Akhbar Cairo

رسم مغادرة مصر 100 جنيه.. من يدفعه ومن الفئات المعفاة؟

حقيقة رسم مغادرة مصر بعد التعديل الأخير

عاد رسم مغادرة أراضي الجمهورية إلى دائرة الاهتمام في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، بعد صدور تعديلات قانونية أعادت تنظيم طريقة تطبيقه وحددت قيمته بشكل موحد. وبينما تداول البعض أنباء عن فرض رسم جديد على جميع المسافرين، أكدت مصلحة الضرائب المصرية أن الأمر لا يتعلق باستحداث عبء جديد بقدر ما هو توحيد لقيمة رسم قائم بالفعل منذ سنوات ضمن قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة.

ووفق ما أعلنته المصلحة، فإن التعديل الأخير جعل قيمة الرسم 100 جنيه عند مغادرة أراضي الجمهورية، بدلًا من النظام السابق الذي كان يشهد تفاوتًا في بعض الحالات بين 50 و100 جنيه بحسب طبيعة السفر أو بعض الوجهات السياحية. كما شددت المصلحة على أن هذا الرسم يتعلق في التطبيق المنظم الحالي بـالأجانب، مع استمرار الاستثناءات المنصوص عليها قانونًا لبعض الفئات المرتبطة بحركة النقل والعبور الحدودي.

ماذا قالت مصلحة الضرائب المصرية؟

أوضحت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن التعديلات الأخيرة تستهدف تبسيط آليات التطبيق وتوحيد المعاملة، خصوصًا بعد ما أظهره التطبيق العملي من صعوبات مرتبطة بتفاوت قيمة الرسم بين بعض الحالات. وأكدت المصلحة في بيان منشور بتاريخ 25 أغسطس 2026 أن الرسم على مغادرة أراضي الجمهورية قائم منذ سنوات، وأن التعديل الأخير جاء لتوحيد قيمته عند 100 جنيه بدلًا من اختلافه في بعض الحالات السابقة.

كما سبق لرجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن أوضح في تصريحات إعلامية خلال يونيو 2026 أن الجدل المتداول لا يعكس فرض رسم جديد، بل يتعلق بإعادة ضبط وتوحيد الرسم القائم بالفعل، بما يزيل التفاوت السابق بين بعض المطارات أو المحافظات السياحية وغيرها.

من يدفع رسم المغادرة؟

بحسب الصياغات التي صاحبت التعديل الأخير، فإن قيمة رسم المغادرة أصبحت 100 جنيه عند مغادرة أراضي الجمهورية. وكانت النصوص السابقة تتضمن في بعض الحالات تخفيضًا إلى 50 جنيهًا لفئات مرتبطة بالسياحة في محافظات محددة، وهو ما جرى إنهاؤه لصالح قيمة موحدة تسهّل التحصيل وتقلل الخلافات الإجرائية.

اللافت هنا أن مصلحة الضرائب شددت في توضيحاتها الرسمية على أن ما أُثير عن فرض الرسم على المواطنين المصريين بصورته المتداولة غير دقيق، مؤكدة أن التطبيق الذي جرى شرحه في بياناتها يخص الأجانب، بينما يظل النص القانوني محل متابعة من الجمهور بسبب طريقة تناوله في بعض التغطيات الإعلامية. لذلك يظل الرجوع إلى النص الرسمي والتفسيرات الصادرة عن الجهات المعنية هو الأساس لفهم نطاق التطبيق بدقة.

الفئات المستثناة من رسم 100 جنيه

النصوص المتداولة حول التعديل، سواء في مناقشات البرلمان أو التغطيات اللاحقة بعد صدور القانون، أجمعت على استمرار استثناء فئات بعينها من سداد الرسم، وهي الفئات المرتبطة بالنقل البري العابر للحدود.

  • سائقو سيارات نقل الركاب العمومية من المصريين والأجانب.
  • سائقو سيارات نقل البضائع العمومية من المصريين والأجانب.
  • العاملون على الخطوط أو الشاحنات التي تعتاد عبور حدود جمهورية مصر العربية بصورة منتظمة.

ويعكس هذا الاستثناء طبيعة عمل هذه الفئات، التي تتطلب عبورًا متكررًا عبر المنافذ البرية والحدودية، بما يجعل إخضاعها للرسم في كل مرة أمرًا غير عملي من الناحية التشغيلية.

ما الذي تغيّر فعليًا بعد التعديل؟

أهم تغيير فعلي في الملف هو إلغاء التفاوت السابق في قيمة الرسم. ففي النظام الأقدم، كانت هناك حالات يدفع فيها المسافر أو السائح 50 جنيهًا فقط، خصوصًا في سياق تشجيع الحركة السياحية إلى محافظات بعينها مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء والأقصر وأسوان ومطروح، بينما كانت حالات أخرى تخضع لرسم 100 جنيه.

هذا التفاوت خلق، وفق المذكرة التفسيرية التي صاحبت مناقشات التعديل، أعباء إدارية وصعوبات في التحقق من الحالات المستحقة لكل قيمة، وهو ما دفع الحكومة إلى الاتجاه نحو صيغة أكثر بساطة تقوم على توحيد الرسم بدلًا من تعدد الشرائح. ومن زاوية التطبيق، يعني ذلك أن الجهات المعنية في المطارات والمنافذ لن تكون مطالبة بالتدقيق في تفاصيل كانت تسبب خلافات أو بطئًا في الإجراءات.

متى دخل التعديل حيز التنفيذ؟

بحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية استنادًا إلى الجريدة الرسمية، فقد صدر القانون رقم 148 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984 بشأن فرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة، بعد التصديق عليه من الرئيس عبد الفتاح السيسي. وأشارت التغطيات إلى بدء العمل به بعد نشره رسميًا في الجريدة الرسمية خلال أغسطس 2026.

ويهم المسافرين هنا إدراك أن الرسم ليس قرارًا منفصلًا عن الإطار التشريعي العام، بل هو جزء من قانون قائم ينظم مجموعة من الرسوم التي تؤول حصيلتها إلى دعم موارد الدولة، مع خضوعها لمراجعات دورية بحسب ما تراه الحكومة والبرلمان مناسبًا لتبسيط التطبيق أو معالجة مشكلات التنفيذ.

لماذا أثار القرار كل هذا الجدل؟

الجدل ارتبط في جانب كبير منه بطريقة تداول المعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث جرى تقديم الخبر أحيانًا باعتباره رسومًا جديدة على كل من يسافر من مصر، من دون توضيح الخلفية القانونية أو الفرق بين استحداث رسم جديد وتوحيد رسم قائم. كما أن ارتباط الموضوع بالسفر والمطارات يجعله سريع الانتشار بين المواطنين، خاصة في مواسم الإجازات والسفر.

من ناحية أخرى، فإن أي تعديل يمس حركة الخروج والدخول عبر المنافذ المصرية يثير تلقائيًا أسئلة حول تكلفة السفر والإجراءات بالمطارات والفئات التي يشملها القرار. لذلك جاءت توضيحات مصلحة الضرائب لتؤكد أن الهدف الأساسي هو تبسيط المنظومة وليس استحداث عبء غير مسبوق.

ماذا يعني ذلك للمسافرين من مصر؟

عمليًا، فإن أهم ما يجب متابعته بالنسبة للمسافرين هو طبيعة التطبيق في كل حالة، والفئات التي يشملها الرسم أو تُستثنى منه، مع الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن مصلحة الضرائب المصرية والجهات الحكومية المختصة، وليس فقط ما يتداول عبر المنشورات المختصرة.

كما أن توحيد الرسم عند 100 جنيه يهدف من وجهة نظر الجهات الرسمية إلى جعل الإجراءات أكثر وضوحًا داخل المطارات والمنافذ الحدودية، وتقليل الاستثناءات المرتبطة بالوجهات أو التصنيفات السابقة. وفي المقابل، يبقى الاستثناء الأبرز للفئات المهنية العاملة في نقل الركاب والبضائع عبر الحدود، وهي الفئة التي حافظ القانون على إعفائها نظرًا لطبيعة نشاطها اليومي.

الخلاصة

الخلاصة أن رسم مغادرة مصر بقيمة 100 جنيه ليس رسمًا مستحدثًا من الصفر، بل هو تنظيم جديد لرسم قائم ضمن قانون رسم تنمية الموارد المالية للدولة. الجديد الأساسي هو توحيد القيمة بدلًا من تفاوتها السابق، مع استمرار استثناء سائقي نقل الركاب والبضائع العمومية والعاملين على الخطوط والشاحنات العابرة للحدود. وبالنسبة للمسافرين، يظل فهم التفاصيل الدقيقة مرهونًا بالبيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، خاصة مع استمرار الاهتمام الشعبي بهذا الملف داخل مصر.