سويلم: الشراكة المصرية الأوغندية تعزز تنمية حوض النيل
تأكيد مصري على استمرارية الشراكة مع أوغندا
جددت مصر تأكيدها على أهمية التعاون مع أوغندا في ملفات المياه والتنمية، بعدما استقبل الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الوفد الأوغندي المشارك في أعمال الاجتماع الرابع عشر للجنة التوجيهية المشتركة للمشروع المصري الأوغندي لمقاومة الحشائش المائية بالبحيرات العظمى في أوغندا، الذي انعقد يومي 1 و2 أغسطس 2026. وترأس الوفد الأوغندي ديفيد كاسورا كيوماكاما، السكرتير الدائم لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والمصايد الأوغندية.
هذا التحرك يعكس، من زاوية مصرية أفريقية، استمرار نهج القاهرة في التعامل مع دول حوض النيل عبر مشروعات ميدانية ذات أثر مباشر، بعيدًا عن الطابع البروتوكولي فقط، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالمياه والبيئة وتحسين سبل المعيشة للمجتمعات المحلية.
مشروع ممتد منذ عقود
بحسب بيانات وزارة الموارد المائية والري، فإن التعاون المصري الأوغندي في هذا الملف ليس جديدًا، بل يمتد لأكثر من 26 عامًا، فيما تشير الوزارة أيضًا إلى أن مشروع مكافحة الحشائش المائية في أوغندا بدأ عام 1999، ثم تواصل عبر مراحل متعددة حتى وصلت الأعمال حاليًا إلى المرحلة السادسة. ووقعت مصر وأوغندا ملحق الاتفاق الخاص بهذه المرحلة في 1 نوفمبر 2023 بقيمة 3 ملايين دولار، كما أُسندت أعمال مقاومة الحشائش المائية إلى شركة وادي النيل للمقاولات والاستثمارات العقارية في 24 مارس 2024 بقيمة 2.3 مليون دولار.
وتستهدف هذه الجهود إزالة الحشائش وورد النيل من المسطحات والمجاري المائية الأوغندية، خاصة في بحيرات فيكتوريا وكيوغا وألبرت ومصب نهر كاجيرا، وهي مناطق تمثل أهمية بيئية واقتصادية كبيرة داخل أوغندا، كما أن أي تحسن في إدارتها ينعكس على الملاحة المحلية، ومصايد الأسماك، وحركة المجتمعات المحيطة بها.
لماذا تركز القاهرة على هذا الملف؟
من منظور القارئ المصري، تبدو هذه المشروعات جزءًا من مقاربة أوسع تتبناها الدولة لتعزيز حضورها التنموي في أفريقيا، وبالأخص داخل دول حوض النيل. فوزارة الري تؤكد بصورة متكررة أن التعاون المائي مع دول الحوض لا يقتصر على تبادل الرؤى، بل يشمل تنفيذ مشروعات بنية أساسية، وبرامج تدريب، وحلولًا تطبيقية لمشكلات تؤثر في حياة المواطنين هناك.
وفي هذا السياق، كان الدكتور هاني سويلم قد شدد في أكثر من مناسبة على التزام مصر بدعم التنمية في دول حوض النيل، كما أعلنت الوزارة في يوليو 2026 متابعة مشروعات التعاون الثنائي مع دول الحوض، مشيرة إلى آلية تمويلية بقيمة 100 مليون دولار أطلقتها مصر، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، لدراسة وتمويل المشروعات التنموية ذات الأولوية في دول حوض النيل الجنوبي.
آثار بيئية واقتصادية مباشرة
لا تتوقف أهمية مشروع مكافحة الحشائش المائية عند إزالة النباتات الغازية فقط، بل تمتد إلى مجموعة من النتائج العملية. فالوزارة المصرية أوضحت أن المشروع أسهم في تحسين الحالة البيئية، ودعم الصيد، وتيسير الحركة الملاحية، إلى جانب تقليل بعض المخاطر المرتبطة بانتشار الحشائش في المجاري والبحيرات.
وخلال الاجتماعات السابقة للجنة التوجيهية المشتركة، جرى استعراض أعمال مرتبطة بتطوير المراسي النهرية وإنشاء سوق أسماك حضاري في منطقة كامونجا على ضفاف بحيرة فيكتوريا، وهي خطوة تحمل بعدًا اقتصاديًا مهمًا لأنها تدعم سلسلة القيمة الخاصة بقطاع الثروة السمكية، وتوفر بنية أفضل للعاملين في الصيد والتجارة المحلية.
كما تناولت المشاورات المصرية الأوغندية في 2026 ملفات أخرى مرتبطة بالمياه، بينها تفعيل مذكرة تفاهم في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية بقيمة 6 ملايين دولار، وطرح مشروعات تشمل إنشاء خزانات، وحفر آبار جوفية جديدة، وتطوير آبار قائمة وتحويلها إلى العمل بالطاقة الشمسية، فضلًا عن التدريب وبناء القدرات للكوادر الأوغندية.
ديفيد كاسورا على رأس الوفد الأوغندي
يرأس الوفد الأوغندي في هذه الجولة ديفيد كاسورا كيوماكاما، الذي يشغل منصب السكرتير الدائم بوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والمصايد في أوغندا، وهو منصب إداري رفيع داخل الوزارة المعنية مباشرة بالتنسيق في مشروع الحشائش المائية. وتؤكد بيانات حكومية أوغندية استمرار كاسورا في هذا المنصب خلال 2026، كما شارك في تحركات رسمية أخرى مرتبطة بالتعاون مع مصر خلال يوليو 2026.
وجود هذا المستوى من التمثيل الأوغندي يعطي مؤشرًا على أن المشروع لا يُنظر إليه باعتباره ملفًا فنيًا ضيقًا، بل باعتباره جزءًا من تعاون تنموي أوسع يربط بين إدارة المياه، وحماية البيئة، ودعم الأمن الغذائي في شرق أفريقيا.
هاني سويلم في واجهة الملف المائي الأفريقي
يقود الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، هذا المسار من الجانب المصري، وهو أستاذ متخصص في الهيدرولوجيا وإدارة الموارد المائية، وتتضمن أجندته الحالية توسيع التعاون مع الدول الأفريقية في مشروعات تطبيقية مرتبطة بالمياه والتكيف المناخي. وتشير السيرة الرسمية المنشورة على موقع الوزارة إلى أن سويلم يقود ما تسميه الوزارة «الجيل الثاني» من منظومة إدارة الموارد المائية في مصر.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا النوع من التعاون مع أوغندا يكتسب حساسية خاصة في ظل مركزية ملف المياه في السياسة العامة المصرية، وما يرتبط به من أبعاد تنموية وإقليمية. لذلك تبدو مشروعات مثل مقاومة الحشائش المائية، أو تطوير مراسٍ نهرية وأسواق أسماك، أدوات نفوذ تنموي ناعم تعزز العلاقات الثنائية على الأرض.
ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل التعاون؟
المؤشرات الحالية توحي بأن القاهرة وكمبالا تتجهان إلى تعميق التعاون في قطاع المياه، لا سيما مع استمرار المرحلة السادسة من المشروع المصري الأوغندي، وتوازيها مع برامج أخرى في الإدارة المتكاملة للموارد المائية، والحد من الفيضانات، ودعم المجتمعات المحلية. كما أن تاريخ التعاون بين البلدين، الذي تشير إليه وزارة الري باعتباره ممتدًا منذ عقود، يمنح هذا المسار قدرًا من الاستقرار المؤسسي.
في المحصلة، فإن الرسالة الأساسية من الاجتماع الرابع عشر للجنة التوجيهية المشتركة هي أن مصر تريد تثبيت صورة مختلفة لعلاقتها بدول حوض النيل: علاقة تقوم على التنفيذ، والمشروعات القابلة للقياس، والمردود المباشر على المواطنين. وفي الحالة الأوغندية، يتجسد ذلك بوضوح في ملف مكافحة الحشائش المائية، الذي تحول من مشروع بيئي متخصص إلى نموذج أوسع لشراكة تنموية أفريقية تحمل مكاسب مائية واقتصادية وغذائية في آن واحد.
أبرز الحقائق في الملف المصري الأوغندي
- موعد الاجتماع: 1 و2 أغسطس 2026.
- رقم الاجتماع: الاجتماع الرابع عشر للجنة التوجيهية المشتركة.
- رئيس الجانب المصري: الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري.
- رئيس الوفد الأوغندي: ديفيد كاسورا كيوماكاما، السكرتير الدائم لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والمصايد.
- بداية المشروع: عام 1999.
- المرحلة الحالية: المرحلة السادسة منذ 2023.
- قيمة ملحق المرحلة السادسة: 3 ملايين دولار.
- أهم مواقع التنفيذ: بحيرات فيكتوريا وكيوغا وألبرت ونهر كاجيرا.