ختام منتدى مصر 2026: ماذا جرى خلال 6 أيام بالعاصمة الجديدة؟
منتدى مصر 2026 يطوي أسبوعًا من النقاشات الواسعة
أسدل الستار على منتدى مصر 2026 في العاصمة الجديدة يوم السبت 24 أكتوبر 2026، بعد ستة أيام متصلة من الجلسات والحوارات التي تناولت ملفات تمس الحياة اليومية للمصريين ومستقبل السياسات العامة، من التعليم والصحة إلى الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي والطاقة والاستثمار. وبحسب البيانات الرسمية، جاء المنتدى تحت شعار "نظرة لليوم.. ورؤية للغد"، وانعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء ومواطنين، مع حضور بارز للرئيس عبد الفتاح السيسي في عدد من الجلسات الافتتاحية والختامية.
أهمية المنتدى هذا العام لم تأت فقط من اتساع الملفات المطروحة، بل أيضًا من كونه منصة قدمت الدولة من خلالها عرضًا تفصيليًا لما تقول إنه حصيلة ما تحقق في قطاعات رئيسية، مع فتح المجال للنقاش والانتقاد وطرح المقترحات. ووفق ما نشرته الجهات الرسمية ووسائل إعلام مصرية، فإن المنتدى توزع على أربعة محاور رئيسية، وشهد أكثر من 16 جلسة وفعالية، بينها 13 جلسة رئيسية أتيح حضورها للمواطنين، إلى جانب ورش عمل وجلسات متخصصة.
ما هي المحاور التي ناقشها المنتدى؟
بحسب التغطيات الرسمية، انقسمت أجندة منتدى مصر 2026 إلى أربعة مسارات كبرى:
- بناء الإنسان: وضم التعليم، وسوق العمل، والشباب والرياضة، والثقافة والقيم.
- التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن: وشمل التنمية الحضرية والعمرانية، والصحة، والتحول الرقمي.
- الحماية والأمان المجتمعي: وتناول أمن الوطن والمواطن، والحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي.
- الاقتصاد: وضم الطاقة، والاستثمار، والصناعة، والنقد، وإدارة الدين.
هذا الترتيب عكس محاولة لربط الملفات الخدمية المباشرة بالقضايا الاقتصادية والأمنية الأوسع، وهي زاوية بدت واضحة في جدول المناقشات الممتد على مدار الأيام الستة.
اليوم الأول: التعليم في الصدارة
افتتح المنتدى مناقشاته بملف التعليم، عبر جلسة ناقشت سؤالًا محوريًا يتعلق بما يتعلمه الطلاب ومدى جاهزية المنظومة التعليمية لسوق العمل والمستقبل. وشارك في هذه الجلسة وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، بينما أشار رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن الدولة تعتبر التعليم من الملفات ذات الأولوية. كما عرضت الجلسات تطور مؤسسات التعليم العالي، مع الإشارة إلى ارتفاع عدد الجامعات من نحو 50 جامعة في 2014 إلى نحو 131 جامعة في 2026.
ولم يتوقف اليوم الأول عند التعليم فقط، إذ امتد إلى جلسات عن الشباب والرياضة، ثم الثقافة والقيم الاجتماعية، في محاولة لطرح مفهوم أوسع لـبناء الإنسان يتجاوز المدرسة والجامعة إلى المجالين الثقافي والمجتمعي.
اليوم الثاني: العمران والصحة والتحول الرقمي
في اليوم الثاني، انتقلت المناقشات إلى التنمية الحضرية والصحة ومصر الرقمية. وشهدت جلسة التنمية الحضرية حديثًا موسعًا عن التوسع العمراني والمدن الجديدة وتطوير المناطق غير المخططة، إلى جانب مشروعات الإسكان والطرق. وخلال هذه المناقشات، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على أن التوسع خارج النطاق التقليدي للوادي والدلتا كان ضرورة فرضتها الزيادة السكانية وضيق الحيز المعمور. كما جرى الإعلان عن توجيه الحكومة وصندوق تحيا مصر للتعاون في إنشاء 200 ألف وحدة سكنية للإيجار، مع التشديد على استكمال مشروعات حياة كريمة بحد أقصى عام 2030.
وفي ملف الصحة، ناقشت الجلسات ما تحقق في المنظومة الصحية وانعكاسه على الخدمة المقدمة للمواطن، بينما تناولت جلسة مصر الرقمية خطط التحول الرقمي حتى 2030، بما يشمل الخدمات الحكومية والأمن السيبراني والسيادة الرقمية.
اليوم الثالث: الأمن والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي
خصص المنتدى يومه الثالث لملفات شديدة الحساسية محليًا، على رأسها أمن الوطن والمواطن، ثم الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي. وركزت المناقشات على أثر الاضطرابات الإقليمية وسلاسل الإمداد العالمية والتغيرات المناخية على توافر السلع والموارد، مع استعراض جهود الدولة في ضبط الأسواق وتوسيع شبكات الحماية للفئات الأولى بالرعاية. كما برز في هذا السياق الحديث عن البرامج الاجتماعية الأساسية مثل تكافل وكرامة، ودعم السلع التموينية والخبز.
وشارك في مناقشات الأمن الغذائي والمائي عدد من المسؤولين، بينهم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، فيما جرى استعراض دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في تعزيز القدرات الإنتاجية المرتبطة بالغذاء.
اليوم الرابع: الاقتصاد والطاقة بلغة الأرقام
حمل اليوم الرابع الطابع الاقتصادي الأوضح، مع مناقشة قضايا الطاقة والاستثمار والصناعة والنقد والدين. ووفق ما ورد في التغطيات الرسمية، تطرقت الجلسات إلى تحديات تأمين إمدادات الطاقة، وتأثير المتغيرات العالمية على السوق المحلية، فضلًا عن ضرورة زيادة الإنتاج وتوسيع قاعدة الاستثمار. كما ناقشت جلسات أخرى سياسات ضبط الأسواق وتحسين كفاءة منظومة الدعم وتوجيهه بصورة أكثر دقة.
وفي هذا الإطار، حضر وزراء معنيون بالملف الاقتصادي والاجتماعي، من بينهم أحمد كجوك وزير المالية، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، ما أعطى طابعًا تنفيذيًا مباشرًا للنقاشات المتعلقة بالأسعار والدعم والحماية الاجتماعية.
اليوم الخامس: مساحة أكبر للمواطنين ورواد الأعمال
بحسب أجندة المنتدى، خُصص اليوم الخامس بدرجة أكبر لورش العمل والمداخلات المرتبطة بـشواغل الرأي العام والمبادرات الشبابية والابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب قضايا المصريين في الخارج. وقدمت هذه الصيغة مساحة أوسع لتجميع المقترحات من المشاركين وربطها بأولويات التنمية، بدل الاكتفاء بعرض حكومي أحادي الاتجاه.
ويعزز هذا الطابع التشاركي ما أعلنته الجهات المنظمة قبل انطلاق المنتدى، إذ أظهرت بيانات رسمية أن المنصة الإلكترونية للمنتدى سجلت خلال الأيام الأولى من إطلاقها أكثر من 10 ملايين مشاهدة، واستقطبت أكثر من 650 ألف زائر، مع تجاوز عدد المسجلين 50 ألف مواطن، وطرح أكثر من 10 آلاف فكرة ومشاركة. كما أشير لاحقًا إلى أن طلبات حضور الجلسات بلغت نحو 61,329 طلبًا بعد غلق باب التسجيل.
ماذا حملت الجلسة الختامية؟
شهدت الجلسة الختامية حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد، وفق التغطيات الرسمية، أن المنتدى يستهدف عرض الحقائق والبيانات بشفافية، والاستماع إلى الملاحظات والانتقادات، مع التأكيد على أن مسار التنمية يحتاج إلى وقت وإمكانات كبيرة. كما نقلت تقارير صحفية مصرية أن الرئيس أعلن التوجه إلى تحويل المنتدى إلى فعالية سنوية، على أن تُنشر المخرجات والقرارات عبر الموقع الرسمي، مع متابعة تنفيذها من خلال الرئاسة، وهو ما يمنح المنتدى - إذا تم تطبيق ذلك عمليًا - بُعدًا مؤسسيًا يتجاوز كونه حدثًا موسميًا.
دلالة ختام المنتدى بالنسبة للمشهد المحلي
في المحصلة، أظهر ختام منتدى مصر 2026 أن الدولة تسعى إلى تقديم منصة جامعة لعرض السياسات العامة ومناقشتها أمام الرأي العام، خاصة في الملفات التي تشغل الأسر المصرية مباشرة مثل التعليم، والرعاية الصحية، والأسعار، والدعم، والأمن الغذائي، وفرص العمل. وبينما يبقى التحدي الحقيقي في تحويل النقاشات إلى نتائج قابلة للقياس، فإن كثافة المشاركة الرقمية، واتساع عدد الجلسات، وتنوع الموضوعات المطروحة، تجعل من المنتدى أحد أبرز الأحداث السياسية-التنموية المحلية في مصر خلال أكتوبر 2026.