Akhbar Cairo

سحر نصر تعرض رؤية مصر للتنمية المستدامة وتمكين المرأة

لقاءات أممية تضع التجربة المصرية في صدارة النقاش

في إطار تحركات مصرية متواصلة لعرض خبراتها التنموية على الساحة الدولية، أجرت الدكتورة سحر نصر، وكيل لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بمجلس الشيوخ وأمين عام بيت الزكاة والصدقات، سلسلة لقاءات مع مسؤولين وقيادات في منظومة الأمم المتحدة، استعرضت خلالها ملامح التجربة المصرية في التنمية المستدامة وملف تمكين المرأة. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة في توقيت يشهد زخماً دولياً واسعاً حول تسريع تنفيذ أجندة 2030، مع اقتراب المهلة الزمنية المحددة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

التحرك المصري يأتي في لحظة دولية دقيقة، إذ عُقد المنتدى السياسي رفيع المستوى بشأن التنمية المستدامة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من 7 إلى 15 يوليو 2026، تحت مظلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، لمراجعة التقدم العالمي في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بينما كانت مصر من بين 36 دولة تقدّم مراجعاتها الوطنية الطوعية خلال المنتدى نفسه.

ماذا تقول المؤشرات عن الملف المصري؟

الحديث عن التنمية المستدامة في مصر لم يعد مقتصراً على الخطاب السياسي، بل يرتبط بإطار تعاون مؤسسي قائم بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة. ووفق منظومة الأمم المتحدة في مصر، تعمل الشراكة الحالية ضمن إطار التعاون من أجل التنمية المستدامة 2023-2027، وهو الإطار الذي ينظم التعاون بين الجانبين في ملفات من بينها الحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، والمناخ، والمساواة بين الجنسين.

وفي ملف تمكين المرأة تحديداً، تؤكد الجهات الأممية العاملة في مصر أن هذا المسار لم يعد يُنظر إليه كقطاع منفصل، بل باعتباره ركناً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وخلال اجتماع مشترك عُقد في القاهرة في 4 يوليو 2026، أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن الشراكة بين الحكومة المصرية والأمم المتحدة تمثل نموذجاً عملياً للتنسيق حول قضايا النساء والفتيات، مع مراجعة ما تحقق في إطار التعاون الأممي ومناقشة أولويات عام 2026.

سحر نصر وخلفيتها في ملفات التعاون الدولي

تحمل سحر نصر حضوراً معروفاً في دوائر التنمية والتمويل الدولي، بحكم خبرتها السابقة في الحكومة المصرية ومؤسسات التمويل الدولية. ووفق بيانات البنك الدولي، شغلت نصر منصب وزيرة التعاون الدولي اعتباراً من 19 سبتمبر 2015، ثم أدت اليمين وزيرةً للاستثمار والتعاون الدولي في 16 فبراير 2017. كما سبق لها العمل اقتصادياً وأكاديمياً في ملفات الإصلاح والتنمية، وهو ما يفسر استمرار حضورها في النقاشات المرتبطة بالتمويل والتنمية والشراكات الدولية.

هذه الخلفية تجعل من مشاركتها في اللقاءات مع مسؤولي الأمم المتحدة امتداداً طبيعياً لمسار مهني ارتبط بقضايا الاستثمار، التعاون الإنمائي، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الدولية، خاصة في ما يتصل بربط النمو الاقتصادي بالأبعاد الاجتماعية، وفي مقدمتها دعم النساء والشباب والفئات الأولى بالرعاية.

تمكين المرأة.. من شعار سياسي إلى مسار تنفيذي

تولي مصر ملف تمكين المرأة مساحة واسعة ضمن سياساتها العامة، سواء على مستوى التمثيل العام أو على مستوى الإدماج الاقتصادي والاجتماعي. وتظهر وثائق الأمم المتحدة الخاصة بمصر أن الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، والمتعلق بـالمساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات، يمثل أحد المحاور الأساسية في التعاون الجاري مع القاهرة.

كما يشير التقرير السنوي لنتائج عمل الأمم المتحدة في مصر لعام 2025، الصادر في 21 مايو 2026، إلى استمرار دعم مبادرات مرتبطة بتعزيز منصات وشبكات المساواة بين الجنسين، والتمكين الاقتصادي للمرأة، والعمل مع مؤسسات مصرية من بينها جهات معنية بالتعاون الدولي والحوكمة والتنمية المستدامة.

وبقراءة أوسع للمشهد، تبدو الرسالة المصرية في هذه اللقاءات مركزة على أن تمكين المرأة ليس ملفاً حقوقياً فقط، بل عنصر إنتاج ونمو واستقرار اجتماعي. هذا المعنى يتكرر أيضاً في الخطاب الأممي داخل مصر، حيث يجري التأكيد باستمرار على أن تحسين أوضاع النساء والفتيات ينعكس مباشرة على مستويات التعليم، والصحة، والمشاركة الاقتصادية، وجودة الحياة داخل الأسرة والمجتمع.

لماذا يهم هذا التحرك القارئ المصري؟

بالنسبة للمتابع داخل مصر، لا تنفصل مثل هذه اللقاءات عن الأسئلة اليومية المتعلقة بفرص العمل، وتحسين الخدمات، وتوسيع شبكات الحماية، ودعم المشروعات، ومشاركة المرأة في سوق العمل وصنع القرار. فالتنمية المستدامة، بصيغتها العملية، تعني قدرة الدولة على تحويل التعهدات الدولية إلى سياسات وبرامج تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

ومن هنا، فإن استعراض المسؤولين المصريين لهذه الجهود في المحافل الأممية يهدف أيضاً إلى تأكيد أن القاهرة تتحرك ضمن رؤية تربط بين الأهداف العالمية والاحتياجات المحلية؛ من تمويل التنمية إلى تقليص الفجوات الاجتماعية، وصولاً إلى زيادة كفاءة الشراكات مع وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.

أبرز النقاط المرتبطة بالتحرك المصري

  • عرض التجربة المصرية في التنمية المستدامة أمام مسؤولين أمميين.
  • التأكيد على تمكين المرأة كجزء من التنمية الشاملة لا كملف منفصل.
  • الاستفادة من إطار التعاون 2023-2027 بين مصر والأمم المتحدة.
  • تزامن اللقاءات مع المنتدى السياسي رفيع المستوى للأمم المتحدة في يوليو 2026.
  • حضور مصري مستمر في المراجعات الدولية الخاصة بأهداف التنمية المستدامة.

سياق دولي ضاغط قبل 2030

الاهتمام بهذه اللقاءات يتضاعف مع حقيقة أن العالم دخل مرحلة حاسمة في مسار أهداف التنمية المستدامة. فالأمم المتحدة اختتمت أعمال منتدى يوليو 2026 بإعلان وزاري جديد يدعو إلى تسريع التنفيذ، بعدما جمع المنتدى أكثر من 4 آلاف مشارك يومياً من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والباحثين والشباب. ويعكس ذلك حجم التحدي العالمي، لكنه يفتح أيضاً المجال أمام الدول، ومنها مصر، لتقديم نماذجها وتجاربها وبناء شراكات أوسع.

وفي هذا السياق، تبدو اللقاءات التي عقدتها سحر نصر مع مسؤولي الأمم المتحدة جزءاً من تحرك أوسع لإبراز ما تعتبره القاهرة نقاط قوة في تجربتها التنموية، وخاصة في الربط بين التمكين الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وتمكين المرأة. كما تعكس هذه الاجتماعات استمرار الحضور المصري في النقاشات متعددة الأطراف المتعلقة بالتنمية، وهي نقاشات باتت ترتبط بصورة مباشرة بقضايا التمويل، ومرونة الاقتصاد، والحماية الاجتماعية، والمساواة في الفرص.

خلاصة المشهد

ما جرى في هذه اللقاءات لا يمكن قراءته كتحرك بروتوكولي فقط، بل كجزء من معركة أكبر تخوضها الدول لإثبات قدرتها على التقدم في ملفات التنمية قبل حلول عام 2030. وفي الحالة المصرية، يظل تمكين المرأة والتنمية المستدامة من أكثر الملفات حضوراً في الخطاب الرسمي والشراكات الدولية. ومع استمرار التنسيق مع الأمم المتحدة، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى قدرة هذه المسارات على ترجمة التفاهمات الدولية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن المصري في حياته اليومية.