سؤال برلماني يرفض تقليص فصول التمريض الحكومية في المنيا
تحرك برلماني جديد حول مدارس التمريض الحكومية في المنيا
دخل ملف مدارس التمريض الحكومية في المنيا إلى ساحة المتابعة البرلمانية من جديد، بعد تقدّم النائب حسين حسني حسين غيته، عضو مجلس النواب عن محافظة المنيا وعضو الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجّه بشأن ما أُثير حول تقليص عدد الفصول داخل مدارس التمريض التابعة لوزارة الصحة والسكان في المحافظة. ويشغل غيته المقعد الفردي عن الدائرة الثالثة التي تضم مراكز مغاغة والعدوة وبني مزار، بحسب بيانات الموقع الرسمي لمجلس النواب.
ويعكس هذا التحرك حساسية ملف التعليم التمريضي في الصعيد، خصوصًا في محافظة مثل المنيا التي تشهد توسعًا في احتياجات الخدمة الصحية، بالتزامن مع الاستعدادات الخاصة بتطوير المنظومة الصحية على مستوى المنشآت والخدمات. كما يأتي في وقت ينظر فيه كثير من الأسر إلى مدارس التمريض باعتبارها أحد أهم بدائل التعليم بعد الشهادة الإعدادية، نظرًا لما توفره من تأهيل عملي وفرص عمل مرتبطة بالقطاع الصحي.
ماذا نعرف عن خريطة القبول بمدارس التمريض في المنيا؟
وفق البيانات المنشورة في يوليو 2026، بدأت مديرية الصحة والسكان في المنيا استقبال طلبات الالتحاق بمدارس الثانوية الفنية للتمريض للعام الدراسي 2026/2027 على مرحلتين حسب المجموع، مع تأكيد أن باب التقديم يُغلق فور استيفاء الأعداد المطلوبة بكل مدرسة. كما أوضحت المديرية أن نظام مدارس التمريض بالمحافظة يضم 11 مدرسة: 6 مدارس للبنين هي أبا الوقف، مطاي، زهرة، المنيا، أتليدم، والأشمونين، و5 مدارس للبنات هي مغاغة، بني مزار، مطاي، المنيا، والفكرية.
وفي التنسيق المعتمد آنذاك، جرى تحديد القبول بحد أقصى 280 درجة وحد أدنى 270 درجة، مع تطبيق مبدأ التوطين على مستوى كل مركز إداري، إلى جانب اشتراط اجتياز الاختبارات التحريرية وكشف الهيئة والكشف الطبي. وشملت الاختبارات التحريرية مواد اللغة العربية واللغة الإنجليزية والحاسب الآلي بنسبة نجاح لا تقل عن 70%، بينما حُددت رسوم التقديم عند 100 جنيه.
خفض الحد الأدنى.. ومؤشر على فجوات في الأعداد
اللافت أن المديرية عادت لاحقًا، في نهاية يوليو 2026، إلى خفض الحد الأدنى للقبول في عدد من مدارس التمريض بالمحافظة، في خطوة قالت إنها تستهدف استكمال الأعداد المطلوبة. ووفق ما أعلنته مديرية الصحة بالمنيا، انخفض الحد الأدنى من 264.5 إلى 260 درجة في مدارس أتليدم وبني مزار وزهرة، كما هبط من 264.5 إلى 255 درجة في مدارس الأشمونين ومطاي بنين وأبا الوقف ومغاغة.
وفي المقابل، أُعلن غلق باب قبول الملفات نهائيًا بعد استكمال الأعداد المطلوبة للتصفية في مدارس بنات المنيا وبنين المنيا وبنات الفكرية ومطاي بنات. هذا التباين بين مدارس استكملت طاقتها سريعًا وأخرى احتاجت إلى خفض المجموع لاستكمال المقبولين، يفسّر لماذا أصبح ملف عدد الفصول والطاقة الاستيعابية موضع متابعة سياسية وبرلمانية.
لماذا يثير تقليص الفصول قلقًا محليًا؟
أي تقليص في عدد الفصول بمدارس التمريض الحكومية لا يُقرأ فقط من زاوية المقاعد الدراسية، بل من زاويتين أكثر اتساعًا. الأولى تتعلق بـفرص الطلاب في محافظة كبيرة جغرافيًا وسكانيًا مثل المنيا، حيث يعتمد كثير من الأسر على هذا المسار التعليمي لارتباطه المباشر بسوق العمل الصحي. أما الثانية فتتصل بـاحتياجات المنظومة الصحية نفسها، في وقت تؤكد فيه الدولة ووزارة الصحة الحاجة إلى كوادر تمريضية مؤهلة وقادرة على دعم المستشفيات والوحدات الصحية.
ومن الناحية العملية، فإن تقليص الفصول قد يترجم إلى انخفاض أعداد المقبولين أو زيادة الضغط على مدارس بعينها، خصوصًا مع الالتزام بمبدأ التوزيع الجغرافي داخل المحافظة. كما قد يخلق تفاوتًا أكبر بين المراكز التي تستوعب أعدادًا كبيرة من الطلاب وبين مناطق أخرى تقل فيها البدائل التعليمية الفنية المتخصصة.
المنيا والقطاع الصحي.. سياق أوسع من مجرد القبول المدرسي
الجدل الدائر حول مدارس التمريض يأتي أيضًا داخل سياق أوسع يرتبط بوضع الخدمات الصحية في المنيا. فوزارة الصحة والسكان أكدت مطلع أغسطس 2026 أن جميع الوحدات الصحية ومكاتب الصحة بالمحافظة، وعددها 390 منشأة، تعمل بصورة طبيعية، نافية ما تردد عن إغلاق منشآت تزامنًا مع التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل. هذا الرقم يعكس حجم البنية الصحية التي تحتاج بطبيعتها إلى كوادر تمريض مدربة ومستمرة التدفق إلى سوق العمل الصحي.
ومن هنا، تبدو حساسية أي خطوة تمس مدارس التمريض الحكومية أكبر من كونها قرارًا إداريًا محدود الأثر، لأن هذه المدارس تمثل أحد مسارات تغذية القطاع الصحي بالعناصر الفنية، خاصة في المحافظات التي تتوسع فيها الدولة في تحديث الخدمات الطبية ورفع كفاءة المنشآت.
من هو النائب صاحب السؤال البرلماني؟
بحسب الصفحة الرسمية لمجلس النواب، فإن حسين غيته يشغل عضوية المجلس عن محافظة المنيا بنظام الفردي، ويمثل الدائرة الثالثة التي تضم مغاغة والعدوة وبني مزار، وهو عضو في لجنة الصناعة، وينتمي إلى الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي. وخلال الأشهر الماضية، سبق أن تقدم بطلبات إحاطة وملفات رقابية مرتبطة بالشأن الصحي في المنيا، من بينها متابعة الاستعدادات الخاصة بتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في المحافظة.
هذا المسار الرقابي يوضح أن السؤال البرلماني الجديد ليس معزولًا عن اهتمام أوسع بملف الصحة في المنيا، سواء من حيث الخدمة العلاجية أو تأهيل الكوادر أو جاهزية المؤسسات التابعة للوزارة.
ما الذي يمكن أن يترتب على التحرك البرلماني؟
السؤال البرلماني، في العادة، يفتح الباب أمام مطالبة الحكومة بتقديم توضيحات رسمية بشأن خلفيات أي قرار أو توجه إداري، بما في ذلك الأسس التي تم على أساسها تحديد عدد الفصول أو الطاقة الاستيعابية في مدارس التمريض الحكومية. كما قد يدفع إلى مراجعة ما إذا كانت الخطط الحالية تتماشى مع الاحتياجات الفعلية للمحافظة، سواء من حيث أعداد الطلاب المتقدمين أو من حيث احتياجات سوق العمل الصحي.
وبالنسبة لأولياء الأمور والطلاب في المنيا، فإن جوهر المسألة لا يتعلق فقط بالتنسيق أو مجموع القبول، بل بضمان استقرار سياسة القبول وعدم تقليص الفرص المتاحة في مسار تعليمي يحظى بإقبال واسع. كما أن بقاء عدد الفصول مناسبًا للطلب الفعلي قد يخفف من الحاجة إلى تعديلات متكررة في الحدود الدنيا للقبول أو إعادة توزيع الطلاب في اللحظات الأخيرة.
أبرز الحقائق المؤكدة حتى الآن
- النائب المتقدم بالسؤال البرلماني: حسين حسني حسين غيته، عضو مجلس النواب عن المنيا.
- الحزب: المصري الديمقراطي الاجتماعي.
- الدائرة: الثالثة، وتضم مغاغة والعدوة وبني مزار.
- عدد مدارس التمريض الحكومية في المنيا: 11 مدرسة.
- الحد الأدنى المعلن بدايةً للقبول: 270 درجة، بحد أقصى 280 درجة.
- رسوم التقديم: 100 جنيه.
- اختبارات القبول: عربي وإنجليزي وحاسب آلي بنسبة نجاح لا تقل عن 70%، ثم كشف هيئة وكشف طبي.
- عدد المنشآت الصحية العاملة في المنيا وفق وزارة الصحة: 390 منشأة.
حتى الآن، يبقى الترقب قائمًا لما ستسفر عنه المتابعة البرلمانية، وما إذا كانت وزارة الصحة والسكان ستقدم ردًا يوضح حقيقة أي اتجاه لتقليص الفصول في مدارس التمريض الحكومية بالمنيا، أو ما إذا كانت ستتجه إلى الإبقاء على الطاقة الاستيعابية الحالية بما يضمن توازنًا بين إتاحة الفرص التعليمية واحتياجات القطاع الصحي داخل المحافظة.