Akhbar Cairo

طهران تنفي مهاجمة الإمارات وتحذر من «عمليات علم زائف»

توتر جديد بين إيران والإمارات وسط تبادل روايات متناقضة

عادت الأزمة بين إيران والإمارات إلى الواجهة بعد نفي طهران تنفيذ أي هجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة ضد الأراضي الإماراتية خلال الأيام الأخيرة، مع تحذيرها مما وصفته باحتمال وقوع عمليات «علم زائف» تهدف، بحسب الرواية الإيرانية، إلى توسيع دائرة المواجهة في الخليج. في المقابل، تمسكت أبوظبي بموقفها الرسمي، مؤكدة أنها رصدت تهديدات جوية وتعاملت معها دفاعاتها، وشددت على أن أمنها وسيادتها خط أحمر.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للمتابع المصري، لأن أي تصعيد عسكري في الخليج لا يظل محصورًا داخل نطاقه الجغرافي؛ إذ يمتد أثره سريعًا إلى أسواق الطاقة، وتكاليف الشحن، وحركة التجارة العالمية، بما في ذلك الاقتصادات العربية المرتبطة بأسعار النفط وسلاسل الإمداد البحرية. كما أن أي اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس مباشرة على الأمن الاقتصادي الإقليمي والدولي.

ماذا قالت إيران؟

الجهات الإيرانية الرسمية نفت بصورة مباشرة مسؤولية قواتها عن أي ضربات استهدفت الإمارات في مطلع مايو 2026. وبحسب ما نقلته تقارير دولية استنادًا إلى تصريحات صادرة عن القيادة العسكرية الإيرانية، فإن القوات المسلحة الإيرانية لم تنفذ خلال تلك الفترة أي عمليات صاروخية أو بالطائرات المسيّرة ضد الإمارات، مع الإشارة إلى أن بعض المزاعم المتداولة قد تكون مرتبطة بمحاولات تضليل أو افتعال ذريعة للتصعيد.

ورغم أن اسم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لم يرد في البيانات العسكرية ذاتها، فإنه يبقى الواجهة الدبلوماسية الأبرز لسياسة طهران الخارجية في هذه المرحلة، ما يجعل اسمه حاضرًا بقوة في أي متابعة سياسية للملف الإيراني الخليجي. وتشير المصادر الرسمية الإيرانية التي أعادت نشر النفي إلى أن طهران أرادت توجيه رسالة مفادها أنها لا تتبنى الرواية الإماراتية بشأن الهجمات الأخيرة.

الرواية الإماراتية: تهديدات جوية وحق في الرد

على الجانب الآخر، أكدت الإمارات في بيانات رسمية متلاحقة أن البلاد تعرضت لاعتداءات وتهديدات إيرانية متكررة خلال 2026، وأن الدفاعات الجوية الإماراتية تعاملت مع صواريخ ومسيّرات استهدفت مواقع مدنية وبنية تحتية. وفي بيان صدر يوم 4 مايو 2026، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية ما وصفته بتجدد الاعتداءات الإيرانية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقالت إن تلك الهجمات أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص من الجنسية الهندية.

كما شددت أبوظبي على أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد بما يحمي السيادة والأمن الوطني، مؤكدة أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وفي بيان آخر صدر يوم 8 أبريل 2026، قالت الإمارات إن الهجمات والتهديدات الإيرانية خلال الأسابيع السابقة شملت آلاف المقذوفات بين صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة، وربطت بين ذلك وبين ضرورة ضمان حرية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وغير مشروطة.

هل أوقفت الإمارات المعاملات مع إيران؟

المعلومة الواردة في الخبر الأصلي بشأن وقف كافة المعاملات التجارية والمالية بين الإمارات وإيران لم يظهر لها، في حدود ما أمكن التحقق منه من المصادر الرسمية المتاحة، نص مباشر وواضح يعلن قرارًا شاملاً بهذه الصيغة. لذلك لا يمكن الجزم بصحتها على هذا النحو من دون مستند رسمي منشور. الثابت، وفق البيانات الإماراتية، هو تشديد اللهجة السياسية والدبلوماسية، والتأكيد على مواجهة أي تهديدات تمس الأمن القومي، إلى جانب تصاعد الإجراءات المرتبطة بحماية الملاحة والتعامل مع المخاطر الإقليمية.

وهذا التفريق مهم مهنيًا؛ فبينما تتحدث بعض الصياغات الإعلامية عن قطيعة اقتصادية شاملة، فإن الوثائق الرسمية المتاحة تركز أكثر على الإدانة، وحق الدفاع عن النفس، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وحماية الممرات البحرية، لا على إعلان تفصيلي لوقف كامل ومطلق لكل أشكال التعامل المالي والتجاري.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

يظل مضيق هرمز العنصر الأكثر حساسية في هذا الملف. فالإمارات اعتبرت في أكثر من مناسبة أن التهديدات الإيرانية للملاحة التجارية واستهداف السفن والبنية التحتية للطاقة تمثل تحديًا مباشرًا للأمن الإقليمي وللاقتصاد العالمي. وفي بيان إماراتي مرتبط بأزمة الناقلة التابعة لأدنوك يوم 4 مايو 2026، ربطت أبوظبي بين الهجمات وبين أمن الطاقة العالمي، ووصفت استهداف السفن التجارية أو عرقلة المرور البحري بأنه تهديد خطير للاستقرار.

ومن منظور مصري، فإن أي هزة في تدفقات الطاقة أو الشحن البحري عبر الخليج قد تنعكس على حركة التجارة وأسعار الوقود والتأمين البحري، وهي ملفات تهم الأسواق العربية كلها، لا سيما مع الترابط بين مسارات التجارة في الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس. لذلك يكتسب هذا التصعيد بعدًا عالميًا يتجاوز كونه خلافًا ثنائيًا بين دولتين جارتين.

موقف دولي وإقليمي آخذ في التشدد

الإمارات قالت أيضًا إن المجتمع الدولي اتخذ مواقف واضحة من الهجمات المنسوبة إلى إيران. ففي تصريحات رسمية خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس في مايو 2026، أشار وزير الدولة الإماراتي خليفة بن شاهين المرر إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 لسنة 2026، الذي دان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها فورًا، كما تحدث عن قرارات أخرى في مؤسسات دولية تتعلق بحماية السفن التجارية والبنية التحتية للموانئ.

وفي السياق نفسه، تلقت القيادة الإماراتية اتصالات دعم من دول خليجية وعربية بعد أحداث مايو 2026، بينها قطر والسعودية، وفق ما نشرته الجهات الإعلامية الرسمية في أبوظبي. وتعكس هذه الاتصالات حجم القلق الإقليمي من انتقال التوتر إلى مرحلة أوسع قد تمس أمن الخليج ككل.

ما الذي يعنيه تحذير «العلم الزائف»؟

استخدام إيران لمصطلح «العلم الزائف» ليس تفصيلًا لغويًا عابرًا، بل يحمل اتهامًا سياسيًا شديد الحساسية. فالمقصود به الإيحاء بأن هجومًا ما قد يُنفذ أو يُقدَّم إعلاميًا على أنه صادر عن طرف معين، بينما يكون الهدف الحقيقي هو تحميل هذا الطرف المسؤولية تمهيدًا لتبرير رد عسكري أو سياسي ضده. غير أن هذا الادعاء، بحد ذاته، يحتاج إلى أدلة مستقلة حتى يتحول من خطاب سياسي إلى واقعة مثبتة. وحتى الآن، لا توجد في المصادر الرسمية المتاحة أدلة منشورة تحسم هذه النقطة بشكل نهائي.

خلاصة المشهد

المشهد الحالي يقوم على روايتين متعارضتين: إيران تنفي تنفيذ هجمات ضد الإمارات وتحذر من سيناريوهات تضليل، بينما تصر أبوظبي على أنها تعرضت فعلًا لاعتداءات جوية وتؤكد احتفاظها بحق الرد والدفاع عن النفس. وبين الموقفين، تتزايد أهمية المسار الدبلوماسي والضغط الدولي لمنع انزلاق الخليج إلى مواجهة أوسع، خصوصًا في ظل ارتباط الأزمة بأمن الملاحة والطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن متابعة هذا الملف لا تتعلق فقط بتوازنات الشرق الأوسط، بل أيضًا بتداعياته المباشرة على الاقتصاد العالمي والإقليمي. لذلك، فإن أي تطور جديد في مسار الأزمة الإيرانية الإماراتية سيظل ملفًا أساسيًا في قسم العالم، لا بوصفه خبرًا خليجيًا فحسب، بل باعتباره أزمة تمس واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية في ملفات الأمن والطاقة والتجارة.