Akhbar Cairo

شرطة لندن: لا أساس قانونيًا لمنع تظاهرة مؤيدة لفلسطين في 7 أكتوبر

شرطة لندن تشرح موقفها من تظاهرة 7 أكتوبر المؤيدة لفلسطين

أعلنت شرطة العاصمة البريطانية أن الدعوات إلى منع التظاهرة المؤيدة لفلسطين المقررة في 7 أكتوبر 2026 لا تستند، حتى الآن، إلى عتبة قانونية تسمح لها بطلب حظر المسيرة بالكامل. وبدلًا من ذلك، قالت الشرطة إنها ستلجأ إلى الصلاحيات المتاحة لها لفرض شروط مشددة على التوقيت والمسار إذا رأت أن ذلك ضروري لتقليل مخاطر الاضطراب أو تعطيل الحياة العامة.

الموقف الذي أعلنته شرطة لندن جاء في وقت بالغ الحساسية، مع اقتراب الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023، وما يصاحبها من فعاليات متزامنة تشمل وقفات تأبين واحتجاجات وتحركات طلابية. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن أهمية هذا التطور لا ترتبط فقط بالملف الفلسطيني، بل أيضًا بالنقاش الأوسع في بريطانيا حول حدود حرية التظاهر، ودور الشرطة، وكيفية الموازنة بين حماية الحق في الاحتجاج ومنع التوترات المجتمعية.

ماذا قالت شرطة العاصمة البريطانية؟

في إفادة رسمية صدرت عن شرطة العاصمة، أوضح جيمس هارمان، نائب مساعد المفوض في شرطة العمليات، أن جهاز الشرطة طلب من منظمي التحرك الطلابي المقرر يوم الأربعاء 7 أكتوبر اختيار موعد مختلف، نظرًا لما يحمله هذا التاريخ من حساسية لدى شرائح واسعة في لندن. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المسيرة لا تبلغ المستوى القانوني الصارم الذي يتيح للشرطة طلب حظرها من وزيرة الداخلية.

وذكرت الشرطة أنها ستخطر المنظمين مسبقًا بالشروط المفروضة على التظاهرة، خاصة ما يتعلق بخط السير وساعاته، مؤكدة أنها ستتعامل بحزم مع أي مخالفة لتلك الشروط أو مع أي جرائم كراهية أو تحريض أو تجاوزات جنائية خلال الفعاليات.

لماذا لا تستطيع الشرطة حظر المسيرة مباشرة؟

بحسب الإطار القانوني البريطاني، لا تملك الشرطة في لندن صلاحية مطلقة لمنع أي احتجاج لمجرد الجدل السياسي حوله. القانون الأساسي المنظم لهذا الملف هو قانون النظام العام لعام 1986، الذي يتيح للشرطة فرض قيود على المظاهرات إذا توافرت مؤشرات على اضطراب خطير أو أضرار جسيمة أو تعطيل شديد لحياة المجتمع. أما الحظر الكامل للمسيرات، فهو إجراء استثنائي يتطلب مسارًا قانونيًا منفصلًا وموافقة من وزير الداخلية.

وتوضح المواد الإرشادية الحكومية البريطانية أن صلاحيات الحظر لا تُستخدم إلا في ظروف محددة للغاية، عندما ترى الشرطة أن المخاطر لا يمكن احتواؤها من خلال الشروط المعتادة مثل تغيير المسار أو ضبط توقيت التجمع أو فرض قيود ميدانية أخرى. وفي لندن تحديدًا، تخضع هذه القرارات لحساسية إضافية بسبب كثافة الفعاليات السياسية وتعدد المناسبات الجماهيرية في العاصمة.

شروط بدلًا من المنع

النهج المرجح، وفق ما أعلنته الشرطة، هو إدارة الاحتجاج لا منعه. وهذا يعني إمكان نقل المسيرة إلى خط سير مختلف، أو تقليص مدتها، أو إبعادها عن مواقع تعتبرها الشرطة شديدة الحساسية في ذلك اليوم. وقد سبق لشرطة العاصمة أن استخدمت هذا الأسلوب في مظاهرات مرتبطة بالحرب على غزة خلال عامي 2024 و2025، عندما فرضت قيودًا على مسارات بعض التحركات المرتبطة بما يعرف بتحالف التظاهرات المؤيدة لفلسطين.

وتشير بيانات الشرطة إلى أن الاحتجاجات الكبرى المرتبطة بالحرب منذ أكتوبر 2023 استنزفت موارد ضخمة. فقد قال هارمان إن 35 احتجاجًا كبيرًا نظمته المجموعات المنضوية تحت ما يسمى ائتلاف فلسطين منذ أكتوبر 2023، إضافة إلى فعاليات أخرى مرتبطة بالنزاع، كلفت شرطة العاصمة نحو 26.6 مليون جنيه إسترليني من نفقات التأمين والانتشار.

تحركات جامعية وقلق أمني

التظاهرة المثيرة للجدل هذا الأسبوع ترتبط بتحرك طلابي في لندن، وقالت تقارير بريطانية إن الشرطة تواصلت مع أربع جامعات في العاصمة لحث المنظمين على تغيير الموعد. كما تحدثت التغطيات المحلية عن مسار متوقع بين King’s College London وUniversity College London، وهو ما يفسر حرص الشرطة على ضبط مسار التحرك في منطقة مركزية مزدحمة سياسيًا وأمنيًا.

وفي موازاة ذلك، تستعد لندن أيضًا لمسيرة أكبر مؤيدة لفلسطين يوم السبت 10 أكتوبر 2026، مع توقع مشاركة تصل إلى 10 آلاف شخص وفق تقديرات تداولتها وسائل إعلام بريطانية. كما أشارت الشرطة إلى وجود احتجاج مضاد، ما يرفع مستوى التعقيد الأمني ويزيد احتمالات فرض شروط أكثر صرامة.

الجدل السياسي في بريطانيا

الملف لا ينفصل عن نقاش سياسي وقانوني أوسع داخل المملكة المتحدة. فخلال الأعوام الأخيرة، توسعت سلطات الشرطة البريطانية في التعامل مع الاحتجاجات عبر تعديلات وتشريعات متعاقبة، من بينها Police, Crime, Sentencing and Courts Act 2022 وPublic Order Act 2023، وصولًا إلى تعديلات أحدث في 2026. ومع ذلك، تؤكد المذكرات الرسمية الصادرة عن الحكومة والبرلمان أن هذه القوانين لم تمنح الشرطة سلطة عامة ومباشرة لحظر جميع الاحتجاجات، بل وسعت أدوات فرض الشروط والتدخل عند تحقق معايير قانونية محددة.

ومن هنا جاء تشديد شرطة لندن على أن القانون الحالي، رغم توسعه، ما زال يفرض اختبارًا عاليًا قبل الوصول إلى قرار المنع الكامل. وهذا ما يفسر الفارق بين الضغوط السياسية المطالبة بالحظر، وبين الموقف العملي الذي تعلنه الشرطة استنادًا إلى النصوص السارية.

لماذا تهم هذه القضية القارئ في مصر؟

بالنسبة للقارئ المصري، تتجاوز القضية بعدها المحلي في بريطانيا، لأنها ترتبط مباشرة بكيفية حضور القضية الفلسطينية في العواصم الغربية، وكيف تتعامل الدول الأوروبية مع الاحتجاجات المؤيدة لغزة وفلسطين منذ اندلاع الحرب. كما تعكس هذه التطورات حجم الاستقطاب داخل المجتمع البريطاني نفسه، بين من يتمسك بحق التظاهر كجزء أساسي من النظام الديمقراطي، ومن يطالب بقيود أشد في المناسبات شديدة الحساسية.

ومن زاوية المتابعة الإعلامية، فإن موقف شرطة لندن يكشف أن المعركة لم تعد فقط حول مضمون الاحتجاج، بل أيضًا حول توقيته ومكانه وأثره على السلم المجتمعي. هذا النوع من القرارات غالبًا ما يكون مؤثرًا في صورة بريطانيا خارجيًا، خاصة حين يتعلق الأمر بملف يحظى بمتابعة واسعة في مصر والعالم العربي.

ما المتوقع في الأيام المقبلة؟

المؤشرات الحالية تفيد بأن شرطة العاصمة البريطانية لن تتجه إلى طلب حظر التظاهرة المزمعة في 7 أكتوبر 2026، لكنها ستستخدم سلطاتها لفرض قيود تشغيلية صارمة. وإذا التزم المنظمون بالشروط، فمن المرجح أن تمضي الفعالية تحت رقابة أمنية مشددة. أما إذا ظهرت معلومات استخباراتية جديدة تشير إلى خطر أكبر، فقد تعيد الشرطة تقييم موقفها ضمن الحدود القانونية المتاحة.

في المحصلة، الرسالة الأساسية من لندن واضحة: الحق في التظاهر ما زال قائمًا، لكن ليس بلا قيود. وبين الضغوط السياسية والالتزامات القانونية، تحاول الشرطة البريطانية إدارة واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد العام الأوروبي منذ حرب غزة، وهي معادلة ستظل محل اختبار كلما اقتربت المناسبات الرمزية الكبرى.

  • التاريخ محل الجدل: 7 أكتوبر 2026.
  • الجهة المعنية: شرطة العاصمة البريطانية في لندن.
  • الموقف القانوني: لا يوجد أساس كافٍ حاليًا لطلب الحظر الكامل.
  • الإجراء المتوقع: فرض شروط على المسار والتوقيت والتجمع.
  • تكلفة تأمين الاحتجاجات المرتبطة بالملف منذ أكتوبر 2023: 26.6 مليون جنيه إسترليني.