنك المركزي إلى أن هدفه الأساسي هو استقرار الأسعار وسلامة النظام النقدي والمصرفي، مع استهداف تضخم عند 7% ±2 نقاط مئوية في متوسط الربع الرابع من 2026.
بعبارة أخرى، تحريك سعر الصرف قد يكون جزءًا من السياسة النقدية، لكنه ليس وحده كافيًا لإنتاج استقرار اقتصادي يشعر به المواطن في السوق، خصوصًا مع استمرار اعتماد قطاعات واسعة على الواردات ومدخلات الإنتاج الأجنبية.
كيف تُقرأ رسالة صباحي اقتصاديًا؟
حين يقال إن «التعويم ليس حلًا»، فالمعنى السياسي والاقتصادي هنا غالبًا أن سعر الدولار نتيجة لمشكلة أعمق، لا أصل المشكلة نفسه. هذا الطرح ليس بعيدًا عن نقاشات اقتصادية مصرية أوسع ظهرت مؤخرًا في وسائل الإعلام؛ إذ نقل مصراوي في سبتمبر 2026 عن محمد معيط، وزير المالية السابق، قوله إن «الدولار وسعره عرض وليس مرض»، في إشارة إلى أن سعر الصرف يعكس اختلالات تتعلق بالإيرادات والاحتياجات والإنفاق، لا أنه يمثل وحده سبب الأزمة.
من هذه الزاوية، يمكن فهم طرح صباحي باعتباره دعوة إلى عدم اختزال الملف كله في قرار نقدي، بل ربطه بحزمة أوسع تشمل:
- زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.
- تعزيز الصادرات وتوسيع مصادر تدفق النقد الأجنبي.
- إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بما يخفف الضغط على الطلب الدولاري.
- حماية الفئات الأكثر تأثرًا من انعكاسات أي تحركات في سعر الصرف على الأسعار.
- رفع الشفافية في إدارة السياسات الاقتصادية وشرحها للرأي العام.
هذه النقاط لا تمثل اقتباسًا حرفيًا من الحلقة غير المنشورة نصًا بالكامل، لكنها تمثل القراءة المنطقية الأقرب لجوهر النقاش الدائر في مصر حول العلاقة بين التعويم، التضخم، وتكلفة المعيشة.
لماذا يهم هذا الطرح القارئ المصري الآن؟
السبب بسيط: أزمة الدولار ليست ملفًا نظريًا. تأثيرها يصل إلى أسعار الغذاء، الدواء، الأجهزة، مواد البناء، ومدخلات التصنيع. وعندما يتحرك سعر الصرف، ينتقل الأثر سريعًا إلى قطاعات كثيرة، حتى لو بدرجات متفاوتة. لذلك فإن أي حديث سياسي أو اقتصادي عن بدائل معالجة الأزمة يحظى باهتمام واسع، خاصة إذا جاء من شخصية عامة لها تاريخ في الخطاب الشعبي والاجتماعي مثل حمدين صباحي.
كما أن توقيت الحلقة يمنحها وزنًا إضافيًا؛ فالموقع الرسمي للبنك المركزي المصري أظهر أيضًا أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.2145 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026 بصورة مبدئية، وأن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت 29.7 مليار دولار خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2026، وهي مؤشرات مهمة عند تقييم قدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية واستيعاب الضغوط الخارجية.
حمدين صباحي بين السياسة والاقتصاد
حمدين صباحي، المولود في 5 يوليو 1954، يُعرف في الحياة العامة المصرية كصحفي وسياسي ومرشح رئاسي سابق، وارتبط اسمه تاريخيًا بخطاب يميل إلى العدالة الاجتماعية والانحياز للفئات الأقل دخلًا. لذلك فإن أي موقف يصدر عنه بشأن الدولار أو الجنيه غالبًا ما يُقرأ أيضًا من زاوية أثره على المواطن العادي، لا على المؤشرات المالية فقط. وتُظهر المواد التعريفية المتاحة عنه أنه ظل حاضرًا في المشهد العام بوصفه أحد أبرز وجوه التيار القومي في مصر خلال العقود الأخيرة.
أما مجدي الجلاد، فيواصل عبر «أسئلة حرجة» طرح ملفات تمس الرأي العام مباشرة، خصوصًا تلك التي تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد، وهو ما ظهر أيضًا في حلقات أخرى للبرنامج تناولت الديون، التضخم، والدولار مع شخصيات عامة ومسؤولين سابقين.
الخلاصة
المغزى الأهم من ظهور حمدين صباحي في هذا التوقيت هو أن النقاش حول الدولار في مصر لم يعد مجرد نقاش مصرفي، بل تحول إلى سؤال سياسي واجتماعي كبير: كيف تُدار الأزمة؟ وهل يكفي تغيير سعر الصرف وحده؟
الإجابة التي تلوح من عنوان الحلقة ومواقف صباحي المعروفة تقول إن التعويم وحده لا يكفي، وإن الحل الحقيقي - من وجهة نظر هذا التيار - يبدأ من الاقتصاد الحقيقي: إنتاج، تصدير، عدالة في توزيع الأعباء، وسياسات أكثر وضوحًا أمام المواطنين. وبينما ينتظر الجمهور بث الحلقة كاملة، يبقى المؤكد أن ملف الدولار سيظل في صدارة الاهتمام المصري ما دام تأثيره حاضرًا يوميًا في السوق والبيت معًا.