Akhbar Cairo

سؤال برلماني يطالب بضبط تنفيذ الرؤية والاستضافة في مصر

تحرك برلماني جديد لإعادة ضبط ملف الرؤية والاستضافة

عاد ملف تنفيذ أحكام الرؤية والاستضافة في منازعات الأسرة إلى واجهة النقاش العام في مصر، بعد تقدم النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال موجَّه إلى وزير العدل بشأن آليات تنفيذ هذه الأحكام وما يرتبط بها من أزمات متكررة على الأرض. ويستند هذا التحرك إلى دعوة لوضع قواعد أكثر وضوحًا وانضباطًا، بما يضمن انتظام التنفيذ ويحد من الاحتكاكات بين أطراف النزاع الأسري، مع إبقاء مصلحة الطفل في صدارة أي معالجة تشريعية أو إجرائية.

ويأتي هذا التطور في توقيت يشهد فيه ملف الأحوال الشخصية نقاشًا أوسع داخل المجالين البرلماني والحكومي في مصر، خاصة بعد إعلان الحكومة في 29 أبريل 2026 موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بإصدار قانون الأسرة، وفق ما نشره الهيئة العامة للاستعلامات نقلًا عن تصريحات وزير العدل المستشار محمود حلمي الشريف. وأوضح الوزير آنذاك أن المشروع يستهدف تبسيط الإجراءات وتقليل النزاعات، كما يتضمن بدائل مثل الاستزارة والرؤية الإلكترونية في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الرؤية الطبيعية.

لماذا يثير التنفيذ كل هذا الجدل؟

الأزمة لا تتعلق بوجود أحكام قضائية فقط، بل بكيفية تنفيذها عمليًا. ففي عدد من النزاعات الأسرية، يتحول يوم الرؤية أو الاستضافة إلى بؤرة توتر بين الأبوين أو بين العائلتين، سواء بسبب الخلاف على المكان أو التوقيت أو الطرف المسؤول عن تسليم الطفل واستلامه، أو بسبب غياب قواعد تفصيلية موحدة تقلل مساحة الاجتهاد والتصادم. ومن هنا تبرز أهمية أي تحرك يستهدف تنظيم إجراءات التنفيذ بدل الاكتفاء بالنصوص العامة.

وتشير مداخلات وتصريحات برلمانية حديثة إلى أن هذا الملف بات من أكثر ملفات قانون الأحوال الشخصية حساسية، بالنظر إلى أثره المباشر في الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال بعد الانفصال. كما أن النقاش لم يعد مقصورًا على حق الأب أو الأم، بل اتسع ليتناول صياغة آلية متوازنة تضمن استمرار صلة الطفل بكلا الوالدين من دون تحويله إلى طرف في نزاع مفتوح.

ما الذي تطالب به النائبة فاطمة عادل؟

الطرح البرلماني الأخير يركز على نقطة أساسية: القواعد الإجرائية. فبدل بقاء التنفيذ رهين الترتيبات المتفاوتة من حالة إلى أخرى، أو رهين أعراف غير موحدة، يطالب السؤال البرلماني بوضع إطار أكثر تحديدًا ووضوحًا يضمن تنفيذ الأحكام بشكل منتظم ويمنع تكرار الأزمات. وهذه المقاربة تتسق مع تحركات سابقة للنائبة نفسها في ملف الأحوال الشخصية، إذ تناولت في تصريحات منشورة خلال 2026 الحاجة إلى مراجعة النظام القائم للرؤية، وربطت أي تعديل بضرورة مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين حقوق أطراف الأسرة.

كما ارتبط اسم النائبة خلال الأشهر الماضية بنقاشات أوسع داخل حزب العدل حول إصلاح تشريعات الأحوال الشخصية، بما يشمل قضايا الرؤية والنفقات وانتقال الحضانة والولاية التعليمية. وفي هذا السياق، بدا واضحًا أن الجدل لا يدور فقط حول استحداث حقوق جديدة، بل حول جعل الأحكام القائمة قابلة للتنفيذ الفعلي بصورة أقل صدامًا وأكثر استقرارًا.

مشروع قانون الأسرة يضع الطفل في قلب المعادلة

بحسب ما أعلنته الحكومة المصرية في ربيع 2026، فإن مشروع قانون الأسرة يستهدف تحديث منظومة الأحوال الشخصية عبر تبسيط المسارات الإجرائية والاتجاه إلى حلول ودية واتفاقية كلما أمكن. ومن أبرز ما أُعلن رسميًا استحداث الرؤية الإلكترونية كبديل عند تعذر اللقاء الطبيعي، إلى جانب نظام الاستزارة، وهو ما يعكس اتجاهًا مؤسسيًا للبحث عن أدوات أكثر مرونة في التعامل مع النزاعات المرتبطة بالأطفال.

هذا التوجه ينسجم مع مطالب متكررة من قانونيين وبرلمانيين بأن تكون مصلحة الطفل هي المعيار الحاكم لأي تنظيم جديد. فالتجارب العملية في محاكم الأسرة أظهرت أن غياب الانضباط الإجرائي قد يضاعف الضرر الواقع على الطفل، سواء بتكرار مشاهد النزاع عند التنفيذ أو بانقطاع التواصل الطبيعي مع أحد الوالدين لفترات طويلة.

ملامح قد تساعد في تقليل أزمات التنفيذ

ورغم أن السؤال البرلماني لا يفرض نصوصًا تنفيذية بعينها، فإن طبيعة الأزمة تجعل بعض المسارات أكثر إلحاحًا في أي تنظيم مقبل، من بينها:

  • تحديد أماكن تنفيذ واضحة ومناسبة للأطفال بعيدًا عن أجواء التوتر والازدحام.
  • توحيد الإجراءات الزمنية بما يقلل الخلاف على مواعيد التسليم والاستلام.
  • تعزيز التوثيق الإداري والقضائي لحالات التعذر أو الامتناع عن التنفيذ.
  • إتاحة بدائل مرنة مثل الرؤية الإلكترونية عندما تمنع الظروف التنفيذ الطبيعي.
  • منح الأولوية للاستقرار النفسي للطفل بدل حصر المسألة في نزاع حقوقي بين البالغين.

بين البرلمان والحكومة: هل يقترب الحسم؟

المؤشرات المتاحة تقول إن ملف الرؤية والاستضافة في مصر لم يعد قضية فرعية داخل نقاش الأحوال الشخصية، بل بات من المحاور المركزية في أي تصور تشريعي جديد. ويعزز ذلك أن مجلس النواب المصري واصل نشاطه خلال 2026 في مناقشة عدد من الملفات التشريعية الكبرى، بالتوازي مع طرح الحكومة مشروع قانون الأسرة تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان.

ومن المرجح أن تستمر المناقشات خلال الفترة المقبلة حول كيفية المواءمة بين حقوق الأبوين وحماية الطفل وقابلية التنفيذ. فالمشكلة، كما تظهر من الجدل الدائر، لا تكمن دائمًا في غياب الحكم القضائي، بل في صعوبة تطبيقه ميدانيًا بطريقة هادئة ومنظمة. لذلك تبدو الدعوة إلى قواعد موحدة جزءًا من توجه أشمل لإغلاق الفجوة بين النص القانوني والواقع العملي.

لماذا يهم هذا الملف المتابع المصري؟

بالنسبة للقارئ في مصر، لا يرتبط هذا التطور بالشأن القانوني المجرد فقط، بل بمسألة تمس آلاف الأسر التي تجد نفسها بعد الانفصال أمام منظومة معقدة من الإجراءات والخلافات اليومية. ومع كل أزمة تنفيذ جديدة، يتجدد السؤال: كيف يمكن للدولة أن تضمن حق الطفل في علاقة متوازنة مع والديه من دون تعقيد إضافي أو صدام مستمر؟

التحرك البرلماني الأخير يعيد هذا السؤال إلى الواجهة بصيغة عملية، عنوانها تنظيم التنفيذ لا مجرد إعادة تكرار الجدل النظري. وإذا تُرجم ذلك إلى قواعد دقيقة ومعلنة ومطبقة بانتظام، فقد يشكل خطوة مهمة نحو تقليل النزاعات في محيط الأسرة وتخفيف الأثر النفسي على الأطفال.

وفي ظل المسار الحكومي المفتوح لتحديث قانون الأسرة، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه المطالب ستتحول إلى آليات ملزمة داخل التشريع أو القرارات التنظيمية، بما يضع حدًا لأحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وتشابكًا في مصر اليوم.