Akhbar Cairo

رابطة العالم الإسلامي تندد برفض إسرائيل مسار إنهاء حرب غزة

رابطة العالم الإسلامي تصعّد لهجتها تجاه الرفض الإسرائيلي

أعلنت رابطة العالم الإسلامي إدانتها الشديدة للموقف الإسرائيلي المعلن الرافض لخارطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في قطاع غزة، كما نددت برفض إقامة الدولة الفلسطينية، معتبرة أن هذا النهج يصطدم مع المسار الدولي المطروح لإنهاء الحرب وفتح الطريق أمام تسوية سياسية أوسع.

البيان صدر عن الأمانة العامة للرابطة بقيادة أمينها العام الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، الذي يشغل أيضًا رئاسة هيئة علماء المسلمين. ويعد العيسى الشخصية الأبرز في هذا الملف داخل الرابطة، وقد تكرر حضوره خلال الشهور الماضية في بيانات متصلة بالحرب على غزة، سواء عبر الترحيب بالتحركات الدولية الهادفة إلى وقف القتال أو عبر إدانة الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

ما الذي تستند إليه خارطة الطريق؟

الحديث هنا لا يدور عن مبادرة معزولة، بل عن مسار يرتبط بقرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وهو القرار الذي اعتمد في 17 نوفمبر 2025، وأيد ما وُصف في الوثائق الأممية بـالخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، ودعا إلى تنفيذها بالكامل، بما يشمل تثبيت وقف إطلاق النار، واستئناف إدخال المساعدات الإنسانية، وتهيئة إطار انتقالي للإدارة وإعادة الإعمار داخل القطاع.

وتظهر وثيقة القرار الأممي أن الخطة لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمتد إلى ترتيبات أوسع تشمل الحوكمة الانتقالية، ودعم الخدمات المدنية، وإعادة الإعمار، وتيسير حركة الأشخاص من غزة وإليها، إلى جانب فتح مسار سياسي موثوق يقود إلى تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية عندما تتوافر الظروف المناسبة.

بنود أساسية في القرار الأممي

  • تأييد الخطة الشاملة وإنفاذها من جميع الأطراف.
  • التشديد على استمرار وقف إطلاق النار وعدم العودة للأعمال العدائية.
  • استئناف المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومنظم.
  • إسناد أدوار انتقالية لإدارة مدنية وخدمية داخل غزة.
  • ربط التعافي وإعادة الإعمار بمسار سياسي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية.

خلفية الموقف: دعم سابق للخطة وتحذير من عرقلتها

موقف الرابطة الحالي لا يأتي من فراغ. ففي يناير 2026 رحبت رابطة العالم الإسلامي بالخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب على غزة، معتبرة أن وقف نزيف الدم وإنقاذ المدنيين ووقف مخططات التهجير والضم تمثل أولوية عاجلة. كما شددت في ذلك الوقت على ضرورة تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الاضطلاع بمسؤولياتها في القطاع تمهيدًا لإنهاء دوامة العنف.

وبمرور الأشهر، استمر هذا الخطاب في أكثر من مناسبة. فخلال مناقشات دولية مرتبطة بتنفيذ القرار 2803، أُعيد التأكيد على أن أي تعطيل لخارطة الطريق يهدد فرص تثبيت التهدئة ويقوض الجهود الرامية إلى الانتقال من إدارة الحرب إلى إدارة التسوية. كما ربطت بيانات عربية وإسلامية متعاقبة بين نجاح هذا المسار وبين الوصول إلى حل الدولتين على أساس الشرعية الدولية.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

بالنسبة لمصر، فإن أي تطور يتعلق بمستقبل غزة لا يُقرأ فقط كملف سياسي بعيد، بل كقضية أمن إقليمي وإنساني مباشر. فالقاهرة كانت جزءًا من الرعاية السياسية للمسارات المطروحة، وورد اسمها في وثائق وبيانات مرتبطة بالخطة الدولية، كما ارتبطت التحركات التنفيذية بملفات شديدة الحساسية مثل إدخال المساعدات، وإعادة الإعمار، وضمان بقاء القطاع قابلًا للحياة.

ومن منظور مصري عربي، فإن رفض أي مسار يفتح الباب أمام إنهاء الحرب وإقامة الدولة الفلسطينية يعني عمليًا إطالة أمد عدم الاستقرار في الإقليم. ولهذا تتابع الدوائر السياسية والإعلامية في مصر مثل هذه البيانات الصادرة عن المؤسسات الإسلامية والدولية باعتبارها جزءًا من ميزان الضغط المعنوي والسياسي على الاحتلال، لا سيما في ظل التعقيدات المستمرة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

العيسى يجدد التأكيد على ثوابت الرابطة

في صلب بيان الإدانة، بدا واضحًا أن الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى يكرر الثابت السياسي الذي تتبناه الرابطة في الملف الفلسطيني: لا سلام دائمًا من دون مسار يفضي إلى حقوق الفلسطينيين المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة ذات سيادة. هذا الموقف سبق أن ظهر في بيانات للرابطة خلال الأعوام الأخيرة، سواء عند مناقشة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أو عند إدانة سياسات الضم، أو عند التحذير من تقويض فرص الحل السياسي.

كما أن الرابطة اعتادت في بياناتها الخاصة بغزة على الدعوة إلى تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وهو ما يتسق مع طبيعة دورها كمنظمة إسلامية عالمية تسعى إلى صياغة موقف ديني وسياسي داعم للحقوق الفلسطينية ضمن أطر الشرعية الدولية، وليس فقط من زاوية الخطاب التضامني التقليدي.

بين المسار الإنساني والحل السياسي

المهم في هذا التطور أن الاعتراض الإسرائيلي، وفق ما تفهمه الأطراف الداعمة للخطة، لا يطاول مجرد تفاصيل إجرائية في إدارة ما بعد الحرب، بل يمس جوهر التصور المطروح لمستقبل غزة: وقف الحرب، إدارة انتقالية، إعادة إعمار، ثم مسار سياسي يقود إلى الدولة الفلسطينية. ولهذا جاء رد رابطة العالم الإسلامي حادًا، لأنه يعتبر أن رفض الخارطة يعني رفضًا للمخرج السياسي نفسه، وليس فقط للتحفظ على بعض البنود التنفيذية.

وفي ضوء ذلك، تبدو الرسالة الأساسية للرابطة مزدوجة: أولًا، رفض استمرار إدارة الصراع بلا أفق؛ وثانيًا، التمسك بأن أي ترتيبات تخص غزة يجب ألا تنفصل عن القضية الفلسطينية ككل، وعن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وهذا الطرح يجد صداه الواسع عربيًا، خصوصًا في دول الجوار والدول المنخرطة في جهود الوساطة والدعم الإنساني.

ما المتوقع بعد ذلك؟

من غير المرجح أن يغيّر بيان منفرد موازين الميدان، لكنه يضيف ثقلًا سياسيًا ورمزيًا إلى جبهة عربية وإسلامية أوسع ترفض تعطيل تنفيذ القرار 2803 وتتمسك بإطار ينهي الحرب ويفتح الباب أمام التسوية. كما أن استمرار صدور مواقف متقاربة من منظمات إسلامية ودول عربية ومؤسسات دولية يعزز فكرة أن مسألة الدولة الفلسطينية عادت لتكون في قلب أي نقاش جدي بشأن مستقبل غزة.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن دلالة هذا البيان تتجاوز اللغة الدبلوماسية المعتادة؛ فهو يعكس أن معركة الرواية السياسية لم تنتهِ، وأن معركة تثبيت المرجعية الدولية للحل ما زالت مستمرة. وبينما تتبدل المواقف وتتعقد الحسابات، يظل السؤال الأهم: هل ينجح الضغط الدولي في فرض مسار ينهي الحرب بالفعل، أم تستمر العراقيل بما يطيل معاناة غزة ويؤجل التسوية من جديد؟