Akhbar Cairo

سؤال برلماني يفتح ملف تنسيق طلاب STEM في مصر

تحرك برلماني يضع أزمة تنسيق طلاب STEM تحت المجهر

دخل ملف تنسيق طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا STEM مرحلة جديدة من الجدل في مصر، بعد تقدم النائب ضياء الدين داود بسؤال برلماني موجَّه إلى الحكومة، محذرًا من تداعيات أي تغييرات تمس القواعد التي اعتاد عليها طلاب هذه المدارس عند الالتحاق بالجامعات. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه منظومة تنسيق الجامعات 2026/2027 تحديثات وضوابط جديدة تخص الشهادات المعادلة المصرية والعربية والأجنبية، ومن بينها مدارس STEM، مع تأكيدات منشورة على مواقع رسمية وإخبارية محلية بأن قواعد التوزيع الجغرافي ستُطبق على هذه الفئة وفق محل الإقامة المثبت ببطاقة الرقم القومي الصادرة قبل أول يونيو من عام التقدم، مع إلغاء الاستثناءات السابقة.

التحرك النيابي يعكس اتساع القلق بين الأسر المصرية، خصوصًا أن طلاب STEM يمثلون شريحة مرتبطة بسياسات الدولة في رعاية النابغين والعلوم التطبيقية. كما أن أي تعديل في قواعد القبول لا يُنظر إليه باعتباره إجراءً إداريًا فحسب، بل قرارًا قد يؤثر مباشرة في فرص الالتحاق بكليات بعينها داخل جامعات محددة. وبحسب ما أظهره الموقع الرسمي لمجلس النواب، فإن ضياء الدين داود عضو نشط في استخدام الأدوات الرقابية داخل المجلس، من بينها البيانات العاجلة والأسئلة البرلمانية في ملفات خدمية وتعليمية ومجتمعية متعددة.

ما الذي تغيّر في تنسيق 2026 لطلاب مدارس STEM؟

البيانات المنشورة بشأن تنسيق 2026 أوضحت أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بدأت إجراءات قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات المعادلة، بما يشمل شهادات مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا STEM ومدارس النيل، مع تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي على هذه الفئات أسوة بغيرها، وربط الترشيح بمحل الإقامة في مصر، مع النص صراحة على أن الاستثناءات السابقة تُلغى. كما تم الإعلان عن فتح باب تسجيل الرغبات عبر موقع التنسيق الإلكتروني خلال المدة المحددة من الوزارة.

هذا التطور لفت الانتباه لأن القواعد المعمول بها في السنوات السابقة كانت تمنح خريجي مدارس STEM مزايا مختلفة، أبرزها الإعفاء من التوزيع الجغرافي عند الترشيح للكليات عبر التنسيق الإلكتروني، إلى جانب استمرار إصدار شهادة رسمية بمعامل 1.25 للتقديم في الجامعات الخاصة والأهلية والمنح داخل مصر وخارجها، فضلًا عن الإعفاء من المصروفات الدراسية في البرامج العامة بالجامعات الحكومية بعد الفرقة الأولى بشروط أكاديمية، وتخصيص منح في عدد من الكليات مثل الطب والصيدلة وطب الأسنان والطب البيطري والهندسة والعلوم والحاسبات والمعلومات.

الفارق بين ما كان معمولًا به سابقًا وما ورد في ضوابط 2026 يفسر سبب تصاعد الاعتراضات؛ إذ يرى كثيرون أن نقل طلاب STEM إلى نظام التوزيع الجغرافي الاعتيادي قد يقيّد خياراتهم الجامعية مقارنة بما كان متاحًا قبل ذلك، خصوصًا في التخصصات النوعية التي تستقطبهم بحكم طبيعة الدراسة والمشروعات البحثية التي ينجزونها خلال المرحلة الثانوية. وهذه القراءة تبقى استنتاجًا مستندًا إلى مقارنة بين القواعد السابقة والضوابط المنشورة حديثًا.

لماذا أثارت القرارات غضب أولياء الأمور والطلاب؟

الاعتراض لا يرتبط فقط بمسألة الانتقال الجغرافي، بل يمتد إلى فلسفة القبول نفسها. فمدارس STEM أُنشئت بالأساس لاستقطاب الطلاب المتفوقين في العلوم والرياضيات والتكنولوجيا، وتوجيههم إلى مسارات جامعية وبحثية قادرة على استثمار هذا التفوق. لذلك يعتبر أولياء أمور كثيرون أن معاملة هذه الفئة بالقواعد ذاتها المطبقة على أنماط تعليمية أخرى، من دون مراعاة خصوصيتها، قد يؤدي إلى تقليص المردود الذي تأسست المدارس من أجله.

ويعزز هذا الجدل أن المجلس الأعلى للجامعات كان قد واصل خلال الأشهر الماضية التواصل مع ممثلي أولياء أمور طلاب مدارس المتفوقين؛ إذ استقبل أمين المجلس الأعلى للجامعات الدكتور مصطفى رفعت في 5 مارس 2026 وفدًا من أولياء الأمور لبحث سبل الدعم الأكاديمي وتعزيز التواصل مع المجتمع الطلابي، في خطوة تعكس أن الملف مطروح بالفعل داخل مؤسسات صنع القرار التعليمي.

ماذا يعني السؤال البرلماني سياسيًا وتعليميًا؟

السؤال البرلماني الذي تقدم به ضياء الدين داود يضع الحكومة أمام التزام بتوضيح الأساس الذي استندت إليه في تعديل أو إعادة تفسير قواعد القبول الخاصة بطلاب STEM، وما إذا كانت هناك دراسات أثر أو بدائل انتقالية تضمن عدم الإضرار بالطلاب المتقدمين هذا العام. كما يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل البرلمان والرأي العام حول حدود سلطة الجهات المنظمة للتنسيق في تعديل قواعد تمس شريحة محددة من الطلاب خلال موسم قبول قائم بالفعل.

ومن الزاوية السياسية، فإن الملف شديد الحساسية لأن التعليم، خصوصًا تعليم المتفوقين، بات من القضايا التي تمس تصورات الأسر عن العدالة وتكافؤ الفرص. وأي شعور بالتراجع عن امتيازات أو استثناءات سابقة، من دون شرح كافٍ أو جدول زمني واضح، ينعكس سريعًا في صورة احتجاجات وضغط مجتمعي ومطالبات بالتدخل التشريعي والرقابي.

القواعد الحالية كما أُعلنت رسميًا

وفق التفاصيل المنشورة عن تنسيق الشهادات المعادلة ومدارس STEM لعام 2026، تشمل الإجراءات الحالية عدة نقاط أساسية:

  • تسجيل الرغبات إلكترونيًا عبر موقع التنسيق المعتمد.
  • تطبيق التوزيع الجغرافي على طلاب الشهادات المعادلة المصرية، ومنها مدارس STEM ومدارس النيل، وفق محل الإقامة المثبت رسميًا.
  • إلغاء الاستثناءات السابقة المرتبطة بهذه الفئات وفق ما ورد في الضوابط المنشورة.
  • الالتزام بالمواعيد المعلنة لتسجيل البيانات والدرجات والرغبات وتسليم الأوراق الأصلية.

كما شددت التعليمات المنشورة على أن استكمال التسجيل لا يقتصر على إدخال الرغبات فقط، بل يتطلب أيضًا تسليم أصول المستندات حتى يُعتد بالطلب، وإلا قد يُستبعد الطالب من قوائم الترشيح الأساسية.

ماذا ينتظر الطلاب الآن؟

الخطوة الأهم في المرحلة الحالية هي صدور رد حكومي واضح على السؤال البرلماني، سواء من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو من الجهات المنظمة للتنسيق، لبيان ما إذا كانت قواعد 2026 نهائية بصيغتها الحالية أم أن هناك مراجعة محتملة بعد تصاعد الاعتراضات. وحتى الآن، المؤكد من المصادر المتاحة هو أن باب تنسيق هذه الفئة فُتح وفق الضوابط المنشورة، وأن الجدل يدور تحديدًا حول أثر إلغاء الاستثناءات على فرص طلاب STEM في الالتحاق بالكليات التي تتناسب مع طبيعة دراستهم وتفوقهم.

في المقابل، لا تزال بعض التفاصيل المتداولة حول مضمون السؤال البرلماني نفسه غير منشورة بالكامل على موقع البرلمان ضمن نص مفصل يمكن الرجوع إليه، لذلك تبقى الصورة الأدق مرتبطة بما هو ثابت ومعلن: تحرك رقابي من النائب ضياء الدين داود بالتوازي مع ضوابط تنسيق 2026 التي نصت على تطبيق التوزيع الجغرافي على طلاب STEM وإلغاء الاستثناءات السابقة. وإذا استجابت الحكومة بمراجعة أو تفسير إضافي، فقد يشهد الملف تطورًا جديدًا خلال الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار اهتمام الأسر المصرية بملف القبول الجامعي واعتباره أحد أكثر ملفات التعليم حساسية هذا الموسم.