Akhbar Cairo

شراكة مصرية إماراتية بالعلمين تعزز رهانات الطاقة واللوجستيات

شراكة جديدة في العلمين تضع الطاقة والخدمات اللوجستية في الواجهة

تتجه الأنظار إلى مدينة العلمين الجديدة باعتبارها واحدة من أهم نقاط الجذب الاستثمارية في مصر خلال الفترة الحالية، بعدما برزت مجددًا في سياق التعاون المصري الإماراتي، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والبنية اللوجستية. ويأتي ذلك بالتوازي مع تصريحات سياسية اعتبرت أن التحرك الجديد بين الجانبين يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري، لكن القراءة الأهم تبقى في الوقائع الرسمية المعلنة على الأرض، وفي مقدمتها التقدم في مشروعات تخزين وتداول المنتجات البترولية على ساحل البحر المتوسط.

وبحسب ما أعلنته وزارة البترول والثروة المعدنية، فإن التعاون مع الجانب الإماراتي، وخصوصًا مع موانئ الفجيرة، يتقدم نحو إقامة منطقة لوجستية عالمية لتخزين وتداول المنتجات البترولية في ميناء الحمراء البترولي بمدينة العلمين الجديدة، وهو ما ينسجم مع خطة مصر لتعظيم الاستفادة من بنيتها التحتية وتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة. كما أكدت الوزارة أن هذا المسار طُرح بوضوح خلال لقاءات رسمية عقدها وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي مع مسؤولين إماراتيين وسفير الإمارات لدى القاهرة.

ما الذي نعرفه رسميًا عن التعاون المصري الإماراتي في هذا الملف؟

المعطيات الرسمية المتاحة تشير إلى أن الملف لم يعد مجرد حديث سياسي عام، بل أصبح مرتبطًا بمباحثات تنفيذية واضحة. ففي أغسطس 2024، استقبل وزير البترول المهندس كريم بدوي وفدًا إماراتيًا برئاسة الشيخ محمد سعيد الظنحاني، رئيس حكومة إمارة الفجيرة، في مقر الوزارة بمدينة العلمين الجديدة، حيث تناول اللقاء فرص التعاون في مجالات البترول والغاز، والاستفادة المشتركة من البنية التحتية لدى البلدين، خاصة في أنشطة التخزين والتداول وتموين السفن. كما انتهى اللقاء إلى الاتفاق على تكوين فريق عمل مشترك لدراسة الفرص الاستثمارية المتاحة ووضع مسار تنظيمي واضح للمشروعات التي يتم الاتفاق عليها.

وفي يناير 2025، عادت وزارة البترول لتؤكد أن التعاون مع موانئ الفجيرة يمضي نحو إنشاء المنطقة اللوجستية في ميناء الحمراء، مع الإشارة أيضًا إلى حضور استثمارات إماراتية في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج داخل مصر، من خلال شركات منها مبادلة ودراجون أويل ودانة غاز وأركيوس. هذا الربط بين الاستثمارات الإنتاجية والمشروعات اللوجستية يمنح الشراكة بعدًا أوسع من مجرد مشروع منفرد، ويجعلها جزءًا من منظومة تعاون طاقوي متكاملة.

العلمين الجديدة.. أكثر من مدينة ساحلية

أهمية الخبر لا ترتبط فقط بالطرفين المصري والإماراتي، بل أيضًا بالموقع نفسه. فالعلمين الجديدة تحولت خلال السنوات الأخيرة من مشروع عمراني واعد إلى مساحة تتجمع فيها وظائف متعددة: سكنية وسياحية وتعليمية وصناعية ولوجستية. ووفق بيانات رسمية منشورة عن المدينة، فهي إحدى مدن الجيل الرابع، وتضم مشروعات إسكان وفنادق ومناطق خدمية وثقافية، إلى جانب خطط للتوسع في الأنشطة الصناعية والخدمات المرتبطة بالأعمال.

وتُظهر أحدث البيانات المحلية عن المدينة استمرار التوسع بوتيرة سريعة. فقد أعلن الدكتور محمد خلف الله، رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة، في 28 يوليو 2026، أن المدينة تضم 28 برجًا شاطئيًا، تم تسليم 3 أبراج منها بإجمالي 2200 وحدة سكنية. كما أشار إلى تسليم نحو 1500 وحدة في مشروع مزارين، وتسليم قرابة 4800 وحدة من مشروع الحي اللاتيني الذي يضم نحو 10 آلاف و600 وحدة. هذه الأرقام لا تعكس فقط توسعًا عمرانيًا، بل تقدم أيضًا مؤشرًا على جاهزية المدينة لاستقبال استثمارات وأنشطة اقتصادية على مدار العام.

لماذا يكتسب ميناء الحمراء هذه الأهمية؟

الرهان الحقيقي في هذه الشراكة يرتبط بموقع ميناء الحمراء البترولي على ساحل البحر المتوسط، وبإمكانية دمجه ضمن شبكة أوسع لتخزين وتداول المنتجات البترولية تربط بين الخبرة الإماراتية، خاصة في الفجيرة، والبنية التحتية المصرية. وزارة البترول تحدثت صراحة عن توسعات جديدة يجري تنفيذها في الميناء، وعن فرص للتكامل بين البلدين للاستفادة من هذه التسهيلات. كما شدد الجانب الإماراتي، خلال اللقاءات الرسمية، على أهمية البناء على النجاحات السابقة في مجالات التخزين والتداول وتموين السفن.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن تطوير هذا النوع من المناطق اللوجستية يرفع من قدرة مصر على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة بدل الاكتفاء بدور العبور أو الاستهلاك المحلي فقط. فكل توسع في التخزين والتداول وتموين السفن يعني دعمًا لسلاسل الإمداد، وتحسينًا لقدرة الموانئ المصرية على المنافسة، وفتحًا لمساحات استثمارية مرتبطة بالنقل والتأمين والخدمات الفنية والصيانة.

انعكاسات محتملة على الاقتصاد المحلي

في السياق المصري، يتجاوز أثر هذه الشراكات الإطار الدبلوماسي إلى ملفات أكثر مباشرة تمس الاقتصاد المحلي، مثل جذب العملة الأجنبية، وخلق فرص العمل، وتحريك الاستثمارات في البنية الأساسية. كما أن ربط مشروعات الطاقة بمدينة مثل العلمين الجديدة يمنح الساحل الشمالي بعدًا اقتصاديًا مختلفًا عن الصورة التقليدية المرتبطة بالموسم الصيفي فقط.

وتدعم مؤشرات التطوير داخل المدينة هذا الاتجاه. فبحسب تصريحات رئيس جهاز المدينة، يجري تنفيذ مدينة صناعية على مساحة 5500 فدان، مع تقسيم المساحة وإقامة منطقة صناعية حرة والعمل على جذب استثمارات محلية وأجنبية. كما أشار إلى أن بعض المصانع تستهدف بدء الإنتاج في ديسمبر المقبل، بما يعزز التكامل بين النشاط الصناعي والخدمي واللوجستي داخل المدينة.

  • تعزيز موقع مصر الإقليمي: عبر زيادة قدراتها في تجارة وتداول الطاقة على المتوسط.
  • توسيع قاعدة الاستثمار: من خلال شراكات عربية تعتمد على بنية تحتية قائمة بالفعل.
  • تنمية العلمين الجديدة: بتحويلها إلى مركز أعمال وخدمات، وليس مجرد وجهة سياحية.
  • دعم الأنشطة المرتبطة: مثل النقل البحري، وتموين السفن، والخدمات الصناعية.

بين السياسة والاقتصاد.. لماذا يحظى الخبر باهتمام واسع؟

الاهتمام السياسي بمثل هذه الشراكات مفهوم، لأن العلاقات المصرية الإماراتية تشهد منذ سنوات مسارات تعاون ممتدة في الاستثمار والتنمية. لكن الفارق في ملف العلمين الحالي أن الحديث يدور حول مشروع يرتبط بأحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا، وهو قطاع الطاقة. ومع وجود توسعات فعلية في المدينة، ونقاشات رسمية حول استغلال ميناء الحمراء، يصبح الحديث عن ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري أكثر ارتباطًا بمؤشرات عملية يمكن قياسها لاحقًا، سواء من خلال حجم الاستثمارات المنفذة أو سرعة الانتقال من التفاهمات إلى التنفيذ.

كما أن تمركز هذه التحركات في العلمين الجديدة يحمل دلالة مهمة للداخل المصري: الدولة تراهن على مدنها الجديدة ليس فقط باعتبارها مشروعات إسكان وتطوير عمراني، بل بوصفها منصات إنتاج وخدمات وتجارة قادرة على جذب شراكات إقليمية. وهذا ما يفسر التوازي بين التوسع السكني والسياحي من جهة، وطرح فرص صناعية ولوجستية من جهة أخرى داخل المدينة نفسها.

الخلاصة

المؤكد حتى الآن أن التعاون المصري الإماراتي في العلمين لم يعد مجرد عنوان عام، بل بات مرتبطًا بخطوات رسمية تخص منطقة لوجستية بترولية في ميناء الحمراء، واجتماعات حكومية رفيعة المستوى، وفريق عمل مشترك لدراسة الفرص الاستثمارية. ومع استمرار التوسع العمراني والصناعي في مدينة العلمين الجديدة، تبدو المدينة مرشحة للعب دور أكبر في خريطة الطاقة والخدمات اللوجستية في مصر خلال السنوات المقبلة، إذا ما انتقلت هذه التفاهمات إلى التنفيذ الكامل على الأرض.