Akhbar Cairo

طهران تنفي التفاوض مع واشنطن بشأن مضيق هرمز

طهران: لا مفاوضات مع واشنطن حول مضيق هرمز

جددت إيران نفيها وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، في أحدث موقف رسمي يصدر عن طهران وسط تصاعد الاهتمام الدولي بأمن الملاحة في الخليج العربي. ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن الحديث عن مفاوضات إيرانية-أمريكية بشأن المضيق لا يستند إلى وقائع، موضحًا أن الاتصالات الجارية تتصل بمباحثات ثنائية مع سلطنة عمان حول ترتيبات الملاحة وأمن العبور البحري، وليس مع واشنطن.

هذا النفي يأتي في لحظة حساسة إقليميًا، بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة التقارير الأمريكية والدولية التي تحدثت عن مسار تفاوضي أوسع يهدف إلى إعادة فتح حركة الشحن بصورة كاملة في مضيق هرمز، بالتوازي مع محاولات احتواء التوتر بين طهران وواشنطن. لكن الموقف الإيراني الحالي يسعى بوضوح إلى الفصل بين أي تفاهمات فنية أو إقليمية مرتبطة بالملاحة، وبين فكرة التفاوض السياسي المباشر مع الولايات المتحدة.

لماذا يكتسب مضيق هرمز هذه الأهمية؟

يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، لأنه يشكل المنفذ البحري الرئيسي من الخليج إلى بحر العرب والمحيط المفتوح. وتؤكد بيانات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية أن المضيق يعد من أهم نقاط اختناق تجارة الطاقة عالميًا، فيما تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن نحو 25% من تجارة النفط المنقول بحرًا عالميًا عبرت هذا المسار خلال عام 2025، إضافة إلى نسبة مهمة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، مع اعتماد دول مثل قطر والإمارات بصورة كبيرة على هذا الطريق البحري.

وبالنسبة للقراء في مصر، فإن أهمية مضيق هرمز لا تتوقف عند حدود الخليج، بل تمتد إلى كلفة الطاقة والشحن وسلاسل الإمداد في المنطقة بأكملها. أي اضطراب طويل في هذا الممر ينعكس عادة على أسعار النفط، وتكاليف النقل البحري، وأسعار السلع المستوردة، وهي ملفات تتابعها القاهرة بحذر نظرًا لتأثيرها على الاقتصاد الإقليمي وحركة التجارة الدولية.

ماذا قالت المصادر الرسمية وما الذي يجري على الأرض؟

المعطيات المتاحة من مصادر دولية متقاطعة تشير إلى وجود حراك دبلوماسي نشط، لكن من دون إعلان اتفاق نهائي حتى الآن. وكالة أسوشيتد برس أفادت يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 بوجود تقدم في محادثات مرتبطة بإعادة فتح المضيق، مع تأكيد أن النتائج النهائية لم تُعلن بعد، وأن التصريحات الإيرانية الرسمية تحدثت عن إعلان المخرجات عند اكتمالها. كما نقلت تقارير أخرى أن الجانب الإيراني يتمسك بأن المباحثات القائمة تجري عبر القناة العمانية، لا عبر تفاوض مباشر مع واشنطن.

وفي السياق نفسه، أشار المتحدث الإيراني، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الإيرانية، إلى أن ما يتم تداوله بشأن اقتراح طهران محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة هو روايات «مفبركة»، مؤكدًا أن المحادثات الوحيدة الجارية تتعلق بعلاقات ثنائية مع عمان بشأن مضيق هرمز. هذا التفصيل مهم، لأنه يوضح أن طهران تحاول الحفاظ على سقف سياسي منخفض في توصيف الاتصالات، حتى لو كانت هناك قنوات إقليمية تعمل لخفض التصعيد.

الدور العماني في خفض التوتر

تواصل سلطنة عمان لعب دور الوسيط الهادئ في ملفات الخليج المعقدة، وهو دور معروف في أزمات سابقة بين إيران والولايات المتحدة. وفي الأزمة الحالية، تبدو مسقط قناة اتصال أساسية في أي تفاهمات تتعلق بأمن الملاحة أو ترتيبات العبور البحري. وتشير التغطيات الدولية إلى أن جزءًا من التفاهمات المطروحة يركز على ممرات آمنة أو ترتيبات مؤقتة لتيسير الحركة في المضيق، وهو ما يمنح الوساطة العمانية بعدًا عمليًا يتجاوز الخطاب السياسي.

ومن زاوية عربية أوسع، فإن نجاح أي جهد عماني في تثبيت الهدوء داخل هذا الممر المائي سيحمل أثرًا مباشرًا على أسواق الطاقة في الخليج، وعلى الدول العربية المستوردة للنفط أو المتأثرة بحركة التجارة وأسعار الشحن، بما فيها دول شمال أفريقيا. لذلك تحظى هذه التحركات بمتابعة دقيقة في العواصم العربية، وليس فقط في دول مجلس التعاون الخليجي.

موقف مصر: أولوية منع التصعيد

الموقف المصري المعلن خلال الأشهر الماضية اتسم بالتركيز على التهدئة وسرعة التوصل إلى تفاهم يراعي مصالح دول المنطقة. ووفق بيانات الهيئة العامة للاستعلامات، أكدت مصر في 8 يونيو 2026 الأهمية البالغة للتوصل سريعًا إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد والتوتر، مع التشديد على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز جزء أساسي من معادلة الاستقرار الإقليمي. كما رحبت القاهرة في يونيو بخطوات خفض التصعيد والاتفاقات المرحلية التي من شأنها دعم الأمن والاستقرار.

وتكتسب هذه الرؤية المصرية وزنًا إضافيًا لأن القاهرة تنظر إلى أمن الممرات البحرية باعتباره جزءًا من أمن الاقتصاد الإقليمي، خاصة في ضوء الترابط بين الخليج والبحر الأحمر وحركة التجارة إلى قناة السويس. ومن ثم، فإن أي تهدئة في مضيق هرمز لا تُقرأ فقط كخبر خليجي، بل كعامل مؤثر في البيئة الاستراتيجية العربية الأوسع.

بين النفي الإيراني والضغوط الدولية

عمليًا، لا يعني النفي الإيراني غياب الاتصالات بالكامل، بل يعكس خلافًا على توصيفها وطبيعتها. فبينما تتحدث تقارير أمريكية ودولية عن فرص لتفاهم أوسع قد يشمل ترتيبات الملاحة وربما ملفات أخرى، تصر طهران على حصر المشهد في اتصالات غير مباشرة أو في مشاورات مع عمان فقط. ويمكن قراءة هذا التباين باعتباره محاولة من كل طرف لتحسين موقعه السياسي والإعلامي قبل أي إعلان رسمي لاحق. وهذا استنتاج تحليلي تدعمه الفجوة الواضحة بين التصريحات الإيرانية والتقارير الغربية، لا نصًا حرفيًا من مصدر واحد.

كما أن حساسية المضيق تجعل من الصعب فصل الأمن البحري عن السياسة. فكل حديث عن إعادة الانتظام الكامل للملاحة يرتبط تلقائيًا بملفات أوسع تشمل التهدئة العسكرية، والضمانات الأمنية، ومستقبل الاشتباك الأمريكي الإيراني في المنطقة. ولهذا السبب، فإن أي تصريح رسمي بشأن هرمز ينعكس فورًا على تقديرات الأسواق وعلى حسابات العواصم العربية المطلة على الخليج أو المتأثرة به.

ما الذي يعنيه ذلك للمنطقة العربية؟

الرسالة الأساسية من الموقف الإيراني الحالي هي أن طهران لا تريد منح انطباع بأنها تفاوض واشنطن مباشرة تحت ضغط التصعيد، حتى لو كانت منفتحة على ترتيبات عملية عبر وسطاء. أما عربيًا، فالأولوية تبدو واضحة: تثبيت حرية الملاحة، منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، وتقليل الكلفة الاقتصادية على الدول والشعوب. وفي هذا السياق، يظل مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي؛ إنه اختبار دائم لقدرة الإقليم على إدارة الأزمات دون الوصول إلى انفجار شامل.

وحتى تتضح النتائج النهائية للمحادثات التي تتحدث عنها المصادر الدولية، يبقى الثابت حتى الآن أن إيران نفت رسميًا إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بينما تستمر وساطات وتحركات إقليمية، تتقدمها عمان، في محاولة لحماية أحد أهم الشرايين البحرية في العالم من مزيد من التوتر.