سامح شكري: دعم السعودية دفاعيًا لا يتعارض مع نهج مصر الدبلوماسي
سامح شكري: لا تعارض بين الدبلوماسية وخيار المساندة الدفاعية للسعودية
في توقيت تشهد فيه المنطقة العربية حساسية أمنية وسياسية متزايدة، شدد السفير سامح شكري على أن تمسك مصر بالحلول السياسية والدبلوماسية لا يتناقض مع استعدادها لتقديم دعم دفاعي إلى المملكة العربية السعودية إذا اقتضت الضرورة. ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة لأنه يصدر عن وزير الخارجية المصري السابق ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، وهو المنصب الذي يشغله في الدورة البرلمانية الحالية بعد انتخابه رئيسًا للجنة في يناير 2026 ثم تجديد اختياره ضمن هيئة مكتب اللجنة في أكتوبر 2026.
وتُظهر تصريحات شكري أن القاهرة تسعى إلى الحفاظ على معادلة دقيقة: الدفع نحو خفض التصعيد عبر السياسة والاتصالات، مع عدم التفريط في مقتضيات الردع والدفاع عن الأمن القومي العربي عندما تتعرض دولة عربية مركزية مثل السعودية لتهديد مباشر.
ماذا قال سامح شكري؟
بحسب ما نُشر عن مداخلاته الإعلامية خلال الأيام الماضية، أوضح سامح شكري أن المقاربة المصرية ثابتة منذ عقود، وقوامها البحث عن الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع. وفي الوقت نفسه، أكد أن أي تحرك محتمل يظل ذا طبيعة دفاعية ومساندة للمملكة، وليس انخراطًا في عمل هجومي. هذا التوصيف مهم سياسيًا، لأنه يحدد سقف الرسالة المصرية: الدفاع عن الأشقاء وحماية التوازن الإقليمي، لا توسيع دائرة الحرب.
شكري، الذي تولى وزارة الخارجية المصرية بين 16 يونيو 2014 و3 يوليو 2024، عاد في موقعه البرلماني الحالي ليقدم قراءة تنطلق من خبرة دبلوماسية ممتدة، وتربط بين أدوات التفاوض وضرورات الأمن. وتوضح سجلات وزارة الخارجية المصرية أيضًا فترة توليه المنصب الوزاري رسميًا، بينما يؤكد الموقع الرسمي لمجلس النواب أنه يرأس لجنة العلاقات الخارجية.
خلفية الموقف المصري: تفويض برلماني وحدود التحرك
النقاش الذي أثاره شكري جاء بعد حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن استعداد مصر لتنفيذ ما يلزم للدفاع عن أمن السعودية وسيادتها، مع الدعوة إلى المسار الدستوري اللازم إذا استدعى الأمر تحركًا من جانب القوات المسلحة. وتناولت تغطيات صحفية مصرية هذا الطرح باعتباره ترجمة لمستوى التنسيق السياسي والعسكري بين القاهرة والرياض في ظل التطورات الإقليمية الأخيرة.
ومن زاوية دستورية وسياسية، شرح شكري أن التفويض البرلماني — إذا طُلب وتم اتخاذه — يمنح السلطة التنفيذية مساحة التحرك اللازمة لمواجهة التهديدات التي قد تطال المملكة. لكنه شدد على أن طبيعة أي إجراء ترتبط بتقدير مؤسسات الدولة والاحتياجات الفعلية على الأرض، بما يعني أن الحديث لا يدور عن قرار آلي أو مفتوح، بل عن إطار قانوني وسياسي منضبط.
لماذا ترى القاهرة أن المسارين متكاملان؟
في القراءة المصرية، لا يوجد تناقض بين الدعوة إلى التسوية السياسية وبين الاستعداد للدفاع عن حليف عربي. فالدبلوماسية، من منظور الدولة، تهدف أولًا إلى منع الحرب أو احتواء آثارها، لكنها لا تُلغي حق الدول في حماية أمنها أو مساندة شركائها إذا تعرضوا لتهديد يمس الاستقرار الإقليمي. هذا المنطق حاضر بوضوح في تصريحات شكري، كما ينسجم مع بيانات رسمية حديثة لوزارة الخارجية المصرية شددت على أن الحوار والدبلوماسية هما الطريق الوحيد إلى تسويات مستدامة في أزمات المنطقة.
وبالنسبة إلى القارئ المصري، فإن هذه الصياغة تعكس مدرسة تقليدية في السياسة الخارجية المصرية: السعي إلى منع الفوضى في الإقليم، والحفاظ على الدولة الوطنية، وتجنب الانجرار إلى صراعات مفتوحة، مع الإبقاء على القدرة على الردع حين يرتبط الأمر بأمن البحر الأحمر، أو الخليج، أو سلامة الممرات الحيوية، أو استقرار الدول العربية الرئيسية.
العلاقة المصرية السعودية: أكثر من تنسيق عابر
الموقف الحالي لا يمكن عزله عن شبكة العلاقات المصرية السعودية التي تتجاوز ردود الفعل الآنية. فهناك تعاون سياسي وبرلماني ومؤسسي قائم بين البلدين، من بينها أطر تنسيق رسمية ومتابعة برلمانية مشتركة. ونشر مجلس النواب المصري في 2025 خبر الموافقة على قرار يتعلق بمحضر تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، كما استقبل المجلس في فبراير 2026 وفدًا من جمعية الصداقة البرلمانية السعودية المصرية بمجلس الشورى السعودي، في مؤشر على انتظام قنوات التنسيق بين الجانبين.
هذا يعني أن حديث شكري لا يأتي في فراغ، بل ضمن سياق أوسع يعتبر أن أمن الخليج جزء من معادلة الأمن العربي الأشمل. ومن ثم، فإن أي تهديد خطير للسعودية يُقرأ في القاهرة باعتباره مسألة تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس توازنات المنطقة كلها، بما فيها مصالح مصر الاستراتيجية.
ما الذي تقوله هذه التصريحات عن أولويات مصر في الإقليم؟
يمكن قراءة موقف سامح شكري باعتباره تلخيصًا لأولويات مصرية ثلاث:
- أولًا: التمسك بمسار التهدئة السياسية وعدم التخلي عن أدوات الوساطة والاتصال الدبلوماسي.
- ثانيًا: رفض تحويل التضامن العربي إلى مجرد بيانات، مع الإبقاء على خيار المساندة الدفاعية عندما يصبح الخطر مباشرًا.
- ثالثًا: التأكيد أن الأمن القومي العربي مترابط، وأن استقرار السعودية يظل عنصرًا أساسيًا في استقرار المشرق والبحر الأحمر والخليج.
ومن هنا، تبدو رسالة شكري موجهة إلى أكثر من طرف: إلى الداخل المصري لتوضيح أن التحرك المحتمل ليس خروجًا على نهج الدولة الدبلوماسي، وإلى الخارج للتأكيد أن مصر لا تسعى إلى التصعيد، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل ترك حلفائها في مواجهة التهديدات وحدهم.
بين السياسة والردع: معادلة مصرية مستمرة
اللافت في تصريحات شكري أنها تعيد تثبيت فكرة أن الدبلوماسية ليست بديلًا من الأمن، بل شريكًا له. فالقاهرة، بحسب هذا المنظور، تواصل العمل على تبريد بؤر التوتر، لكنها تحتفظ بحقها وحق محيطها العربي في الدفاع المشروع. وفي ظل الاضطراب الذي يمر به الإقليم، من الصعب فصل هذه الرؤية عن تصور أوسع لدور مصر العربي، خاصة في الملفات التي تمس أمن الخليج والبحر الأحمر وخطوط التجارة والطاقة.
وبالنسبة إلى المشهد العربي الأوسع، فإن أهمية هذا الخطاب تكمن في أنه يقدم تصورًا يربط بين الحل السياسي والجاهزية الدفاعية بدل وضعهما في مواجهة صفرية. وهذا على الأرجح ما أراد سامح شكري إبرازه حين نفى وجود أي تناقض بين المسار الدبلوماسي وبين دعم السعودية: فالدولة التي تفضّل التهدئة لا تتخلى بالضرورة عن التزاماتها الاستراتيجية، بل تسعى إلى استخدام القوة — إن لزم الأمر — ضمن حدود الدفاع وحماية الاستقرار، لا توسيع دائرة النزاع.
وفي المحصلة، تعكس هذه التصريحات تمسك مصر بخطاب مزدوج لكنه متسق: السلام أولًا، والدفاع عند الضرورة. وهي معادلة قد تبدو شديدة الحساسية، لكنها تظل جزءًا من الطريقة التي تدير بها القاهرة علاقتها بمحيطها العربي، وفي القلب منه المملكة العربية السعودية.