Akhbar Cairo

سؤال برلماني يطالب بوقف حذف مستحقي الدعم التمويني

تحرك جديد تحت قبة البرلمان بشأن بطاقات التموين

دخل ملف حذف المواطنين من بطاقات التموين مرحلة جديدة من الجدل السياسي والرقابي، بعد تقدّم النائب حسام المندوه الحسيني، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، مطالبًا بتوضيح أسباب ما يصفه مواطنون بحالات استبعاد غير مفهومة من منظومة الدعم، وما إذا كانت إجراءات المراجعة تُطبق وفق ضوابط دقيقة تراعي العدالة الاجتماعية.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الشارع المصري شكاوى متزايدة من وقف بعض البطاقات أو حذف أفراد منها، بالتزامن مع استمرار الحكومة في مراجعة قواعد بيانات المستفيدين من الدعم التمويني، وهو ملف تقول وزارة التموين إنه يستهدف تنقية المنظومة ووصول الدعم إلى مستحقيه فقط.

من هو النائب صاحب السؤال البرلماني؟

بحسب البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس النواب، فإن حسام المندوه الحسيني هو عضو بمجلس النواب عن محافظة الجيزة، وينتمي إلى حزب مستقبل وطن، كما يشارك في عضوية لجنة التعليم والبحث العلمي. ويمنح ذلك للتحرك البرلماني بعدًا رقابيًا واضحًا، خصوصًا مع اتساع تأثير ملف التموين على ملايين الأسر المصرية.

لماذا عاد ملف الاستبعاد من التموين إلى الواجهة؟

الجدل تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة بعد تداول شكاوى عن حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني لأسباب ترتبط بمخالفات مثل البناء أو الكهرباء، وهي النقطة التي أثارت اعتراضات داخل مجلس النواب. وفي 28 يونيو 2026، أوصت لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب بوقف حذف المواطنين من بطاقات التموين استنادًا إلى مثل هذه المخالفات، معتبرة أن المخالفة تُعالج قانونيًا في مسارها الخاص، ولا ينبغي أن تتحول تلقائيًا إلى سبب لحرمان الأسرة من الدعم الغذائي.

وخلال مناقشات اللجنة، أوضح ممثلو وزارة التموين أن قرارات الحذف والإضافة لا تصدر عن الوزارة منفردة، وإنما تُنفذ وفق ملفات ترد من لجنة العدالة الاجتماعية، مع إتاحة باب التظلم للمواطنين عبر القنوات المحددة.

ماذا قالت وزارة التموين؟

في أحدث التصريحات الرسمية المتداولة إعلاميًا، قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، يوم 30 يونيو 2026، إن الوزارة جهة تنفيذ وليست جهة قرار فيما يتعلق بحذف بعض المواطنين من منظومة البطاقات التموينية بسبب مخالفات البناء أو محاضر سرقة الكهرباء. هذا التصريح أعاد التأكيد على أن الوزارة تنفذ محددات ومعايير صادرة في إطار أوسع من مجرد القرار الإداري داخل ديوان الوزارة.

كما أكد الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، أن عمليات تنقية البيانات تُجرى بصورة دورية، وأن الهدف منها هو استبعاد غير المستحقين وحماية مخصصات الدعم للأسر الأولى بالرعاية، مشيرًا إلى أن باب التظلمات فُتح اعتبارًا من 14 يونيو 2026.

خطوات التظلم واستعادة الدعم

الوزارة أوضحت أن المواطن الذي يرى أنه تضرر من قرار الوقف أو الحذف يمكنه سلوك مسار رسمي لاستعادة حقه. وتشمل الإجراءات المعلنة:

  • تحديث البيانات عبر بوابة مصر الرقمية.
  • استكمال بيانات الدخل والإنفاق والملكية والحيازة المطلوبة.
  • الاحتفاظ بما يثبت إتمام التحديث الإلكتروني.
  • التوجه إلى مكتب التموين التابع لمحل الإقامة.
  • تقديم طلب تظلم ورقي لفحص الحالة.

ووفقًا لتصريحات مساعد الوزير، تلتزم الجهات المختصة بالرد على التظلمات خلال مدة تصل إلى 10 أيام عمل. كما أكدت الوزارة أن المواطن الذي يثبت استحقاقه للدعم يمكن أن يعود إلى المنظومة، مع تعويضه عن الفترة التي حُرم فيها من صرف مستحقاته إذا ثبتت أحقيته.

ما هي معايير الاستبعاد التي يجري الحديث عنها؟

البيانات والتصريحات الرسمية الأخيرة تشير إلى أن الاستبعاد لا يفترض أن يكون عشوائيًا، بل يستند إلى ما يُعرف بـمحددات العدالة الاجتماعية. ومن بين الأمثلة التي طُرحت في تصريحات مسؤولي التموين: امتلاك سيارات فارهة، أو الإقامة في تجمعات سكنية مرتفعة التكلفة، أو سداد مصروفات تعليمية مرتفعة، وهي مؤشرات تعتبرها الجهات المختصة دالة على قدرة مالية لا تتناسب مع الاستفادة من الدعم المخصص للفئات الأكثر احتياجًا.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد شتا أن بعض حالات الاستبعاد في المرحلة الأخيرة شملت مالكي سيارات تتجاوز قيمتها نحو 1.5 إلى 2 مليون جنيه. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الإجراءات لا تستهدف الأسر الأكثر فقرًا، وأن المراجعة تتم على مراحل وليس دفعة واحدة.

الأرقام المتداولة.. وما الذي تم نفيه؟

خلال الفترة الماضية، جرى تداول أرقام بشأن حذف مئات الآلاف من البطاقات التموينية، غير أن وزارة التموين نفت صحة الأرقام المتداولة بشكل نهائي قبل استكمال المراجعة. وأكدت أن الحديث عن حذف 850 ألف بطاقة لا يستند، حتى الآن، إلى إعلان نهائي معتمد من الوزارة، وأن الحصر النهائي لن يُعلن إلا بعد انتهاء مراحل التنقية الجارية.

هذا النفي مهم؛ لأنه يوضح أن الأزمة لا تتعلق فقط بالحذف، بل أيضًا بحالة الارتباك المعلوماتي التي تصاحب الملف، وهو ما يفسر سبب تصاعد المطالب البرلمانية ببيانات أكثر وضوحًا وشفافية.

لماذا يحمل السؤال البرلماني أهمية خاصة؟

أهمية السؤال الذي تقدّم به النائب حسام المندوه الحسيني لا ترتبط فقط بواقعة بعينها، بل بكونه يأتي في لحظة تمس فيها بطاقات التموين شريحة واسعة من المصريين، خصوصًا مع استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع أهمية الدعم الغذائي للأسر محدودة الدخل. كما أن التحرك البرلماني يضغط في اتجاهين: الأول هو منع أي استبعاد غير منضبط، والثاني هو إجبار الجهات التنفيذية على توضيح الأساس القانوني والإجرائي لكل قرار حذف أو وقف.

ومن الناحية العملية، فإن أي تحرك رقابي داخل البرلمان قد يفتح الباب أمام مراجعة أوسع للمعايير، أو على الأقل تحسين آليات الإخطار والتظلم، حتى لا يفاجأ المواطن بوقف البطاقة دون معرفة السبب أو وسيلة العلاج.

ماذا ينتظر المواطنون الآن؟

الترقب يتركز حاليًا على رد الحكومة الرسمي على السؤال البرلماني، وعلى ما إذا كانت المناقشات الجارية داخل مجلس النواب ستسفر عن تعديل في آليات الاستبعاد أو وقف الحذف المرتبط ببعض المخالفات الإدارية، خاصة تلك التي يرى نواب أنها لا يجب أن تتحول إلى عقوبة تمس قوت الأسرة.

وفي كل الأحوال، يبقى المؤكد أن ملف الدعم التمويني في مصر لم يعد شأنًا إداريًا فقط، بل أصبح قضية اجتماعية وسياسية تمس العلاقة بين الدولة والمواطن، وتختبر مدى قدرة المنظومة على تحقيق معادلة صعبة: تنقية الدعم من غير المستحقين، من دون الإضرار بمن يعتمدون عليه كشبكة أمان أساسية.

خلاصة المشهد

التحرك البرلماني الذي يقوده النائب حسام المندوه الحسيني يعكس اتساع القلق من شكاوى حذف المواطنين من بطاقات التموين، بينما تؤكد وزارة التموين أن الاستبعاد يخضع لمعايير معلنة وأن التظلم متاح عبر مصر الرقمية ومكاتب التموين. وبين هذا وذاك، تبقى الكلمة الفاصلة في دقة التطبيق، وسرعة فحص التظلمات، وضمان عدم خروج أي مستحق من المنظومة بسبب خطأ في البيانات أو اتساع تفسير معايير الاستبعاد.