سنتكوم تنفي مزاعم استهداف سفينة أمريكية غير مأهولة بهرمز
سنتكوم ترفض الرواية المتداولة بشأن هجوم إيراني في مضيق هرمز
نفت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» بشكل قاطع صحة تقارير جرى تداولها عن تعرض سفينة عسكرية أمريكية غير مأهولة لهجوم إيراني أثناء وجودها في مضيق هرمز. وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن متحدث باسم القيادة، وصفت المؤسسة العسكرية الأمريكية هذه المزاعم بأنها غير صحيحة، مؤكدة أن الحديث عن إصابة أو استهداف منصة أمريكية غير مأهولة في المضيق لا يستند إلى وقائع مثبتة.
وجاء النفي الأمريكي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يشهد الممر البحري الواقع بين إيران وسلطنة عُمان توتراً متزايداً خلال الأيام الأخيرة، مع تبادل اتهامات بين واشنطن وطهران بشأن مسؤولية التصعيد وتهديد أمن الملاحة في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.
ما الذي قالته واشنطن؟
بحسب التغطية المنشورة اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الرواية الخاصة بقيام إيران بضرب سفينة أمريكية غير مأهولة في المضيق «كاذبة بالكامل». كما أشار تقرير أسوشيتد برس إلى أن التصريحات صدرت عبر المتحدث تيم هوكينز، من دون تقديم تفاصيل تشغيلية إضافية عن نوع المنصة المقصودة أو طبيعة التحركات التي كانت تجري في المنطقة وقت ظهور هذه المزاعم.
ورغم غياب التفاصيل الفنية في النفي الأخير، فإن الوثائق الرسمية الأمريكية تظهر أن القوات البحرية التابعة للولايات المتحدة تنشر منذ سنوات أنظمة بحرية غير مأهولة ضمن نطاق الأسطول الخامس، عبر قوة المهام 59، وهي وحدة متخصصة في دمج الذكاء الاصطناعي والمنصات غير المأهولة في العمليات البحرية بالشرق الأوسط. وتشمل هذه المنصات زوارق سطحية غير مأهولة مثل T38 Devil Ray، وهو من النماذج التي سبق للبحرية الأمريكية عرضها في صور ومواد رسمية.
خلفية التوتر في المضيق
فهم هذا النفي يتطلب النظر إلى السياق الأوسع. فـ«سنتكوم» أعلنت في بيانات رسمية خلال 2026 أن قواتها تنفذ عمليات لحماية السفن الأمريكية والتجارية العابرة لمضيق هرمز، وقالت في بيان بتاريخ 7 مايو 2026 إن سفناً حربية أمريكية تعرضت آنذاك لتهديدات من صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق إيرانية صغيرة، لكنها أكدت أن أياً من الأصول الأمريكية لم يُصب. كما أظهر مؤتمر صحفي رسمي للأدميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة دفعت خلال تلك المرحلة بمدمرات ومنصات جوية وبحرية غير مأهولة إلى محيط المضيق ضمن مظلة دفاعية واسعة لحماية الشحن التجاري.
هذا يعني أن الحديث عن المنصات غير المأهولة في هرمز ليس جديداً، لكن الجديد هنا هو محاولة ربطها بادعاء ضربة إيرانية مباشرة نفتها واشنطن على الفور. ومن زاوية المتابعة الصحفية، يبدو أن النفي الأمريكي يهدف أيضاً إلى منع انتشار رواية قد تؤثر سياسياً وعسكرياً على تقدير الموقف في المنطقة، خصوصاً إذا فُهمت باعتبارها دليلاً على اختراق إيراني مباشر للانتشار الأمريكي البحري.
لماذا يهم مضيق هرمز مصر والعالم؟
بالنسبة للقارئ المصري، لا يتعلق الأمر فقط بصراع أمريكي إيراني بعيد جغرافياً. فمضيق هرمز يرتبط بصورة مباشرة بأسواق الطاقة العالمية، وبكلفة الشحن، وبحركة التجارة التي تنعكس في النهاية على اقتصادات المنطقة كلها، بما فيها مصر. ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية المحدثة في مارس 2026، مر عبر المضيق في النصف الأول من 2025 نحو 20.9 مليون برميل يومياً من النفط والسوائل البترولية، أي ما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي لهذه السوائل، إلى جانب ربع تجارة النفط المنقولة بحراً تقريباً.
كما تشير تقديرات الإدارة نفسها إلى أن الاضطرابات الأمنية في هرمز رفعت في 2026 تقلبات أسعار الخام ورسوم التأمين البحري، بينما دفعت بعض الشحنات إلى البحث عن مسارات بديلة أطول وأكثر كلفة. وفي هذا الإطار، تبرز الأهمية المصرية بشكل غير مباشر أيضاً، لأن أي تحويلات في طرق الطاقة من الخليج إلى أوروبا قد تزيد الاعتماد على المسارات المرتبطة بالبحر الأحمر وقناة السويس وخط سوميد، وإن كانت تلك البدائل تظل محدودة مقارنة بحجم المرور الطبيعي عبر هرمز.
المنصات غير المأهولة: أداة مراقبة وردع
تعتمد البحرية الأمريكية بشكل متزايد على السفن غير المأهولة في الخليج ومحيطه، ليس فقط لتقليل المخاطر على الأفراد، بل أيضاً لتوسيع مدى المراقبة في المياه الحساسة. وتوضح بيانات البحرية الأمريكية أن هذه الزوارق تُستخدم في جمع المعلومات والمراقبة والاستطلاع، وأحياناً في اختبارات التكامل مع قوات بحرية مأهولة وشركاء إقليميين.
ومن بين النماذج المعروفة في هذا السياق زورق T38 Devil Ray، وهو زورق سطحي غير مأهول تابع لقوة المهام 59. ونشرت وزارة الدفاع الأمريكية صورة رسمية لهذا الزورق خلال عمله في الخليج في أكتوبر 2023، بما يؤكد أن وجود مثل هذه المنصات في مسرح عمليات الأسطول الخامس أصبح جزءاً من البنية التشغيلية المعتادة، وليس حدثاً استثنائياً.
ماذا يعني النفي الأمريكي سياسياً؟
سياسياً، يحمل الموقف الأمريكي أكثر من رسالة. أولاً، تسعى واشنطن إلى نزع المصداقية عن أي رواية ترى أنها قد تمنح طهران مكسباً دعائياً في لحظة توتر. ثانياً، يؤكد النفي أن الولايات المتحدة لا تريد، على الأقل في هذه النقطة تحديداً، إعطاء انطباع بأن إيران نجحت في ضرب أصل عسكري أمريكي داخل ممر دولي شديد الحساسية. وثالثاً، فإن الإقرار أو النفي في مثل هذه الوقائع لا يبقى مجرد مسألة إعلامية، بل يتحول سريعاً إلى عامل مؤثر في أسواق النفط، وقرارات شركات الشحن، وحسابات التأمين والمخاطر.
ومن المهم هنا التمييز بين الادعاءات المتبادلة وبين الوقائع التي صدرت في بيانات رسمية أو جرى تأكيدها من مصادر موثوقة. فحتى الآن، لم تقدم القيادة المركزية الأمريكية ما يثبت وقوع الهجوم المزعوم، بل نفت أساساً حدوثه، بينما لم تظهر أدلة مستقلة علنية تثبت إصابة سفينة أمريكية غير مأهولة في المضيق.
ماذا نتابع بعد ذلك؟
في الأيام المقبلة، سيتركز الاهتمام على عدة ملفات:
- مستوى التصعيد البحري بين واشنطن وطهران داخل المضيق ومحيطه.
- سلامة حركة الملاحة التجارية، خصوصاً ناقلات النفط والغاز.
- تأثير التطورات على أسعار الطاقة ورسوم التأمين والشحن.
- أي بيانات إضافية من سنتكوم أو البحرية الأمريكية توضح نوع المنصات غير المأهولة المنتشرة في المنطقة.
حتى الآن، الخلاصة الأساسية واضحة: القيادة المركزية الأمريكية تنفي رسمياً تعرض سفينة عسكرية أمريكية غير مأهولة لهجوم إيراني في مضيق هرمز. لكن أهمية الخبر لا تتوقف عند النفي نفسه، بل تمتد إلى ما يكشفه من هشاشة الوضع الأمني في الممر المائي الأخطر على سوق النفط العالمية، وهو ملف سيظل تحت المتابعة الدقيقة في العواصم الإقليمية والدولية، من الخليج إلى القاهرة، نظراً لارتباطه المباشر بأمن التجارة والطاقة والاستقرار الاقتصادي.