صافيناز طلعت: لا مناقشات برلمانية لعودة تخفيف أحمال الكهرباء
تأكيد برلماني على استقرار ملف الكهرباء في صيف 2026
في وقت تتابع فيه دول القارة الأفريقية باهتمام تحديات الطاقة والطلب الموسمي على الكهرباء، برزت في مصر رسالة برلمانية مطمئنة بشأن صيف 2026. فقد أكدت النائبة صافيناز طلعت، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، أن اللجان البرلمانية لم تناقش أي مقترحات أو توجهات تتعلق بعودة تخفيف أحمال الكهرباء خلال فصل الصيف، مشددة على أن ما جرى تداوله في هذا السياق لا يعكس مناقشات رسمية داخل المجلس. وتأتي هذه التصريحات بالتوازي مع تحرك نيابي أوسع لبحث تداعيات ملف العدادات الكودية وعلاقته بقانون التصالح في مخالفات البناء.
وتكتسب هذه الإشارات أهمية خاصة في سياق أفريقي أوسع، إذ تواجه عدة دول في القارة ضغوطًا متزايدة على شبكات الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة وتنامي الطلب الحضري والصناعي. ومن ثم، فإن استقرار الإمدادات في مصر يظل ملفًا يتجاوز البعد المحلي، باعتبار القاهرة لاعبًا رئيسيًا في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي وتبادل الطاقة داخل محيطها الأفريقي والمتوسطي.
ما الذي قالته صافيناز طلعت بالضبط؟
بحسب ما نُشر عن مداخلتها التلفزيونية، أوضحت النائبة أن عددًا من أعضاء مجلس النواب تقدموا بطلبات إحاطة لمناقشة تداعيات أزمة العدادات الكودية، خاصة بعد الجدل الذي أثارته آليات المحاسبة الجديدة وعلاقتها بالتصالح على مخالفات البناء. لكنها فرّقت بوضوح بين هذا المسار الرقابي وبين الحديث عن عودة تخفيف الأحمال، مؤكدة أن لجنة الإدارة المحلية لم تناقش أي سيناريو من هذا النوع، وأن الأمل معقود على استمرار استقرار الشبكة الكهربائية من دون العودة إلى الإجراءات الاستثنائية السابقة.
وتُظهر البيانات الرسمية على موقع مجلس النواب أن صافيناز طلعت محمد الدرس عضو بالمجلس عن حزب العدل، ومنتسبة إلى لجنة الشئون الصحية، ما يعزز حضورها في الملفات الخدمية ذات الصلة المباشرة بحياة المواطنين، حتى عندما تتقاطع مع قضايا الإدارة المحلية والخدمات الأساسية.
العدادات الكودية في قلب الجدل البرلماني
الملف الأكثر سخونة داخل البرلمان حاليًا لا يتعلق بقطع الكهرباء، بل بطريقة محاسبة بعض المشتركين الذين يستخدمون العدادات الكودية. وخلال يونيو 2026، تصاعد الجدل بعد تقدم نواب بعشرات طلبات الإحاطة بشأن انعكاسات هذا النظام على المواطنين، مع مطالب بإعادة دراسة القرار واستدعاء الوزراء المعنيين للاستماع إلى مبررات الحكومة ومقترحات المعالجة. وتشير تغطيات صحفية متقاطعة إلى أن البرلمان شهد 59 طلب إحاطة في هذا الملف، مع توصية باستدعاء وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان، إلى جانب جهات رقابية معنية.
ويُقصد بالعداد الكودي، وفق الشروحات المنشورة، أنه عداد مسبق الدفع يُركَّب بصورة مؤقتة في بعض المباني المخالفة أو غير المقننة، ويُستخدم لقياس الاستهلاك من دون أن يعني ذلك تسوية الوضع القانوني للعقار تلقائيًا. هذا الربط بين الخدمة الكهربائية والوضع القانوني للعقار جعل الملف شديد الحساسية اجتماعيًا، لأن كثيرًا من المواطنين يعتبرون أنفسهم عالقين بين بطء إجراءات التصالح وارتفاع تكلفة الاستهلاك.
سعر المحاسبة الجديد ولماذا أثار الاعتراضات؟
في مايو 2026، جرى الإعلان عن توحيد سعر المحاسبة للعدادات الكودية عند 274 قرشًا لكل كيلووات/ساعة من أول استهلاك، بدلًا من تطبيق نظام الشرائح المعتاد. وأشارت تغطيات صحفية متخصصة في شؤون الكهرباء إلى أن هذا التطبيق بدأ فعليًا على استهلاك شهر أبريل 2026، وهو ما أدى إلى زيادة شكاوى بعض المشتركين، لا سيما المتقدمين بطلبات تصالح لم تُحسم أوضاعهم بعد.
كما نُقل عن مصادر بقطاع الكهرباء أن نحو 20 ألف مشترك تمكنوا من تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني بعد استكمال إجراءات التصالح واستيفاء المستندات المطلوبة. غير أن هذا الرقم، على أهميته، يعكس في الوقت نفسه أن قطاعًا آخر من المواطنين لا يزال في انتظار التسوية النهائية، وهو ما يفسر استمرار الضغوط البرلمانية لإيجاد مسار أكثر مرونة وعدالة.
ماذا تقول الحكومة عن صيف الكهرباء في مصر؟
الموقف الحكومي المعلن يتقاطع مع ما ذكرته النائبة صافيناز طلعت. فقد أكد منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، أن صيف 2026 سيكون من دون تخفيف أحمال، موضحًا أن الشبكة القومية استوعبت خلال العام الماضي حملًا تاريخيًا بلغ 40 ألف ميجاوات، وأن الوزارة وضعت خطة استباقية للتعامل مع زيادة متوقعة في الطلب خلال الصيف الحالي بنحو 7%. كما أشار إلى أن عدد المشتركين يقترب من 45 مليون مشترك.
وفي الاتجاه نفسه، شددت الحكومة على أن تأمين الوقود اللازم لمحطات الكهرباء يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار الإمدادات. ونقلت وسائل إعلام مصرية عن المهندس محمود ناجي المتحدث باسم وزارة البترول والثروة المعدنية، أن الدولة لا تملك أي نية أو توجه لتخفيف الأحمال في صيف هذا العام، مع ربط ذلك بتحسن وضع الإمدادات وسداد مديونيات للشركاء الأجانب بلغت 6.1 مليار دولار.
كذلك أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن تلبية احتياجات الطاقة أولوية للحكومة، مشيرًا إلى أن الطلب على الطاقة في مصر ينمو بمعدل يتراوح بين 8% و10%، وأن الدولة مستعدة للتعامل مع هذه الزيادة خلال أشهر الحرارة المرتفعة. كما استعرضت الهيئة العامة للاستعلامات، في 30 يونيو 2026، اجتماعًا بين وزيري الكهرباء والبترول لمراجعة خطة الصيف ومواجهة الطلب المتزايد على الطاقة.
البعد الأفريقي: لماذا تهم هذه القضية المنطقة؟
على مستوى القارة، لا تُقرأ تطورات الكهرباء في مصر باعتبارها شأنًا محليًا فقط. فمصر تسعى منذ سنوات إلى تثبيت موقعها كمركز إقليمي للطاقة، سواء عبر تطوير الشبكة، أو التوسع في الربط الكهربائي، أو إدماج مصادر الطاقة المتجددة. وفي هذا الإطار، فإن نجاحها في عبور ذروة الاستهلاك الصيفي من دون انقطاعات واسعة أو إجراءات تخفيف أحمال يحمل دلالة تتجاوز حدودها، خاصة لدول أفريقية تبحث عن نماذج لإدارة الطلب الموسمي وتأمين الوقود وتحسين كفاءة الشبكات.
وتشير بيانات وزارة الكهرباء التي نُشرت إعلاميًا إلى إدخال بطاريات تخزين طاقة بقدرة 500 ميجاوات إلى الشبكة القومية لأول مرة، مع التخطيط لإضافة 750 ميجاوات أخرى، فضلًا عن 200 ميجاوات إضافية جرى إدخالها مؤخرًا. وإذا استمر هذا المسار، فسيعزز قدرة مصر على الموازنة بين التوسع في الطاقة المتجددة واستقرار التغذية الكهربائية، وهو تحدٍ يواجه كثيرًا من الأسواق الأفريقية الصاعدة.
بين الطمأنة الرسمية والضغط البرلماني
المشهد الحالي يكشف معادلة مزدوجة: من جهة، هناك طمأنة رسمية متكررة بأن صيف 2026 لن يشهد عودة تخفيف الأحمال؛ ومن جهة أخرى، هناك ضغط برلماني واضح لإعادة تقييم أثر القرارات التنظيمية الخاصة بالعدادات الكودية والتصالح على المواطنين. وهذا يعني أن ملف الكهرباء في مصر لم يعد يُختزل في مسألة الانقطاع من عدمه، بل يمتد إلى العدالة في المحاسبة، وسرعة تقنين الأوضاع، وقدرة الدولة على حماية الخدمة الأساسية من التعقيدات الإدارية.
وبالنسبة لتصريحات النائبة صافيناز طلعت، فإن أهميتها لا تنبع فقط من نفي مناقشة عودة تخفيف الأحمال، بل من وضع النقاش في مساره الصحيح: الأزمة المطروحة داخل البرلمان الآن هي أزمة تنظيمية وتشريعية مرتبطة بالعدادات الكودية والتصالح، لا أزمة قرار وشيك بقطع الكهرباء صيفًا. وفي ظل هذا التحديد، تبدو الأسابيع المقبلة مرشحة لمزيد من الجلسات الرقابية الهادفة إلى تخفيف العبء عن المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار منظومة الطاقة في مصر.
- الرسالة البرلمانية: لا مناقشات رسمية لعودة تخفيف الأحمال في صيف 2026.
- محور الجدل الفعلي: العدادات الكودية وعلاقتها بإجراءات التصالح.
- سعر المحاسبة الحالي: 274 قرشًا للكيلووات/ساعة للعدادات الكودية وفق ما أُعلن في مايو 2026.
- الموقف الحكومي: تأكيدات متكررة من الكهرباء والبترول ورئاسة الوزراء بعدم العودة لتخفيف الأحمال.
- الدلالة الإقليمية: استقرار الكهرباء في مصر يظل ذا أثر مهم في محيط أفريقي يواجه تحديات متنامية في الطاقة.