زيارة غير معلنة لهيجسيث إلى إسرائيل ولقاء مع نتنياهو
تحرك أمريكي لافت في توقيت إقليمي حساس
أجرى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث زيارة غير معلنة مسبقًا إلى إسرائيل يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، حيث التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (@b.netanyahu على إنستغرام)، وفق ما أوردته تقارير أمريكية وغربية متطابقة استندت إلى مصادر مطلعة. وبحسب هذه التقارير، جرى اللقاء في قاعدة عوفدا الجوية في جنوب إسرائيل، وهي نقطة عسكرية ذات أهمية تشغيلية في ضوء الوجود الأمريكي المرتبط بملفات الأمن الإقليمي. ولم يصدر في الساعات الأولى إعلان رسمي مفصل من البنتاجون أو من مكتب نتنياهو بشأن الزيارة أو جدولها الكامل.
أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بكونها تمت بعيدًا عن الإعلانات المعتادة، بل أيضًا بتوقيتها السياسي والعسكري. فاللقاء جاء قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، وفي وقت تشهد فيه المنطقة نقاشات مكثفة حول مسارات الحرب والردع، خصوصًا ما يتصل بإيران وتداعيات الحرب المستمرة على غزة والتوترات الممتدة إلى جبهات أخرى في الإقليم.
ماذا نعرف عن اللقاء؟
المعطيات المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن هيجسيث التقى نتنياهو داخل إسرائيل يوم الاثنين، وأن الاجتماع انعقد في قاعدة عوفدا، حيث تحدثت التقارير عن وجود طائرات أمريكية للتزود بالوقود ومقاتلات منتشرة هناك. كما أفادت المصادر نفسها بأن وزير الدفاع الأمريكي التقى أيضًا عناصر من القوات الأمريكية الموجودة في القاعدة، في إشارة إلى أن الزيارة حملت بعدًا ميدانيًا وليس سياسيًا فقط.
ورغم محدودية التفاصيل الرسمية، فإن مجرد انعقاد الاجتماع في منشأة عسكرية، لا في مقر حكومي مدني، يمنح الزيارة دلالة إضافية. فمثل هذا الاختيار يعكس طبيعة الملفات المطروحة، ويرجح أن يكون التنسيق الأمني والعسكري في صدارة المحادثات، خاصة في ظل الحديث المتصاعد داخل الولايات المتحدة وإسرائيل عن خيارات التعامل مع إيران، وعن مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.
صمت رسمي وتحركات محسوبة
وكالة رويترز ذكرت أن البنتاجون امتنع عن التعليق الفوري على الزيارة، كما لم يصدر رد مباشر من السفارة الإسرائيلية في واشنطن عند نشر الخبر. هذا الصمت ينسجم مع طبيعة الزيارات الأمنية الحساسة، التي تُترك أحيانًا من دون تأكيد علني سريع إذا كانت مرتبطة بتقييمات عملياتية أو حسابات سياسية داخلية.
ومن زاوية المتابعة الصحفية، فإن غياب البيان الرسمي المفصل لا يلغي حقيقة أساسية: هناك تواصل أمريكي إسرائيلي رفيع المستوى مستمر، وأن واشنطن ما زالت حاضرة بقوة في ترتيبات المشهد الأمني في شرق المتوسط والشرق الأوسط الأوسع، وهو ما يهم القارئ المصري باعتبار أن أي تغيير في موازين الردع أو مسارات التصعيد ينعكس على الإقليم كله، من البحر الأحمر إلى شرق المتوسط.
الزيارة في سياق الانتخابات الإسرائيلية
التطور اللافت أن اللقاء جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأييده نتنياهو في حملته الانتخابية. كما تؤكد تغطيات أمريكية أن إسرائيل تتجه إلى انتخابات عامة في 27 أكتوبر 2026، وهي أول انتخابات منذ هجوم 7 أكتوبر 2023 وما تبعه من حروب وتداعيات داخلية وإقليمية عميقة. في هذا المناخ، تتحول أي إشارة دعم أمريكي، سواء كانت سياسية أو أمنية، إلى عنصر مهم في الخطاب الانتخابي داخل إسرائيل.
وبحسب تقارير أسوشيتد برس، تُنظر هذه الانتخابات على أنها استفتاء سياسي على إدارة نتنياهو لمرحلة ما بعد هجوم 2023، وعلى الحرب التي امتدت آثارها لسنوات. كما أن النظام السياسي الإسرائيلي القائم على الائتلافات يجعل كل تحرك خارجي ذا وزن داخلي، لأن صورة الزعيم القادر على إدارة العلاقة مع واشنطن تبقى من أوراق القوة الأساسية في أي حملة انتخابية.
بالنسبة للمتابع في مصر، فإن هذا البعد مهم لفهم لماذا تحظى زيارة قصيرة وغير معلنة بهذا القدر من الاهتمام. المسألة لا تتعلق فقط بلقاء بين مسؤولين، بل أيضًا باستخدام الرسائل الأمنية في ساحة انتخابية شديدة الاستقطاب، حيث يحرص كل طرف على إظهار قدرته على إدارة الملفات الكبرى، من إيران إلى غزة.
العلاقة الدفاعية بين واشنطن وتل أبيب
الزيارة الجديدة لا تبدو حدثًا معزولًا. فوزارة الدفاع الأمريكية كانت قد أعلنت في 5 فبراير 2025 أن هيجسيث استقبل نتنياهو في البنتاجون، وأكد خلال ذلك اللقاء التزام الولايات المتحدة الكامل بأمن إسرائيل. كما أوضحت الوزارة في ذلك الوقت أن الجانبين ناقشا الحرب في غزة، والرهائن، وإيران، والتعاون الدفاعي، بما في ذلك الذخائر التي قالت واشنطن إنها مستمرة في توفيرها.
ثم عاد الجانبان إلى لقاء آخر معلن في البنتاجون يوم 9 يوليو 2025، حيث تحدثت وزارة الدفاع الأمريكية عن تعاون وثيق بعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي دارت بين 13 و24 يونيو 2025. هذه السوابق توضح أن خط الاتصال بين هيجسيث ونتنياهو لم ينقطع، وأن الزيارة غير المعلنة في أكتوبر 2026 تأتي ضمن مسار أوسع من المشاورات الأمنية المنتظمة، حتى إن اختلفت درجة العلنية من مرة إلى أخرى.
- 5 فبراير 2025: لقاء معلن بين هيجسيث ونتنياهو في البنتاجون.
- 9 يوليو 2025: اجتماع جديد في واشنطن ركز على التعاون بعد الحرب مع إيران.
- 19 أكتوبر 2026: زيارة غير معلنة إلى إسرائيل ولقاء في قاعدة عوفدا الجوية.
لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر؟
رغم أن الحدث يدور بين واشنطن وتل أبيب، فإن انعكاساته تتجاوز حدود الطرفين. فمصر تتابع بحساسية أي تغير في معادلات الأمن الإقليمي، سواء تعلق الأمر بمستقبل الحرب في غزة، أو بحركة التصعيد مع إيران، أو بتأثير ذلك على الملاحة في البحر الأحمر، وأسواق الطاقة، والتوازنات العسكرية في المنطقة. ومن هنا، فإن أي اجتماع دفاعي أمريكي إسرائيلي بهذا المستوى يظل محل اهتمام مباشر داخل المجال العربي والأفريقي.
كما أن اختيار قسم “أفريقيا” لهذا الملف ينسجم مع واقع أن شمال أفريقيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر باتت كلها متصلة أكثر من أي وقت مضى بتفاعلات المشرق. فالتصعيد في إسرائيل أو إيران لا يبقى محصورًا جغرافيًا، بل يمتد أثره إلى خطوط التجارة، والتأمين البحري، والتقديرات الاستراتيجية للدول المطلة على الممرات الحيوية.
ما الذي يمكن استخلاصه الآن؟
المؤكد حتى اللحظة أن وزير الدفاع الأمريكي زار إسرائيل سرًا نسبيًا والتقى نتنياهو قبل أيام من استحقاق انتخابي مهم. والمؤكد أيضًا أن مكان اللقاء، وهو قاعدة عوفدا الجوية، يوحي بأن الملف الأمني كان حاضرًا بقوة. أما ما دار بالتفصيل خلف الأبواب المغلقة، فلا يزال غير معلن رسميًا.
لكن من خلال ربط الوقائع ببعضها، يمكن القول إن الزيارة تعكس استمرار التنسيق العسكري الأمريكي الإسرائيلي في مرحلة دقيقة، وتظهر أن ملف إيران لا يزال حاضرًا بقوة في اتصالات الطرفين، إلى جانب الحسابات الانتخابية داخل إسرائيل. وحتى مع شح المعلومات الرسمية، فإن قيمة الحدث تكمن في توقيته ورسائله أكثر من عدد الساعات التي استغرقها.
في المحصلة، لا تبدو زيارة بيت هيجسيث مجرد محطة بروتوكولية عابرة، بل جزءًا من مشهد أوسع تتداخل فيه الحرب والسياسة والانتخابات والتحالفات. وهذا تحديدًا ما يجعلها خبرًا يتجاوز حدود إسرائيل والولايات المتحدة، ليصبح تطورًا إقليميًا يستحق المتابعة الدقيقة من القاهرة إلى بقية العواصم الأفريقية والعربية.