Akhbar Cairo

خربة التبان.. تهجير قرية فلسطينية جديدة في مسافر يطا

خربة التبان تنضم إلى قائمة القرى المُفرغة من سكانها

في تطور جديد يسلط الضوء على ما يجري في جنوب الضفة الغربية، قالت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية إن خربة التبان في مسافر يطا جنوب الخليل أصبحت القرية الفلسطينية رقم 66 التي يُهجر سكانها بالكامل منذ 7 أكتوبر 2023، وفق التوثيق الذي تنشره المنظمة بشكل دوري. وجاء ذلك بعد عملية هدم واسعة نُفذت صباح الأربعاء 2 سبتمبر 2026، طالت مساكن ومنشآت معيشية أساسية داخل القرية.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية وفا في اليوم نفسه، اقتحمت قوات الاحتلال القرية بآليات ثقيلة، ومنعت السكان من إخراج أثاثهم ومقتنياتهم قبل الشروع في هدم مساكن من الصفيح وبركسات وحظائر أغنام وآبار مياه وكهوف وخيام ومنشآت أخرى. ونقلت الوكالة عن الناشط الإعلامي في مسافر يطا أسامة مخامرة أن الهدم شمل نحو 10 منشآت تعود ملكيتها إلى عائلتي أبو عبيد والحمامدة.

ما الذي يجعل خربة التبان بؤرة حساسة؟

خربة التبان ليست مجرد تجمع سكاني صغير في الأطراف الجنوبية للخليل، بل تقع داخل واحدة من أكثر المناطق هشاشة في الضفة الغربية، وهي مسافر يطا، حيث يواجه السكان منذ سنوات أوامر هدم متكررة وقيودًا مشددة على البناء والتنقل والرعي. وتوضح بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن السلطات الإسرائيلية أصدرت في 7 يونيو 2022 أوامر هدم لجميع المنازل السبعة في خربة التبان ومعظم المباني المستخدمة للمعيشة فيها، ما وضع التجمع كله آنذاك تحت خطر النزوح.

وتظهر ورقة حقائق أممية صدرت في يونيو 2022 أن خربة التبان كانت واحدة من 13 تجمعًا في مسافر يطا معرضة لخطر الترحيل القسري، وأن التجمع كان يضم وقتها 7 أسر، بينها 39 طفلًا و16 بالغًا تقريبًا وفق الجداول السكانية الواردة في الوثيقة. كما أشارت الأمم المتحدة إلى أن المنطقة تقع ضمن ما تعرفه إسرائيل باسم “منطقة إطلاق النار 918”، وهي مساحة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

سياق أوسع من مجرد هدم منازل

القضية في مسافر يطا لا تُقرأ فقط من زاوية إزالة مبانٍ سكنية، بل من خلال بيئة ضاغطة متراكمة تشمل الهدم، وتهديدات الإخلاء، وصعوبة الوصول إلى المراعي، واعتداءات المستوطنين، وقيود البنية التحتية مثل المياه والكهرباء والطرق. وتؤكد الأمم المتحدة أن نحو 20% من مساحة الضفة الغربية صُنفت “مناطق إطلاق نار”، بما يؤثر على أكثر من 5,000 فلسطيني في 38 تجمعًا سكانيًا.

وفي مسافر يطا وحدها، أحصت الأمم المتحدة في ورقتها المرجعية لعام 2022 وجود نحو 1,144 شخصًا ضمن 214 أسرة معرضين لخطر الترحيل القسري، بينهم 569 طفلًا. هذه الأرقام تفسر لماذا يحظى أي تطور في خربة التبان أو القرى المجاورة بمتابعة واسعة من المؤسسات الحقوقية والإنسانية؛ فالمسألة تمس نمط عيش كامل قائم على السكن الريفي والرعي والزراعة المحدودة.

ماذا تقول المنظمات الحقوقية؟

بتسيلم كانت قد وثقت قبل ذلك تصاعد الضغوط على تجمعات جنوب الخليل منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن الهجمات والقيود المتزايدة دفعت عدة تجمعات إلى الإفراغ القسري. وفي تحديث منشور حتى 30 يونيو 2026، قالت المنظمة إن إسرائيل هجّرت قسرًا 64 تجمعًا فلسطينيًا كاملًا في المنطقتين “ب” و“ج”، وكان يسكنها أكثر من 4,328 شخصًا، إضافة إلى تهجير جزئي طال 454 شخصًا من 15 تجمعًا. ثم أظهر تحديث آخر باللغة العبرية في يوليو 2026 أن العدد ارتفع إلى 65 تجمعًا حتى 8 يوليو 2026، قبل أن تعلن المنظمة الآن أن خربة التبان أصبحت الرقم 66.

ومن زاوية القانون الدولي، تشدد الأمم المتحدة على أن النقل القسري للسكان المدنيين داخل الأراضي المحتلة أو منها محظور بشكل مطلق بموجب القانون الإنساني الدولي، وأن أي إخلاء في مثل هذه الظروف يثير مخاوف جدية تتعلق بالانتهاكات الجسيمة وبتقويض حقوق السكن والمياه والصحة والتعليم وسبل المعيشة.

الهدم الأخير في التبان بالأرقام

المعطيات المتاحة حتى مساء الأربعاء 2 سبتمبر 2026 تشير إلى أن العملية الإسرائيلية في خربة التبان لم تقتصر على المنازل فقط، بل شملت عناصر حيوية لبقاء السكان في المكان، من بينها:

  • نحو 10 منشآت بين مساكن وبركسات وخيام.
  • حظائر أغنام تمثل جزءًا أساسيًا من النشاط الاقتصادي للأهالي.
  • آبار أو مرافق مياه يحتاجها السكان والماشية في منطقة شحيحة الموارد.
  • كهوف ومنشآت معيشية يعتمد عليها الأهالي في نمط سكنهم التقليدي.

هذه التفاصيل مهمة لأن تأثير الهدم في القرى الرعوية لا يقاس بعدد الجدران المزالة فقط، بل بقدرة الأسر على الاستمرار في العيش داخل الأرض نفسها. وعندما تُهدم المساكن ومرافق المياه وحظائر المواشي معًا، تصبح العودة أو البقاء أكثر صعوبة حتى لو لم يصدر قرار إخلاء مباشر مكتوب لكل فرد.

لماذا يهم الخبر القارئ المصري؟

بالنسبة إلى القارئ في مصر، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة لأنه يرتبط بملف أوسع يتابع باهتمام في المنطقة، وهو أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية بالتوازي مع الحرب على غزة. كما أن مسافر يطا أصبحت خلال السنوات الأخيرة رمزًا دوليًا لصراع الأرض والسكن والوجود اليومي تحت الاحتلال، خاصة مع تزايد التقارير الأممية والحقوقية التي تتحدث عن بيئة قسرية تدفع السكان إلى الرحيل حتى من دون إعلان تهجير رسمي بالصيغة التقليدية.

ومن منظور إخباري أوسع في قسم العالم، فإن ما حدث في خربة التبان يعكس اتجاهًا دوليًا محل متابعة من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة: الانتقال من الهدم المتفرق إلى تفريغ تجمعات كاملة من سكانها، بما يبدل الخريطة السكانية على الأرض تدريجيًا.

ماذا بعد؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثقة على وقف الضغوط الواقعة على تجمعات مسافر يطا الأخرى. وعلى العكس، تُظهر البيانات الأممية والحقوقية أن المنطقة ما زالت تحت خطر مستمر، سواء بسبب أوامر الهدم، أو التدريبات العسكرية، أو القيود المفروضة على الرعي والوصول، أو اعتداءات المستوطنين في محيط عدد من القرى.

وعليه، فإن تهجير خربة التبان لا يبدو حادثة منفصلة، بل حلقة جديدة في مسار أطول تشهده جنوب الخليل منذ سنوات، وتسارع بشكل واضح منذ أكتوبر 2023. وفي حال استمرت الوتيرة الحالية، فإن الخشية لا تتعلق فقط بفقدان مساكن، بل باختفاء تجمعات فلسطينية ريفية كاملة من الخريطة الفعلية لمسافر يطا.