شراكة مصرية إماراتية جديدة بالعلمين لدعم مركز الطاقة
شراكة جديدة في العلمين تعكس اتجاهاً اقتصادياً أوسع
تدخل الشراكة المصرية الإماراتية في مدينة العلمين الجديدة مرحلة تنفيذية جديدة، بعد الإعلان عن تأسيس شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز»، في خطوة تستهدف دعم البنية اللوجستية لقطاع الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للساحل الشمالي. ويأتي هذا التطور بالتوازي مع تصريحات للنائب محمد عبد العال أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، اعتبر فيها أن التعاون الجديد يمثل دعماً للاقتصاد الوطني ويعزز من جاذبية مصر للاستثمار، خصوصاً في الأنشطة المرتبطة بالنفط والغاز.
أهمية هذه الخطوة لا ترتبط فقط بطبيعة الشراكة بين القاهرة وأبوظبي، بل أيضاً بتوقيتها، إذ تتزامن مع تحركات حكومية متسارعة لتحويل ميناء الحمراء البترولي في العلمين الجديدة إلى مركز لوجستي إقليمي لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية على ساحل البحر المتوسط.
ما الذي جرى على الأرض؟
بحسب ما أعلنته مصادر رسمية ووسائل إعلام مصرية، فإن الجانبين المصري والإماراتي انتقلا من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التأسيس والتنفيذ. فقد شهد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في 2 أكتوبر 2025، توقيع ثلاث اتفاقيات مع الجانب الإماراتي بحضور محمد سعيد الضنحاني، مدير الديوان الأميري بإمارة الفجيرة، بهدف تعزيز دور مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.
وشملت هذه التفاهمات تأسيس شركة مساهمة مصرية لإنشاء منطقة لوجستية متكاملة في منطقة العلمين لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية، إلى جانب اتفاقات مرتبطة بالتخزين والتوريد لصالح الهيئة المصرية العامة للبترول. ثم تطور المسار لاحقاً مع إعلان إتمام إجراءات تأسيس شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» خلال أغسطس 2026، مدعوماً بقرار مجلس الوزراء رقم 65 لسنة 2026 بشأن إنشاء منطقة حرة خاصة للشركة في ميناء الحمراء بمدينة العلمين الجديدة.
لماذا العلمين وميناء الحمراء تحديداً؟
الاختيار لم يكن عشوائياً. فميناء الحمراء البترولي، الذي تديره شركة ويبكو، يمثل أحد الأصول المهمة في منظومة الطاقة المصرية على البحر المتوسط. وتعمل وزارة البترول منذ سنوات على تطوير هذا الميناء ورفع طاقاته التخزينية والتشغيلية، بما ينسجم مع هدف أوسع هو تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة.
البيانات الرسمية تشير إلى أن الوزارة تمضي في تنفيذ توسعات كبيرة بالميناء، تتضمن رفع سعة تخزين الخام من نحو 2.8 مليون برميل إلى 5.3 مليون برميل. كما يجري إنشاء منطقة متكاملة لتخزين وتداول وشحن المنتجات البترولية بطاقة استيعابية تبلغ نحو 130 ألف طن في مراحلها الحالية، ضمن رؤية أشمل تستهدف بحلول عام 2030 الوصول إلى قدرات تصل إلى 20 مليون برميل من الخام و400 ألف طن من المنتجات البترولية.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا التطوير يعني أكثر من مجرد أرقام فنية؛ فهو يرتبط بتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وزيادة العوائد من البنية التحتية القائمة، وفتح الباب أمام شراكات تشغيلية وتجارية جديدة في قطاع الطاقة.
كيف قرأ النائب محمد أبو النصر هذه الخطوة؟
في السياق السياسي والاقتصادي، قدّم النائب محمد عبد العال أبو النصر قراءة داعمة لهذه الشراكة، معتبراً أنها تمثل مؤشراً على نجاح الدولة في جذب استثمارات نوعية ترتبط بقطاعات استراتيجية. وتكتسب هذه القراءة أهمية لأن الملف لا يتعلق بمشروع محلي محدود، بل بمنظومة تعاون تجمع بين الاستثمار والطاقة والخدمات اللوجستية داخل واحدة من أبرز المدن الجديدة في مصر.
ومن زاوية أوسع، فإن مثل هذه التصريحات تعكس توجهاً سياسياً داخلياً لتثبيت فكرة أن مشروعات الطاقة في العلمين ليست فقط مرتبطة بالتنمية العمرانية، بل جزء من هيكل اقتصادي يراد له أن يعزز موارد الدولة، ويوفر فرصاً أكبر للشركات والخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والتشغيل.
البعد المصري الإماراتي في قطاع الطاقة
الشراكة الجديدة تضيف مساراً عملياً إلى العلاقات الاقتصادية المتنامية بين مصر والإمارات. فإمارة الفجيرة تمتلك خبرة معروفة في مجال تجارة النفط والخدمات المرتبطة به، وهو ما يمنح المشروع بعداً فنياً إلى جانب بعده الاستثماري. وقد أشارت التصريحات الرسمية عند توقيع الاتفاقيات إلى أن التعاون يشمل نقل الخبرات وتطبيق أحدث النظم والتقنيات العالمية لرفع كفاءة التشغيل في ميناء الحمراء.
هذا البعد مهم بالنسبة لمصر، لأن المنافسة في مجال مراكز تداول الطاقة لا تقوم فقط على الموقع الجغرافي، رغم أهميته، بل أيضاً على جودة التشغيل وسرعة الخدمات وتكلفة التداول ومدى توافر السعات التخزينية وشبكات الربط والنقل.
ما المكاسب المحتملة للاقتصاد المصري؟
إذا سارت الخطة وفق الجداول التنفيذية المعلنة، فإن المشروع يمكن أن يحقق عدة نتائج مباشرة وغير مباشرة، من بينها:
- زيادة العائد من الأصول القائمة عبر استغلال البنية التحتية في ميناء الحمراء بشكل أوسع.
- تعزيز مكانة العلمين الجديدة ليس فقط كمدينة عمرانية وسياحية، بل كمركز صناعي ولوجستي يخدم الساحل الشمالي والبحر المتوسط.
- توسيع أنشطة تداول الخام والمنتجات البترولية لحساب الغير، وهو نشاط بدأت مصر بالفعل في دعمه داخل الميناء.
- جذب استثمارات إضافية في النقل البحري والتخزين والخدمات المساندة.
- دعم استراتيجية مصر كمركز إقليمي للطاقة عبر ربط الإنتاج والتكرير والتخزين والتجارة في شبكة واحدة أكثر كفاءة.
كما أن المشروع يتكامل مع تحركات أخرى في منطقة العلمين، سواء على مستوى البنية الأساسية أو المشروعات الصناعية والبتروكيماوية، ما يعزز القيمة الاقتصادية للمنطقة ككل.
العلمين الجديدة من التنمية العمرانية إلى مركز أعمال وطاقة
خلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسم العلمين الجديدة في أذهان المصريين بالمشروعات السكنية والسياحية الكبرى. لكن ما يحدث الآن يكشف وجهاً آخر للمدينة، يتعلق بدورها في الصناعة والطاقة واللوجستيات. فوجود ميناء متخصص، وتوسعات تخزينية، ومشروعات بترولية وبتروكيماوية، يعني أن المدينة تتحول تدريجياً إلى نقطة جذب متعددة الوظائف، لا تقتصر على النشاط العقاري أو الموسمي.
هذا التحول يمنح منطقة الساحل الشمالي بعداً اقتصادياً جديداً، خاصة مع اقترابه من شبكات نقل حيوية وموانئ ومناطق صناعية، وهو ما يفسر اهتمام الحكومة بتسريع التنفيذ وتهيئة البيئة التنظيمية للمشروع الجديد.
خلاصة المشهد
الرسالة الأهم في هذا التطور أن الشراكة المصرية الإماراتية في العلمين لم تعد مجرد إعلان نوايا، بل أصبحت مشروعاً يتحرك نحو التنفيذ عبر كيان مؤسسي واضح هو شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز. ومع استمرار تطوير ميناء الحمراء ورفع طاقاته، تبدو مصر ماضية في توظيف موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية لتعزيز حضورها في سوق الطاقة الإقليمي.
وبينما يرى النائب محمد أبو النصر أن هذه الخطوة تدعم الاقتصاد الوطني وتعزز مكانة مصر، فإن المؤشرات الرسمية على الأرض تمنح هذا التقييم زخماً إضافياً: تأسيس شركة جديدة، منطقة حرة خاصة، توسعات تخزينية، وشراكة مع طرف يمتلك خبرة دولية في تجارة النفط. وهي عناصر تجعل من العلمين عنواناً متجدداً لملف اقتصادي يتجاوز المحلية إلى نطاق إقليمي أوسع.