Akhbar Cairo

سنتكوم تعلن تحويل 138 سفينة ضمن حصار الموانئ الإيرانية

تصعيد بحري أمريكي جديد قبالة الموانئ الإيرانية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم أن قواتها أعادت توجيه 138 سفينة تجارية خلال تطبيق إجراءات الحصار البحري المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في تطور يعكس استمرار التوتر العسكري والأمني في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية للتجارة والطاقة في العالم. ويأتي هذا الإعلان بينما تواصل واشنطن الدفع بقطعها البحرية إلى المنطقة، وبينها المدمرة يو إس إس رافائيل بيرالتا، لتعزيز الرقابة على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وبحسب بيانات منشورة على الموقع الرسمي للقيادة المركزية الأمريكية، كانت سنتكوم قد قالت في 23 مايو 2026 إنها وصلت إلى مستوى 100 سفينة تجارية جرى تحويل مسارها منذ بدء تنفيذ الحصار في 13 أبريل 2026، قبل أن تعلن لاحقًا في 8 يونيو ارتفاع الرقم إلى 134 سفينة، ثم أشارت في 13 يوليو 2026 إلى أن الإجمالي تجاوز 140 سفينة ممتثلة خلال المرحلة الأولى من التطبيق. وهذا التسلسل الزمني يجعل رقم 138 سفينة منسجمًا مع البيانات المرحلية التي نشرتها القيادة الأمريكية خلال الأسابيع السابقة.

ما الذي أعلنته القيادة المركزية الأمريكية؟

القيادة المركزية الأمريكية أوضحت أن إجراءاتها تستهدف السفن العابرة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مع الإبقاء على مرور السفن التي لا تنتهك القيود المفروضة. ووفق البيان الرسمي الصادر في 13 يوليو 2026، فإن الولايات المتحدة قررت استئناف الحصار البحري اعتبارًا من 14 يوليو عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، بعد مرحلة أولى كانت قد امتدت من 13 أبريل إلى 18 يونيو. كما قالت سنتكوم إن أكثر من 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية سُمح لها بالعبور خلال تلك الفترة.

وفي بيانات أخرى مرتبطة بالتنفيذ، أعلنت القيادة الأمريكية تعطيل عدد من السفن غير الممتثلة. ففي 2 يونيو 2026 قالت إن قواتها عطلت ناقلة نفط كانت في طريقها إلى ميناء إيراني، مشيرة آنذاك إلى أن العدد الإجمالي بلغ 122 سفينة معاد توجيهها و6 سفن معطلة. وبعدها بأيام، في 10 يونيو 2026، أعلنت أن الحصيلة ارتفعت إلى 135 سفينة و9 سفن غير ممتثلة تم تعطيلها.

دور المدمرة يو إس إس رافائيل بيرالتا

القطعة الأبرز في هذا التطور هي المدمرة يو إس إس رافائيل بيرالتا (DDG-115)، وهي مدمرة أمريكية من فئة Arleigh Burke. وتؤكد البحرية الأمريكية أن السفينة دخلت الخدمة رسميًا في 29 يوليو 2017، بينما تُظهر الصفحات الرسمية للبحرية أنها تتبع حاليًا التشكيلات المتقدمة المنتشرة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وقد ظهرت في صور رسمية منشورة في مارس 2026 أثناء الإبحار في شمال المحيط الهادئ.

كما سبق أن ذكرت سنتكوم اسم المدمرة نفسها ضمن بيان عن عبور قطع بحرية أمريكية للممر الدولي في مضيق هرمز، إلى جانب المدمرتين يو إس إس تراكستن ويو إس إس ميسون. وهذا يبرز أن رافائيل بيرالتا ليست اسمًا عابرًا في المشهد الحالي، بل جزء من الانتشار الأمريكي في المساحات البحرية المتصلة بالخليج العربي وخليج عُمان، وهي مناطق ترتبط مباشرة بأمن الملاحة إلى شرق أفريقيا والبحر الأحمر، وهو ما يمنح الخبر أهمية خاصة لقراء المنطقة والقارة.

لماذا يهم هذا التطور القارة الأفريقية ومصر؟

رغم أن الخبر يتركز جغرافيًا على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، فإن انعكاساته تتجاوز الخليج إلى نطاق أوسع يشمل شرق أفريقيا والبحر الأحمر وطرق التجارة المؤدية إلى قناة السويس. فجزء معتبر من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة يعبر من هذه الممرات قبل أن يتجه إلى الأسواق الأوروبية والمتوسطية، مرورًا بالبحر الأحمر ثم قناة السويس. لذلك فإن أي تشديد عسكري على الملاحة قرب مضيق هرمز يمكن أن يترك أثرًا على تكاليف التأمين، وتوقيتات الشحن، وأسعار النقل البحري، وهي ملفات تهم مصر مباشرة بحكم موقعها في قلب خطوط التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا التطور لا ترتبط فقط بالشق العسكري، بل أيضًا بالشق الاقتصادي واللوجستي. فاستمرار التوتر في الخليج وبحر عُمان قد يدفع بعض شركات الشحن إلى تعديل مساراتها أو حساباتها التشغيلية، لا سيما إذا ارتفعت المخاطر البحرية أو تغيرت تعليمات العبور. كما أن الاقتصادات الأفريقية المستوردة للوقود والحبوب والسلع الوسيطة قد تتأثر بدورها إذا شهدت حركة الملاحة تعطلات إضافية في المنطقة.

من يقود سنتكوم الآن؟

البيانات الرسمية الأمريكية الأخيرة نسبت هذه العمليات إلى القيادة المركزية الأمريكية تحت قيادة الأدميرال براد كوبر. وكانت سنتكوم قد نقلت عنه في بيان 23 مايو 2026 إشادته بالقوات المشاركة في تنفيذ الحصار، مع تأكيده أن الإجراءات حققت ضغطًا اقتصاديًا من خلال منع التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية. كما تظهر تغطيات منشورة في وسائل مصرية، بينها بوابة الأهرام، استمرار ورود اسمه خلال عام 2026 بصفته قائد القيادة المركزية الأمريكية.

قراءة في الأرقام المعلنة

عند تجميع الأرقام المعلنة من سنتكوم خلال 2026، يتضح أن الولايات المتحدة قدمت رواية تصاعدية لعملياتها البحرية:

  • 13 أبريل 2026: بدء تنفيذ الحصار البحري على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
  • 23 مايو 2026: الإعلان عن إعادة توجيه 100 سفينة تجارية.
  • 2 يونيو 2026: الإعلان عن 122 سفينة معاد توجيهها و6 سفن معطلة.
  • 8 يونيو 2026: الإعلان عن 134 سفينة معاد توجيهها و7 سفن غير ممتثلة تم تعطيلها.
  • 10 يونيو 2026: الإعلان عن 135 سفينة و9 سفن معطلة.
  • 13 يوليو 2026: تأكيد أن المرحلة الأولى شهدت إعادة توجيه أكثر من 140 سفينة ممتثلة والسماح بمرور أكثر من 50 سفينة مساعدات إنسانية.

وبالتالي، فإن الحديث عن 138 سفينة يأتي ضمن مسار عددي سبق أن تحرك صعودًا في البيانات الأمريكية الرسمية، حتى إن الإعلان اللاحق في يوليو تجاوز هذا الرقم بالفعل. وهذا يعني أن الرقم المذكور يمثل على الأرجح محطة زمنية وسطية في سياق عمليات أوسع جرت خلال الربيع والصيف.

ماذا بعد؟

حتى الآن، لا تظهر في البيانات الرسمية الأمريكية المتاحة تفاصيل مستقلة كاملة عن هوية جميع السفن التي تم تحويلها أو جنسياتها، لذلك يظل الجزء القابل للتحقق علنًا هو ما أعلنته سنتكوم نفسها بشأن أعداد السفن والإطار الزمني والقطع الحربية المشاركة. كما لم يتسن من المصادر الرسمية المفتوحة التي جرى الرجوع إليها العثور على بيان إيراني مفصل يرد مباشرة على رقم 138 سفينة في الصيغة نفسها، ولذلك جرى الاكتفاء بالمعلومات المؤكدة من المصادر الرسمية الأمريكية.

لكن المؤكد أن استمرار الانتشار البحري الأمريكي في محيط الخليج وبحر عُمان سيبقى تحت متابعة وثيقة في أفريقيا، خصوصًا لدى الدول المرتبطة بحركة الموانئ والطاقة وسلاسل الإمداد. ومن منظور مصري، فإن أي تغيير في أمن الممرات الممتدة من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر يظل ملفًا استراتيجيًا يتجاوز السياسة إلى التجارة والنقل وأسعار السلع، وهو ما يجعل هذا التطور أبعد من مجرد خبر عسكري عابر.