ضياء الدين داوود يطعن في تأجيل الإجراءات الجنائية
جدل برلماني واسع حول تأجيل سريان قانون الإجراءات الجنائية
دخل ملف تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد دائرة الجدل السياسي والبرلماني في مصر، بعد موافقة مجلس النواب في جلسة غير عادية يوم 30 سبتمبر 2026 على إرجاء بدء العمل بالقانون رقم 174 لسنة 2025 لمدة عام كامل، ليصبح موعد النفاذ الجديد في 1 أكتوبر 2027 بدلًا من 1 أكتوبر 2026. وبينما بررت الأغلبية القرار بالحاجة إلى استكمال التجهيزات الفنية والتنظيمية، خرج النائب ضياء الدين داوود معترضًا بقوة، معتبرًا أن طريقة التأجيل وتوقيته يثيران أسئلة دستورية وإجرائية لا يمكن تجاهلها.
ويحظى هذا الملف بحساسية خاصة في الشارع القانوني والحقوقي داخل مصر، لأن قانون الإجراءات الجنائية لا يُنظر إليه باعتباره مجرد نص تنظيمي، بل بوصفه أحد أهم القوانين المرتبطة مباشرة بضمانات التقاضي وحقوق المتهمين وآليات الحبس الاحتياطي والتحقيق والمحاكمة.
ماذا قال ضياء الدين داوود؟
خلال مناقشات الجلسة العامة غير العادية، قال النائب ضياء الدين داوود إن انعقاد المجلس نفسه يجب أن يستند بوضوح إلى الدستور واللائحة الداخلية، متسائلًا عن الأساس القانوني والإجرائي الذي استندت إليه الدعوة في هذا التوقيت. كما أبدى اعتراضه على ما وصفه بوجود تضارب شكلي وزمني في إجراءات تقديم مشروع القانون الخاص بالتأجيل، مع التشديد على أن البرلمان لا ينبغي أن يتعامل مع قانون بهذه الأهمية بمنطق المفاجأة أو تحت ضغط الساعات الأخيرة.
داوود شدد أيضًا على أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد لم يأتِ نتيجة مناقشات سريعة، بل سبقه مسار طويل من البحث والمراجعة استمر، بحسب ما نُشر من تغطيات برلمانية، عبر 28 جلسة على مدار 14 شهرًا داخل اللجنة الخاصة، وبمشاركة ممثلين عن الحكومة وجهات معنية وخبراء ونقابات مهنية. ومن هنا، رأى أن إعلان عدم الجاهزية قبل ساعات من موعد التطبيق يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن ما جرى خلال الفترة الماضية.
لماذا يرى أن التأجيل يضر المحتجزين؟
جوهر اعتراض النائب المعارض يرتبط بأن القانون الجديد كان يحمل، وفق المناقشات التي دارت حوله منذ إقراره، تعديلات تمس مسار العدالة الجنائية بصورة مباشرة، ومنها ما يتعلق بضمانات أوسع للمتهمين، وسرعة الإجراءات، وتقليل الاعتماد المفرط على الحبس الاحتياطي، فضلًا عن تنظيم بعض المسائل الإجرائية المرتبطة بالمحاكمة والطعن وتنفيذ الأحكام.
وفي هذا السياق، سبق لضياء الدين داوود أن أشار في مداخلات سابقة حول القانون إلى أن الحبس الاحتياطي لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة، وأن المشروع تضمن لأول مرة بابًا خاصًا بالتعويضات المرتبطة به. لذلك، فإن أي تأجيل في سريان القانون من وجهة نظره لا يُقرأ فقط باعتباره مسألة فنية، بل باعتباره قرارًا قد يؤخر استفادة محتجزين ومتهمين من ضمانات وإجراءات كان من المنتظر دخولها حيز التنفيذ.
ما الذي قرره مجلس النواب رسميًا؟
بحسب ما نشره الموقع الرسمي لمجلس النواب، عُقدت جلسة طارئة بدعوة من رئيس الجمهورية، ثم دعا رئيس المجلس المستشار هشام بدوي إلى اجتماع غير عادي للنظر في مشروع قانون مقدم من أكثر من عُشر عدد الأعضاء لتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 174 لسنة 2025. وفي نهاية الجلسة، وافق المجلس نهائيًا، بالأغلبية المطلوبة، على إرجاء العمل بالقانون إلى الأول من أكتوبر التالي لنشر التعديل، بما يعني عمليًا تأجيل النفاذ إلى 1 أكتوبر 2027.
المذكرة الإيضاحية، وفق البيان البرلماني، عزت التأجيل إلى أن القانون الجديد تضمن تنظيمًا كاملًا ومحدثًا للإجراءات الجنائية، مع أحكام مستحدثة تستلزم استكمال متطلبات تنظيمية ومؤسسية وتقنية وبشرية قبل التنفيذ الكامل، حتى يطبق النص بصورة سليمة ويحقق الغايات التي شُرع من أجلها.
موقف الحكومة داخل المناقشات
في المقابل، حضرت الحكومة ممثلة في وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا عازر خلال المناقشات البرلمانية الخاصة بالتأجيل. ووفق التغطيات المنشورة، تمسكت الجهات المؤيدة للتعديل بأن الهدف ليس تعطيل الضمانات أو التراجع عن الفلسفة العامة للقانون، وإنما منح مؤسسات العدالة الوقت اللازم لاستكمال البنية التحتية والتجهيزات الفنية والرقمية المرتبطة بالتطبيق.
كما دافع بعض النواب المؤيدين للتأجيل عن المسار المتبع، معتبرين أن التوقيت الحرج قبل دخول القانون حيز النفاذ فرض التحرك السريع، وأن استباق التطبيق قبل اكتمال الجاهزية قد يؤدي إلى إرباك المحاكم والنيابات وأطراف التقاضي بدلًا من تحقيق الانضباط الإجرائي المنشود.
خلفية مهمة عن القانون الجديد
قانون الإجراءات الجنائية الجديد صدر بقرار جمهوري بعد موافقة مجلس النواب في نوفمبر 2025، عقب إدخال تعديلات على بعض المواد لتوسيع الضمانات وحسم نقاط أثارت اعتراضات سابقة. ونصت المادة السادسة من مواد الإصدار على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي كان قائمًا حتى جاءت تعديلات 30 سبتمبر 2026 لتأجيل السريان عامًا إضافيًا.
الرئاسة كانت قد أوضحت عند إصدار القانون أنه يتضمن حزمة من الضمانات تستهدف حماية الحقوق والحريات العامة، وتقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي، وتسريع إنجاز التحقيقات وإجراءات المحاكمة، بما يدعم معايير المحاكمة المنصفة. لذلك، فإن الجدل الراهن لا يدور حول أهمية القانون من حيث المبدأ، بل حول توقيت تطبيقه ومدى سلامة المسار الذي انتهى إلى تأجيله.
لماذا يكتسب الخلاف أهمية خاصة في مصر؟
في السياق المصري، تمثل قوانين الإجراءات بوابة مباشرة إلى علاقة المواطن بمنظومة العدالة الجنائية، سواء كان متهمًا أو شاهدًا أو محاميًا أو صاحب مصلحة. ولهذا فإن أي تعديل أو تأجيل في هذا النوع من التشريعات ينعكس فورًا على النقاش العام حول الحقوق والحريات وكفاءة المحاكم ومدة التقاضي وأوضاع المحتجزين.
اعتراض ضياء الدين داوود لا ينفصل عن هذا الإطار. فالرجل، بوصفه أحد الأصوات البرلمانية المعارضة، ركز على نقطتين أساسيتين: الأولى أن الاستقرار التشريعي ضروري، والثانية أن البرلمان مطالب بشرح واضح للرأي العام عن سبب الانتقال المفاجئ من التأكيد على الجاهزية إلى طلب التأجيل قبل ساعات من بدء التنفيذ.
ما المتوقع بعد التأجيل؟
بعد حسم التصويت، أصبحت الأولوية أمام الجهات المعنية هي توضيح خريطة الاستعدادات المطلوبة خلال الأشهر المقبلة، خاصة ما يتعلق بالبنية الرقمية، وآليات الإخطار والإعلان، وتأهيل العنصر البشري، وتحديث النظم المرتبطة بسير القضايا الجنائية. كما يُنتظر أن يستمر الجدل السياسي والقانوني حول ما إذا كان التأجيل سيؤدي إلى تحسين التطبيق بالفعل، أم أنه سيُنظر إليه باعتباره إرجاءً لضمانات كانت مطلوبة على وجه السرعة.
وفي كل الأحوال، يبقى اسم ضياء الدين داوود في قلب هذا الجدل، بعد أن وضع اعتراضه تحت قبة البرلمان بصيغة حادة وواضحة، معتبرًا أن الملف لا يتعلق فقط بإجراءات شكلية، بل بمسألة تمس صميم العدالة الجنائية وحقوق المواطنين في مصر.