Akhbar Cairo

ضربات أمريكية قرب هرمز تستهدف رادارات إيران وصواريخها

تصعيد جديد عند أحد أهم شرايين التجارة العالمية

دخل التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية بعد إعلان وسائل إعلام دولية، استنادًا إلى مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة نفذت ضربات استهدفت بنية عسكرية إيرانية مرتبطة مباشرة بقدرات الرصد والهجوم على السفن العابرة في الممر البحري الأهم لتجارة الطاقة عالميًا. وبحسب المعطيات المتداولة، شملت الأهداف أنظمة دفاع جوي، ووسائل مراقبة ساحلية، وصواريخ أرض-جو، ومواقع إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، إلى جانب منصات للطائرات المسيّرة ومنشآت في الموانئ.

ويأتي هذا التطور بعد تقارير عن تعرض سفن تجارية لهجمات في محيط المضيق خلال الأيام الأخيرة، ما دفع واشنطن إلى توسيع ردها العسكري مقارنة بجولات سابقة من الاستهداف. وكالة أسوشيتد برس نقلت في 8 يوليو 2026 عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات الجديدة طالت هذا النوع من الأهداف تحديدًا، وأن العملية قد تمتد لساعات وتستهدف عددًا أكبر من المواقع مقارنة بالضربات السابقة في أواخر يونيو.

ما الذي استهدفته الضربات الأمريكية؟

الصورة العامة التي تتشكل من البيانات والتقارير المتقاطعة تشير إلى أن واشنطن ركزت على ما يمكن وصفه بـ“عيون إيران” على الساحل، أي الرادارات ومنظومات المراقبة التي تسمح بتتبع حركة السفن وتوجيه النيران أو المسيّرات، إضافة إلى “أذرعها الصاروخية” المتمثلة في بطاريات الدفاع الجوي، والصواريخ الموجهة المضادة للسفن، ومواقع إطلاق الطائرات من دون طيار. هذا النمط من الأهداف يتسق مع ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM في بيانات سابقة خلال مايو ويونيو 2026، عندما تحدثت عن استهداف مواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة وعُقد قيادة وتحكم ومنشآت رصد واستطلاع مرتبطة بتهديد الملاحة في هرمز وخليج عُمان.

وفي 5 يونيو 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها ضربت مواقع رادارات مراقبة ساحلية إيرانية في غوروك وعلى جزيرة قشم بعد إسقاط مسيّرات قالت إنها كانت تمثل تهديدًا مباشرًا للملاحة. هذا التفصيل مهم لأنه يوضح أن استهداف أجهزة الرصد الساحلي ليس جديدًا، بل جزء من نمط عملياتي أمريكي يركز على تعطيل منظومة الإنذار والاستهداف الإيرانية على طول الساحل المقابل للممر الملاحي.

لماذا مضيق هرمز مهم لمصر والمنطقة؟

بالنسبة للقارئ المصري، لا يقتصر الخبر على اشتباك عسكري بعيد جغرافيًا. فمضيق هرمز يرتبط مباشرة بحركة النفط والغاز والشحن بين الخليج والمحيط الهندي، وأي اضطراب واسع فيه ينعكس على تكاليف النقل البحري، وأسعار التأمين، وسلاسل الإمداد، ثم على تدفقات التجارة المتجهة إلى البحر الأحمر وقناة السويس. ومن ثم، فإن أي تصعيد هناك لا يُقرأ فقط بزاوية عسكرية، بل أيضًا بزاوية اقتصادية تمس المنطقة بأكملها.

وتبرز هنا أهمية قناة السويس بوصفها الممر الذي يستقبل جانبًا مهمًا من حركة التجارة والطاقة بعد عبورها من الجنوب. الهيئة العامة للاستعلامات في مصر نقلت في فبراير 2026 عن رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع تأكيده قدرة القناة على التعامل مع التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، في رسالة تعكس حساسية القاهرة تجاه أي اضطراب في الممرات البحرية الإقليمية. كما نشرت الهيئة في 3 يوليو 2026 خبر عبور واحدة من أكبر سفن الحاويات في العالم، بما يوضح استمرار رهان مصر على استقرار خطوط الملاحة الدولية.

هجمات على السفن ورد أمريكي أوسع

التصعيد الأخير لم يأتِ من فراغ. فوفق تقارير أمريكية ودولية، شهدت المنطقة خلال الشهور الماضية سلسلة مواجهات مرتبطة بحرية المرور في المضيق. القيادة المركزية الأمريكية أعلنت في 3 مايو 2026 بدء دعم ما سمته Project Freedom لإعادة حرية الملاحة للسفن التجارية عبر هرمز، ثم تحدثت لاحقًا عن تحويل مسار 100 سفينة تجارية أثناء تطبيق إجراءاتها في المنطقة. هذه الأرقام تعكس حجم الاضطراب الذي أصاب واحدًا من أخطر الاختناقات البحرية في العالم.

كما أفادت أسوشيتد برس وأكسيوس في 7 و8 يوليو 2026 بأن ثلاث سفن تجارية تعرضت للاستهداف خلال 24 ساعة في محيط المضيق، وأن الضربات الأمريكية الأخيرة جاءت ردًا على هذه الهجمات. وفي الخلفية، كانت هناك جولات سابقة من الردود الأمريكية في أواخر يونيو بعد استهداف سفن تجارية قرب عُمان، وهو ما يجعل المشهد الحالي امتدادًا لأزمة بحرية تتسع تدريجيًا، لا حادثًا منفصلًا.

ما الرسالة العسكرية من استهداف “العيون” و”الأذرع”؟

عسكريًا، يحمل اختيار الأهداف رسالة مزدوجة. الأولى أن واشنطن تسعى إلى تقليص قدرة إيران على اكتشاف السفن ومتابعتها عبر الرادارات ونظم الاستطلاع الساحلي. والثانية أنها تريد خفض خطر الضربات السريعة بواسطة الصواريخ المضادة للسفن والمسيّرات، وهي أدوات منخفضة الكلفة نسبيًا لكن تأثيرها كبير على الملاحة وأسواق الطاقة. وهذا استنتاج تدعمه طبيعة الأهداف المعلنة رسميًا وسابقًا من جانب القيادة المركزية، حتى لو ظلت تفاصيل الخسائر الميدانية داخل إيران غير واضحة بالكامل حتى الآن.

وفي حال تواصل هذا النهج، فإن المواجهة قد تتحول من ضربات ردعية محدودة إلى حملة استنزاف بحرية-ساحلية، تركز على البنية التي تستخدمها إيران للسيطرة النارية على مسارات الشحن. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن بيانات علنية كاملة من واشنطن أو طهران تسمح بتقييم نهائي لحجم الأضرار أو مدة تأثيرها على القدرات الإيرانية. هذا يعني أن القراءة الحالية تظل مرتبطة بما أعلنته المصادر الرسمية الأمريكية وما نقلته وكالات الأنباء الكبرى.

تداعيات محتملة على أفريقيا والبحر الأحمر

ضمن زاوية “أفريقيا”، تتجاوز تداعيات ما يجري حدود الخليج. فالملاحة المتجهة إلى البحر الأحمر تؤثر في موانئ وطرق تجارة تخص شرق أفريقيا وشمالها، من باب المندب حتى قناة السويس. أي ارتفاع جديد في كلفة التأمين أو تباطؤ في حركة الناقلات يمكن أن ينعكس على أسعار الشحن، ووصول السلع، وتكلفة الطاقة في أسواق عدة على امتداد السواحل الأفريقية المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ولهذا تبدو القاهرة معنية بمتابعة ما يجري في هرمز ليس فقط من زاوية سياسية، بل من زاوية مرتبطة بموقعها في قلب شبكة الممرات البحرية بين الخليج والبحر الأحمر والمتوسط. وإذا استمر التصعيد، فإن السؤال الأهم لن يكون فقط: كم موقعًا ضُرب؟ بل: إلى أي مدى ستبقى حركة الملاحة مستقرة بما يكفي لحماية التجارة الإقليمية والدولية؟

خلاصة المشهد

المؤكد حتى الآن أن الولايات المتحدة انتقلت إلى استهداف أكثر مباشرة للعناصر التي تمنح إيران القدرة على مراقبة الممر الملاحي وتهديده: الرادارات الساحلية، الدفاعات الجوية، الصواريخ المضادة للسفن، والمسيّرات، إضافة إلى بعض المرافق المرتبطة بالموانئ. أما الأثر الأوسع، فسيتحدد وفق وتيرة الردود التالية، ومدى قدرة القوى المتصارعة على منع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أشمل في واحد من أكثر الممرات حساسية بالنسبة لأسواق الطاقة والتجارة التي تمس أفريقيا ومصر على حد سواء.