Akhbar Cairo

دعوة أمريكية تربط هجمات الحوثيين باتفاق دفاعي بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد

دعوة من واشنطن تعيد اليمن إلى واجهة التوتر الإقليمي

أثار النائب الجمهوري الأمريكي جو ويلسون عضو مجلس النواب عن ولاية ساوث كارولاينا، نقاشًا جديدًا حول مسار الحرب في اليمن، بعدما دعا السعودية وتركيا وباكستان إلى التحرك في مواجهة جماعة الحوثي، مستندًا إلى ما بات يُعرف بـاتفاق مكة للدفاع المشترك. وجاءت مواقف ويلسون بعد أيام من تصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، وهو ما أعاد ملف الأمن الإقليمي في شبه الجزيرة العربية والبحر الأحمر إلى دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي.

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام دولية وعربية في 10 سبتمبر 2026، فإن ويلسون أشار إلى أن مبدأ الاتفاق الدفاعي الثلاثي يقوم على اعتبار الاعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع، داعيًا إلى تحرك ضد الحوثيين، ومستخدمًا تعبيرًا يدعو إلى “تحرير اليمن” من سيطرة الجماعة. وتكتسب هذه الدعوة أهمية لأن صاحبها نائب أمريكي معروف بمواقفه الحادة تجاه الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، كما أنه عضو في لجان معنية بالسياسة الخارجية داخل الكونجرس الأمريكي.

ما الذي نعرفه عن الاتفاق الثلاثي؟

الجدل الحالي لا ينفصل عن الاتفاق الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس 2026. ووفق ما أكدته تقارير متقاطعة، فإن الاتفاق صيغ بوصفه إطارًا دفاعيًا مشتركًا، لا تحالفًا هجوميًا، مع نص سياسي واضح يقوم على الرد الجماعي إذا تعرضت إحدى الدول الأعضاء لاعتداء. كما اتفقت الدول الثلاث لاحقًا، خلال اجتماع في إسطنبول يوم 31 أغسطس 2026، على المضي في مأسسة التعاون من خلال إنشاء أمانة عامة مقرها السعودية، على أن يقودها في مرحلتها الأولى أمين عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا التطور تتجاوز مجرد كونه تفاهمًا دفاعيًا جديدًا؛ فهو يرتبط مباشرة بأمن الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، وهما من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لحركة التجارة والطاقة في المنطقة، بما في ذلك الملاحة المتصلة بقناة السويس. لهذا تنظر عواصم المنطقة إلى أي تصعيد في اليمن باعتباره شأنًا عربيًا وإقليميًا واسع التأثير، وليس أزمة داخلية يمنية فقط.

الهجمات الأخيرة على السعودية رفعت مستوى التوتر

الدعوة الأمريكية جاءت في توقيت بالغ الحساسية. فوفق ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، شنت جماعة الحوثي في 8 سبتمبر 2026 موجة هجمات استهدفت مدنًا ومنشآت داخل السعودية، من بينها أبها وجازان ونجران وخميس مشيط. وأدت الضربات، بحسب المصادر السعودية التي نقلتها الوكالة، إلى إصابة 73 شخصًا وإشعال حرائق في مرافق نفطية وخدمية، مع تعليق مؤقت لبعض العمليات في منشآت الطاقة جنوب المملكة. كما لفت التقرير إلى أن منطقة جازان تضم مصفاة طاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف برميل يوميًا.

هذه التطورات دفعت أنقرة إلى إصدار موقف رسمي واضح؛ إذ أعلنت وزارة الخارجية التركية في 8 سبتمبر 2026 إدانتها الشديدة للهجمات الحوثية على السعودية، مؤكدة دعمها لسيادة المملكة ووحدة أراضيها، ومحذرة من أن استمرار تلك الهجمات يقوض الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم للأزمة اليمنية.

أما في إسلام آباد، فقد تحدث وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف عن احتمال تفعيل الاتفاق الدفاعي إذا استمرت الاعتداءات على السعودية، قبل أن تؤكد الخارجية الباكستانية في 10 سبتمبر 2026 أن الاتفاق هو تحالف دفاعي وأنه لا توجد في الوقت الحالي خطط لتوسيعه. هذا التوضيح مهم، لأنه يشير إلى أن باكستان تريد الإبقاء على الرسالة الردعية للاتفاق دون التورط الفوري في إعلان خطوات عسكرية جديدة.

هل تعني تصريحات ويلسون تحولًا في الموقف الأمريكي؟

حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثقة على أن تصريحات جو ويلسون تمثل إعلانًا رسميًا جديدًا من الإدارة الأمريكية، بل تبدو أقرب إلى موقف سياسي صادر عن نائب نافذ داخل الكونجرس يستثمر مناخ التصعيد الحالي للضغط باتجاه تشديد التعامل مع الحوثيين. ومن المهم التمييز هنا بين موقف مشرّع أمريكي وبين السياسة التنفيذية الفعلية لواشنطن، خاصة في ملف شديد التعقيد مثل اليمن، حيث تتداخل الحرب الأهلية مع التنافس الإقليمي وأمن الطاقة والملاحة الدولية.

لكن تصريحات ويلسون تكشف في الوقت نفسه عن مزاج متشدد داخل بعض الدوائر الأمريكية تجاه الحوثيين، لا سيما بعد توسع الهجمات على البنية التحتية والطاقة وخطوط الملاحة. كما أن ورود اسمه في تقارير إخبارية حديثة بوصفه صاحب الدعوة يعكس أن صوته لا يزال حاضرًا في النقاش الأمريكي المتعلق بأمن الخليج واليمن.

بين الردع العسكري والتسوية السياسية

المفارقة الأساسية في المشهد الحالي أن جميع الأطراف تقريبًا تتحدث بلغة مزدوجة: تشديد أمني من جهة، ودعوات للحل السياسي من جهة أخرى. فالبيان التركي شدد على ضرورة وقف التصعيد، لكنه ربط ذلك أيضًا بحماية سيادة السعودية. والاتفاق الثلاثي نفسه، وفق البيان المشترك الصادر في إسطنبول، لا يقدم نفسه بوصفه منصة للحرب فقط، بل إطارًا لتعزيز “السلام والاستقرار” ورفع فعالية الردع الجماعي.

في المقابل، فإن الساحة اليمنية نفسها تُظهر أن أي تصعيد جديد قد يدفع البلاد إلى دورة أعنف من المواجهات. وكالة أسوشيتد برس أشارت إلى أن الهجمات الأخيرة تمثل تصعيدًا كبيرًا في سياق قتال تجدد بعد فترة هدنة كانت قد خففت من حدة المواجهات منذ عام 2022. كما أن استهداف المرافق المرتبطة بخطوط تصدير النفط عبر الجنوب وبالقرب من باب المندب يضيف بعدًا اقتصاديًا ودوليًا للصراع، يتجاوز حدود اليمن والسعودية وحدهما.

لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر؟

  • أمن البحر الأحمر: أي اضطراب قرب باب المندب ينعكس على حركة الملاحة والتجارة في الإقليم.
  • أسواق الطاقة: استهداف منشآت نفطية سعودية يرفع حساسية الأسواق تجاه الإمدادات والأسعار.
  • الاستقرار العربي: الأزمة اليمنية تبقى من أكثر ملفات المنطقة ارتباطًا بالأمن الجماعي العربي.
  • توازنات التحالفات: بروز اتفاق دفاعي يجمع الرياض وأنقرة وإسلام آباد يعيد رسم مشهد الترتيبات الأمنية في المنطقة.

خلاصة المشهد

في المحصلة، لم تأتِ دعوة جو ويلسون من فراغ، بل صدرت في لحظة إقليمية مشحونة عقب هجمات حوثية دامية على السعودية، وفي ظل وجود اتفاق دفاعي جديد بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد. غير أن المعطيات المتاحة حتى الخميس 10 سبتمبر 2026 تشير إلى أن الدول المعنية ما زالت تحرص على توصيف الاتفاق باعتباره إطارًا دفاعيًا وردعيًا، لا إعلانًا مباشرًا عن تدخل عسكري وشيك في اليمن. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الأهم: هل يؤدي تصاعد الهجمات إلى توسيع دائرة المواجهة، أم يدفع الأطراف مجددًا إلى البحث عن تسوية سياسية توقف نزيف اليمن وتحمي أمن المنطقة؟