Akhbar Cairo

زيلينسكي يرفض وصف التفاوض بالجمود ويتمسك بمسار الحرب

زيلينسكي يرفض حديث «الطريق المسدود»

في تطور جديد يعكس حساسية المسار السياسي للحرب الروسية الأوكرانية، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب لم تصل إلى حالة انسداد، رافضا بذلك التقييم الذي نُسب إلى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وجاء موقف زيلينسكي يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 خلال زيارة إلى مدينة بريلوكي في إقليم تشيرنيهيف، حيث قال بوضوح إن بلاده لا ترى أن المسار السياسي قد انتهى أو فقد جدواه.

تصريحات الرئيس الأوكراني لم تأتِ في قاعة مغلقة أو خلال مناسبة بروتوكولية، بل أثناء زيارة ميدانية إلى موقع ضربة روسية حديثة استهدفت مبنى سكنيا من خمسة طوابق في بريلوكي ليل 7 أكتوبر. وبحسب الرئاسة الأوكرانية، أسفر الهجوم عن مقتل 22 شخصا بينهم 5 أطفال، فيما نُقل 17 مصابا إلى المستشفى، ولا يزال 13 منهم يتلقون العلاج في المنشأة نفسها التي زارها زيلينسكي لاحقا برفقة وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند.

زيارة ميدانية ورسائل سياسية مزدوجة

اختار زيلينسكي أن يربط بين الدبلوماسية والواقع الميداني، في رسالة واضحة إلى شركائه الغربيين مفادها أن أي حديث عن تسوية لا يمكن فصله عن استمرار الضربات الروسية على المدن الأوكرانية. الرئاسة الأوكرانية أوضحت أن الرئيس وميليباند زارا موقع الهجوم، ووقفا عند النصب التذكاري المؤقت لضحايا القصف، كما التقيا عددا من المصابين في مستشفى بريلوكي.

ومن الناحية السياسية، حملت الزيارة أكثر من دلالة. فهي جاءت في يوم شهد أيضا تجديد لندن دعمها لكييف، إذ أعلنت الحكومة البريطانية أن ميليباند، الذي يتولى حقيبة الخارجية منذ 20 يوليو 2026، زار أوكرانيا في أول زيارة له بهذه الصفة، وأعلن خلال الزيارة حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، إضافة إلى 6 ملايين جنيه إسترليني لتمويل الجهود الرامية إلى ملاحقة جرائم الحرب.

ما الذي قاله روبيو؟

الجدل تصاعد بعدما نُقل عن ماركو روبيو قوله إن النزاع الأوكراني وصل إلى حالة جمود أو تعثر على مستوى التسوية السياسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الولايات المتحدة لإظهار نتائج ملموسة على صعيد الوساطة. لكن زيلينسكي رد على هذا التوصيف بلهجة حاسمة، معتبرا أن الحديث عن مشروعات اقتصادية مستقبلية مع روسيا، ثم وصف الوضع في الوقت نفسه بأنه مأزق دبلوماسي، يمثل تناقضا لا يعكس حقيقة الجهود الجارية.

ووفقا لتقارير متطابقة نشرتها وسائل دولية ونقلتها منصات أوكرانية رسمية وشبه رسمية، قال الرئيس الأوكراني إن بلاده ليست أمام «طريق مسدود دبلوماسيا»، مضيفا أن قنوات التحرك لا تزال قائمة، وأن أوكرانيا مستمرة في البحث عن صيغة تنهي الحرب بشروط تضمن أمنها وسيادتها.

محادثات مرتقبة في الولايات المتحدة

أحد العناصر اللافتة في المشهد هو أن كييف لا تتحدث عن دبلوماسية من فراغ. ففي اليوم نفسه، أعلن زيلينسكي أن مفاوضين أوكرانيين سيتوجهون إلى الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت 9 و10 أكتوبر 2026 لإجراء محادثات جديدة. هذه الخطوة تعكس أن مسار التفاوض لم يتوقف، حتى لو بدا متعثرا أو بطيئا.

وبحسب ما جرى تداوله في التغطيات الدولية، من المنتظر أن تشمل المناقشات أفكارا جديدة تتعلق بإمكانات التهدئة وصياغة مقترح أكثر تماسكا للتعامل مع الحرب. وفي المقابل، أعلن الكرملين أنه يتفق مع توصيف روبيو لفكرة «الجمود»، ما يبرز اتساع الفجوة بين القراءة الأوكرانية والروسية للموقف الحالي.

لماذا يهم هذا التطور القارئ المصري؟

رغم أن الحرب تدور بعيدا عن شمال أفريقيا، فإن تداعياتها تتجاوز الجغرافيا الأوروبية. بالنسبة إلى مصر ودول القارة، يظل الملف الأوكراني مؤثرا في أسواق الطاقة والحبوب والشحن والتأمين البحري، وهي ملفات ترتبط مباشرة بتكلفة الاستيراد وسلاسل الإمداد العالمية. ومن ثم فإن أي إشارة إلى احتمال إحياء المسار السياسي، أو على العكس تعثره، تبقى محل متابعة واسعة في العواصم الأفريقية، خصوصا تلك المعنية بالأمن الغذائي واستقرار الأسعار.

كما أن استمرار القصف على البنية المدنية، بالتوازي مع استمرار الحديث عن التفاوض، يعكس طبيعة الحرب المعقدة في عامها الحالي: لا حسم عسكريا كاملا، ولا تسوية سياسية ناضجة بعد. وهذا النمط من الصراعات المفتوحة يظل من أكثر الأنماط تأثيرا على الاقتصاد الدولي وأسواق السلع الأساسية التي تهم المستهلك المصري بشكل مباشر.

بريلوكي في قلب المشهد

تحولت مدينة بريلوكي الأوكرانية، الواقعة في إقليم تشيرنيهيف شمال البلاد، إلى عنوان سياسي وإنساني في آن واحد بعد الضربة الروسية الأخيرة. فبدلا من أن يبقى النقاش محصورا في التصريحات الدبلوماسية، فرضت صور الضحايا والمصابين أولوية ميدانية على المشهد. ولهذا حرص زيلينسكي على أن يكون رده على روبيو من موقع الهجوم نفسه، وليس من كييف أو عبر بيان مكتوب.

الرئاسة الأوكرانية ذكرت أيضا أن السلطات المحلية وفرق الطوارئ واصلت عمليات إزالة الأنقاض والتعامل مع آثار الضربة، بينما استمع الرئيس إلى تقارير من مسؤولي وزارة الداخلية وخدمات الطوارئ حول حجم الخسائر والاستجابة الجارية.

دعم بريطاني ورسالة إلى موسكو

في موازاة رد زيلينسكي على روبيو، حملت زيارة إد ميليباند رسالة بريطانية مباشرة إلى موسكو. فالحكومة البريطانية قالت إن أكثر من 90% من إجمالي القدرة الروسية على إنتاج النفط أصبحت مشمولة بنظام العقوبات البريطاني بعد الإجراءات الجديدة التي أُعلنت في 8 أكتوبر 2026. وفي السياق نفسه، شددت لندن على استمرار دعمها لكييف «بالقدر الذي يلزم».

هذا التلاقي بين الدعم الميداني والعقوبات الاقتصادية يعكس أن الحلفاء الأوروبيين لا يريدون أن يُفهم أي حديث عن تفاوض على أنه تراجع في الضغط على روسيا. ومن هذه الزاوية، يبدو رد زيلينسكي جزءا من معركة أوسع على توصيف المرحلة: هل هي لحظة إنهاك تسبق تسوية، أم مرحلة يمكن فيها تحسين شروط التفاوض عبر مزيد من الدعم والضغط؟

خلاصة المشهد

المؤكد حتى الآن أن كييف تحاول منع ترسيخ سردية تقول إن باب التفاوض أُغلق. زيلينسكي بعث برسالة مزدوجة: أولا، أن الحرب لا تزال تُدار على الأرض بكلفة بشرية مرتفعة؛ وثانيا، أن المسار السياسي لم يمت، حتى لو كان شديد التعقيد. وبين الموقف الأمريكي المتردد نسبيا، والدعم البريطاني الواضح، والموقف الروسي الذي يتحدث عن جمود، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في اختبار ما إذا كانت اللقاءات المرتقبة في الولايات المتحدة ستنتج تقدما فعليا أم مجرد جولة جديدة من إدارة الأزمة.

  • التاريخ: الخميس 8 أكتوبر 2026
  • المكان: بريلوكي، إقليم تشيرنيهيف، أوكرانيا
  • أبرز الأطراف: فولوديمير زيلينسكي، ماركو روبيو، إد ميليباند
  • حصيلة الهجوم في بريلوكي: 22 قتيلا بينهم 5 أطفال
  • المصابون المنقولون للمستشفى: 17 شخصا، بينهم 13 بقوا قيد العلاج
  • الدعم البريطاني الجديد: 6 ملايين جنيه إسترليني لجهود ملاحقة جرائم الحرب

وبينما تتابع القارة الأفريقية، ومنها مصر، انعكاسات الحرب على الاقتصاد والأمن الغذائي، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية في كبح التصعيد، أم أن الميدان سيواصل فرض إيقاعه على طاولات التفاوض؟