عبد العاطي: منتدى أفريقيا العلمين بوابة للشراكات والاستثمار
منتدى أفريقيا العلمين.. منصة مصرية بصياغة أفريقية
يتجه الاهتمام المصري في الأسابيع الأخيرة إلى منتدى أفريقيا العلمين باعتباره واحدة من أبرز المبادرات المطروحة لدفع التعاون الاقتصادي داخل القارة، بعد تأكيد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، أن المنتدى يستهدف حشد الموارد، وبناء شراكات بين الشركات والأسواق والمؤسسات المالية، وتحويل الأولويات الأفريقية من عناوين عامة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة. ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة بالنسبة للمتابع المصري، لأن الحديث هنا لا يقتصر على مؤتمر بروتوكولي، بل على محاولة لتأسيس آلية دائمة تجمع الفاعلين الاقتصاديين الأفارقة حول أجندة تنموية عملية.
وبحسب الموقع الرسمي للمنتدى، فإن النسخة الافتتاحية من Alamein Africa Forum باتت مطروحة كمنتدى أعمال أفريقي دائم يُعقد في مصر بصورة دورية، مع إعلان استضافته في العلمين خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر 2026. كما يعرّف الموقع الحدث باعتباره مساحة تجمع قادة الحكومات والأعمال والمؤسسات المالية حول فرص الاستثمار والتكامل داخل أفريقيا.
ماذا قال وزير الخارجية؟
في التصريحات المنسوبة إلى الوزير بدر عبد العاطي، شدد على أن المنتدى ليس مجرد ساحة للنقاش، بل منصة أفريقية ثابتة تستهدف جمع القطاع الخاص، ومؤسسات الاستثمار، ومسؤولي الدول، بما يسمح ببناء شراكات مباشرة بين الشركات الأفريقية وبعضها البعض، وبينها وبين جهات التمويل. وأوضح أيضًا أن مصر تنظر إلى القارة باعتبارها فضاءً واسعًا للنمو، وليس فقط مصدرًا للمواد الخام، وهو طرح يتماشى مع الخطاب الرسمي المصري الداعي إلى تعميق التصنيع، وتوسيع التجارة البينية، وربط التمويل بالتنمية.
وتدعم وزارة الخارجية المصرية هذا التوجه في أكثر من مناسبة. ففي بيانات رسمية سابقة وحديثة، تحدث عبد العاطي عن أهمية التوسع في الشراكات الاستراتيجية مع الدول الأفريقية، والاستفادة من أدوات مصر التنفيذية والتمويلية، ومنها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وآلية تمويل مشروعات بدول حوض النيل الجنوبي بقيمة 100 مليون دولار، كجزء من مقاربة تركز على التنمية والربط الإقليمي.
المنتدى والقمة الأفريقية.. تقاطع السياسة بالاقتصاد
الأهمية السياسية للمنتدى لا تقل عن بعده الاقتصادي. فالاتحاد الأفريقي أعلن رسميًا أن الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام بين الاتحاد والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والآليات الإقليمية كان مقررًا في 24 إلى 27 يونيو 2026 في العلمين بمصر. هذا الربط بين القمة التنسيقية والمنتدى الاقتصادي يوضح أن القاهرة تراهن على تحويل استضافة الفعاليات القارية إلى فرصة لبناء أجندة اقتصادية أكثر تماسًا مع احتياجات الأسواق الأفريقية.
ومن زاوية مصرية، تبدو العلمين الجديدة مرشحة للعب دور يتجاوز كونها مدينة سياحية أو عمرانية؛ إذ يجري تقديمها تدريجيًا باعتبارها مساحة لاستضافة الأحداث الإقليمية الكبرى، بما في ذلك الفعاليات الأفريقية التي تجمع القرار السياسي مع رجال الأعمال والممولين. هذا التمركز يمنح مصر ميزة تنظيمية ولوجستية، ويعزز صورتها بوصفها نقطة اتصال بين شمال القارة وشرقها وغربها.
لماذا تراهن مصر على القطاع الخاص الأفريقي؟
الرسالة الأساسية في خطاب وزير الخارجية هي أن القطاع الخاص يجب أن يكون في قلب أي تحرك أفريقي جديد. فالتحدي في القارة لم يعد فقط في صياغة الرؤى، بل في القدرة على تمويلها وتنفيذها. لذلك يركز المنتدى على جمع الشركات والمستثمرين ومؤسسات التمويل الإنمائي في مكان واحد، وهو ما قد يختصر الوقت بين طرح الفكرة وبدء المشروع.
وفي هذا السياق، كانت وزارة الخارجية قد أكدت في يوليو 2026، خلال لقاء جمع وزير الخارجية ووزير الاستثمار، أهمية تنسيق السياسات لدعم استثمارات الشركات المصرية في أفريقيا، إلى جانب توفير الضمانات والأدوات التي تخفف مخاطر التوسع في الأسواق الأفريقية. هذا الخطاب يكشف أن القاهرة لا تتعامل مع المنتدى كحدث منفصل، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الحضور الاقتصادي المصري في القارة.
- ربط المستثمرين بفرص فعلية في البنية التحتية والطاقة والتجارة.
- جمع مؤسسات التمويل مع الشركات والحكومات في منصة واحدة.
- تسريع التفاوض حول مشروعات مشتركة عابرة للحدود.
- تعزيز التكامل الإقليمي عبر التجارة والاستثمار بدل الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
دور أفريكسيم بنك في المعادلة
من الأسماء البارزة المرتبطة بالنقاش حول المنتدى الدكتور جورج إيلومبي، رئيس مجلس إدارة ورئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank)، وهو مصرف تنموي قاري بات يلعب دورًا متزايدًا في تمويل التجارة والاستثمار داخل أفريقيا. ووفق البيانات الرسمية للبنك، تولى إيلومبي المنصب بعد اختياره في يونيو 2025 وتنصيبه في أكتوبر من العام نفسه، ما يجعل حضوره في أي نقاش متعلق بتمويل المشروعات القارية ذا دلالة واضحة.
كما يعكس التعاون المصري مع أفريكسيم بنك بُعدًا مؤسسيًا يتجاوز التصريحات؛ إذ شهدت العاصمة الإدارية الجديدة في 13 ديسمبر 2025 وضع حجر أساس المركز التجاري الأفريقي والمقر العالمي الجديد للبنك في مصر. ووصفت بيانات البنك والمصادر المصرية الرسمية المشروع بأنه خطوة تدعم التجارة البينية، والخدمات اللوجستية، وتسهيل الأعمال، بما يعزز مكانة مصر كمحور للتجارة الأفريقية.
السياق الاقتصادي للقارة: فرصة رغم الضغوط
يأتي الحديث عن المنتدى في وقت تواجه فيه أفريقيا ضغوطًا خارجية متعددة، من اضطراب سلاسل الإمداد إلى تشديد الأوضاع التمويلية عالميًا. ومع ذلك، أشار البنك الأفريقي للتنمية في تقرير التوقعات الاقتصادية لأفريقيا 2026 إلى أن اقتصادات القارة ما زالت تُظهر قدرًا من الصمود، رغم التقلبات الجيوسياسية والمالية الدولية. هذا يعني أن الرهان على الاستثمار في أفريقيا لم يعد قائمًا فقط على وفرة الموارد، بل أيضًا على اتساع الأسواق واحتياجها لمشروعات البنية الأساسية والطاقة والتصنيع والخدمات.
من هنا تبدو فكرة المنتدى منطقية: إذا كانت التحديات التمويلية تتسع، فإن الحل لا يكون فقط بطلب الدعم الخارجي، بل عبر تعبئة الموارد الأفريقية، وخلق شراكات بين بنوك التنمية، وصناديق الاستثمار، والشركات الكبرى، ومتخذي القرار. وهي الصيغة التي حرص عبد العاطي على إبرازها حين ربط المنتدى بتحويل الأولويات إلى نتائج ملموسة.
ماذا يعني ذلك لمصر وللقارئ المصري؟
بالنسبة لمصر، فإن نجاح منتدى أفريقيا العلمين يمكن أن يحقق أكثر من هدف في وقت واحد: توسيع فرص الشركات المصرية في الأسواق الأفريقية، تعزيز دور القاهرة في مناقشات التنمية القارية، وخلق شبكة أعمق من الروابط مع مؤسسات التمويل الأفريقية. أما بالنسبة للقارئ المصري، فالمسألة لا تتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل أيضًا بفرص التصدير، والمقاولات، والطاقة، والنقل، والخدمات المالية التي يمكن أن تنتج عن هذا الانفتاح.
وتشير تصريحات رسمية مصرية إلى أن شركات مصرية تعمل بالفعل في عدد من الأسواق الأفريقية في مجالات البنية التحتية والطاقة، مع تقديم مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا بوصفه نموذجًا للتعاون التنموي العابر للحدود. كما جرى التأكيد في أكثر من مناسبة على أن توسيع الوجود المصري في القارة يرتبط بمشروعات حقيقية لا بشعارات عامة.
منصة قارية تحتاج إلى نتائج
يبقى التحدي الحقيقي أمام منتدى أفريقيا العلمين هو القدرة على إنتاج مخرجات قابلة للقياس: صفقات، شراكات، خطوط تمويل، ومشروعات تبدأ على الأرض. فالقارة لا تعاني نقصًا في المؤتمرات بقدر ما تحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة. لذلك فإن قيمة المنتدى ستُقاس في النهاية بمدى نجاحه في جمع رأس المال مع الاحتياج التنموي، وربط الأولويات الأفريقية بمواعيد تنفيذ ومؤشرات متابعة.
حتى الآن، تبدو الرسائل الرسمية المصرية واضحة: العلمين ليست فقط مكانًا للاستضافة، بل منصة أفريقية جديدة تسعى القاهرة من خلالها إلى دعم التكامل الاقتصادي داخل القارة، وجذب الاستثمار، وفتح المجال أمام القطاع الخاص لكي يلعب دورًا أوسع في التنمية. وإذا نجح هذا المسار، فقد يتحول المنتدى إلى أحد العناوين الثابتة على خريطة الاقتصاد الأفريقي خلال السنوات المقبلة.