عبد السلام الجبلي: التسهيلات الضريبية تعزز الاستثمار والإنتاج
إشادة برلمانية وحزبية بحزم التيسير الضريبي
أعلن المهندس عبد السلام الجبلي، الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن بمحافظة الدقهلية ورئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ سابقًا، دعمه للحزم الجديدة من التسهيلات الضريبية التي تطرحها الحكومة المصرية، معتبرًا أنها تمثل خطوة عملية في اتجاه تحسين مناخ الاستثمار وتخفيف الأعباء الإجرائية والمالية عن مجتمع الأعمال، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية التي تحتاج إلى سيولة أسرع وإجراءات أكثر مرونة.
وتأتي تصريحات الجبلي في وقت تواصل فيه وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية تنفيذ مسار إصلاحي يركز على تبسيط المنظومة الضريبية، وتوسيع قاعدة الالتزام الطوعي، وخلق علاقة أكثر توازنًا بين الدولة والممولين، بما ينعكس على النشاط الاقتصادي وفرص التوسع في الاستثمار المحلي.
ما الذي تتضمنه التسهيلات الضريبية الجديدة؟
البيانات الرسمية الصادرة عن مصلحة الضرائب المصرية ووزارة المالية خلال 2025 و2026 تشير إلى أن التوجه الحكومي الحالي لا يقتصر على خفض التعقيد الإداري فقط، بل يمتد إلى مجموعة من الإجراءات التي تستهدف دعم السيولة وتقصير زمن إنجاز الملفات الضريبية. ومن بين أبرز ما جرى الإعلان عنه في هذا المسار، التوسع في التيسيرات الخاصة بالممولين، وتحسين آليات رد الضريبة، مع إعطاء مزايا إضافية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المنضمة إلى النظام المبسط وفق القانون رقم 6 لسنة 2025.
كما أوضحت مصلحة الضرائب أن من أبرز النقاط المطروحة مؤخرًا تقليص مدة رد الرصيد الدائن للمسجلين لتصبح بعد أربع فترات ضريبية متتالية بدلًا من ست، مع ميزة أسرع للمشروعات الخاضعة لقانون الحوافز والتيسيرات الضريبية، بما يتيح رد الرصيد خلال ثلاثة أشهر فقط في بعض الحالات. هذا النوع من الإجراءات يحظى باهتمام كبير من المستثمرين لأنه يخفف الضغوط على التدفقات النقدية، خاصة لدى المنشآت الصناعية والخدمية التي تعتمد على دوران رأسمال سريع.
مزايا للمشروعات الأقل حجمًا
تشير المواد التعريفية المنشورة عبر المنصات الرسمية لمصلحة الضرائب إلى استمرار العمل على نظام مبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، مع دفاتر وحسابات مبسطة وإعفاءات وتخفيفات إجرائية مصممة لتشجيع الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي. كما تتضمن التيسيرات المعلنة مزايا تتعلق بتبسيط الإقرارات وتقليل بعض الأعباء المرتبطة بالامتثال الضريبي على الفئات المستهدفة.
لماذا يرى الجبلي أنها تدعم الاستثمار والإنتاج؟
قراءة موقف عبد السلام الجبلي تنسجم مع اتجاه أوسع داخل دوائر السياسة والاقتصاد في مصر، يعتبر أن الإصلاح الضريبي لا يُقاس فقط بحجم الحصيلة، بل بقدرته على خلق مناخ جاذب للاستثمار. فمن وجهة نظر مؤيدي هذه الحزم، كلما أصبحت الإجراءات أكثر وضوحًا وسرعة، زادت قدرة الشركات على التخطيط والإنتاج والتوسع، وتراجعت كلفة الامتثال التي تمثل عبئًا على المستثمرين، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالتصنيع والزراعة والخدمات اللوجستية.
وهنا تكتسب تصريحات الجبلي أهمية إضافية بالنظر إلى خلفيته البرلمانية في ملفي الزراعة والري، وهي قطاعات تتأثر مباشرة بأعباء التشغيل والتمويل والنقل وسلاسل الإمداد. وفي بيئة اقتصادية إقليمية تتسم بارتفاع تكاليف التمويل والتقلبات في أسعار المدخلات، يصبح أي تسريع لرد المستحقات أو تخفيف للإجراءات الضريبية عاملًا مساعدًا في الحفاظ على استمرارية الإنتاج.
ربط الملف الضريبي بأولويات الاقتصاد المصري
الرسائل الصادرة عن وزارة المالية خلال الأشهر الأخيرة تؤكد أن الحزم الجديدة تأتي ضمن سياسة تستهدف دعم الاستثمار والإنتاج بالتوازي مع الحفاظ على كفاءة التحصيل. وقد شددت رئيس مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال على أن التعديلات الأخيرة تمثل استكمالًا لمسار الإصلاح الضريبي وتحسين بيئة الأعمال، مع تعزيز الشفافية والثقة بين الإدارة الضريبية والممولين.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن نجاح هذه المقاربة يرتبط بقدرة الجهات المعنية على تنفيذ التيسيرات فعليًا على الأرض، وليس فقط الإعلان عنها. فالمستثمر المحلي أو العربي الذي يدرس فرص التوسع في السوق المصرية ينظر عادة إلى عدة مؤشرات متداخلة، منها سرعة الإجراءات، واستقرار القواعد المنظمة، ووضوح المعاملة الضريبية، وإمكانية تسوية الملفات دون تعقيد طويل.
أهمية البعد العربي والإقليمي
ضمن زاوية العالم العربي، فإن تطور السياسات الضريبية في مصر يظل محل متابعة من دوائر الأعمال العربية، لأن السوق المصرية تمثل بوابة رئيسية للاستثمار والإنتاج والتصنيع والتصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط. ولذلك فإن أي إصلاحات تقلل زمن الإجراءات وتعزز اليقين القانوني يمكن أن ترفع من جاذبية مصر أمام الشركات العربية الساعية إلى توسيع وجودها في المنطقة.
كما أن التيسيرات المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة تحمل بُعدًا مهمًا في السياق العربي، حيث تتجه عدة دول في المنطقة إلى تشجيع دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتبسيط التعاملات الضريبية، وتقديم حوافز للمشروعات الناشئة، باعتبارها محركًا للتوظيف والنمو المحلي.
من هو عبد السلام الجبلي؟
تُظهر التغطيات المحلية المصرية أن عبد السلام الجبلي يشغل موقع الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن بمحافظة الدقهلية، كما ارتبط اسمه برئاسة لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ في دورات سابقة، وهو ما يجعله من الأصوات التي تركز في تصريحاتها على الربط بين السياسات الاقتصادية واحتياجات القطاعات الإنتاجية، خاصة في الأقاليم الزراعية.
وفي هذا الإطار، يمكن فهم إشادته بالحزم الضريبية الجديدة بوصفها دعمًا لتوجه يرى أن النمو الاقتصادي لا يعتمد فقط على المشروعات الكبرى، بل أيضًا على تهيئة بيئة تشغيل مناسبة للمستثمرين والمنتجين في المحافظات، بما يشمل الزراعة والصناعات المرتبطة بها والأنشطة الخدمية المساندة.
التحدي الحقيقي: التطبيق وكسب الثقة
رغم الترحيب السياسي والاقتصادي بالتسهيلات الضريبية، يبقى الاختبار الأهم هو مدى انعكاسها على التجربة اليومية للممولين. فالقطاع الخاص يبحث عن نتائج ملموسة مثل سرعة إنهاء الملفات، وتقليل النزاعات، وتبسيط النماذج، وتحسين الخدمات الإلكترونية، وتسريع رد المستحقات. وإذا تحقق ذلك بصورة مستقرة، فقد يسهم في رفع معدلات الالتزام الطوعي وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل أكثر استدامة.
- تقليل مدد رد الضريبة يعزز السيولة لدى الشركات.
- تبسيط الدفاتر والإقرارات يخفف تكلفة الامتثال على المشروعات الصغيرة.
- وضوح القواعد يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات توسع أكثر ثقة.
- دمج الاقتصاد غير الرسمي يوسع النشاط المنظم ويدعم المنافسة العادلة.
في المحصلة، تعكس إشادة عبد السلام الجبلي بالحزم الجديدة من التسهيلات الضريبية حالة ترقب إيجابية لما يمكن أن تحققه هذه الإجراءات إذا اقترنت بسرعة التنفيذ وكفاءة المتابعة. وبينما تسعى مصر إلى تعزيز قدرتها على جذب الاستثمار ودعم الإنتاج في محيط عربي وإقليمي شديد التنافسية، تبدو السياسة الضريبية المرنة والواضحة أحد المفاتيح الأساسية في هذا المسار.