Akhbar Cairo

طلب إحاطة برلماني لمراجعة مواد الهوية الوطنية للمصريين بالخارج

تحرك برلماني جديد يفتح ملف مواد الهوية الوطنية لأبناء المصريين بالخارج

عاد ملف مواد الهوية الوطنية للطلاب المصريين بالخارج إلى واجهة النقاش العام في مصر، بعد تقدم النائبة عبير عطا الله بعضوية مجلس النواب بطلب إحاطة موجّه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، للمطالبة بمراجعة القواعد المنظمة لدراسة وامتحانات هذه المواد بالنسبة للطلاب المصريين الملتحقين بالشهادات الدولية المعادلة خارج البلاد وداخلها. ويأتي التحرك في توقيت حساس بالنسبة للأسر المصرية المقيمة بالخارج، مع استمرار الجدل حول كيفية تطبيق مواد مثل اللغة العربية والتاريخ ومدى تأثيرها على المجموع الاعتباري وفرص الالتحاق بالجامعات المصرية.

وبحسب ما نشرته مصادر صحفية مصرية متطابقة يوم 16 و17 أكتوبر 2026، فإن طلب الإحاطة تقدمت به النائبة عبير عطا الله، عضو مجلس النواب عن المصريين بالخارج وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي، وطالبت فيه بمراجعة الضوابط الحالية الخاصة بدراسة وامتحانات مواد الهوية الوطنية، مع طرح نظام مقاصة تعليمية للمواد التي سبق للطالب دراستها واجتيازها، بما يمنع الازدواجية ويخفف الأعباء الأكاديمية على الطلاب وأسرهم. كما شمل الطلب مراجعة القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2024 فيما يتصل بالشهادات الدولية المعادلة.

ما جوهر الأزمة؟

جوهر القضية لا يتعلق بالاعتراض على أهمية ترسيخ الهوية الوطنية لدى أبناء المصريين بالخارج، بل بطريقة التطبيق وآثاره العملية. فوفقًا لما أثير في طلبات إحاطة سابقة ونقاشات عامة خلال 2026، ترى بعض الأسر أن إلزام الطالب بأداء امتحانات إضافية في العربية والتاريخ، مع احتساب درجاتها ضمن المجموع الاعتباري للشهادة الدولية، قد يخلق عبئًا مضاعفًا على من يدرسون بالفعل ضمن أنظمة تعليمية أجنبية لها مناهجها وآليات تقييمها المختلفة. في المقابل، تؤكد وزارة التربية والتعليم أن إدراج مواد الهوية يأتي في إطار تعزيز الانتماء والوعي الوطني، وأن تطبيق القرار تم بإطار زمني تدريجي.

وتكتسب المسألة حساسية خاصة لأن الشهادات الدولية ليست نمطًا واحدًا؛ فهناك طلاب يدرسون في مدارس دولية داخل مصر، وآخرون في مدارس خارجها، كما تختلف سنوات إنهاء المواد الأساسية بين نظام وآخر، وهو ما جعل خبراء تعليم وأولياء أمور يطالبون بصياغة أكثر مرونة تراعي اختلاف المسارات التعليمية دون المساس بحق الدولة في الحفاظ على مكوناتها الثقافية واللغوية.

ماذا ينص القرار 148 لسنة 2024؟

القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2024، الصادر في 29 أغسطس 2024 والمنشور في الوقائع المصرية، وضع قواعد لتنظيم الدراسة والامتحانات والتقويم بالمدارس التي تدرّس مناهج دولية أو أجنبية أو ذات طبيعة خاصة. وتشير التغطيات المصرية التي استندت إلى نص القرار إلى إلزام هذه المدارس بتدريس مواد الهوية الوطنية وفق المنهج المصري، مع تنظيم متدرج يبدأ من المراحل الأولى ويصل إلى الصفوف الأعلى، بينما برز في التطبيق العملي نقاش واسع بشأن احتساب العربية والتاريخ ضمن المجموع النهائي لبعض الشهادات الدولية المعادلة.

وفي سبتمبر 2026، قال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم شادي زلطة إن القرار ليس جديدًا، وإن الوزارة أعلنت عنه منذ أغسطس 2024 ومنحت مهلة تمتد لأربع سنوات للتعامل معه تدريجيًا. وأوضح أن فلسفة القرار تقوم على اعتبار مواد الهوية القومية جزءًا أساسيًا من بناء شخصية الطالب المصري، وليس مجرد عبء دراسي إضافي.

لماذا يركز طلب الإحاطة على أبناء المصريين بالخارج؟

لأن هذه الفئة تواجه ظروفًا تعليمية مختلفة عن الطلاب المقيمين داخل مصر. فالكثير من أبناء المصريين بالخارج يدرسون في مدارس تتبع مناهج أجنبية كاملة، أو مدارس مرخص لها تدريس المنهج المصري بالخارج، أو أنظمة مختلطة. وعند العودة إلى مصر أو السعي للالتحاق بجامعة مصرية، تظهر تحديات تتعلق بالمعادلة، والمجموع الاعتباري، والمواد القومية، وآليات التوثيق والاعتماد. وتُظهر قواعد وزارة التربية والتعليم في أكثر من وثيقة تنظيمية أن ملفات الطلاب العائدين من الخارج ظلت لسنوات ملفًا خاصًا يتطلب إجراءات استثنائية تتعلق بالمناظرة والاعتماد والتصديق والتسكين الدراسي.

ومن هنا، فإن مطالبة النائبة عبير عطا الله لا تستهدف إلغاء مواد الهوية الوطنية، بل مراجعة قواعد الدراسة والامتحان بما يمنع ازدواجية الدراسة، خصوصًا للطلاب الذين سبق لهم دراسة مقررات قريبة أو اجتازوا اختبارات معترفًا بها في اللغة أو التاريخ ضمن أنظمتهم التعليمية. كما تركز المطالبة على عدم الإضرار بالطلاب المقيدين حاليًا، وهي نقطة اكتسبت أهمية مع اقتراب دفعات جديدة من مرحلة القبول الجامعي.

ماذا تطالب به النائبة عبير عطا الله؟

المتاح من تفاصيل طلب الإحاطة يشير إلى عدة مطالب رئيسية، في مقدمتها:

  • مراجعة القواعد المنظمة لدراسة وامتحانات مواد الهوية الوطنية للطلاب المصريين بالخارج الملتحقين بالشهادات الدولية المعادلة.
  • إقرار نظام للمقاصة التعليمية للمواد التي سبق للطالب دراستها واجتيازها.
  • إعادة النظر في تأثير درجات العربية والتاريخ على المجموع الاعتباري وفرص القبول الجامعي.
  • بحث آليات تقييم أكثر مرونة تراعي اختلاف النظم التعليمية الدولية.
  • حماية الطلاب المقيدين حاليًا من أي آثار مفاجئة قد تمس مستقبلهم الأكاديمي.

هذه المطالب تتقاطع مع نقاشات برلمانية وإعلامية ظهرت خلال الأشهر الماضية، سواء من نواب آخرين أو من أولياء أمور، بشأن تكلفة التطبيق، وتوحيد معايير الامتحانات، والعلاقة بين مواد الهوية وبين قواعد التنسيق الجامعي.

بين الحفاظ على الهوية ومقتضيات العدالة التعليمية

في السياق المصري، لا يختلف كثيرون على أهمية أن يبقى أبناء المصريين بالخارج مرتبطين بلغتهم العربية وتاريخهم الوطني، خاصة مع اتساع الجاليات المصرية في دول الخليج وأوروبا وأمريكا الشمالية. لكن التحدي الحقيقي يكمن في الوصول إلى صيغة تحقق هذا الهدف من دون تحميل الطلاب وأسرهم أعباء غير متوازنة مقارنة بأقرانهم في مسارات تعليمية أخرى.

المدافعون عن مراجعة القرار يلفتون إلى أن بعض الطلاب يدرسون وفق جداول زمنية ومناهج مختلفة تمامًا، وأن فرض مواد إضافية بطريقة موحدة قد يخلق تفاوتًا غير عادل. أما الوزارة فتتمسك بأن مواد الهوية ليست تفصيلًا هامشيًا، بل جزء من تكوين الطالب المصري أينما كان. وبين الموقفين، يبدو أن المسار الأكثر واقعية هو فتح حوار مؤسسي بين التعليم والجامعات والبرلمان والأسر المصرية بالخارج لوضع آلية تطبيق قابلة للتنفيذ وعادلة في الوقت نفسه.

ما المتوقع خلال الفترة المقبلة؟

من المنتظر أن يدفع طلب الإحاطة نحو مناقشة أوسع داخل مجلس النواب ولجانه المختصة، خصوصًا لجنة التعليم والبحث العلمي، مع احتمالات استدعاء ممثلي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني لعرض فلسفة القرار وآليات تنفيذه والرد على ملاحظات النواب. كما قد تتجه الأنظار إلى موقف وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات، نظرًا لارتباط الملف المباشر بقواعد القبول والتنسيق للشهادات المعادلة.

وبالنسبة للأسر المصرية في الخارج، فإن أي تعديل أو توضيح رسمي سيحمل أهمية كبيرة، ليس فقط على مستوى الدراسة والامتحانات، ولكن أيضًا من حيث التخطيط المبكر للمسار الجامعي للأبناء. ولهذا، يظل الملف مرشحًا للبقاء في دائرة الاهتمام خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع تزايد المطالب بأن تكون مواد الهوية الوطنية أداة لترسيخ الانتماء لا سببًا في تعقيد انتقال الطلاب بين النظم التعليمية المختلفة.

يُذكر أن عبير عطا الله تُعرّف نفسها رسميًا بصفتها عضوًا بمجلس النواب عن المصريين بالخارج وعضو لجنة التعليم، وهو ما يمنح تحركها وزنًا مباشرًا في ملف يرتبط يوميًا بقضايا الجاليات المصرية ومصالح أبنائها التعليمية.