Akhbar Cairo

زياد بهاء الدين ينتقد توقيت زيادة أسعار الكهرباء في مصر

زياد بهاء الدين: زيادة أسعار الكهرباء في هذا التوقيت ليست موفقة

أعاد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، فتح النقاش العام حول أسعار الكهرباء في مصر، بعدما اعتبر أن رفع التعريفة في الظروف الحالية يمثل خطوة غير موفقة من زاوية التوقيت والأثر الاجتماعي. وجاءت تصريحاته خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «حضرة المواطن» المذاع على قناة الحدث اليوم، حيث انتقد تكرار اللجوء إلى الزيادات كلما ظهرت ضغوط مرتبطة بأسعار الوقود أو الاضطرابات الإقليمية.

موقف بهاء الدين يعكس شريحة واسعة من الجدل الدائر في الشارع المصري، خصوصًا أن ملف الكهرباء لا يرتبط فقط بقيمة الفاتورة الشهرية، بل يتداخل أيضًا مع تكلفة المعيشة، وأسعار السلع والخدمات، والقدرة الشرائية للأسر، إلى جانب تأثيره على الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة.

ما الذي قاله زياد بهاء الدين؟

خلال مداخلته التلفزيونية، رأى بهاء الدين أن رفع أسعار الكهرباء في هذه المرحلة يضع عبئًا إضافيًا على المواطنين، لافتًا إلى أن الزيادات باتت تتكرر عند كل موجة ارتفاع في أسعار البترول أو مع أي توترات سياسية واقتصادية في المنطقة أو خارجها. وبحسب هذا الطرح، فإن المشكلة ليست فقط في قيمة الزيادة نفسها، بل في غياب شعور عام بالاستقرار السعري لدى المستهلك المصري.

ويحظى حديث بهاء الدين باهتمام خاص داخل المشهد الاقتصادي والسياسي في مصر، باعتباره أحد الأسماء المعروفة في ملفات التشريع والاقتصاد العام، كما شغل سابقًا مناصب تنفيذية بارزة بينها منصب نائب رئيس الوزراء ووزير التعاون الدولي الأسبق.

الأسعار الرسمية المعلنة للكهرباء في مصر

الجدل المثار يأتي في سياق زيادات وتعريفات رسمية معلنة من جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك. ووفق التعريفة المنشورة على الموقع الرسمي للجهاز، بدأ العمل بتعريفة يناير 2024 للاستخدامات المنزلية على النحو التالي: 58 قرشًا للشريحة من 0 إلى 50 كيلووات/ساعة، و68 قرشًا من 51 إلى 100 كيلووات/ساعة، و83 قرشًا حتى 200 كيلووات/ساعة، و125 قرشًا من 201 إلى 350 كيلووات/ساعة، و140 قرشًا من 351 إلى 650 كيلووات/ساعة، ثم 150 قرشًا للاستهلاك الأعلى من 650 وحتى أقل من 1000 كيلووات/ساعة، و165 قرشًا لمن يزيد استهلاكهم على 1000 كيلووات/ساعة شهريًا.

كما تتضمن التعريفة مقابل خدمة عملاء يختلف حسب الشريحة، بداية من جنيه واحد للشريحة الأولى، ويصل إلى 40 جنيهًا للاستهلاك الأعلى. هذه البنود تفسر لماذا يشعر كثير من المواطنين بأن أثر الزيادة لا يقتصر على سعر الكيلووات/ساعة فقط، بل يمتد إلى إجمالي الفاتورة النهائية.

ماذا عن الزيادات اللاحقة؟

تشير وثائق رسمية وتقارير صحفية منشورة في 2024 إلى صدور قرار وزاري جديد في 18 أغسطس 2024 لتطبيق تعريفة محدثة اعتبارًا من استهلاك شهر أغسطس، وهو ما يعكس استمرار مراجعة الأسعار في ضوء المتغيرات الاقتصادية وتكلفة الإنتاج وسعر الصرف. لذلك، فإن ملف الكهرباء ظل طوال 2024 من أكثر الملفات حساسية للمستهلك المصري، سواء على مستوى المنازل أو المحال التجارية.

لماذا يتجدد الجدل حول الكهرباء تحديدًا؟

في مصر، لا يُنظر إلى الكهرباء باعتبارها خدمة منفصلة عن بقية الملفات الاقتصادية. أي تعديل في أسعارها ينعكس سريعًا على ميزانيات الأسر، كما يؤثر بصورة غير مباشرة على تكلفة التشغيل في قطاعات متنوعة، من التجارة إلى الخدمات. ولهذا فإن أي حديث عن زيادة أسعار الكهرباء يتحول عادة إلى نقاش أوسع حول التضخم ومستوى الدخول والسياسات الاجتماعية.

ويزداد هذا الجدل عندما تتزامن الزيادة مع أزمات أخرى، مثل ارتفاع درجات الحرارة في الصيف أو العودة إلى إجراءات تخفيف الأحمال. ففي 24 يوليو 2024، أكدت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه الحكومة بالعمل على إيجاد حلول حاسمة لمسألة تخفيف أحمال الكهرباء، مع وقفها خلال فصل الصيف، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لضمان استقرار الشبكة وتقليل الضغط على الوقود التقليدي.

بين كلفة الإنتاج وحماية المستهلك

من الناحية الحكومية، يرتبط تعديل التعريفة عادة بزيادة تكلفة الوقود المستخدم في تشغيل المحطات، وتغيرات سعر الصرف، وأعباء الاستثمار في الشبكات والبنية التحتية. كما ينص جهاز تنظيم مرفق الكهرباء في التعريفة المنشورة على أن الأسعار محددة وفق سعر صرف معلن، مع إمكان إعادة النظر فيها حال تغير هذا السعر. هذا يعني أن ملف التسعير نفسه مرتبط بعوامل مالية وفنية تتجاوز مجرد الاستهلاك المنزلي.

لكن في المقابل، يركز منتقدو الزيادات، ومن بينهم زياد بهاء الدين، على أن التوقيت يظل عاملًا حاسمًا. فحتى إذا كانت هناك مبررات مالية أو تشغيلية، فإن تمرير الزيادة في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط معيشية يجعل القرار أكثر إثارة للرفض والنقاش.

أبرز النقاط في الجدل الحالي

  • الأسر المصرية تتأثر مباشرة بزيادة الفاتورة الشهرية.
  • المحال التجارية والخدمات الصغيرة قد تنقل جزءًا من التكلفة إلى المستهلك النهائي.
  • الحكومة تبرر المراجعات بارتفاع كلفة الإنتاج والطاقة وسعر الصرف.
  • المعارضون للزيادة يركزون على توقيت القرار وغياب الاستقرار السعري.
  • الطاقة المتجددة تُطرح كأحد الحلول الهيكلية لتقليل الضغط على المنظومة مستقبلاً.

رسالة التصريحات وأبعادها السياسية

تصريحات زياد بهاء الدين لا تقف عند حدود الاعتراض على فاتورة الكهرباء فقط، بل تحمل دلالة سياسية واقتصادية أوسع، تتعلق بكيفية إدارة القرارات اليومية التي تمس حياة الناس. فحين يصدر نقد من شخصية عامة ذات خلفية اقتصادية وقانونية، فإن الرسالة تصبح مرتبطة بترتيب الأولويات: هل تكون المعالجة عبر تحميل المستهلك كلفة إضافية، أم عبر البحث عن بدائل أوسع لتخفيف الأعباء؟

كما أن هذا النوع من التصريحات يسلط الضوء على أهمية الشفافية في شرح أسباب أي زيادة، وحجم الكلفة الحقيقية، ومدى قدرة شبكات الحماية الاجتماعية على استيعاب الفئات الأكثر تأثرًا. وفي السياق المصري، تبقى هذه النقاط شديدة الحساسية لأنها ترتبط مباشرة بيوميات المواطن.

خلاصة المشهد

يبقى ملف أسعار الكهرباء في مصر واحدًا من أكثر الملفات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين. وبينما ترى الدولة أن تحديث التعريفة جزء من إدارة الكلفة وضمان استدامة الخدمة، يعتبر منتقدون مثل الدكتور زياد بهاء الدين أن رفع الأسعار في هذا التوقيت ليس الخيار الأنسب، خاصة مع تكرار الزيادات وتراكم الأعباء المعيشية.

ومع استمرار الحديث عن تطوير الشبكة، والتوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ووقف تخفيف الأحمال، سيظل السؤال المطروح في الشارع المصري قائمًا: كيف يمكن تحقيق التوازن بين استقرار خدمة الكهرباء، وكلفة إنتاجها، وحق المستهلك في أسعار عادلة يمكن تحملها؟