Akhbar Cairo

سويلم: ندرة المياه وتغير المناخ على أجندة المنتدى الأممي

مصر تستعد لطرح ملف المياه بقوة في المنتدى السياسي رفيع المستوى 2026

يكثف الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، متابعة الترتيبات الخاصة بمشاركة الوزارة في أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة لعام 2026، في خطوة تعكس حرص الدولة المصرية على وضع قضايا الأمن المائي وندرة المياه والتكيف مع التغيرات المناخية في صدارة النقاشات الدولية. وتأتي هذه المتابعة في توقيت مهم، إذ يشهد شهر يوليو 2026 انعقاد المنتدى الأممي باعتباره المنصة الأبرز لمراجعة التقدم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030.

وبحسب الأمم المتحدة، يُعقد المنتدى خلال الفترة من 6 إلى 15 يوليو 2026 تحت مظلة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويتضمن هذا العام مراجعة معمقة للهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة الخاص بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، إلى جانب أهداف أخرى تشمل الطاقة والبنية التحتية والمدن المستدامة والشراكات الدولية. كما أن مصر مدرجة ضمن 36 دولة ستقدم مراجعاتها الوطنية الطوعية خلال دورة 2026، ما يمنح المشاركة المصرية ثقلاً إضافياً داخل المناقشات الدولية.

لماذا تركز مصر على ندرة المياه في هذا التوقيت؟

التركيز المصري على ملف المياه ليس جديدًا، لكنه يكتسب أهمية أكبر مع تعقّد الضغوط المناخية والزيادة السكانية وارتفاع الطلب على الموارد المائية. وتؤكد وزارة الموارد المائية والري، عبر رؤية الري 2.0، أن إدارة كل قطرة مياه أصبحت ضرورة استراتيجية، من خلال تحديث المنظومة المائية، وتوسيع الاعتماد على التقنيات الحديثة، وتحسين كفاءة الري، ودعم التحول الرقمي في إدارة الموارد.

السيرة الرسمية للوزير هاني سويلم المنشورة على موقع الوزارة تشير إلى أن هذه الرؤية تقوم على دمج التكنولوجيا والممارسات المستدامة لمواجهة تحديات ندرة المياه وتغير المناخ والنمو السكاني، وهي الرسائل نفسها التي تحرص مصر على تصديرها في المحافل الدولية. ويعكس ذلك توجهاً مصرياً ثابتاً لربط ملف المياه بمسار التنمية الاقتصادية والغذائية، وليس التعامل معه فقط باعتباره قضية خدمية أو فنية.

المنتدى الأممي 2026: فرصة لمراجعة الهدف السادس

أهمية مشاركة وزارة الري هذا العام ترتبط أيضاً بطبيعة جدول أعمال المنتدى نفسه. فالأمم المتحدة أوضحت أن دورة 2026 ستولي اهتماماً خاصاً للهدف السادس، وهو ما يفتح المجال أمام مصر لعرض تجربتها في مجالات رفع كفاءة استخدام المياه، والتوسع في مشروعات الحماية من أخطار السيول، وصيانة المنشآت المائية، واستخدام حلول التكيف مع المناخ في إدارة الشواطئ والموارد الساحلية.

وتشير الوثائق الأممية المرتبطة باجتماعات المنتدى إلى أن العالم يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل الجفاف والفيضانات وتدهور خدمات المياه والصرف، وهي تطورات تجعل الربط بين المياه والمناخ أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. ومن هنا، يبدو منطقياً أن تدفع مصر باتجاه إدراج ندرة المياه والتغيرات المناخية على أجندة المنتدى بصورة أوضح، خاصة بالنسبة للدول الواقعة في المناطق الجافة وشبه الجافة.

تحركات مصرية متصلة قبل المنتدى

التحضير للمشاركة في المنتدى السياسي رفيع المستوى لا يأتي بمعزل عن نشاط مصري أوسع في ملف المياه على الساحة الدولية. ففي يناير 2026، شارك الوزير هاني سويلم في الاجتماع التحضيري رفيع المستوى لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي عُقد في السنغال، حيث شدد على أهمية تعزيز التعاون الدولي والتعامل مع العلاقة الوثيقة بين المياه والمناخ. كما عاد الوزير في أبريل 2026 ليؤكد، خلال اجتماع وزاري تحضيري عُقد افتراضيًا، أهمية التنسيق بشأن الفعاليات الدولية المقبلة، ومن بينها المنتدى السياسي رفيع المستوى في يوليو 2026.

هذا المسار يوضح أن القاهرة لا تتعامل مع المنتدى بوصفه مشاركة بروتوكولية، بل باعتباره محطة ضمن جهد دبلوماسي وفني متواصل لتقوية حضور قضايا المياه في الأجندة الأممية. ويضاف إلى ذلك إعلان وزارة الري في فبراير 2026 تولي مصر واليابان الرئاسة المشتركة للمسار الثالث في مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، وهو مسار يركز على حماية النظم البيئية واستعادة الدورة المائية الطبيعية وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ وآثار شح المياه.

ما الذي يمكن أن تطرحه مصر خلال المناقشات؟

في ضوء مواقف الوزارة وتحركاتها الأخيرة، من المرجح أن تركز الرسالة المصرية على عدد من الأولويات العملية التي تهم الداخل المصري كما تهم الإقليم والعالم، من بينها:

  • الاعتراف بندرة المياه باعتبارها تحدياً تنموياً ومناخياً وأمنياً في آن واحد.
  • تعزيز تمويل مشروعات المياه في الدول النامية، خصوصاً مشروعات التكيف والمرونة المناخية.
  • دعم الابتكار والتكنولوجيا في إدارة الموارد المائية والري الحديث والتحول الرقمي.
  • إبراز الترابط بين المياه والغذاء والطاقة والنظم البيئية في السياسات العامة.
  • زيادة التعاون الدولي في بناء القدرات وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا.

هذه الأولويات تتسق مع التصريحات التي أدلى بها الوزير في أكثر من مناسبة خلال 2026، ومنها دعوته الأخيرة في جدة إلى الخروج بنتائج عملية قابلة للتنفيذ في الملفات المائية، مع الدفع نحو شراكات عالمية في الموارد المائية غير التقليدية وإدارة المياه الخضراء وتمويل مشروعات المياه بالدول النامية.

ملف محلي بامتداد دولي

بالنسبة للقارئ المصري، فإن المشاركة في المنتدى الأممي تتجاوز البعد الخارجي، لأنها ترتبط مباشرة بملف شديد الحساسية داخل مصر. فالتعامل مع محدودية الموارد المائية، وتحديث أنظمة الري، وتحسين كفاءة توزيع المياه، ومواجهة تأثيرات التغيرات المناخية على السواحل والدلتا، كلها قضايا تمس الزراعة والأمن الغذائي والاستثمار وحياة المواطنين في المحافظات.

ولهذا فإن إصرار وزارة الري على إبراز ندرة المياه والتغيرات المناخية في المحافل الدولية يعكس محاولة لتوسيع الاعتراف العالمي بطبيعة التحديات التي تواجهها الدول الشحيحة مائيًا، وفي مقدمتها مصر. كما أنه يفتح الباب أمام دعم سياسي وفني وتمويلي أكبر للمشروعات التي تستهدف الاستخدام الرشيد للمياه وتعزيز التكيف مع المناخ.

رسالة مصر: المياه ليست ملفاً فنياً فقط

المؤشرات الصادرة عن وزارة الري والأمم المتحدة معاً توضح أن دورة 2026 من المنتدى السياسي رفيع المستوى تمثل فرصة مهمة لإعادة طرح المياه كملف عابر للقطاعات، يرتبط بالصحة والغذاء والطاقة والتخطيط العمراني والاستقرار الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، تبدو الرسالة المصرية واضحة: لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة حقيقية من دون وضع المياه في قلب السياسات الدولية، خاصة في ظل تسارع آثار المناخ وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية.

ومع اقتراب موعد الاجتماعات الأممية في يوليو، تبدو متابعة هاني سويلم لاستعدادات الوزارة جزءًا من تحرك أوسع يهدف إلى ضمان حضور مصري مؤثر، يستند إلى خبرة محلية متراكمة ورؤية تسعى لتحويل تحديات المياه إلى أولوية على طاولة صنع القرار الدولي.