طهران: قرار فتح وإغلاق مضيق هرمز بيد إيران
طهران تعيد تأكيد موقفها بشأن مضيق هرمز
أعادت إيران التأكيد على أن قرار فتح أو إغلاق مضيق هرمز يبقى، من وجهة نظرها، ضمن نطاق سلطتها، في رسالة سياسية تعكس تمسك طهران بدورها المباشر في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وجاء الموقف على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الذي شدد على أن بلاده لا تتعامل مع الضغوط الأمريكية بوصفها عاملًا حاسمًا في تحديد قراراتها المتعلقة بالمضيق.
وتحمل هذه التصريحات وزنًا إقليميًا يتجاوز حدود إيران، لأن مضيق هرمز لا يُنظر إليه فقط بوصفه ممرًا ملاحيًا بين إيران وسلطنة عُمان، بل باعتباره شريانًا أساسيًا لتجارة الطاقة العالمية. ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، مر عبر المضيق في النصف الأول من عام 2025 نحو 20.9 مليون برميل يوميًا من النفط والسوائل البترولية، بما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل البترولية، إضافة إلى أكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا.
من هو المسؤول الإيراني الذي أطلق التصريح؟
يشغل كاظم غريب آبادي منصب نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، وهو من الوجوه الدبلوماسية البارزة في طهران خلال السنوات الأخيرة، وتولى أدوارًا مرتبطة بالملفات القانونية والتفاوضية الحساسة. وتؤكد مصادر دولية وتعريفات مؤسسات رسمية مرتبطة بعمله الدبلوماسي صفته الحالية داخل وزارة الخارجية الإيرانية.
وبحسب ما نُقل عن تصريحاته في أواخر يوليو/تموز 2026، فإن غريب آبادي ربط بقاء المضيق مغلقًا أو المضي في ترتيبات فتحه بمسار التفاهمات الجارية مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم عبور السفن، مؤكدًا أن المحادثات تدور حول ترتيبات مؤقتة للمرور، وأن إيران تنظر إلى الملف من زاوية السيادة والدفاع عن مصالحها، لا من زاوية الاستجابة للضغوط الخارجية.
لماذا يكتسب مضيق هرمز كل هذه الأهمية؟
يقع مضيق هرمز بين السواحل الإيرانية من جهة، وسلطنة عُمان من الجهة المقابلة، ويربط الخليج ببحر عُمان ثم بحر العرب. وتنبع أهميته من كونه الممر البحري الرئيس لصادرات الطاقة القادمة من عدد من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن 89% من شحنات الخام والمكثفات التي عبرت المضيق في النصف الأول من 2025 اتجهت إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
وبالنسبة للقارئ المصري، لا يظل هذا الملف بعيدًا عن الحياة اليومية، لأن أي اضطراب كبير في الملاحة أو صادرات الطاقة من الخليج ينعكس عادة على أسعار النفط والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، بما يضغط على اقتصادات المنطقة عمومًا. كما أن حساسية الممر تتضاعف في ظل التوترات الأمنية المتكررة في الخليج والبحر الأحمر، وهي مناطق ترتبط مباشرة بخريطة التجارة والطاقة التي تهم مصر والمنطقة العربية.
ماذا قالت إيران تحديدًا؟
الخطاب الإيراني الأخير لا يقتصر على عبارة سياسية عامة، بل يأتي ضمن سياق أوسع من التأكيد على أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة العبور في المضيق يجب أن تتم عبر التشاور المباشر بين إيران وعُمان، مع مراعاة ما تصفه طهران بحقوقها السيادية والتطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية. كما تحدثت مصادر متقاطعة عن تمسك إيران بدور مركزي في وضع ترتيبات المرور ونزع الألغام وإدارة أمن الملاحة في المضيق.
وفي هذا الإطار، برز الدور العُماني باعتباره قناة أساسية في المباحثات المرتبطة بالممر الملاحي. وتشير وثائق ومتابعات دولية إلى أن مسقط تعاملت مع الملف عبر ترتيبات ملاحية وإخطارات بحرية، فيما واصلت المنظمة البحرية الدولية متابعة التطورات المتعلقة بسلامة السفن والبحارة في المنطقة.
بين السيادة والقانون الدولي
الجدل حول مضيق هرمز لا ينفصل عن سؤال أوسع يتعلق بالعلاقة بين السيادة الوطنية وحرية الملاحة الدولية. إيران تتمسك في خطابها بأن أمن العبور لا يمكن ترتيبه بعيدًا عنها، بينما تنظر أطراف دولية عدة إلى المضيق باعتباره ممرًا حيويًا للاقتصاد العالمي يجب حمايته من أي تعطيل أو استخدام سياسي. هذا التباين هو ما يفسر استمرار الحضور الدولي المكثف في النقاشات المرتبطة بالمضيق، سواء عبر مجلس الأمن أو عبر المؤسسات البحرية الدولية.
ومع أن بعض مسارات الالتفاف عبر خطوط الأنابيب موجودة في السعودية والإمارات، فإن بيانات الطاقة الدولية تؤكد أن هذه البدائل لا تستطيع استيعاب كل الكميات التي تعبر هرمز عادة. وتُقدر القدرة المتاحة لتجاوز المضيق عبر بعض الخطوط البديلة بنحو 4.7 ملايين برميل يوميًا فقط، وهو ما يوضح لماذا يظل أي تهديد للممر مؤثرًا بقوة في السوق العالمية.
تأثير مباشر على الأسعار والأسواق
تجارب الشهور الماضية أظهرت أن مجرد تعطل الملاحة أو ارتفاع المخاطر الأمنية في المضيق يدفع أسعار الخام إلى التقلب الحاد. ففي تقييمات حديثة لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتبطت اضطرابات الربع الثاني من 2026 في الشرق الأوسط بارتفاعات وتذبذبات قوية في أسعار النفط، نتيجة تراجع سهولة الوصول إلى الإمدادات العابرة من هرمز. كما أشارت تقديرات أخرى إلى أن أسعار خام برنت تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل في مارس/آذار 2026 مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
هذا البعد الاقتصادي يجعل أي تصريح إيراني عن المضيق موضع متابعة دقيقة في عواصم المنطقة، من الخليج إلى القاهرة، لأن كلفة الطاقة والشحن والتأمين البحري تمس ميزانيات الدول والشركات والمستهلكين على حد سواء. وفي الحالة المصرية، يكتسب ذلك أهمية إضافية بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين حركة التجارة الإقليمية، وأسعار الوقود، وتكلفة الواردات، وأمن سلاسل الإمداد.
ما الذي يعنيه ذلك عربيًا؟
عربيًا، تعكس تصريحات طهران أن ملف مضيق هرمز سيظل جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي في الخليج، لا مجرد تفصيل تقني يتعلق بحركة السفن. فالممر يرتبط مباشرة بمصالح دول مجلس التعاون الخليجي، وبأسواق الطاقة في آسيا، وبأمن التجارة البحرية الممتد إلى البحر الأحمر وقناة السويس. ومن هنا، فإن أي تشدد في الخطاب الإيراني أو أي تصعيد أمريكي مضاد لا يُقرأ فقط بوصفه مواجهة ثنائية، بل كعامل قد يعيد تشكيل توازنات إقليمية أوسع.
وفي المحصلة، تكشف الرسالة الإيرانية الأخيرة أن طهران تريد تثبيت معادلة واضحة: لا ترتيبات دائمة في مضيق هرمز من دونها، ولا تراجع في خطاب السيادة تحت وطأة التهديد. لكن في المقابل، تظل الحقيقة الأهم أن هذا المضيق لا يخص إيران وحدها من زاوية الأثر، لأن أي تغيير في وضعه يطال الاقتصاد الإقليمي والعالمي مباشرة، من موانئ الخليج حتى الأسواق العربية التي تراقب أسعار الطاقة وحركة التجارة يومًا بيوم.
- الاسم الأبرز في الخبر: كاظم غريب آبادي
- الصفة: نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية
- جوهر الموقف: إيران تعتبر قرار فتح أو إغلاق مضيق هرمز خاضعًا لسلطتها
- الأهمية الاستراتيجية: المضيق يمر عبره نحو 20.9 مليون برميل يوميًا من النفط والسوائل البترولية وفق أحدث بيانات مرجعية متاحة
- البعد العربي: أي اضطراب في المضيق ينعكس على أسواق الطاقة والشحن والتجارة في المنطقة